«من ذا الذي يتجرأ على اعتراضي ؟» صرخ زعيم حصن الروح العملاقة وهو ينهض متكئاً على الصخرة ؛ ليتضاعف حجم جسده الضخم الذي بات يملأ الأرجاء بأسرها.
«يا له من ضخم!» فكّر «بايك سوريونغ» وهو يتأمل الرجل ، ثم حدّث نفسه: «أعتقد أنه يضاهي السيد "مانغ " في ضخامته». ومع ذلك فمهما بلغ حجم الخنزير ، فإنه لن يغدو يوماً ندّاً للنمر.
أجاب «بايك» بتهذيب ، دون أن تظهر عليه أي علامات للخوف: «أنا مجرد مسافر عابر. سمعت أن مشهد قمة "زيغاي " في جبل "هينغ " يأخذ الألباب ، فصعدت لأستمتع بجمال منظره».
ارتجفت حاجبا زعيم حصن الروح العملاقة كأنما تدب فيهما الديدان ، وقال: «كيف تتجرأ ؟ أتعرف من أكون ؟».
في تلك الأثناء ، كشرت الوحوش الضخمة التي تحرسه عن أنيابها ولوحت بمخالبها. هز «بايك سوريونغ» كتفيه بلا مبالاة ، وأردف: «جئتُ لأرى المشهد فحسب. هل يتوجب عليَّ حقاً أن أعرف من كان هنا قبلي ؟».
فقال الزعيم: «لقد أشبعت تابعي ضرباً ثم تدعي أنك جئت لتتأمل المنظر ؟». التفت نحو التابع الغائب عن الوعي تحت قدميه ؛ كانت أسنانه قد تحطمت ، ولن يتمكن على الأرجح من تناول طعامٍ غير الحساء امس. «أيها الوغد...!»
أطلق زعيم حصن الروح العملاقة قتامةً من روحٍ قاتلة ، آمراً وحوشه بتطويق «بايك سوريونغ» والاستعداد لتمزيقه. ومع ذلك ظل «بايك» هادئاً ، قائلاً بلهجة متذمرة: «تابعك هو من هاجمني أولاً ، لذا ينبغي لك أن تشكرني لأنني لم أقتله. و كما أنني أتساءل عن سبب وجود هذه الحيوانات هنا ؟ هل تقدمها لي كوجبة عشاء الليلة ؟».
«...ما الذي يمنحك كل هذه الجرأة والوقاحة ؟».
«هيه! حسناً... ما رأيك أنت ؟» قهقه «بايك سوريونغ» واثقاً من أن زعيم حصن الروح العملاقة لن يجرؤ على مهاجمته بتهور ؛ فاجتماع الطوائف غير التقليديه سينعقد غداً ، ولا يمكنه أن يهاجم خصماً غامضاً دون تروٍ.
كان "الباحث الأخضر " قد أخبره أن زعيم حصن الروح العملاقة ، رغم طباعه الوحشية والقاسية ، ليس أحمقاً. فلا بد أن هذا العملاق يشعر بالاضطراب بعد أن شهد رجلاً مجهولاً يُسقط أحد كبار خبرائه دون أن يصاب بخدشٍ واحد. ولا بد أن زعيم حصن ممر النمر الذي كان يراقب بصمت من الجانب ، يشعر بالشعور نفسه.
«كوانغ!»
فزع قاطعو الطريق من حصن الروح العملاقة وحصن ممر النمر ؛ فقد كان الزعيم قد سدد لكمة للصخرة التي يجلس عليها فحطمها.
ضحك الزعيم قائلاً: «كيكي كي! و لم أرَ أحداً يمتلك هذه الجسارة منذ وقت طويل. شجاعتك تستحق التقدير ، لذا لن أقتلك في الحال. أكمل حديثك».
«......» فاغراً فاه بذهول ، فكر «بايك سوريونغ»: «يا له من أسلوب مكشوف لانتزاع المعلومات مني! لو أراد قتلي لفعل ذلك دون ثرثرة. و بالنسبة لشخص يوصف بأنه ليس غبياً ، فهو ليس بالذكاء الذي تظنه». تنهد بحسرة ؛ إذ بدا أن التشابه الوحيد بين هذا العملاق والسيد "مانغ " هو الحجم فقط ، أما في كل شيء آخر ، فالمقارنة بينهما ضرب من العبث.
فكّر باستنكار: «أمثال هذا الأحمق يطمعون في لقب "ملك قاطع الطريق " ؟».
بذل «بايك» جهده ليقاوم رغبته في التعبير عن احتقاره بلسانه ، وقال بكياسةٍ مصطنعة: «ألم أخبرك ؟ جئت لأرى المنظر ، وبما أنني هنا ، فهناك أمر أردت التأكد منه بعيني».
قاطعه زعيم حصن ممر النمر وهو ينفث دخان غليونه الطويل: «مهلاً ، دعنا نتوقف عن تقييم بعضنا البعض». ثم ضيق عينيه وتابع: «من الواضح أنك لست شخصاً عادياً. و من أين أنت ؟ من تحالف الأفعى السوداء ؟ أم من وادى الشر ؟ لا يعقل أن تكون من طائفة جبل "مو "...».
في الحقيقة لم يكن زعيم حصن روح النمر يرغب في قتال ؛ فالرجل الذي أمامه هو من أطاح باثنين من كبار خبرائهم بمفرده. وبما أنه لا يمتلك البنية العضلية التي تميز أتباع الغابة الخضراء ، وطريقة حديثه تختلف عن خشونة قاطعي الطريق المعتادة ، فقد ظن أنه ينتمي لإحدى الطوائف غير التقليديه الأخرى. وفوق ذلك كله كان سيف "ورقة الصفصاف " المعلق عند خصر الرجل يثير ريبته.
«لم أسمع صوت سحب نصلٍ قبل قليل. أيعقل أن سيافاً سحق خبراء الحصنين دون أن يستل سيفه ؟ هذا يعني أنه أقوى بكثير عندما يقاتل بسلاحه... بهذا المستوى من المهارة ، يستحيل ألا تخرج عنه إشاعات ، لكنني لم أسمع عنه قط. لماذا ؟ وذلك الشعر الأشقر يلفت الأنظار بشكل مريب...».
كان شعره الأشقر الذي يصل إلى خصره يتموج مع النسيم العليل ، في مشهدٍ يفيض بالسحر والغموض.
«همم ؟ شعر أشقر ؟» لسببٍ ما ، تبادر إلى ذهنه وصف "ملك قاطع الطريق " الذي سمعه من والده في طفولته.
سأله «بايك سوريونغ» بمرح: «أين تظنني من أكون ؟» مجيباً على السؤال بسؤال.
نفض زعيم حصن ممر النمر أفكاره بعيداً ونهض قائلاً: «يبدو أنك لا ترغب في الإجابة». انحنى قليلاً ، لتلامس ذراعاه الطويلتان الأرض ، فهو طاغية حكم الكثيرين ، وإن كان أقل شأناً من زعيم حصن الروح العملاقة. كشر عن أنيابه محذراً: «تبدو متغطرساً وتظن أننا لن نجرؤ على قتلك ، لكن اعلم أن بإمكاننا فعل ما فعلته بتابعي تماماً».
ابتسم زعيم حصن الروح العملاقة وهو يشد قبضتيه: «صحيح ، إذا أشبعنا هذا اللقيط ضرباً ، سيأتي سيده للبحث عنه ، أياً كان. ما دمنا لن نقتله ، فالأمر سيان ، أليس كذلك ؟». لقد حسب أن العواقب ستكون أخف وطأة إذا تعامل مع الخصم بالاشتراك مع زعيم حصن ممر النمر ، أياً كانت الفئة التي ينتمي إليها.
تبادل الزعيمان النظرات ، وقد توصلا إلى اتفاق ، ثم أحاطا بـ«بايك سوريونغ» من الأمام والخلف. انبعثت منهما موجة طاقة شرسة وحادة كادت توخز الجلد.
«تشششش...»
قال الزعيم: «كان يجدر بك أن تتوسل الرحمة حين عرضتها عليك».
ثم أردف بضحكة ساخرة: «فوفوفو! إن ركعت الآن ، سأكتفي بضربة خفيفة وأنهي الأمر».
شكل بقية أتباع الحصنين طوقاً واسعاً ، لا يترك لـ«بايك سوريونغ» أي فرصة للفرار. تصلبت ملامح «بايك» وهو يشعر بأمواج الطاقة الصادرة من الخبيرين ، فجز على أسنانه ونظر إلى السماء متمتماً: «...ألا يمكنني قتلهم جميعاً هنا فحسب ؟».
صاح زعيم حصن الروح العملاقة بغضب: «أيها اللقيط!» ورفع قبضته للهجوم.
«قف!» دوى صوت يشبه زئير الأسد ، مشبعاً بقوة طاقة داخلية هائلة. التفت كل من أحاط بـ«بايك» نحو مصدر الصوت. وتصلبت ملامح الزعيمين عندما وقعت أعينهما على وجه مألوف.
«الباحث الأخضر ؟».
«كيف وصلت إلى هنا ؟».
ألقيا نظرة على الأشخاص الذين يرافقون الباحث ؛ كان "جانغ غيول " و "غو غيل " يحرسان جانبيه ، وخلفهم كان أتباعهم يسيرون بصعوبة ، يسندون بعضهم البعض... لأن كلاً منهم قد كُسرت إحدى ساقيه.
توهجت نيران القتل في عيني زعيم حصن الروح العملاقة: «ماذا بحق الجحيم أنتم هنا...! ؟ لقد أمرتهم بالاختباء والانتظار ، فكيف وقعوا في يد الباحث الأخضر ؟». حدق في تابعه المشعر بنظرات توحي بأنه سيمزقه إرباً. لم يجرؤ التابع على ملاقاة نظراته وأخفض رأسه.
قال الباحث الأخضر وهو يتوقف على مسافة معقولة: «طال غيابكما. الرجل الذي تضايقونه هو عضو في حصن "ياما " الخاص بي. تراجعوا فوراً». سخر الزعيمان ، ولم يكن لدى أي منهما نية لتنفيذ أوامر منافسهما.
قال زعيم حصن الروح العملاقة بريبة: «تقول إن هذا الرجل من حصن ياما ؟ لم أسمع به قط».
ابتسم الباحث ببرود: «منذ متى وأنتما تهتمان بأفراد حصن ياما ؟».
«أيها العجوز اللعين...!».
تقدم زعيم حصن ممر النمر مقاطعاً حليفه: «انتظر لحظة. أيها الباحث الأخضر ، أتحاول إشعال حرب معنا الآن ؟».
تظاهر الباحث بالجهل: «حرب ؟ عن ماذا تتحدث ؟».
كبح زعيم حصن ممر النمر غضبه وأشار إلى تابعه الساقط: «هذا الرجل الذي تدعوه أخاك ، أشبع الأخنا ضرباً. كيف ستعوضنا ؟ إن لم تجب بشكل مناسب ، سنفعل به الأمر نفسه».
شبك الباحث يديه خلف ظهره بهدوء وقال: «تعويض ؟ أليست تلك كلمة غير مناسبة بعد الاعتداء على أخٍ ؟».
قهقه «بايك سوريونغ» في داخله ؛ فبين زعماء الحصون الثلاثة كان الباحث الأخضر هو الأقل ضخامة ونحافة ، ومع ذلك كان حضوره لا يُضاهى. و قال الباحث بصرامة: «أنتم من نكثتم العهد بإحضار ثلاثة رجال فقط. لا تحاولوا إقناعي بأن الرجال ورائي ليسوا أتباعكم».
" "...... " " صمت الزعيمان. فجميع الطوائف المشاركة كان مسموحاً لها بإحضار أربعة رجال كحد أقصى ، وكان هذا عهداً بين الجميع ، لكن لا أحد توقع الالتزام به ، غير أن الوقوع متلبسين كان أمراً مختلفاً.
«اللعنة ، كم يعرف هذا الرجل ؟ إن لم نفعل شيئاً ، ستنهار خطتنا...!».
تبادل الزعيمان نظرات قلقة. سأل الباحث: «بالمناسبة ، هل هؤلاء الرجال من حصن الروح العملاقة أم حصن ممر النمر ؟ لم يفتحوا أفواههم مهما سألتهم ، لذا أحضرتهم للتأكد بنفسي».
«...ماذا ؟»
«......»
نظر الزعيمان ، وخاصة زعيم حصن الروح العملاقة ، إلى التابع المشعر بفضول. حيث كان وجهه مغطى بالدماء ، علامة واضحة على تعرضه لمحنة قاسية ، ومع ذلك لم يعترف بشيء ؟ شعر الزعيم بشيء من الفخر ، فخفت حدة قتله قليلاً. تنفس التابع المشعر الصعداء ، فقد خف الضغط عنه.
تصرف الباحث الأخضر كأنه لم يلحظ ذلك التبادل الصامت: «حسناً ، لا يهم لمن يعملون. وبصفتنا من أعضاء الغابة الخضراء ، سأطلق سراحهم وأتظاهر بأنني لم أرَ شيئاً هذه المرة. وفي المقابل ، ما رأيكم في فك الحصار وإعادة رجلي ؟ ففي غمرة اللحظة ، استسلم صديقي الشاب لحماسة الشباب وارتكب خطأً. وبما أننا من الغابة الخضراء ، يجب أن نغطي على أخطاء بعضنا ، ألا توافقون ؟».
" "...... " "
ضيق الباحث عينيه: «...أم أنكم ترغبون حقاً في رؤية الدماء تسيل هنا ؟».
تبادل الزعيمان رسائل تخاطرية للحظة ، ثم أومآ لبعضهما ؛ فلم يكن هناك أي مكسب من صدام مع الباحث الأخضر في هذه اللحظة.
أمر زعيم حصن الروح العملاقة: «أطلقوا سراحه».
تفرق الأتباع ، واقترب «بايك سوريونغ» من الباحث. لاحظ الباحث على الفور أن أخاه الأكبر لا يبدو على طبيعته. [هل أنت بخير ؟] سأله بقلق.
أومأ «بايك» بجدية: [لقد رأيت كل ما أردت رؤيته. لنعد الآن].
[...مفهوم]. و نظر الباحث إلى الزعيمين: «إذن ، نلتقي في الاجتماع غداً».
استدار للمغادرة ، وأتبعه «بايك سوريونغ» و "جانغ غيول " و "غو غيل " بينما بقي الأتباع الذين جروهم خلفهم ينظرون بقلق.
بينما تلاشى التوتر وتنفس الجميع الصعداء ، صاح زعيم حصن الروح العملاقة: «يا صبي! ما اسمك ؟».
توقف «بايك سوريونغ» ، وهدد غضبه المكتوم بالانفجار مجدداً.
«هل ناداني للتو بـ "صبي " ؟». فقد صوابه.
قال بوقاحة وهو يواجه نظرات زعيم حصن الروح العملاقة: «يا خنزير».
«......» ابتلع الزعيم ريقه لا إرادياً ، فقد كان هناك شيء في روح هذا الشاب القتالية يزعجه.
حذر «بايك»: «لا تطلق لسانك بهذه الرعونة مرة أخرى. هناك شخص واحد فقط في الغابة الخضراء مسموح له بمناداتي بذلك».
«أ-أيها اللقيط المتغطرس...!» احمر وجه الزعيم من الغضب وشد قبضتيه ، لكنه في النهاية لم يجرؤ على الهجوم.
قال زعيم حصن ممر النمر: «كفى! لا جدوى من التحدث مع مجنون».
«......» صمت زعيم حصن الروح العملاقة. وحتى لو لم يحاول الآخر ثنيه ، هل كان سيستطيع حقاً المضي قدماً في الهجوم ؟
سخر «بايك سوريونغ»: «مانغ ريونغ هوي».
«...ماذا ؟».
«هذا هو اسمي».
وبهذا ، استدار «بايك سوريونغ» وهبط من قمة "زيغاي ".
لقد أراد أن يرى بعينيه أي نوع من الرجال هؤلاء الذين يزعمون أنهم ورثوا جزءاً ولو يسيراً من فنون السيد "مانغ " القتالية. لو كانوا من النوع الذي يمكن إصلاحه ، لمنحهم فرصة تماماً كما فعل مع رجال طائفة التأهيل. و لكن للأسف ، خلص الآن إلى أنهم لا أمل في إصلاحهم ؛ فرائحة الدماء المتغلغلة فيهم مثيرة للغثيان.
والأهم من ذلك أنهم بلا شك أحفاد الخونة الذين باعوا السيد "مانغ " لطائفة الدم. ولولا ذلك لما أمكنهم أبداً تعلم فنون الطائفة الشيطانية.
«تباً لهؤلاء الخونة. سأنتقم لك حتماً يا سيد "مانغ "».