الفصل 477: أريد التحدث معها
على الرغم من أن "يايا " نشأت في كندا إلا أن "تشاو آنجي " ربتها على قيم الثقافة الصينية التقليديه ؛ وذلك لأن "آنجي " كانت تعلم أن "يايا " ستعود من الغربة عاجلاً أم آجلاً ، ولم تكن ترغب في إجبارها على البقاء هناك. ففي نهاية المطاف كان السبب الذي دفعها للذهاب إلى كندا وهي حامل هو ذاته السبب الذي جعل "تشين تشانغ شينغ " يعتزل الناس في معبد ؛ وهو النأي بالنفس عن صخب الدنيا وتفاهاتها لحماية ابنتها التي لم تكن قد ولدت بعد ، فـ "يايا " كانت امتداداً لدمها الذي يجمعها بـ "تشين تشانغ شينغ ".
تمتعت "تشاو آنجي " بميزة جعلتها تتفوق على "تشين تشانغ آن " ؛ ألا وهي قدرتها على الحفاظ على صلة الرحم. فقد ظلت "آنجي " تحرص على توطيد علاقتها بعائلة أم زوجها ، وعلى النقيض من "تشين تشانغ آن " الذي انقطع عن عائلة والدته البيولوجية لسنوات كانت "آنجي " قريبة منهم جداً. وبالنظر إلى شخصية "تشين تشانغ آن " لم يكن مفاجئاً أن يقطع صلته بعائلة "تشو " أو حتى بأفراد عائلته الخاصة ، لكن "آنجي " كانت مختلفة تماماً.
عندما كانت "آنجي " في كندا ، بادرت بترك "يايا " تتواصل مع أبناء أقاربها ، لتدرك أهمية صلة الرحم وما يترتب عليها من روابط. ومع ذلك لم تكن "يايا " تعلم يوماً أن لديها أقرباء أكثر قرباً لها ؛ فـ "تشين شينغ " و "تشين ران " كانا شقيقها وشقيقتها من عائلة "تشين ".
لاحقاً ، عرفت "يايا " أن لديها عماً حقيقياً وبدأت تقترب منه أكثر فأكثر ، ثم علمت بوجود ابنة عم لها كانت والدتها تمنعها من التواصل معها في السابق. وبعد فترة ، اكتشفت أن لديها ابن عم آخر ، مما جعلها تشعر بحماسة بالغة وبهجة غامرة.
لذا حين أخبرت والدتها "يايا " بأنها تستطيع مقابلة أخيها وأختها في هذه الزيارة كانت تتوق بشدة لهذا اللقاء.
لكن "يايا " لم تتوقع أن تلتقي بـ "تشين شينغ " في مثل هذا المكان. حيث كانت تظن أن اللقاء سيتم بالتأكيد في المنزل في تعذية أو في مكان آخر ، ولم يخطر ببالها قط أن يكون اللقاء أمام ضريح جدها الذي لم يسبق لها أن رأته من قبل.
باتباع نظرات والدتها ، رأت "يايا " "تشين شينغ " ومرافقيه يقفون على مقربة منهم. و في تلك اللحظة ، أدركت "يايا " أن والدتها تشير إلى أن أحدهم هو أخوها. ومع ذلك وبما أنها لم ترَ أخاها من قبل ، لا في صورة ولا في الحقيقة لم تكن تعلم أي الرجال الثلاثة هو الذي جاءت لتلقاه.
سألت "يايا " بترقب شديد "أمي ، أي واحد منهم هو أخي ؟ "
مازحتها "آنجي " قائلة "أخوك هو ذاك الذي يشبه عمك أكثر. "
زمّت "يايا " شفتيها بشيء من عدم الرضا ، فـ "تشين شينغ " ومن معه كانوا ما زالوا على مسافة منهم ، ومع ذلك ظلت تحدق للأمام ، محاولةً التعرف على أخيها.
كان "تشين شينغ " على يقين بأنه لا يعرف هاتين سيدتين الغريبتين ، اللتين يبدو أنهما تعرفانه وتنتسبان لعائلة "تشين " ؛ فلو لم يكن الأمر كذلك لما تجشمتا عناء المجيء إلى هنا لزيارة قبر جده ، خاصة وأن القلائل فقط يعرفون مكان دفنه.
بعد أن استقر في ذهنه هذا الاستنتاج ، تقدم "تشين شينغ " ببطء مستعداً لتحيتهم ؛ فبما أنه الحفيد الوحيد للجد الراحل كان لزاماً عليه أن يبادر بالترحيب بهما.
كانت "تشاو آنجي " و "يايا " تراقبانه وهو يقترب حتى تعرفت "يايا " أخيراً على أخيها ؛ أولاً لأنه كان في المقدمة ، وثانياً للتشابه الكبير بينه وبين عمها.
وحين وصل "تشين شينغ " إليهما ، وقبل أن يسألهما عن هويتهما ، عانقته الجميلة الأصغر سناً بحماس وهي تهتف "أخي! "
ارتبك "تشين شينغ " أما "تشانغ باجي " و "هاو لي " خلفه فقد زاد تعجبهما ، وتساءلا عما يحدث. متى أصبح لـ "تشين شينغ " أخت إضافية ؟ فهما يعرفان أن لديه شقيقة بيولوجية وأختاً صغرى مثل "شين شين " لكنهما لم يدركا من أين أتت هذه الأخت. و علاوة على ذلك كان من الواضح أن "تشين شينغ " لا يعرف هاتين سيدتين.
لقد نشأت "يايا " في الخارج ، وكانت والدتها ترعاها بعناية ، لذا كانت روحها نقية وخالية من سوء الظن. وبسبب حماستها الفائقة لم تفكر فيما إذا كان أخوها يعرفها أم لا ، بل افترضت أنه يعرفها مسبقاً.
لم ينكر "تشين شينغ " أن "يايا " كانت غاية في الجمال ، بل إنها بعثت في نفسه شعوراً غريباً بالألفة. ولو حدث هذا في الماضي ، لربما تعامل ببرود ، لكنه كان مشوشاً في تلك اللحظة.
بسبب ذلك شعر "تشين شينغ " بالحرج ، فدفع "يايا " برفق عنه ، وسأل بنظرات حائرة "من أنتِ ؟ "
كان سؤال "تشين شينغ " كدلو من الماء البارد أطفأ حماس "يايا " وتلاشت الابتسامة عن وجهها في لمح البصر. سألت بعدم رضا "أخي ، ألا تعرفني ؟ أنا يايا ، أختك. "
ازداد "تشين شينغ " حيرة ، وتساءل في نفسه: هل يعقل أننا أخطأنا في القبر ؟ لا ، قبر جده فقط هو الموجود هنا ، ولا أحد يدفن أحباءه في هذا المكان. لم يجد "تشين شينغ " بداً من قول "أيتها الجميلة ، أنا آسف جداً ، يبدو أنني لا أعرفك. "
كان كلامه بمثابة صدمة أخرى لـ "يايا " التي شعرت بالإهانة لدرجة أن عينيها اغرورقتا بالدموع ، وقالت لوالدتها بشفقة "أمي ، أخي لا يعرفني. "
بعد سماع الفتاة الجميلة تنادي والدتها ، أدرك "تشين شينغ " ومن معه أنها أم وابنتها ، ولا عجب في التشابه الكبير بينهما.
ابتسمت "آنجي " ومسحت على شعر "يايا " قائلة "يايا ، لا تقلقي. حيث تمهلي أنتِ تخيفين أخاكِ. "
قال "تشين شينغ " بأدب بعد أن أدرك أنهما لا تشكلان تهديداً "خالة ، أنا حقاً لا أعرفكما. و هذا قبر جدي ، من أنتما ؟ "
ابتسمت "آنجي " ابتسامة خافتة وقالت "هذا القبر هو قبر جدك بقدر ما هو قبرها. "
أثار كلام "آنجي " استغراب "تشين شينغ " وجعل جبينه ينعقد ؛ ماذا تقصد ؟ كان واضحاً أنها تعرف من المدفون هنا ، لكن ماذا تعني ببقية كلامها ؟ فـ "تشين شينغ " لم يكن يعلم أن له عماً راهباً في جبل "ووتيان ".
قبل أن يحل "تشين شينغ " اللغز ، بادرت "آنجي " قائلة بابتسامة "شينغ إير ، ينبغي أن تناديني بالعمة. "
"العمة ؟ " ازداد "تشين شينغ " حيرة.
من ملامح وجهه ، أدركت "آنجي " ما يدور في خلده ، فأردفت بابتسامة خفيفة "يبدو أن والدك لم يخبرك ببعض قصص عائلة تشين الماضية ، أليس كذلك ؟ أنت لا تعلم أن لديك عماً راهباً في جبل ووتيان ، وعمة في كندا ، ولا تعلم أيضاً أن لديك ابنة عم أصغر سناً ، أليس كذلك ؟ "
بسماع تفسير "آنجي " أدرك "تشين شينغ " خيوط القصة وبدأ يشعر بارتباك مضاعف. وبدلاً من الإجابة على أسئلتها ، أخرج هاتفه ، وابتعد قليلاً ليتصل بشقيقته مباشرة ؛ فقد كان بحاجة لفهم ما يحدث ، خاصة وأن "آنجي " ذكرت تفاصيل دقيقة جداً.
في مكتب "تشين ران " في شينغهاي كان "وو هان " و "لين سو " يرفعان تقارير العمل إليها. حيث كانا يعملان لساعات إضافية يومياً ، وكانت النتائج مرضية ؛ فقد انتهيا من تقييم ثلث مشاريع الشركة في الخارج.
عندما رن هاتف "تشين ران " ألقت نظرة على اسم المتصل ونظرت إلى "لين سو " لا إرادياً ، ثم قاطعت "وو هان " قائلة "اذهب إلى مكتب المدير لي وأحضر لي الأغراض التي أحتاجها ، واسأله عن سير العمل لكي لا يتأثر جدولنا في الأيام القادمة. "
لم يشك "وو هان " في شيء ؛ فـ "لين سو " كانت موجودة وتعرف سير العمل. و بعد خروجه ، ردت "تشين ران " على المكالمة "تشين شينغ ، ما الأمر ؟ هل واجهت شيئاً في شيان ؟ "
حين سمعت "لين سو " اسم "تشين شينغ " فهمت سبب طلب "تشين ران " من "وو هان " المغادرة.
كان "تشين شينغ " يتوق لمعرفة الحقيقة ، لذا دخل في صلب الموضوع مباشرة "أختي ، هل لدينا عم راهب في جبل ووتيان ، وعمة في كندا ، وابنة عم جميلة ؟ "
ذهلت "تشين ران " وسألت "كيف عرفت ؟ من أخبرك بهذا ؟ "
كانت "تشين ران " ووالدها قد تحدثا عن ماضي العائلة بجدية ، وكانت هي من أرادت تأجيل إخبار "تشين شينغ " بهذه الأمور حتى يعتاد على حياته الجديدة تماماً ، لأن معرفة ذلك ستشكل عليه ضغطاً كبيراً.
لم يجب "تشين شينغ " على سؤالها ، بل قال "لا تطلبى كيف عرفت ، أخبريني بالحقائق أولاً. "
تنهدت "تشين ران " وقالت "كنت أخطط لإخبارك لاحقاً ، لكن بما أنك عرفت ، فلا داعي للكتمان. نعم ، لدينا عم راهب وعمة سافرت إلى كندا ، ولكن لا وجود لابنة عم كما تقول ، فعمنا وعمتنا لم ينجبا أطفالاً قط. "
صُدم "تشين شينغ " بإجابة شقيقته ، وتضاعفت حيرته ؛ فقد صدقت "آنجي " في كونهما عمّتيه ، لكنها كذبت بشأن وجود ابنة عم. هل كانت تلك المرأة وابنتها تكذبان ؟ وما الدافع لذلك ؟
لم يشك "تشين شينغ " في صدق شقيقته ؛ فهو يعلم أنها لا يخفى عليها شيء ، فإذا قالت إنه لا يوجد أقرباء ، فهذا هو الحق.
قالت "تشين ران " بنبرة حادة "تشين شينغ ، الآن أخبرني كيف عرفت ؟ " شعرت بأن هناك شيئاً مريباً ؛ فمن أخبر "تشين شينغ " بهذه المعلومات ربما له نوايا سيئة.
فكر "تشين شينغ " للحظة وقال "ذهبت لزيارة قبر جدي هذا الصباح ، ووجدت تلك السيدة وابنتها ، وأخبرتني بكل تلك التفاصيل ، وطلبت مني أن أناديها بالعمة. "
بعد أن سرد لها ما حدث ، جاء دور "تشين ران " لتصدم "ماذا ؟ "
حللت "تشين ران " الموقف لا إرادياً ؛ كيف عرفت تلك المرأة مكان القبر ؟ فالقليلون فقط يعرفون ذلك ولم يكن هناك سبب مقنع للكذب. هل يعقل أن تكون تلك السيدة هي عمتها حقاً ، وأن تلك الفتاة هي ابنة عم لم تكن تعرف بوجودها ؟
بعد تفكير ، قالت "تشين ران " فوراً "تشين شينغ ، أعطِ الهاتف لتلك السيدة ، أريد التحدث معها. "
همهم "تشين شينغ " وتقدم نحو "آنجي " قائلاً بهمس "شقيقتي تريد التحدث معكِ. "
أخذت "آنجي " الهاتف ضاحكة وقالت بلهجة مرحة "ران ران ، ما الأمر ؟ هل لديك عمات أخريات ؟ "
عرفت "تشين ران " النتيجة بمجرد سماع الصوت المألوف عبر الهاتف ؛ ويبدو جلياً أن لديهم ابنة عم لم تكن تعلم بوجودها حتى.