**الفصل 254: تنين الشياطين ذو القرن الواحد (2)**
اندفعت الوحوش الهائجة وعيونها تتقد ناراً ، تنهش اللصوص بمخالبها الحادة كالشفرات.
"جـررررر... "
"زئيييي اير! "
لم يكن ينقص الناظر سوى لمحة خاطفة ليدرك أن هذه ليست حيوانات عادية ؛ فكل واحد منها كان مسخاً ضخماً ، يفوق أقرانه حجماً وضراوةً بأضعاف. و لقد شكلت قطيعاً مرعباً تجاوزت أعداده العشرات ، بضراوة جعلت حتى أشجع اللصوص يرتعدون فزعاً عند رؤيتها.
"لا تتراجعوا! إنها مجرد حيوانات! " صرخ "يا سوهيوك " وهو يتقدم بخطوات واثقة ، عازماً على شحذ همم اللصوص المذعورين.
وثب أحد الذئاب التي تتصدر الهجوم من الأرض مطلقاً نفسه في الهواء ، كاشفاً عن أنيابه. وبحجمه الذي يضاهي ثلاثة أضعاف حجم أقرانه الطبيعيين ، بدا وكأنه قادر على تمزيق نمر إرباً.
لكنه اختار الخصم الخطأ.
أطبق "يا سوهيوك " يديه على خطم الذئب ، وبقوة وحشية ، شقه إلى نصفين.
*تـشـق!*
انهمرت الدماء عليه كالمطر ، لكنه لم يبالِ ، بل قذف بجثة الذئب الممزقة جانباً وزمجر "يا إخوة غابة "فيريديان "! الليلة ، وليمتنا هي لحم وحوش الروح! "
تفجرت في أعماقه الغريزة الوحشية التي كانت يكبتها ، وأطلق "يا سوهيوك " هالة قتالية شيطانية جعلت حتى طلاب "قصر التنين الأبيض " -الذين يتدربون معه يومياً- في حالة من الذهول.
تمتم "جيو سانغوون " متذمراً "ذلك الغلام... يبدو رائعاً بعض الشيء اليوم... "
وأضافت "يو مين " بعزم "لا يمكنني أن أخسر أمام مبتدئ... "
وهتف "ويجي تشيون " بمرح "فلننضم إلى المعركة! "
أما "هيون وون كانغ " فقد نبح بصوت عالٍ "بحق الجحيم ؟ أنا البربري الوحيد الذي يحتاجه قصر التنين الأبيض! "
مقتفين أثر "يا سوهيوك " انغمس الطلاب في قلب المعركة ، متصدين لأشرس الوحوش المسخ.
"يا إخوة! دعونا نتقدم نحن أيضاً! "
"أوووووه! "
وبتحريض من "شياطين غابة فيريديان الخمسة ( ؟) " نفض اللصوص عنهم غبار الخوف ، وأشهروا أسلحتهم ، واندفعوا نحو قلب المعركة المحتدمة.
*تحطم! حفيف! دويّ!*
سرعان ما تحولت المعركة إلى فوضى عارمة ، حيث تشابك البشر والوحوش في دوامة من العنف ، تغذيها نشوة القتال.
كان "بايك سوريونغ " الوحيد الذي حافظ على هدوئه ، إذ تعمد إخفاء الجزء الأكبر من براعته القتالية ليمنح نفسه حرية أكبر في تقييم الموقف.
*ثمة شيء غريب...*
في البداية ، حين رأى الوحوش المرعبة تهاجم ، نوى أن يأخذ زمام المبادرة بنفسه ، لكن حدساً سيئاً مباغتاً جعله يتردد. ولحسن حظه كان طلابه يقاتلون ببراعة نيابة عنه ، مما أتاح له وقتاً للتفكير.
*لماذا يكتفي التنين ذو القرن الواحد بقيادة الوحوش الهائجة بدلاً من مهاجمتنا بنفسه ؟*
وقعت عيناه على التنين ذي القرن الواحد المحلق فوق البركة ، وهو يرمق البشر باحتقار من علياء السماء. حيث كانت عيناه الزواحفيتان تتوقدان غضباً وحقداً ، وتتصاعد من فكيه المفتوحين نصف فتحة طاقة شيطانية سوداء كأنها نيران الجحيم.
"غـراااااا! "
تمتم "بايك سوريونغ " لنفسه "لماذا يكتفي بالمشاهدة وهو في قمة غضبه ؟ لو هاجمنا ذلك الشيء مباشرةً ، لتمكن من القضاء علينا في لمح البصر... "
حين ظهر التنين ذو القرن الواحد لأول مرة من البركة ، شعر "بايك " بوخزة من الخوف ، وتلاشت غطرسة الإنجازات التي حققها في "عقار نامغونغ " في لحظتها. و لقد ظن أن وحشاً شيطانياً ليس من ضمن "العشرة العظام " سيكون صيداً سهلاً ، لكنه كان مخطئاً تماماً. لم تكن لديه أي فرصة للفوز أمام التنين في مواجهة مباشرة. وبكل صدق ، لو لم يكن طلابه معه ، لكان قد فكر بجدية في الفرار.
*لأي سبب قد يتجنب وحش شيطاني بهذه القوة القتال المباشر ويرسل بدلاً منه حفنة من الحيوانات الضعيفة ؟*
على الرغم من أن قدرته على التحكم في وحوش الروح كأنها أطرافه كانت مثيرة للإعجاب إلا أنها بدت وكأنها وسيلة ملتوية للقتال.
توصل "بايك سوريونغ " إلى استنتاج. *ماذا لو لم يكن يتجنب القتال المباشر... بل هو غير قادر عليه ؟*
حول نظره نحو وحوش الروح الأربعة التي تقف حارسة أمام التنين كأنها حماة سماويون: نمر ضخم ، دب ذو عينين زرقاوين ، ثعلب ذو ستة ذيول ، وقرد بأربع أذرع.
كانت هذه الوحوش -أو بالأحرى الوحوش الشيطانية- تشع قوة تفوق حتى أعظم فناني القتال الآدميين ، ومع ذلك لم تشارك في المعركة ، بل اكتفت برمقه بنظرات عدائية.
*ماذا لو كانوا... يبقون في أماكنهم لحماية التنين ذي القرن الواحد ؟*
تذكر "بايك " محادثته القصيرة مع ملازم "قلعة جو إيل ".
"هل هذا هو الثعبان ذو القرن الذي رأيته ؟ "
"نـ-نعم ، إنه مشابه ، لكنه كان أصغر بكثير من ذلك. أظن أنه تضاعف في الحجم... "
هنا اكتملت أجزاء اللغز.
"...إذا لم يمر وقت طويل منذ أن طرح جلده... وإذا لم يستعد قوته بالكامل بعد... "
كانت مجرد نظرية ، لكن "بايك سوريونغ " كان موقناً بصحتها.
نظر مباشرة إلى التنين ذي القرن الواحد ، وارتسمت ابتسامة انتصار على وجهه.
"أنت... جسدك لابد وأنه في حالة يرثى لها ، أليس كذلك ؟ "
والآن ، وقد رأى نقطة ضعف يمكن استغلالها لم يعد هناك سبب للتردد. التفت إلى طلابه الذين تفرقوا في ساحة المعركة وصرخ "يا سوهيوك ، تعاون مع اللصوص للحفاظ على خط الدفاع! البقية ، تعالوا معي! سنقضي على التنين ذي القرن الواحد! "
"ماذا ؟! "
"الآن ؟! "
"ولكن كيف سنتجاوز تلك الوحوش الروحية ؟! "
لم يكن هناك وقت لشرح مفصل. و إذا كان التنين ذو القرن الواحد ما زال في مرحلة التعافي بعد طرح جلده ، فإن كل ثانية يهدرونها هي ثانية في صالح العدو.
صرخ "بايك سوريونغ " "فقط تجمعوا حولي! "
هرع الطلاب نحو معلمهم. حيث كان اللصوص سيواجهون ضغطاً أكبر بدون مساعدتهم ، لكن "بايك سوريونغ " وثق في قدرة "يا سوهيوك " على قيادتهم جيداً.
"هل ترون تلك الوحوش الروحية التي تحرس التنين ؟ ليواجه كل منكم واحداً منها! سأخترق أنا الطريق وأواجه التنين! "
أومأ الطلاب برؤوسهم ؛ فقد تساءلوا هم أيضاً عن سبب بقاء تلك الوحوش المرعبة دون مشاركة.
كانت خطة "بايك سوريونغ " بسيطة: سيقوم الطلاب باستدراج الوحوش بعيداً ، وفي غمرة الفوضى ، سيطلق هو كامل قوته ويوجه ضربة قاضية للتنين.
كان المفتاح الآن هو إخفاء قوته الحقيقية حتى اللحظة الأخيرة ، فلو أدرك التنين مدى قوته ، لاتخذ احتياطاته. ولحسن الحظ لم يلاحظ التنين "بايك سوريونغ " بعد.
"حافظوا على تركيزكم! لن أتمكن من مساعدتكم هذه المرة! "
"لا تقلق! "
"سنريك ما نحن قادرون عليه! "
أومأ الطلاب ، وقد ارتسمت على وجوههم عزيمة صلبة.
"غـرااااااار! "
بزئير آخر هز أركان الأرض ، اندفعت طاقة شيطانية سوداء من جسد التنين ، أقوى من أي وقت مضى.
*رعـد!*
اهتز الجبل بأكمله بينما اندفعت أعداد لا تحصى من الوحوش من المرتفعات ، مستجيبة لنداء التنين.
"لا يمكن... "
"نحن بالكاد نصمد كما نحن! "
"هـ-هل نهرب ؟! "
شحب وجه اللصوص الذين كانوا يصارعون للحفاظ على خط الدفاع.
زأر "يا سوهيوك " بيأس "اصمدوا في مواقعكم! "
عند رؤية ذلك صاح "بايك سوريونغ " لطلابه "لا وقت نضيعه. لننطلق! "
ومعه في المركز ، شقت المجموعة طريقها عبر ساحة المعركة الفوضوية باستخدام فنون الحركة.
*حفيف! اندفاع!*
اندفعت أمواج لا تنتهي من الوحوش نحوهم ، لكنهم كانوا يقطعون كل مخلوق يجرؤ على اعتراض طريقهم. حيث كان عليهم إيصال "بايك سوريونغ " إلى مسافة الضرب من التنين بأسرع وقت ممكن.
بعد لحظات ، وكما كان متوقعاً ، زمجرت وحوش الروح الأربعة وتحركت للاعتراض. ترك "بايك سوريونغ " طلابه يندفعون للأمام ، فتفرقوا ، واختار كل منهم خصماً.
"هااااا! "
"تشـاه! "
"أوووووه! "
"خصمك هو أنا! "
واجه "هيون وون كانغ " النمر ، و "جيو سانغوون " الدب ذا العينين الزرقاوين ، و "ويجي تشيون " القرد ذا الأربع أذرع ، و "يو مين " الثعلب ذا الذيول الستة.
*اندفاع!*
ركض "بايك سوريونغ " في الطريق الذي فتحه طلابه. وبينما كان يمر بجانبهم ، صرخ "من يخسر أمام وحش روح سيتلقى تدريباً جهنمياً عند عودتنا! "
" "أيها الشيطااااان! " "
متجاهلاً صرخات الطلاب الفزعة ، اندفع "بايك سوريونغ " مباشرة نحو التنين ذي القرن الواحد.
"غـراااااا! "
حدق المخلوق الضخم فيه من علٍ. وبطوله الذي تجاوز الثلاثين متراً ، بدا أي إنسان صغيراً وضئيلاً أمام عظمته.
[مخلوق مثير للشفقة.]
تردد صوت فجأة في عقل "بايك سوريونغ " مما أصابه بالدهشة. فلم يكن مجرد تخاطر ، بل شيئاً أعمق ، أشبه بنقل مباشر للفكر.
تمتم "لا يمكن... " مدركاً أن التنين ذو القرن الواحد هو من يتحدث.
[لماذا تتكبد عناء المجيء إلى هنا ؟ أنت لا تستطيع حتى خدش حراشفي.]
"إذا أردت النجاة ، فعليّ القتال. هل تتوقع مني أن أستسلم للموت بسلام ؟ "
[لقد دمر البشر منزلي وأفسدوا ألف عام من الزراعة الروحية.]
كما هو متوقع كان سبب تحول الثعبان ذي القرن إلى وحش شيطاني هو أن "إمبراطور الليل " و "ملك سيف السماء الزرقاء " قد دمروا جبل "تيانزهو ".
رد "بايك سوريونغ " "لماذا تلوم كل البشر ؟ لم يكن ذلك خطأنا. "
[لمدة ألف عام ، راقبت البشر ، لكنكم جميعاً متشابهون. تطمعون في جوهر قوتي ، وجشعكم لا يؤدي إلا إلى سفك الدماء.]
*رعـد...*
تجمعت غيوم داكنة في السماء ، وارتفع التنين ذو القرن الواحد إلى مستوى أعلى.
[أيها البشر أنتم لستم سوى آفة على هذا العالم.]
تصاعدت القوة المنبعثة من التنين ، مما أثبت أنه استعاد بعض قوته خلال فترة التأخير.
[لم أعد أستطيع الصعود إلى العالم السماوي ، لذا سأطهر هذا العالم بالقضاء على البشر.]
نظر التنين إلى "بايك سوريونغ " من مرقاه السامق بسخرية ، وكأنه يقول: *لا يمكنك الوصول إلي.*
بالطبع كان "بايك سوريونغ " قد جهز رداً. و قال وهو يتوقف أمام البركة ويطلق قوته الكامنة "هذا مثالي إذن. "
*هسسس...*
للحظة ، تحول لون شعره إلى القرمزي ، لكنه عاد بسرعة إلى لونه الطبيعي. حدث التحول بسرعة فائقة لدرجة لم يلحظه أحد سوى التنين.
ترددت ضحكات التنين في عقل "بايك سوريونغ " كهدير الرعد: [هاهاها! هكذا كنت تخفي قوتك! لكن هذا لن يغير شيئاً!]
قهقه "بايك سوريونغ " "أنت تتحدث كثيراً. ولماذا لا يغير شيئاً ؟ " وأطلق "راحة الجليد الأبيض الإلهية " نحو البركة.
*طقطقة!*
تفجرت عاصفة ثلجية من يده ، جمدت البركة فوراً وخلقت طريقاً من الجليد اندفع عليه "بايك سوريونغ ".
[كيف تجرؤ ؟! ]
غضب التنين لأن منطقته تجمدت ، وزمجر. و هبط ضغط شيطاني خانق ، قوي بما يكفي ليسحق حتى أقوى سادة القتال.
ومع ذلك لم يتأثر "بايك سوريونغ " بل ازداد نشاطاً.
أدرك التنين أن خصمه يمتلك قوة تشبه قوته ، فصاح بصدمة: [كيف لبشر وضيع...]
أكمل "بايك سوريونغ " جملته "...أن يمتلك القوة لتحدي السماء ؟ "
*بـوم!*
بابتسامة جانبية ، ركل الأرض. تحطم الجليد تحته ، وانطلق للأعلى كالبرق حتى صار وجهاً لوجه مع التنين.
زمجر "كان يجدر بك معرفة قدرك ، أيها الثعبان المتضخم " مفعلاً "عيون شيطان الدم ".
بهاتين العينين اللتين تتقدّان قرمزيّاً كجمر الجحيم وتستطيعان كشف كل التقنيات الشيطانية ، راقب "بايك " تدفق الطاقة الشيطانية في جسد التنين.
"وجدتها. "
في ثلث جسده من الأسفل كان هناك ركود في الطاقة. حيث كانت "الحرشفة المعكوسة " للتنين ، نقطة ضعفه.
دون تردد ، غرس "بايك سوريونغ " سيفه في الحرشفة المعكوسة للتنين.
مأخوذاً على حين غرة كان التنين بطيئاً في رد الفعل.
"غـراااااا! "
غير قادر على تحمل الألم الحارق ، هوى التنين ذو القرن الواحد نحو الأرض.
***
ملاحظة : لن يكون هناك تحديث غداً لأنني سأذهب في نزهة عائلية. التحديث التالي سيكون صباح الأحد.