«أالمصفوفه الذهبية ؟»
عندما سمع «غوان تشين في» سؤال «تشين تشين» ، نظر إلى هيئته وفتوّة سنه ، فأدرك حينها هويته الحقيقية. ومع ذلك تظاهر بالجهل ، وصاح ببرود: «لا أدري عما تتحدث! ارحل من هنا!»
«لا تدري ؟»
ابتسم «تشين تشين» بخبث وقال: «إذاً ، دعني أساعدك على استعادة ذاكرتك».
«قبل قليل ، جاءك أحدهم ليتحقق من أصالة المصفوفه الذهبية ، ولكن طمعك أعماك ، فأردت الاستحواذ عليها بادعاء أنها مزيفة».
«ولأنك لم تكن تدرك هويتي أو مكانتي لم تطردني على الفور بل أبقيتني هنا مؤقتاً ريثما تُنهي تحقيقاتك المزعومة. أأنا محق ؟»
لم يتوقع «غوان تشين في» أن يتمتع «تشين تشين» بهذه البراعة المنطقية ؛ فبتحليل بسيط ، استطاع استنتاج مجريات الأمور بدقة. و لكن الاستنتاج وحده لا يعد دليلاً ، وما الفائدة من الاستنتاج إن خلت الجعبة من البرهان ؟
تظاهر «غوان تشين في» بالثبات ، وقال بحدة: «أحذرك! هذا بهتانٌ وافتراء! واتهام مسؤولٍ من عائلة غوان جريمةٌ لا تُغتفر! ومع ذلك إن غادرت فوراً دون إثارة المزيد من المتاعب ، ربما أعفو عنك ولن أطالبك بتبعات أفعالك!»
كان عازماً على الإنكار مهما كلفه الأمر ؛ فلو اعترف ، كيف له أن يرفع رأسه في عائلة غوان من امس ؟
«افتراء ؟»
ضحك «تشين تشين» ساخراً: «إذاً ، هل تجرؤ على السماح لي بتفتيشك ؟»
تجمدت ملامح «غوان تشين في» فجأة ، وصرخ: «غوان هوانغ ، أخرجه من هنا!»
لم يرغب في تصعيد الأمر ، وإلا لكان قد تولى المهمة بنفسه ؛ فخلف قناع الصلابة كان قلبه يضطرب خوفاً.
وما إن سمع «غوان هوانغ» الأمر حتى كاد يجهش بالبكاء.
أن يطرد «تشين تشين» ؟ أين له بالجرأة على ذلك ؟
تمتم بلسانٍ متعثر وملامح بائسة: «سـ.. سيدي المسؤول ، إني أخشى ذلك».
لم يكن خائفاً من طرده فحسب ، بل كان يصارع للبقاء على قيد الحياة!
عندها ، استشاط «غوان تشين في» غضباً: «يا غوان هوانغ أنت حارسٌ في عائلتنا ، وبلغت مرتبة (مملكة الأصل السماوي) ؛ أتخشى فتى غِرًّا مثله ؟»
وقبل أن يجيبه الحارس ، قاطعه «تشين تشين» قائلاً: «كفى ، لا تُحرج هذا الحارس الصغير. سأمنحك فرصة أخيرة: سَلِّم المصفوفه الذهبية ، وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك إذا لجأتُ إلى القوة!»
«وإن حدث ذلك فلن يسلم جسدك من الرضوض ، ولن يكون المشهد مبهجاً لأحد».
شعر «غوان هوانغ» بامتنانٍ غامر تجاه «تشين تشين» ، وحدث نفسه: «يا له من رجلٍ نبيل!»
أما «غوان تشين في» فقد ظن أنه لم يسمع جيداً ، وتساءل بذهول: «أتقول إنك ستهاجمني ؟»
هز «تشين تشين» رأسه وقال: «لقد نفد صبري منك تماماً».
«بوم!»
خطا خطوةً للأمام ، ثم حلق في الهواء باندفاعٍ كالخيزران في مهب الريح ، وزخمٍ يغشي الأبصار.
تطاير الشرر من عيني «غوان تشين في» ، كيف يتجرأ هذا الصبي على مهاجمته ؟ هل فقد هيبته ؟ فهو خبيرٌ من (مملكة الزهرة البدائية) وله مكانة مرموقة في عائلة غوان الضخمة ، فلماذا يبدو أمام هذا الفتى كأنه لا يساوي شيئاً ؟
«كف الشيطان حاصب الشمس!»
صاح «غوان تشين في» ببرود ، لتتشكل يد شيطانية سوداء ضخمة ، غطت أرجاء الفناء الصغير بظلامٍ دامس.
«إن قوة السيد غوان تشين في هائلة ، سيقضي على هذا المعتوه بلا شك!» قالها «غوان هوانغ» وهو يرتجف تحت وطأة الضغط.
لكن ، قبل أن يتم كلمته كانت قدم «تشين تشين» قد طبقت على «غوان تشين في» ، فتهشمت «يد الشيطان» في لحظة.
وفي الوقت ذاته ، نزلت قدم «تشين تشين» بقوةٍ سحقت جسد «غوان تشين في» إلى الأرض ، مما جعل المكان يرتجف بعنفٍ مرتين.
«والآن ؟ هل أدركت أي رقعة ذهبية أعني ؟»
نظر «تشين تشين» بفتورٍ إلى «غوان تشين في» الممدد تحت قدمه.
«كيف... كيف يعقل هذا ؟!»
بدا «غوان تشين في» كمن رأى شبحاً ؛ فخبيرٌ بمستوى (الزهرة البدائية) يُهزم في مواجهةٍ خاطفة ؟ من يكون هذا الفتى ؟ ومن أي غابةٍ خرج هذا الوحش ؟ حتى كبار عباقرة (سلالة يانغ العظيمة) لا يضاهونه في قوته!
تحت وطأة قدم «تشين تشين» ، تهشم صدر «غوان تشين في» وأصيبت أحشاؤه بجراحٍ بليغة.
«من... من تكون ؟»
أدرك «غوان تشين في» الآن فقط أنه اصطدم بصخرةٍ صلبة ؛ فهذا الفتى يمتلك قوةً مرعبة لا تتناسب أبداً مع سنه!
«أنا صاحب تلك المصفوفه! لقد اختلستها مني ، ثم تطلبني من أكون ؟»
ازدادت نبرة «تشين تشين» برودةً. أيتجرأ على خداعه ؟ حتى عائلة غوان بأكملها لا تستحق أن تكون نداً له!
«جلبةٌ بالخارج!»
في تلك اللحظة ، تعالت الأصوات خارج الفناء ، وسرعان ما دخلت مجموعة من خبراء عائلة غوان ، بينما احتشد بقية الأفراد لمشاهدة ما يحدث ، فقد كانت الضجة عظيمة.
وعندما وقعت أنظارهم على «غوان تشين في» وهو تحت قدم «تشين تشين» توقفت قلوبهم عن الخفقان من شدة الصدمة.
«يا رئيس حرس القانون ، إنه هو! إنه قاتل غوان سين!»
كان المتحدث رفيق «غوان هوانغ» الذي تجاهله «تشين تشين» سابقاً. وبوجود فرقة تطبيق القانون في عائلة غوان ، استردوا ثقتهم ، ولم يعودوا يخشون بطش «تشين تشين».
«لقد قتل فرداً من عائلتنا ؟»
«وفي عقر دارنا ؟»
«أي متمردٍ هذا الذي تجرأ على العبث في أراضي عائلة غوان ؟»
كان «رئيس حرس القانون» يُدعى «غوان هيوان» ، رجلاً فارع الطول ، ضخم البنية ، مسؤولاً عن صون قوانين العائلة ، وهو خبيرٌ من الطبقة الثامنة في (مملكة الزهرة البدائية). وفي عائلة غوان ، لا يضاهيه أحدٌ سوى قلةٍ معدودة.
حين رأى «غوان هيوان» الفتى «تشين تشين» ما زال واضعاً قدمه على «غوان تشين في» ، تسلل شعور بالذعر إلى قلبه.
«من أنت ؟ ولماذا اقتحمت عائلة غوان وقتلت أحد رجالنا ؟»
لم يندفع للهجوم ، بل استفسر أولاً عن هويته ومبتغاه.
لكن ، وكأن «تشين تشين» لم يسمعه ، ولم يكلف نفسه عناء الالتفات إليه.
خفّض بصره نحو «غوان تشين في» وقال بهدوء: «الآن ، أمنحك خيارين: إما أن تُسلمني رقعتي وتكشف الحقيقة لهؤلاء جميعاً ، أو... الموت!»
وما إن نطق «تشين تشين» كلمة «الموت» حتى انخفضت درجة حرارة الفناء بأسره ، وارتجف «غوان تشين في» من شدة الرعب ، بينما ذُهل الآخرون من هول المشهد.
أيتجاهل «غوان هيوان» بهذه الوقاحة ، ويواصل تهديد «غوان تشين في» ؟ هل يعتزم القتل أمام أعين الجميع في عائلة غوان ؟ أهذا تمردٌ علني ؟