«رهان ؟ لن أقبل بمثل هذه الإهانة!» هكذا صرخ أحد مدربي أكاديمية «عنقاء القرمزية» قبل أن يتمكن «بايك سوريونغ» من الرد ، مقترباً منه ويده تستقر بخفة على مقبض سيفه.
ولاحظ «بايك سوريونغ» عناد الرجل وتصلب موقفه ، فأمال رأسه وسأل ببراءة: «لماذا يُعد اقتراح الرهان إهانة ؟».
رد الرجل بصراخ: «بالتأكيد تدرك مدى خطورة أن يغير المدرب ولاءه! ألا تعتقد أن اقتراح المراهنة على أمر كهذا فيه إهانة لنا ؟».
اتسعت عينا «بايك سوريونغ» وكأنه مذهول: «إذاً ، عندما تعرض أكاديمية عنقاء القرمزية الانتقال يكون ذلك من باب حسن النية ، ولكن عندما تفعل أكاديمية التنين الأزرق الشيء نفسه يصبح إهانة ؟».
«بالطبع! يجب أن تعرف الفرق في المكانة بين الأكادميتين!».
«هذا سيتغير قريباً جداً. و أنا فقط أمنح الآنسة "ساما " فرصة لترك السفينة الآن ، بينما ما زال الأمر سهلاً».
«سيد بايك سوريونغ ، هل تظن أنني سأتراجع لمجرد أنك قوي ؟».
«ما الذي يمنحك الثقة ليتحداني وأنت في هذه الحال من الضعف ؟».
«أيها الوقح...!». احتقن وجه الرجل من الغضب.
سواء كان الأمر يتعلق بفنون القتال أو بمبارزة لسانية لم يكن بمقدوره التفوق على «بايك سوريونغ». شدَّ قبضته على مقبض سيفه ، لكن قبل أن يتمكن من استلاله ، تدخلت «ساما يونغ» وأمسكت بمعصمه.
حذرته قائلة: «هذا يكفي يا سيد سو غيومدونغ».
كزَّ «سو غيومدونغ» على أسنانه ، لكنه أومأ برأسه صامتاً.
نقر «بايك سوريونغ» على لسانه بخيبة أمل ، متسائلاً في نفسه: «هل أستفزه مرة أخرى ؟». ثم قال متهكماً: «أنت كلب وفيٌّ حقاً ، أليس كذلك ؟».
انتفض «سو غيومدونغ» ، لكن نظرة حادة من «ساما يونغ» أجبرته على الانسحاب في صمت.
التفتت «ساما يونغ» إلى «بايك سوريونغ» وقالت: «ذكرتَ رهاناً ؟».
«هذا صحيح».
«حسناً ، أنا أقبل».
اتسعت عينا «بايك سوريونغ». ألا توافق بسهولة شديدة ؟ هل هي مستعدة لتحمل هذه المخاطرة ؟
لقد ذكر الرهان فقط لاستفزازها ، ولم يتوقع أبداً أن توافق فعلياً. ففي نهاية المطاف ، إذا خسرت ، سيؤدي ذلك إلى سيناريو لا يمكن تصوره ، وهو أن تصبح حفيدة «ملك النار» مدربة في أكاديمية التنين الأزرق.
ولم يكن هو وحده المصدوم ؛ فقد كان مدربو عنقاء القرمزية مذهولين مثله تماماً.
«آنسة ساما يونغ! و لماذا تقبلين رهاناً كهذا ؟ أرجو منكِ إعادة التفكير!».
ورغم أن بعضهم كان يضمر الكراهية لـ «ساما يونغ» إلا أن هذه المسأله كانت تتعلق بشرف أكاديمية عنقاء القرمزية ، وكان لزاماً عليهم ثنيها عن قرارها.
قالت «ساما يونغ» بحدة وهي تخرس زملاءها بنظرة باردة: «هذه شأني الخاص ، وسأتحمل مسؤولية أي تبعات بنفسي».
وجهت نظرة استفزازية إلى «بايك سوريونغ» وأضافت: «ومع ذلك أود تعديل شروط الرهان. و إذا خسرتَ ، فسيتم إلغاء جميع الامتيازات الخاصة التي وعدتك بها للتو. ستبدأ براتب مدرب أساسي وتصعد من القاع عبر القيام بشتى المهام الوضيعة. سيتعين عليك تعلم كل شيء من الصفر تحت إشرافي الصارم. أما بخصوص العقد ، فما رأيك في ثلاث سنوات ؟».
ابتسم «بايك سوريونغ» بوضوح ؛ فعلى الرغم من أن «ساما يونغ» تنتمي لأكاديمية منافسة إلا أنه وجدها مثيرة للإعجاب. حيث كانت عيناها تشتعلان كثافة ، وروحها التنافسية بلا حدود ، وبدت متمكنة للغاية. إن توظيفها كمرؤوسة وإخضاعها للتدريب سيكون أمراً ممتعاً.
«إذاً سنضع الشروط نفسها من جانبنا. هل نكتب ذلك في عقد ؟».
هزت «ساما يونغ» رأسها: «أعرف طريقة أكثر موثوقية. لنجعل عشيرة "نامغونغ " شاهدة بيننا».
كان الجميع يعلم أن لعشيرة «نامغونغ» عيوناً وآذاناً في كل مكان داخل أراضيهم. وبمجرد إبلاغ قيادتهم بتفاصيل هذا الرهان ، فإن أي إخلال بالشروط سيقابل بسخرية عالم "جيانغهو " بأسره.
أضافت «ساما يونغ» بابتسامة واثقة: «أتعلم ، المعلم العظيم لا يخرج دائماً طالباً عظيماً. أحياناً ، قد يسبب وعيك بعبقريتك الخاصة مشاكل».
أجاب «بايك سوريونغ»: «شكراً على اهتمامك. سأحاول أن أبدو أقل تميزاً ، رغم أن هذا هو الشيء الوحيد الذي لست متأكداً من قدرتي على فعله».
ضحكت «ساما يونغ» وقالت: «أنت تروق لي أكثر فأكثر... على أي حال أراك غداً» ، ثم استدارت ومشت دون تردد.
تبادل مدربو عنقاء القرمزية نظرات القلق وسارعوا للحاق بها.
نظر «بايك سوريونغ» إلى رفاقه وقال: «هل نذهب لتفقد غرفنا... ؟».
هتفت «جاغال سويونغ» فجأة وهي تصفق بيديها: «الرائدة "راكساشا المشتعلة "!».
رمش «بايك سوريونغ» في حيرة: «مَن ؟».
أوضحت «جاغال سويونغ»: «عرفت أنني سمعت اسم "ساما يونغ " من قبل! إنها تكبرني بخمس سنوات في "أكاديمية السماء القتالية " ورغم أنني لم أقابلها شخصياً إلا أنها واحدة من أشهر الخريجات الشابات».
ابتلع «أك يون-هو» ريقه: «راكساشا المشتعلة ؟ ماذا فعلت بحق الجحيم لتكتسب هذا اللقب المرعب ؟».
أجابت «جاغال سويونغ» بقلق: «سمعت أنها تتحول إلى شيطان ناري عندما تغضب ، لدرجة أنها أجبرت ثلاثة أشخاص على ترك أكاديمية السماء القتالية».
«......»
«......»
«سعال!»
ظل «أك يون-هو» ، و«ميونغ إيل-أوه» ، و«كواك دويونغ» صامتين ، لكن العرق البارد الذي يتصبب من جباههم وأنفاسهم المكتومة كانت تحكي الكثير عما يدور في خلدِهم.
تابعت «جاغال سويونغ» بتعبير كئيب: «علاوة على ذلك تخرجت كواحدة من أفضل خمسة طلاب ، وقال معلموها إنها كانت بارعة جداً في فنون اللهب لدرجة أنهم لم يجدوا ما يضيفونه لتعليمها».
علق «بايك سوريونغ»: «إنها مثيرة للإعجاب حقاً». ورغم أنها بدت استثنائية في المبارزة السابقة إلا أنه كان يعلم أنها و«تانغ بايكهو» لم يقاتلا بكامل قوتهما.
«أتساءل كم تبلغ قوتها عندما تخرج كل طاقاتها ؟ حسناً ، سأكتشف ذلك قريباً. تلك السيدة مغرورة وعنيدة في آن واحد».
كان هناك شيء واحد مؤكد ؛ فحتى قبل أن يبدأ التدريب ، أعلنوا بالفعل الحرب على أكاديمية عنقاء القرمزية. حيث كان كل شيء ينزلق ببطء نحو الفوضى تماماً كما تمنى.
تمتم «بايك سوريونغ» لنفسه بابتسامة خبيثة: «ظننت أن هنا مجرد أطفال صغار ، لكن هذا قد يكون أكثر إثارة مما كنت أعتقد...».
سألت «ساما يونغ» في مهجع عنقاء القرمزية وهي تجمع زملاءها في ساحة التدريب المخصصة لهم: «هل تظنون أنني أتصرف باستبداد مستغلة نفوذ جدي ؟».
كان المدربون الجدد موزعين على أربعة مبانٍ ، خُصص مبنى لكل أكاديمية. وبخلاف ساحة التدريب المركزية حيث نازلت «تانغ بايكهو» ، حصلت كل أكاديمية على ساحة تدريب خاصة أصغر.
ظل مدربو عنقاء القرمزية صامتين ، لكن وجوههم القلقة كانت تتحدث بصوت عالٍ. فقبل لحظات ، قدمت «ساما يونغ» عرضاً استثنائياً لمدرب من التنين الأزرق ، وكأن ذلك لم يكن صادماً بما فيه الكفاية ، فقد رفضه «بايك سوريونغ» ، مما ترك أكاديمية عنقاء القرمزية برمتها تشعر بالإهانة.
أكد «سو غيومدونغ»: «نعم ، لقد كان خطأً قبول الرهان».
هزت «ساما يونغ» رأسها. حيث كان «سو غيومدونغ» بمثابة ذراعها الأيمن والمخلص لها تماماً ، ومع ذلك كان يعبر عن استيائه بصوت عالٍ. لم تكن هناك حاجة للسؤال عما يفكر فيه الآخرون ؛ فلو لم تكن حفيدة «ملك النار» ، لانهالت عليها انتقادات من كل حدب وصوب.
«من السهل جداً تخمين ما يفكرون فيه. إما أن يتهموني بغيرة بأنني امرأة نجحت فقط لأنني ولدت في العائلة المناسبة ، أو يتساءلون عما سأفعله إذا خسرت الرهان ، أو يقنعون أنفسهم بأنني وقعت في حب وسامة بطل التنين الأزرق... لا يهم ، فآراؤهم لا تعنيني».
سخرت «ساما يونغ» وكأنها تقرأ أفكار زملائها: «حسناً ، سأمنحكم جميعاً فرصة أيضاً».
«...عفواً ؟ ماذا تقصدين ؟».
ابتسمت «ساما يونغ» بإشراق: «خلال هذه الدورة التدريبية ، أي شخص يتفوق على السيد "بايك سوريونغ " في مادة واحدة فقط ، سيتضاعف راتبه الشهري ثلاث مرات. و علاوة على ذلك سيتم تعيين "فئة " ليدرسها بدءاً من العام المقبل».
اتسعت عيون المدربين بذهول. فزيادة الراتب ثلاثة أضعاف إلى جانب فرصة تدريس كانت فرصة استثنائية ، خاصة في أكاديمية عنقاء القرمزية عالية التنافسية.
رفع أحد المدربين يده: «هل يشمل ذلك المواد النظرية ؟».
«بالطبع. و كما رأيتم سابقاً ، فإن براعة بطل التنين الأزرق القتالية تتفوق على أي شخص هنا ، لذا فإن هزيمته في الدروس العملية أمر مستبعد تماماً».
إذا كانت معايير التقييم تعتمد فقط على القدرة القتالية ، فلم تشك «ساما يونغ» في أن أحداً من المدربين الجدد لن يهزم «بايك سوريونغ». لكن هذه كانت دورة تدريب مدربين ، لا مسابقة الفنون القتالية. وطوال البرنامج ، سيتم اختبار منهجياتهم في التدريس ومهارات التواصل. ولذا فإن التميز في فنون القتال وحده لن يضمن صدارة التقييم.
بدأت عيون المدربين تتوقد حماساً: «إذا كان الأمر يتعلق بالنظرية... فيمكننا الفوز بالتأكيد!».
ابتسمت «ساما يونغ» برضا ؛ فالتحكم في الأشخاص العاديين كان سهلاً للغاية.
«افعلوا كل ما يلزم للتغلب على بطل التنين الأزرق. أثبتوا له أن مدربي أكاديمية عنقاء القرمزية هم الأفضل!».
«نعم!».
«جيد ، يمكنكم الانصراف».
بأمر من «ساما يونغ» ، تفرق مدربو عنقاء القرمزية ، عاد بعضهم إلى غرفهم ، وبقي البعض في ساحات التدريب ليتنازلوا ، بينما اجتمع آخرون في مجموعات للدردشة.
بعد مراقبتهم للحظة ، عادت «ساما يونغ» إلى غرفتها. غيرت ملابسها إلى أخرى مريحة ، وجلست متربعة وبدأت في تدوير طاقتها الداخلية (تشي).
ومع ذلك لم تستطع التركيز في تمارين التنفس. ظل وجه واثق بشكل مزعج يطفو في ذهنها ؛ إنه «بايك سوريونغ». لم يكتفِ برفض اقتراحها فحسب ، بل اقترح عليها هي أيضاً الانضمام لأكاديمية التنين الأزرق. و في البداية غضبت ، لكن بعد لحظة تغلبت رغبتها في جلب «بايك سوريونغ» إلى أكاديمية عنقاء القرمزية على غضبها.
«سأبقيك بجانبي إلى الأبد وأجعلك تعمل كعبد».
تراقصت النيران في عينيها ، عضت «ساما يونغ» على شفتها ، أغمضت عينيها ، وبدأت في تدوير طاقتها بهدوء.
***
«مولاي ، أعتقد أن هذا هو الاتجاه الصحيح» ، قال رجل عجوز نحيل أحدب ، وهو يمسح الدم عن الخريطة بيده ويقربها من وجهه. ورغم ذلك كان يحدق بعينيه الكليلتين ، محاولاً بصعوبة قراءة الخط الصغير.
سأل رجل شاب ذو ملامح متكاسلة وهو ينظر إلى العجوز بشك: «هل أنت متأكد ؟ هل يمكننا حقاً الوصول إلى "عزبة نامغونغ " إذا استمرينا في هذا الطريق ؟». كان رجلاً وسيماً بشكل استثنائي بشعر نصفه أسود ونصفه أبيض ، مزيج غير معتاد بدا ملائماً له تماماً.
أشار العجوز بإصبع يشبه الهيكل العظمي إلى قمة جبل شاهق: «نعم يا سيدي. و إذا استمرينا في هذا الطريق ، سنصل إلى "عزبة نامغونغ ". في الواقع ، نحن بالفعل داخل أراضيهم. علينا فقط عبور ذلك الجبل».
ركل الشاب الجثث التي تسد طريقه: «هل سيكون هناك المزيد من قطاع الطرق على الطريق ؟ هؤلاء كانوا مملين للغاية».
كانت الجثث الممزقة لمئات من قطاع الطرق ، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح ألم وخوف مرعب ، ملقاة عند أقدام الرجلين. حيث كانت برك الدماء قد تشكلت على الأرض ، لكن رغم المجزرة المروعة التي ارتكباها كان الشاب والعجوز يتبادلان أطراف الحديث عرضاً.
أجاب العجوز: «حتى لو وُجدوا ، لن يكون هناك معقل جبلي آخر بهذا الحجم».
تنهد الشاب: «أظن أن الشائعات التي تقول بوجود "سادة " الفنون الخارجية العظام بين قطاع طرق الغابة الخضراء هي من زمن ولى».
«قبل خمسين عاماً كان هناك "السيد " أسطوري للفنون الخارجية يُدعى "ملك اللصوص "...».
«وفر عني القصص القديمة المملة». أدار الشاب ظهره ملوحاً بيده بازدراء.
أعاد العجوز الخريطة إلى جيبه وتابعه.
أثناء نزولهما من معسكر قطاع الطرق ، سأل الشاب: «بما أن هذه أراضي عشيرة "نامغونغ " لماذا لم يقم ذلك العجوز "ملك سيف السماء الزرقاء " بتنظيف القمامة في فنائه الأمامي ؟».
أجاب العجوز: «أراضيه واسعة جداً بحيث لا يمكن تسمية هذا بفنائه الأمامي و ربما لا يهتم».
أصدر الشاب صوتاً ساخراً من أنفه: «أولئك الأوغاد من الطوائف الحقيقية دائماً هكذا. يتظاهرون بأنهم أبطال شهمون ، لكنهم في الحقيقة مجرد منافقين».
«هيهي أنت محق تماماً. بهذا المعنى ، ألسنا نحن الأبطال الحقيقيين لأننا قتلنا هؤلاء اللصوص ؟».
واصلا النزول من الجبل ، وهما يتبادلان أحاديث تافهة.
«كوه... أوه...». عند سفح الجبل ، عثرا على رجل مصاب يزحف على الأرض ، تاركاً خلفه أثراً من الدماء.
اقترب منه الشاب وحياه بمرح: «لم تصل إلا إلى هنا ، ها ؟».
صرخ الرجل: «أييييك!». كان هو قاطع الطريق الذي حاول سرقتهما في البداية ، ليعاقبه الشاب بكسر ساقيه ويترك له وعداً بترك حياته إذا استطاع الهروب قبل عودتهما من تدمير المعسكر.
توسل الرجل باكياً: «أ-أرجوك اتركني...».
رد الشاب وهو يدوس بلا رحمة على رأس الرجل المرتعب: «لا. الوعد هو وعد».
(صوت تهشم العظام!)
مسح الشاب الدماء والأدمغة عن قدمه ، ثم أكمل طريقه ببرود.
تبعه العجوز بجانبه. و قبل عقود كان عالم «الموريم» يرتعد أمامه ويلقبونه بـ «سيف شيطان الأشورا». أما الآن ، فقد كان خوفهم موجهاً أكثر نحو الشاب الذي يقف بجانبه.
سأل العجوز: «بالمناسبة يا مولاي ، هل تخطط لقطع رأس "ملك سيف السماء الزرقاء " هذه المرة ؟».
أجاب الشاب: «حسناً ، سأفكر في الأمر بعد أن ألقنه درساً قاسياً».
لقد كان ، بعد كل شيء ، أقوى «سيد» للفنون القتالية بين أتباع المسار غير الأرثوذكسي ، «إمبراطور الليل» (黑夜魔帝).