الفصل العاشر: إرث ملك اللصوص
«تراجع!»
سحبني أبي خلفه ، مسدداً سيفه نحو ذلك الظل الخاطف كالبرق الذي انقضّ علينا.
صهيل المعدن!
تطاير الشرر حين اصطدم نصل أبي بمخالب الوحش.
«خخخ!»
دُفع أبي إلى الوراء ، لكنه استعاد توازنه على الفور وثبّت نظراته على العدو الذي نصب لنا مكمناً.
زمجرة...
تبين أن هيئة الوحش الحقيقية هي نمرٌ بحجم منزلٍ بأكمله. راح يطوف حولنا ببطء ، كاشفاً عن أنيابه الحادة ومزمجراً في وجوهنا.
«...لا توجد فخاخ هنا ، لكن الصيدلي ذكر شيئاً عن وجود وحش».
«يا بني ، لماذا لم تخبرني بذلك مبكراً ؟» لم يستطع أبي الالتفات ليتفقد حالي ؛ إذ كان عليه تركيز انتباهه بالكامل على النمر ، لكنني رأيته يقلب عينيه بضيق.
أجابتُ بوقاحة: «لم أظن أنه كان صادقاً».
إذا كانت ذاكرتي لا تخونني ، فهذا ما قاله لي «ماينغ هوآك» من قبل:
«بالمناسبة كان هناك نمر صغير جداً يعيش بالقرب من الكوخ».
«نمر ؟»
«أجل. أراد التهامِي ، فلقّنته درساً صغيراً. حيث فكرتُ حينها في التهامِه على العشاء ، لكنني كنت قد شبعت بالفعل ، فتركته على أمل أن يمنع الحيوانات الأخرى من الاقتراب من الكوخ».
«هل ما زال ذلك النمر حياً ؟»
«لا أدري. النمور لا تعيش طويلاً عادةً ، لكن يوجد ينبوع حار مشبع بطاقة الـ(تشي) الروحية بجوار الكوخ مباشرة... على أية حال إن كان ما زال حياً ، فمن المحتمل أنه قد نما ليصبح أكبر بكثير الآن و ربما عليّ الذهاب لصيده والتهامِه حين أخرج من هنا... أعتقد أنه سيكون وجبة مغذية للغاية!»
«تباً. أظن أنك بلغت من العمر أرذله لدرجة أنك ستأكل أي شيء ، أليس كذلك ؟»
«ماذا قلت للتو ؟ أيها الشيطاني المجنون ، يا نذل! مُت!»
والآن ، بينما أفكر في الأمر ، حدثت تلك المحادثة برمتها قبل عقود. و إذا كان هذا النمر هو نفس «النمر الصغير» الذي ذكره ملك اللصوص ، فإذاً...
«...أعني ، من سيصدق أن الوحوش الروحية موجودة حقاً ؟»
«أنت تحاول إغضابي عمداً ، أليس كذلك ؟»
«لا ، لست أفعل. حقاً».
حوّلت نظري بعيداً عن نظرات أبي الحادة ، ونظرت إلى النمر العملاق الذي كان يبلغ ثلاثة أضعاف حجم النمر العادي.
زمجرة...
لأنه كان مستاءً من انتهاك منطقته ، أخذ النمر يخدش الأرض بمخالبه. وفي كل مرة يحدث ذلك كانت التربة القاسية تبدو أشبه بحقل محروث.
علاوة على ذلك فإنه ومن حقيقة أنه كان يراقبنا بحذر بعد فشل مكمنه بدلاً من مواصلة الهجوم كان من الواضح أنه أكثر ذكاءً بكثير من الوحوش البرية العادية.
«يا بني ، إن تراجعنا الآن ، لا أظن أن الوحش سيتعقبنا».
«يا أبي ، لو بعنا جلد ذلك النمر ، لن نضطر للقلق بشأن النجاة من برد الشتاء هذا العام».
«...الفقرُ في الوطنِ غربة ، والغنى في الغربةِ وطن».
نظرتُ بشفقة إلى كتفي أبي العجوزين اللذين اضطرا لتحمل عبء إعالة العائلة لسنوات طوال... وقررت إغلاق فمي في الوقت الراهن.
زمجرة...
كانت نظرات النمر مثبتة على أبي ، إذ كان قد قيّم الموقف على الأرجح بأنني لا أشكل تهديداً عليه.
حسناً... لم يكن مخطئاً. ومع ذلك مهما بلغ ذكاء النمر ، فإنه لن يكون ذكياً بما يكفي لاتخاذ رهينة.
هذا يعني أنني أستطيع الجلوس والاسترخاء ومشاهدة العرض!
تراجعت إلى نقطة آمنة ، ثم صرخت بطريقة شعرت أنها لن تستفز النمر: «أبي! رغم أنني لا أستطيع مشاهدتك إلا من بعيد إلا أنني سأدعو لك بالنصر!»
«أيها الشقي! ستدفع ثمن هذا!»
حين انتهى من سبي ، اندفع أبي إلى الأمام وقفز نحو النمر.
زئير مدوٍ!
في الوقت ذاته ، زمجر النمر العملاق وانقضّ على أبي.
كان صِدام سيد الفنون القتالية والوحش الشرس أشبه بلوحة فنية دبت فيها الحياة. لم أستطع منع نفسي من الهتاف: «استمر في العمل الجيد! كلاكما!»
وكما هو متوقع من وحش روحي كان النمر أقوى وأكثر رشاقة من الحيوان العادي. وحتى لو كان أبي مقاتلاً من الدرجة الأولى ، فإنه سينتهي به المطاف محاصراً ومسحوقاً كالبطيخة إن لم يكن حذراً.
اصطدام!
واو ، ضربات هذا النمر قوية بما يكفي لتمزيق الدروع المعدنية.
لا القوة المجتمعة لعشرة صيادي نمور متمرسين ، ولا حتى مقاتل متوسط من الدرجة الأولى سيكون قادراً على إسقاط ذلك النمر العملاق.
لحسن الحظ لم يكن أبي مقاتلاً عادياً.
«خذ هذا!»
للمرة الأولى ، رأيت أبي يستخدم مهاراته بأقصى طاقتها. فالمعركة مع ذلك النسخة المزيفة من «نامغونغ ووك» في حادثة أكاديمية جين لم تكن لتمثل حتى جزءاً بسيطاً من قوة أبي.
كانت حركاته المتمرسة تنساب بسلاسة ونعومة كالماء. حيث كانت خطواته خفيفة وقوية في آن واحد ؛ وضربات سيفه سريعة لكنها حادة ومركزة.
بالنظر إلى هذا من وجهة نظر تقنية بحتة ، يمكن لأبي على الأرجح أن يبارز خبيراً في ذروة قوته. تقنيته مصقولة لدرجة أن حتى مدرباً سابقاً في طائفة الدم مثلي لا يملك ما يقوله بشأنها.
هذا دليل على أن أبي لم يتوقف عن التدريب ليوم واحد منذ تقاعده في الريف. ومع ذلك...
عبستُ وتمتمت لنفسي: «إن كان الأمر كذلك فلماذا... يبدو أن هناك شيئاً يعيقه ؟»
«عن ماذا تتمتم بحق الجحيم ؟ إن كنت تظن أن هناك ما يعيقني ، فلماذا لا تقاتل أنت بدلاً مني!» صرخ أبي....أوه ، لقد سمعني. كيف بحق السماء سمعه قوي جداً حتى أثناء القتال ؟
على أية حال كان من الصعب تحديد المشكلة بدقة بمجرد مراقبته وهو يقاتل.
الشيء الوحيد الذي يمكنني التأكد منه هو...
لقد وصل أبي بالفعل إلى قمة المستوى الأول ، وكان يحتاج فقط إلى اختراق صغير للوصول إلى مستوى الذروة. و لكن كان هناك شيء يمنعه من تحقيق ذلك الاختراق. إنها مشكلة رأيتها عدة مرات من قبل في الماضي.
مشكلة أبي عقلية ، وليست جسدية.
ولحسن حظي ، أمتلك بعض الخبرة في مساعدة الناس بمثل هذه المشاكل.
لنرى...
«هل تحتاج إلى مساعدة ؟»
«انسَ الأمر ، أيها الطفل اللعين! لن تفعل سوى عرقلتي!» زأر أبي وهو يندفع نحو النمر. ازدادت سرعة ضرباته ، ومعها ازدادت حدة هجومه.
هواء متلاطم! ضربات سيف!
للأسف لم يكن النمر خصماً يمكنه هزيمته بمجرد الهياج. فهو لم يكن رشيقاً بما يكفي لتفادي العديد من هجماته فحسب ، بل كان يتمتع بدفاع عالٍ جداً ، ولم تكن ضربات سيف أبي تترك سوى جروح سطحية على جسده.
بما أن هجماته لم تكن مجدية ، بدأ أبي يشعر بنفاد صبر واضح.
«بجدية ، من أين أتى هذا الشيء... ياه!»
بينما صرخ أبي ، لاحظت طاقة «تشي» السيف الزرقاء تتجمع فجأة حول سيفه. وبوجه متجهم ، صرخت على الفور: «لا يا أبي! لا تضغط على نفسك!»
كان الفرق الأكبر بين الخبير من الدرجة الأولى وخبير مستوى الذروة هو القدرة على إطلاق «تشي» السيف. حيث كان كل مقاتل يحلم بتحقيق ذلك فنصل مغطى بطاقة «تشي» يكون حاداً وقوياً لدرجة أنه يقطع سيفاً عادياً إلى نصفين بسهولة.
بالإضافة إلى ذلك يمكن التحكم في الطاقة المنبعثة بطرق متنوعة ، مما يسمح لخبير مستوى الذروة بالتعامل بسهولة مع أكثر من عشرة خبراء من الدرجة الأولى.
كان الفرق بين مستوى الذروة والمراحل التي تسبقه صارخاً جداً ، لدرجة أنه كان يُشار إليه عادةً بـ «المستوى الخارق» ؛ المرحلة التي يتجاوز فيها المرء حدود البشر.
ما يفعله أبي الآن ، مع ذلك...
من أجل إجبار «تشي» السيف على الانبعاث ، أصبحت خطوات أبي وتنفسه مضطربة. لم تكن هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يتبعها خبير حقيقي في مستوى الذروة.
ضربات!
طعن أبي معدة النمر مرة تلو الأخرى. ومع تدفق الدم من بطن النمر ، عوى النمر من الألم.
زئيرٌ مؤلم!
للأسف لم يكن النمر هو الوحيد الذي عانى بسبب تهور أبي.
ضربة مخلب!
غريزياً ، وجه النمر ضربة عشوائية بمخالبه الأمامية. حاول أبي صد الهجمات بسيفه ، لكنه طار في الهواء بفعل القوة المحضة للضربات....ومن بين كل الأماكن ، هبط تماماً فوق صخرة كبيرة.
«آآآآه!» صرخ أبي حين كُسر ظهره.
«أبي!»
تدفق الدم من جرح أبي وبلل ملابسه بسرعة. أصبح كل من أبي والنمر مصابين بجروح خطيرة.
زئير!
نهض النمر ببطء وبدأ ينقضّ بيأس نحو أبي ، سريعاً كالبرق ، وكأنه يعصر كل ما تبقى من طاقته لهجوم أخير.
«كح!»
أبي الذي لم يستعد وعيه بعد ، لن يكون قادراً على تفادي تلك الضربة. و في تلك اللحظة لم يكن أمامي سوى... رمي الحصاة التي في يدي بكل قوتي.
ارتطام!
أصابت الحصاة الجرح في بطن النمر بدقة ، مما جعله يقفز جانباً من الألم. و في غضون ذلك ركضت نحو أبي وساعدته على النهوض.
«هل أنت بخير ؟» سألت ، لكن أبي حدق فيّ بضراوة وهو يمسح الدم عن فمه.
همم ؟ هل هو غاضب مني لتدخلي في معركته مع النمر ؟
«لا تقحم أنفك في هذه المعركة ، فهي خطيرة جداً عليك. ذلك الوحش هو فريستي...»
«عذراً ، لكنك لا تبدو مقنعاً وأنت مغطى بالدماء. و كما أنك إذا مت ، فسأكون أنا التالي».
«ما زال بإمكانك الهرب...»
«كف عن هذا الهراء».
زئير غاضب!
زمجر النمر الغاضب وبدأ يعرج نحونا ، وعيناه محتقنتان بالدم. اختبأت بسرعة خلف أبي ودفعتُه إلى الأمام.
«اذهب وقاتل حتى تشبع. سأحمي ظهرك».
«أنت... ؟»
التقطت حصاة أخرى وقذفتها في الهواء ، ثم التقطتها ببراعة وقلت: «بهذه الطريقة ، فرص نجاتنا كلَينا أكبر بكثير ، أليس كذلك ؟»
«...أيها الطفل الوقح».
تنهد أبي ، ثم اندفع نحو النمر مجدداً.
وبينما كان يركض ، صرخت: «أيضاً لا تستخدم «تشي» السيف مجدداً! لست بحاجة إليها! البطن هو نقطة ضعفه!»
«أنا أعرف ذلك حتى دون إخبارك ، أيها الغلام اللعين!»
«إن كنت تعرف ذلك فلماذا فعلت شيئاً أحمق كهذا ؟»
«أنت... انتظر فقط حتى نعود للمنزل».
بعد ذلك اصطدم أبي بالنمر مرة أخرى. ورغم أن كلا الطرفين كان مصاباً بجروح بالغة وأن حركاتهما تباطأت إلا أن المعركة كانت أكثر وحشية وضراوة من ذي قبل.
اصطدامات!
أدرت خصري ، ورفعت كتفي ، واستعددت لرمي حصاة أخرى على النمر ، لكنني استطعت الشعور بأنه يحذر مني من الطريقة التي كانت يلمح إليّ بها من وقت لآخر.
رسمت ابتسامة عريضة وحدقت في وجه الوحش مباشرة.
صفعة!
أصابت الحصاة التي رميتها عين النمر ، مما جعله يحول انتباهه فوراً نحوي. لم أكن قلقاً على الإطلاق ، فقد كان لدي حارس شخصي يمكن الاعتماد عليه يحميني.
«مرحباً! أنا خصمك!»
ظل أبي يطعن النمر بإصرار ، بينما كنت أنا أشتت انتباهه بين الحين والآخر برمية حصاة وتوجيعِه.
وحش روحي قوي كهذا يجب أن يمتلك لؤلؤة داخلية ، أليس كذلك ؟
سالت لعابي وأنا أفكر في غنائم المعركة.
سقوط!
تردد صدى صوت وحش بحجم منزل وهو ينهار على الأرض في أنحاء الجبال. تقدم أبي وطعن سيفه عبر رقبة النمر ليتأكد من موته ، ثم استند إلى الجثة واستلقى.
«شهيق... زفير... إذا فعلت هذا مرتين أخريين ، فسأضطر لإغلاق أكاديمية بيك».
«لماذا يجب عليك إغلاقها ؟ كل ما عليك فعله هو جعلي المدير الجديد».
«عندما نعود للمنزل سأ... شهيق... آه لم تعد لدي القوة حتى لأجادلك...»
«عليك أخذ قسط من الراحة أولاً».
شقت بطن النمر واستخرجت لؤلؤته الداخلية التي كانت أكبر قليلاً من ظفر إبهامي. بفضل أبي كانت منطقة معدة النمر مغطاة بالفعل بالجروح ، لذا لم يكن قطع جلده أمراً صعباً.
«إيه ، هذه اللؤلؤة الداخلية أصغر بكثير مما كنت أعتقد».
«بمهاراتنا ، هزيمة وحش روحي بهذا المستوى هي الحد الأقصى. لن نتمكن من الحصول على لآلئ أكبر من هذه».
*حسناً ، اللؤلؤة الداخلية مجرد مكافأة على أية حال. جلد النمر والعظام واللحم والأعضاء الداخلية تساوي أيضاً الكثير من المال.*
بمال بيع جثة النمر ، سيكون لدى أكاديمية بيك ما يكفي للبقاء دافئة طوال الشتاء القارس.
«لنأخذ استراحة قصيرة ، ثم نتفقد الكوخ».
بعد فترة قصيرة ، بحثت أنا وأبي في كل زاوية وركن في الكوخ لتحقيق هدفنا الأصلي ، لكننا لم نعثر على أي إكسير أو دواء.
«أين خبأها العجوز...»
«يا بني! تعال إلى هنا!»
ذهبت إلى خلف الكوخ ، حيث سمعت أبي يناديني. هناك ، بين الكوخ والينبوع الحار كانت توجد حديقة صغيرة.
وفي تلك الحديقة الصغيرة كانت هناك ثلاث شجيرات من «جذور الصوف الذهبي».
راقب أبي الأعشاب بعناية ، ثم هتف فجأة: «هذه الجذور عمرها على الأقل بضع مئات من السنين!»
بسبب مرضي كان أبي على دراية بجميع أنواع الأعشاب. ومع ذلك حين رأى تلك الجذور ، بدا مخيباً للآمال قليلاً.
«هذه الأعشاب نادرة بالفعل ، ولكن...»
لم يكمل أبي كلامه ، لكنني فهمت ما يعنيه حتى دون أن ينطق به. فبمعلوماته ، ثلاث جذور عمرها ثلاثمئة عام لا تكفي لعلاج «متلازمة الخطوط الزواليه السماوية المسدودة بالين». فبعد كل شيء ، قد أطعمني بالفعل أطناناً من الأعشاب ، وكثير منها أفضل من هذه.
ومع ذلك هو لا يعرف أن السبب الحقيقي لعدم تأثير تلك الأعشاب هو أن «بيك سوريونغ» الأصلي لم يعرف كيفية استخدامها بفعالية.
حتى الحبوب «الدورات العظمى» لمعبد شاولين عديمة الفائدة إذا لم يكن المرء يعرف طريقة تحويل «الخطوط الزواليه السماوية المسدودة بالين» إلى «الخطوط الزواليه الإلهية لليين السماوي».
مشكلتي الآن هي أنني رغم معرفتي بالطريقة ، لا أملك المال لشراء كل المكونات التي أحتاجها. وحتى لو حصلت على مئات من هذه الجذور وبعتها ، فسيظل المال غير كافٍ.
حفرت بعناية جذور نبات «الصوف الذهبي» ، وهي الأجزاء المهمة ، ثم سألت أبي: «هل لا بأس إذا أكلت كل هذه ؟»
ظننت أن أبي سيشتكي فوراً من عدم مشاركتي الأشياء الجيدة معه (كنت أخطط لتقديم واحدة منها له) ، لكن أبي هز رأسه بشكل غير متوقع قائلاً: «أعشاب كهذه لن يكون لها أي تأثير على شخص في عمري».
«همم ، أظن أنك محق. لا فائدة من أرمل مثلك في أكلها ، فأنت ستصاب بالإثارة وحدك... سيكون ذلك بالتأكيد مضيعة».
ضربة خفيفة!
آخ ، تلقيت ضربة خفيفة لسخريتي منه.
على أية حال يجب أن تكون هذه الأعشاب الثلاثة يكفى لي لوضع الأساس لبقية العلاج بشكل صحيح.
كان مجرد شيء بسيط ، لكن كما يقول المثل ، رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.
وضعت الأعشاب جانباً ، وقفت ، وقلت: «أبي ، بما أننا تكبدنا عناء المجيء إلى هنا ، هل تريد الاستحمام في الينبوع الحار ؟»
تذكرت السيد «ماينغ» وهو يخبرني ذات مرة عن كيفية احتواء البخار المتصاعد من الينبوع الحار بجوار الكوخ على طاقة غامضة ، ولم أستطع منع نفسي من الضحك سراً.
«لقد اخترت بناء مخبئي الآمن هنا بسبب الينبوع الحار.
«أظن أنه يحتوي على شيء يشبه الطاقة الروحية ؟ كلما قمت بتدوير الـ(تشي) الخاصة بي أثناء الاستحمام في الينبوع الحار ، كنت أراكم طاقة أكثر بعدة مرات من المعتاد. أيضاً كانت عضلاتي تشعر بالاسترخاء ولم أكن أتعب أبداً مهما طالت فترة تدريبي...
«همم ؟ ما بال تلك النظرة على وجهك ؟ هل ظننت أنها فرصة ثمينة ؟ هاه! لو كانت الفرص الثمينة شائعة في الجبال ، لكان قطاع الطرق الجبليون قد سيطروا على عالم الموريم منذ زمن طويل!
«...حتى لو لم تصدقني ، هل كان عليك أخذ لحمي ؟ أيها البخيل اللعين!»
تلك الأوقات مجرد ذكرى الآن. لن تعود أبداً.
مشت نحو الينبوع الحار. و لقد تم إنجاز هدفي الرئيسي ، وكنت مرهقاً تماماً من القتال ومن الرحلة الطويلة.
غوص!
وضعت إصبعي في الينبوع لاختبار مدى سخونته... ثم تجمدت لبضع دقائق.
«ما الأمر ؟» سأل أبي.
«...السيد ماينغ أحمق أبله».
«من بحق الجحيم هو السيد ماينغ ؟»
«إنه... شخص يجب أن أقدم له الشكر».
«يا بني ، هل أنت بخير ؟»
«هل ظننت أنها كانت نوعاً من الفرص الثمينة ؟»
«ماينغ هوآك» ، ذلك الأحمق... هذا الينبوع الحار هو بالفعل فرصة ثمينة موجودة على الجبل! فقط ملك اللصوص الشهير لم يكن قادراً على إدراك هذه الفرصة العظيمة رغم أنها كانت أمامه مباشرة!!
هذا صحيح ، ذلك الرجل كان صاحب عقل عضلي لا يعرف سوى كيفية تدريب جسده. ماذا سيعرف أحمق لا يستطيع حتى التمييز بين الأسلحة المختلفة عن الفرص الثمينة ؟
أدرت رأسي بعيداً عن الينبوع الحار بصعوبة وحدقت في عيني أبي ، قائلاً: «أبي ، دعنا ننسَ أمر جذور الصوف الذهبي الآن».
«هاه ؟ عن ماذا تتحدث بحق الجحيم ؟»
«انظر إلى هناك».
أشرت نحو حجر أزرق عميق يتوهج بخفوت بحجم قبضة اليد في قاع الينبوع.
في حياتي الماضية ، رأيت ذلك النوع من اللون الفريد مرة واحدة فقط. حيث كانت للحظة واحدة ، لكن تلك اللحظة كان من المستحيل بالنسبة لي نسيانها.
كان هذا معدن أحلامي.
معدن أسطوري استُخدم لصنع سيف شيطان الدم.
أنا متأكد من ذلك. إنه «حديد النيزك».