الفصل 37: تغيرٌ مفاجئ!
بخلافِ التحولاتِ في الهيئةِ والجلد ، احتفظَ جسدُه بكلِّ ما تبقّى من ملامحٍ بشرية.
ذاك الوجهُ ليس سوى "تشين غوهوا " الذي يتحدثونَ عنه!
سارت "شيا يانغ " و "لو رن " نحو البابِ المصنوعِ من بزاقهٍ معدنيةٍ سميكةٍ في نهايةِ الممر. همست "شيا يانغ " "أتظنُّ أننا سننجح ؟ "
ألقى "لو رن " نظرةً عليها ، ثم حدّق في الباب المعدني وأومأ برأسه قليلاً.
"ينبغي أن نكون قادرين على ذلك. "
ما دام الدكتور "تشين غوهوا " لم يتحول إلى وحشٍ يفوقُ الاحتمال ، فهناك فرصةٌ أكيدة.
"لقد حانت الفرصة أخيراً لأرى شخصياً الدكتور تشين غوهوا الذي غيّر العالم بأسره. "
تنفست "شيا يانغ " الصعداء ، ولمّا تأكدت من جاهزية "لو رن " أخرجت البطاقة الممغنطة لفتح الباب ، وأجرت في الوقت ذاته مسحاً للبصمات وقزحية العين وحتى الحمض النووي ، قبل أن تنطلقَ صافرةُ التحقق بنجاح.
بوم!
أصدر البابُ صوتَ ارتطامٍ ثقيلٍ وبدأ بالانزلاقِ مفتوحاً ببطء.
وما إن كشف البابُ عن فجوةٍ تتسعُ لمرورِ إنسان حتى تجهم وجه "لو رن " محدقاً مباشرةً في المخلوقِ الملوثِ الواقفِ عند العتبة.
إنه الدكتور "تشين غوهوا " العالمُ الأسطوريُّ ذو الشهرةِ العالمية.
ولكنه الآن ، بعينين تفيضانِ توحشاً ودمويةً ، وقد تجرّدَ من كلِّ منطق كان يحدقُ فيه كأنه وحشٌ كاسر.
انقبضَ قلبُ "لو رن " ؛ فقد بدت النهاية مأساوية. ودون تردد ، دفع بيدِه اليمنى سيفَه الطويلَ إلى الأمام ، فصاحَ السيفُ شاقاً الهواءَ بأزيزٍ حاد.
كلاينغ!
وميضٌ كالبرق ، والحياةُ والموتُ في لحظة.
دينغ!
ارتطم السيفُ بصدرِ "تشين غوهوا " لكنه لم يغزُ فيه قيدَ أنملة. فحتى بعد تلك المواجهة عالية الشدة سابقاً ، بلغَ السلاحُ -الذي استُخلصَ من نصلِ المخلوق الملوث- نهايته.
تفتت السيفُ الطويلُ شيئاً فشيئاً ، وتناثرت شظاياه.
"دينغ ، هجومُك فشل في اختراقِ جلدِ الخصم بفعالية ، وبناءً عليه ارتفع مستوى مهارة "مبارزة السيف الأساسية " لديك +1. "
مع انزلاقِ الباب المعدني توقفت حركةُ "تشين غوهوا " للحظةٍ بسببِ ضربةِ "لو رن " لكنه عاود الهجومَ عليه فوراً.
كانت رشاقتُه وقوتُه تفوقانِ ما لدى "لو رن " لكنَّ "لو رن " كان يتفوقُ عليه تماماً في المهاراتِ القتالية.
كان "تشين غوهوا " يتحركُ بدافع الغريزة المحضة.
لم يصب "لو رن " بأي ذعر ؛ فالبابُ المعدنيُّ لم يكن مفتوحاً بالكامل ، مما أجبرَ "تشين غوهوا " على الاندفاعِ بشكلٍ غيرِ متوازن ، وهو ما منحَ "لو رن " لحظةً ليلتفتَ إلى "شيا يانغ " القابعةِ قربَ إطار الباب.
رآها هادئةً وهي تتحينُ الفرصةَ للاندفاعِ نحو غرفة التحكم ، مستغلةً العوائقَ لترتكزَ عليها.
لا يمكنُ بأي حالٍ خوضُ قتالٍ مع "تشين غوهوا " في ممرٍ ضيق ؛ فبسببِ ضخامةِ جسدِه ، ستكونُ مساحةُ المناورةِ وتفادي الضرباتِ ضئيلةً للغاية.
إن هامشَ الخطأ هنا يكادُ يكون معدوماً ؛ فلو حدثَ أدنى خطأٍ ونجحَ "تشين غوهوا " في الإمساكِ بهما ، ستكون النتيجةُ كارثيةً بكل المقاييس!.
فقط باقتحامِ غرفةِ التحكم سيجدانِ مساحةً للمناورة.
انحنى "لو رن " مقلصاً مساحةَ جسدِه قدرَ الإمكان ، ثم اتخذ خطوةً واسعةً ملاصقاً ساق "تشين غوهوا " التي كانت بغلظةِ العمود ، ولفَّ خصرَه ببراعةٍ ليدخلَ إلى غرفة التحكم في مسرّع الجسيمات عالي الطاقة.
حين هبط "لو رن " على الأرض ، استندَ بيديه ، ومع انحنائه ، تشنجت عضلاتُ ذراعيه ، فانطلقَ كزنبركٍ وثبَ خطواتٍ للوراء ، مبتعداً أكثرَ من عشرةِ أمتارٍ عن "تشين غوهوا " الذي كان ينحني محاولاً الإمساك بشيءٍ ما.
ورغمَ أن سمات "لو رن " الجسديه أعلى قليلاً من المتوسط إلا أنه مقارنةً بهؤلاءِ المخلوقاتِ الملوثة كان أقلَّ شأناً بكثير ، لكنَّ مهاراتِه القتالية الأساسية عوّضت ذلك النقص.
كاد "لو رن " يصلُ إلى حافةِ اللوحِ الزجاجي لغرفة التحكم. وفي الأسفل كانت تقعُ بوابةُ الفضاءِ الناتجةُ عن تصادمِ الجسيماتِ عاليةِ الطاقة.
في تلك اللحظة كانت بوابةُ الفضاءِ الأرجوانية البيضاويةُ في الأسفل تضطربُ وتهتز ، بل كانت تتوسعُ بوضوحٍ وبوتيرةٍ بطيئة ، وكانت هذه العمليةُ تتسارع.
حين وقعت عيناه على وجه "شيا يانغ " المرتعب كانت في تلك اللحظةِ قد قُبضَ عليها بيد "تشين غوهوا " التي بحجمِ المروحة ، وقُذفت باتجاه "لو رن ".
ظلَّ تعبيرُ وجه "لو رن " جامداً ، فأزاح جسدَه قليلاً ، لتمرَّ "شيا يانغ " بجانبه وتصطدمَ بقوةٍ بالزجاجِ المضادِ للرصاصِ شديدِ المتانة ، ثم تسقطَ أرضاً بعنف.
خلالَ ذلك كان بإمكانِه سماعُ سلسلةٍ من أصواتِ تكسرِ العظام.
لقد كُسرت عدةُ أضلاعٍ على الأقل ، والتوت أطرافُها بشكلٍ غير طبيعي.
رأى "لو رن " تعبيرَ الذهولِ على وجه "شيا يانغ " حين أدركت أنه لا ينوي التقاطَها.
"لماذا... لماذا ؟ " قالت "شيا يانغ " بصوتٍ متقطعٍ ، بينما كان الدمُ يسيلُ من فمها وأنفها ، والذهولُ يملؤها.
نظر إليها "لو رن " ببرودٍ وقال "أتزالين تمثلين وأنتِ على شفا حفرةٍ من الموت ؟ "
ذُهلت "شيا يانغ " للحظة ، ثم سرعان ما أظلم وجهُها بالغلِّ ، متحدثةً وكأنها لم تصب بأذى.
ولولا أن ساقيها كانتا ملتويتين بشكلٍ غيرِ طبيعي ، لفكّر "لو رن " في الاقترابِ منها والإجهازِ عليها.
"بمَ شعرتَ ؟ "
"القصةُ التي أخبرتني بها كانت مليئةً بالثغرات. "
أجاب "لو رن " عرضاً ، ثم ركز نظره على "تشين غوهوا " المقترب.
لولا نصلُ القطعِ عالي التردد الذي أعطته إياه "شيا يانغ " لكان في مواجهةِ كهذه قد ولّى الأدبارَ دون تردد. وحتى لو صحت مزاعمُ "تشنج شو " بأن بوابةَ الفضاءِ ستتوسعُ لتجرَّ العالمَ إلى كارثة ، لكان "لو رن " قد اعتبر نفسَه مجردَ متفرج.
كان بإمكانِه الاختباءُ في أي مكان ، والبقاءُ على قيدِ الحياةِ لسبعةِ أيام ، والهروبُ من هذه المدينةِ إن لزمَ الأمر.
مع كلِّ خطوةٍ يخطوها "تشين غوهوا " كان جسدُه الثقيلُ يصدرُ صوت "ثُق " مكتوماً.
كانت سرعتُه فائقةً وخاطفةً ، مصحوبةً ببنيةٍ عضليةٍ يكفىٍ لخنقِ أي شخصٍ عادي.
لكنَّ مستوى روحِ "لو رن " البالغِ ثماني نقاط جعلَه يحافظُ على هدوئه. ورغمَ الخوفِ الذي تملّكَ قلبَه -وهو شعورٌ طبيعيٌّ في مثلِ هذه المواقف- استطاع "لو رن " السيطرةَ قسراً على عواطفه ، مهدئاً نفسَه ليواجهَ عدوَّه في أفضلِ حال.
أمام بنيةِ "تشين غوهوا " المرعبة ، بدا "لو رن " كفرخٍ صغيرٍ يسهلُ سحقُه بقلةِ انتباه.
ولكن ، بغضِّ النظرِ عن الحجم ، ففي داخلِ مركزِ التحكم المليءِ بالأجهزةِ وطاولاتِ التشغيل كانت حركةُ "تشين غوهوا " مقيدةً في نهاية المطاف.
تحركَ "لو رن " جانبياً ، ولفَّ خصرَه وركلَ بقوةٍ قافزاً ليغادرَ موقعَه ، بينما انطلقَ سيفُه الذي كان في يدِه اليمنى كالسهم ، مصوباً نحو عينَي "تشين غوهوا ".
غير أن "تشين غوهوا " اكتفى برفعِ ذراعِه ، وأبعدَ السيفَ بيدِه التي بحجم المروحةِ وكأنه يهشُّ ذبابة ، مطيحاً به كغصنٍ لا قيمة له.
لكنَّ ذلك تسببَ في نهايةِ المطاف في جعلِه يتوقفُ عن حركتِه للحظةٍ واحدة ، وإن كانت جزءاً من الثانية.
ومع ذلك كسب "لو رن " وقتاً كافياً للهرب.
بانغ!
دوى صوتُ ارتطامٍ مكتومٍ فجأة. التفت "لو رن " ليرى "تشين غوهوا " وقد عجز عن التوقفِ بسببِ سرعتِه ، ليصطدمَ بقوةٍ بالزجاجِ المقسى للنافذةِ الممتدةِ من الأرضِ للسقف.
سرتِ التشققاتُ فوراً عبر الزجاج.
كانت قوةُ الاصطدامِ مرعبة ؛ ولو أُصيب "لو رن " بها أو حتى لامسته طرفاً ، لكان موقناً أنه سيفقدُ قدرتَه على القتالِ فوراً ، ليصبحَ عاجزاً كـ "شيا يانغ " وصيداً سهلاً لا مفرَّ منه.