الفصل الثاني والعشرون: ليلة مضت
المحرر: جيكاي المترجم
«آه!»
أطلقت لي شو -التي كانت لا تزال في غمرة النعاس- صرخة مكتومة ، ثم خفضت صوتها على الفور خشية أن يثير أي ضجيج انتباه الوحوش الحساسة للأصوات.
نهضت مسرعةً ورمقت "لو رين " الذي كان يقبض على سلاح حاد في يده.
«أنت... أنت مستيقظ!»
لم يُبدِ "لو رين " أي اهتمام ، ورد ببرود: «لماذا أتيتِ إلى بابي ؟»
وبينما كان يتحدث ، ألقى نظرة فاحصة حوله ليتأكد من أن نظام الإنذار الذي وضعه لم يتعرض للعبث ، حينها فقط استرخى قليلاً. و لقد كان "لو رين " يخشى حقاً أن يغط في نوم عميق كمن نام على أذنيه ، فلا يشعر بشيء حتى لو انطلقت الإنذارات.
بدا أن "لي شو " كانت تتمتع ببعض الرزانة.
ثم أردف بلهجة يغلفها الضيق: «أرجو منكِ أن تبقي على مسافة بعيدة عني.»
عند سماع كلمات "لو رين " الجافة ، اغرورقت عينا "لي شو " بالدموع ، فعضّت على شفتيها ولم تجرؤ على النطق ببنت شفة ، وتراجعت بهدوء إلى الجانب ؛ فهي تعلم أن لو تمادت في عنادها ، فلا يوجد ما يضمن ألا يقطع "لو رين " رأسها بسيفه.
منذ ليلة أمس وحتى الآن لم يُظهر "لو رين " أدنى ذرة من اللين تجاه النساء ، أو بالأحرى كان ينظر للرجال والنساء على قدم المساواة...
تباً لهذه المساواة!
لاحظ "لو رين " رد فعلها لكنه لزم الصمت ، تاركاً "لي شو " غارقة في أفكارها.
بعد أن أعاد فحص نظام الإنذار ، التفت وسأل: «كيف وصلتِ إلى هنا ؟»
فهمت "لي شو " مقصده ، وأجابت بسرعة: «كنت حذرة للغاية في سيري ، ولم أجرؤ على إحداث أي ضجيج. حتى كشاف الهاتف غطيته لمنع أي ضوء ساطع ، لذلك لاحظتُ تجهيزاتك.»
كان هناك شيء لم تفصح عنه ؛ فعندما رأت "لو رين " نائماً وهو قابض على سيفه من مسافة بعيدة لم تجد خياراً سوى البحث عن مكانٍ ناءٍ لتختبئ فيه ، خوفاً من أن يتقمص دور «اللص كاو» ويقتل من حوله في نومه.
أومأ "لو رين " برأسه بخفة وتوقف عن الحديث ، ثم توجه إلى نافذة مهشمة ليتأمل المشهد الرمادي في الخارج.
كما كان الحال بالأمس كانت المنطقة تعج بالمباني المحطمة ، وفجوات كبيرة خلفتها اصطدامات عنيفة ، وبقايا عظام بيضاء تلوح في ثنايا الأنقاض.
أخرج قطعة شوكولاتة عالية السعرات من حقيبته وتناولها ، ثم تجرع رشفات من الماء ليروي عطشه ، ولمح "لي شو " بجانبه وهي تحدق بعينين متسعتين في الشوكولاتة التي في يده ، فما كان منه إلا أن أسرع بوضعها في فمه.
«أغراضكِ لا تزال في الطابق الأسفل ، اذهبي وأحضريها بنفسكِ. يبدو الوضع آمناً في وضح النهار ، لكن إن تأخرتِ ، فقد لا يشارككِ الناجون ما لديهم.»
حين رأت "لي شو " أنه لا ينوي مشاركتها شيئاً ، تلاشت تلك البصيص من الأمل لديها. بدا هذا الشخص عديم الرحمة وكأنه اعتاد العيش في مثل هذا العالم الموحش لفترة طويلة.
أناني ، ويفتقر تماماً لروح الجماعة.
بينما كان يراقب "لي شو " وهي تتحرك بحذر وتختفي عند بئر السلم ، هز "لو رين " رأسه قليلاً. و بالنسبة للقادمين إلى بيئة كهذه ، قد يسود التعاون والتكاتف في الأيام الأولى ، لكن مع مرور الوقت ونفاد الماء والطعام ، لن تمضي سوى أيام قليلة قبل أن تغلب الغريزة على العقل ، وتصبح الرغبة في النجاة هي المحرك الوحيد حتى لو وصل الأمر إلى أن يشربوا دماء بعضهم.
ربما كانت أفكاره قاسية ، لكن بالنسبة لمن مر بتجارب مماثلة ، فإن وضع أسوأ الاحتمالات في الحسبان يساعد على الاستعداد مختل.
لم يرغب "لو رين " في تكوين فريق مع أحد ؛ فبدلاً من محاولة سبر أغوار الآخرين ، يفضل أن يكون ذئباً منفرداً.
فجأة ، وقعت عيناه على رف المجلات بجانب البار ، أو بالأحرى ، على غلاف إحدى المجلات الموجودة هناك.
«الجسيم المكتشف حديثاً من قبل البروفيسور تشين غوهوا سُمي بجسيم (هوا) ، ويبدو أنه يسهل عملية فتح الفضاء الموازي.»
التقط "لو رين " المجلة وبدأ بقراءتها بتركيز.
«في عام 2046 ، عثر الدكتور تشين غوهوا على جسيم (هوا) والتقطه باستخدام مسرع جسيمات فائق الطول.»
«في عام 2047 ، قاد الدكتور تشين غوهوا فريقاً نجح في فتح قناة فراغية بُعدية في المركز التجريبي تحت الأرض بمدينة هايتشو من خلال ضغط التصادم عالي الطاقة على جسيم (هوا). حيث كانت تلك أكثر اللحظات مجداً في تاريخ الآدمية! بمجرد الانتهاء من استكشاف الفضاء الموازي ، سنخفف بشكل كبير من استنزاف موارد الأرض...»
«رنين! من خلال قراءة حقائق ممتعة من المجلات حول الفضاء الموازي ، يبدو أنك اكتشفت خيوطاً عن الحقيقة وراء دمار عالم أطلال العالم الآخر ، براعتك الروحية +3.»
عند رؤية هذا لم يتمالك "لو رين " نفسه من النظر عبر النافذة المهشمة إلى العالم الخارجي. هل تعرض هذا العالم للغزو من قبل كائنات من أبعاد أخرى بسبب التجارب العلمية ؟
احتمالية ذلك كبيرة جداً.
ولكن كيف يمكن تفسير تلك الوحوش البشعة ذات الأجساد المترهلة ، أو الوحوش ذات الشفرات الحادة والقشور الخيزرانية التي تغطي أجسادها ؟
منتجات تحول معدلة ؟ وأيضاً ذلك المخلوق الذي يضع عصابة على عينيه كالراهب الأعمى.
على الرغم من فضوله لم يشعر "لو رين " بأي رغبة في الخوض في هذه التفاصيل. النجاة بسلام لمدة سبعة أيام هي الطريق الوحيد الصحيح.
كل ما عدا ذلك سراب ، والاستكشاف ليس ضرورياً على الإطلاق.
فتح "لو رين " حقيبة ظهره وبدأ بالحساب ؛ شوكولاتة الطاقة المخصصة من "تولي " بحجم إصبعين ، لكنها تحتوي على طاقة تكفى لتلبية احتياجات الشخص اليومية ، مما يجعلها خياراً ممتازاً لعشاق اللياقة الجسديه أو لتعويض المجهود بعد التمارين الشاقة.
قطعة واحدة يومياً تعني أن لديه ست قطع في حقيبته ، تكفي لصموده سبعة أيام ، مع زجاجتي مياه معدنية سعة 500 مل. طالما لم يبذل مجهوداً عنيفاً ، وتجنب التعرق ، فسيظل الأمر كافياً.
لكن القلق ظل يراوده ، خاصة مع مواجهة هذه الوحوش الغريبة يومياً التي تبدو هيئاتها أسوأ من التشوهات ، فإذا حوصر ، سيحتاج لبذل الكثير من الطاقة للمناورة.
يحتاج لإيجاد المزيد من الإمدادات ، ليس فقط الماء ، بل الطعام والأسلحة أيضاً.
إذا كان حدث الفناء في هذا العالم قد وقع حوالي عام 2047 ، فكم من الوقت انقضى منذ ذلك الحين ؟ هذا العالم الموازي ربما فقد كل أشكال الحياة البشرية.
نظر "لو رين " إلى طبقة الغبار التي تراكمت بسمك ثلاثة سنتيمترات على سطح البار ، ولم يملك إلا أن يتنهد ؛ عشر سنوات أو أكثر على الأقل.
هكذا هم البشر ، يواجهون المجهول برغبة استكشافية جامحة ، ورغم ما يصاحب ذلك من خوف وإثارة ، يبدو أن كل تقدم بشري يسير في طريق محتوم ، لكن سكان هذا العالم داسوا على لغم.
لا أحد يعرف على ماذا اعتمدت هذه الوحوش في بقائها ، ربما على التقاتل فيما بينها.
بعد أن حدد هدفه ، استخدم "لو رين " بعض الأدوات البسيطة التي عثر عليها في منطقة المكتب وحقيبة جلدية لصنع حزام بدائي للغاية ، وعلق سيوفه الغريبة على جانبي خصره.
مهارة "فن المبارزة الأساسي " لا تقتصر على استخدام سيف واحد ؛ فالمبارزة بسيفين تعمل أيضاً. إنما اعتاد "لو رين " منذ الصغر على استخدام يده اليمنى ، مما جعل السيف الأيمن يبدو أكثر توازناً في يده.
لم يعد يكترث لـ "لي شو " ومن معها حتى أنه لم يلتفت لـ "تشاو هوي " التي كانت تنظر كاللص الذي يختلس النظر عبر الممر في مخزن الطابق الثاني.
وأمام نظراتها المذعورة ، تجاهلها "لو رين " تماماً ، وغادر المبنى مسرعاً.