«صباح الخير!»
أظهرت "لو روي " ابتسامة عذبة ، ثم رفعت يدها قائلة: «لقد اشتريت شطيرتين ، هل تود واحدة ؟»
«شكراً لكِ ، لقد تناولتُ طعامي بالفعل.»
نظرت "لو روي " إلى وجه "لي تشنج " بذهول: «أخا "تشنج " متى أصبحتَ مواكباً للموضة إلى هذا الحد ؟ حتى إنك تضع مكياج العيون السموكي!»
مكياج عيون سموكي ؟
لمس "لي تشنج " محجري عينيه بغريزته: «هل يبدو الأمر سيئاً إلى هذه الدرجة ؟ لم أحظَ بنوم جيد الليلة الماضية...»
«هل سهرتَ الليلة الماضية ؟»
رسمت "لو روي " على وجهها ابتسامة غامضة وقالت: «هل السبب هو...»
ضحك "لي تشنج " بخفوت وعجز: «عن ماذا تبحثين بحق الجحيم ؟ في الحقيقة... لقد كنت غارقاً في المذاكرة ، ولم أشعر بالوقت إلا وقد أقبل الصباح».
نظر "لي تشنج " إلى هاتفه كانت الساعة التاسعة وخمس عشرة دقيقة ، ولم يتبقَّ سوى خمس عشرة دقيقة.
تجعد وجه "لو روي " قائلة: «يا لخيبة الأمل».
كانت تظن أنها ستسمع بعض النميمة. فقد كان "لي تشنج " يعمل في الشركة منذ ستة أشهر ، ورغم حبه للمزاح مع زملائه إلا أنه لم يجد حبيبة قط.
وبينما كانت "لو روي " تثرثر حول مشكلات العمل التي واجهتها بالأمس والتي أدت إلى بقائها حتى الساعة السابعة ، وتطلب منه بين الحين والآخر فحص حاسوبها في مكان عملها ، وافق "لي تشنج " عرضاً بينما كان يسترجع في ذهنه تدريبات الخطوة الأولى من «تقنية التأمل الأساسية» التي طبقها ليلته الماضية.
بعد صعوده في المصعد وتسجيل حضوره في الشركة ، توجه "لي تشنج " مباشرة إلى مقعده في غرفة الخوادم وانكفأ هناك.
في الواقع ، بفضل تخصيص الشركة لغرفة خوادم محلية ، نُقل مقعده إلى قسم صغير داخل الغرفة ، مما وفر له مساحة فردية. ورغم طنين الخوادم المستمر إلا أن العزل الصوتي كان جيداً ، فلم يكن يسمع الكثير.
بعد إجراء الصيانة الدورية للنظام ، والتحقق من مشكلات الخادم ، ومعالجة بعض أعطال حواسيب زملائه ، استلقى في مقعده وحدق في نفسه عبر المرآة.
للوهلة الأولى لم يستطع إلا أن يفزع.
أظهر انعكاس صورته رجلاً يرتدي نظارة ، بوجه شاحب بشكل مخيف ، ومحجري عينين داكنتين كأنه يضع مكياجاً أسود ، ليبدو في غاية الهزال والضعف.
حتى إنه حين خرج لحل بعض المشكلات في وقت سابق ، سخر منه الكثير من زملائه.
«هل كان الأمر مرهقاً إلى هذا الحد ؟»
رمش "لي تشنج " بعينيه ، ثم وضع المرآة جانباً ، وبعد أن استعاد نشاطه طوال الصباح ، وتناول غداءه ، وأخذ قسطاً من الراحة لمدة ساعتين في كسل تمكن من استعادة روحه.
بسط الورقة مرة أخرى ، وفتح كتاب «أصل السحر» وبدأ في القراءة بتركيز.
كان الكتاب يشرح البنية الأساسية للسحر بوضوح شديد ، وقدر "لي تشنج " أنه صُمم بالكامل ليناسب المبتدئين.
ينبع السحر من أولئك الذين يُدعون "الآلهة " تماماً كما في الأساطير والحكايات الغربية. راقبت الآلهة العالم وحولت رؤاها إلى كتاب ، فخلقت بذلك كتاب «السحر البدائي» الغامض. وبعد ذلك مدفوعين بالجشع ، سرق بشر مثل "آدم وحواء " كتاب السحر ، ومن ثم انتشر السحر في المجتمع البشري.
ولكن وفقاً لهؤلاء العلماء العجائز في علم الآثار ، ورغم أن هذه الأسطورة تبدو غير موثوقة إلا أنها يمكن أن تكون بمثابة دليل. فهذه الأسطورة تحتوي على العديد من "المقدسات السحرية " الموجودة في عالمنا الحالي.
تتحدث أسطورة أخرى عن "بروميثيوس " الذي رأى البشر يعيشون في قسوة على "الأرض الهمجية " فشعر بالشفقة وسرق النار لينشرها بينهم. ونتيجة لذلك وبمجرد حصول البشر على قوة خارقة ، بدأوا في التعمق أكثر ، مما أدى إلى خلق عصر مزدهر من السحر تناقلته الأجيال حتى يومنا هذا...
قرأ "لي تشنج " باهتمام كبير ، ودون أن يشعر ، حانت الساعة السادسة ، وهو وقت انتهاء العمل.
عاد "لي تشنج " إلى رشده ، ورتب أغراضه بسرعة وسجل خروجه.
عند مغادرته للشركة ، اختار مطعماً للوجبات السريعة لتناول العشاء ، ثم عاد إلى منزله بحماس ، وضبط المنبه ، واستلقى مباشرة على سريره ، غارقاً في النوم.
لقد أوضحت «تقنية التأمل الأساسية» بوضوح أن الإفراط في إجهاد الروح يجعل من النوم الوسيلة المثلى للتعافي.
"لي تشنج " الذي كان منهك القوى بالفعل ، غط في نوم عميق بمجرد ملامسة رأسه للوسادة.
«بيب بيب بيب... بيب بيب بيب...»
ضغط "لي تشنج " غريزياً على زر الصوت في هاتفه ، وأغلق المنبه ، وتقلب في فراشه ، وعاد للنوم مجدداً.
استمر هذا الحال مراراً وتكراراً حتى التاسعة والنصف ، حيث نهض "لي تشنج " بترنح ، وغسل وجهه في الحمام ليستفيق قليلاً ، ثم عاد ليستلقي في سريره ويغمض عينيه للتأمل ، محاولاً رسم الخطوط.
بعد ثلاث دقائق ، فتح "لي تشنج " عينيه بتعبير غريب ، فرغم أن المشتتات كانت أقل بكثير مما كانت عليه بالأمس إلا أنها ظلت تأتي دون انقطاع ، مما جعل من الصعب عليه التركيز.
لا عجب أن تعاليم الداو تؤكد على ضرورة كبح "عقل القرد " ؛ فالتأمل والجلوس الداوى يشتركان في نقاط كثيرة.
لمس "لي تشنج " أسفل ظهره غريزياً ، إذ ما زال قادراً على القيام ببعض الجولات ، وفتح على الفور مجلداً مخفياً على حاسوبه.
بعد تسع عشرة دقيقة...
بدا "لي تشنج " هادئاً وراضياً ، مستلقياً على سريره في حالة من الزهد والصفاء الذهني ، يرسم ببطء خطوطاً من صورة التأمل في تلك الحالة التي تبدو فارغة ولكنها ليست كذلك.
بمجرد أن يكمل خطاً ما ، يبدو وكأن هذا الخط التأملي يستقر ويتصلب تماماً.
إذا لم تكن هناك عقبات ، قدر "لي تشنج " أنه لن يتمكن إلا من إنهاء حوالي ثلاثين بالمئة قبل بدء الدراسة في "أكاديمية السحر الرمادية ".
ومع ذلك إذا كانت خطوط التأمل المرسومة تقوي روحه بفعالية ، فسيكون لديه طاقة إضافية لتسريع وتيرة الرسم.
«تقنية التأمل الأساسية» ، كما يوحي اسمها ، يجب أن تكون أبسط طرق التأمل وأكثرها سهولة للمبتدئين في أكاديمية السحر الرمادية.
بدأ الخط الثاني مجدداً من نقطة الأصل ، ممتداً ببطء إلى الخارج ، شيئاً فشيئاً ، وبدقة متناهية ، منبثقاً باستمرار من الفراغ...
بمجرد رسم الخط الثاني ، وتخيله وتصلبه مراراً ، فتح "لي تشنج " عينيه ببطء ثم استراح قليلاً ، متأكداً من عدم وجود صداع ، بل شعر فقط بضبابية ذهنية جعلته متحمساً قليلاً.
يبدو أن افتراضه كان صحيحاً ؛ فمع زيادة الخطوط ، ستصبح روحه أكثر مرونة ، وهي عملية واضحة تماماً.
في اليوم الثالث ، ما زال "لي تشنج " غير قادر على التأمل بشكل جيد ، واضطر في النهاية إلى استخدام "ضربته السرية ".
بعد سبع عشرة دقيقة...
رسم "لي تشنج " خطين بالكامل ، محرزاً تقدماً مرضياً.
في اليوم الرابع ، استخدم "لي تشنج " ضربته السرية مرة أخرى.
بعد ست عشرة دقيقة...
دخل في حالة التأمل بسرعة ثم رسم ثلاثة خطوط.
في اليوم الخامس ، نفذ "لي تشنج " تقنيته السرية ببراعة شديدة.
بعد خمس عشرة دقيقة...
في اليوم السادس ، وبعد أربع عشرة دقيقة...
حتى قبل ثلاثة أيام من بدء الدراسة كان "لي تشنج " قد رسم بالكامل جميع الخطوط البيضاء البالغ عددها ثلاثمئة وخمسة وستين خطاً من «تقنية التأمل الأساسية» ، مشكلاً نمطاً كروياً مطابقاً تماماً للشكل الموجود في صورة التأمل.
وجنتاه الغائرتان ، ومحجرا عينيه العميقتان ، وجسده الهزيل جعلته يبدو وكأن نسمة هواء كفيلة بأن تطيح به أرضاً.