الفصل الحادي والأربعون: سقف النطاق الأدنى
بعد أن فرغت جعبتها من الأسئلة ، اتكأ ليون إلى الخلف قليلاً ، واضعاً إحدى يديه على فخذه ، بينما حدقتا عينيه تزدادان حدة مع تغير تروس التفكير في عقله.
«دوري الآن».
لم يكلف نفسه عناء التمهيد ، بل بدأ صوته هادئاً: «يا معلمتي ، حين كنا في الزنزانة كان هناك أمرٌ... مريب. فظهرت رسالة تتحدث عن الاتصال بالنظام الأدنى. ما هو ذلك بالضبط ؟»
رمشت سيخارجين بعينيها مرة ، ثم أومأت برأسها أومأ قصيرة ، وكأنها كانت تتوقع هذا السؤال في نهاية المطاف.
«أوه ، ذلك ؟» لان نبرة صوتها بالألفة. «إنه الأساس. فكل من يحصل على ’فئة’ يتصل بالنظام الأدنى ؛ فهو الذي يتحكم في فئتنا ، وقدراتنا ، ونمو تقاربنا ، وكل ما يتعلق بذلك».
أمال ليون رأسه قليلاً ، محتفظاً بتعابير وجهه متماسكة. *«إذاً ، هي لا تعلم... بأنني لم أتصل بالنظام الأدنى على الإطلاق».*
ظل صامتاً ، تاركاً إياها تشرح دون مقاطعة.
أشارت سيخارجين بيدها بخفة: «لا داعي للترتيل أو النطق بأي شيء بصوت عالٍ. فقط فكر في الوصول إلى شاشة الحالة الخاصة بك في ذهنك ، وستظهر. إنها لا تظهر إلا لك ؛ فهي ليست شيئاً يمكن للآخرين رؤيته».
استوعب ليون كلماتها ، وخزنها في ذاكرته بدقة. لم تكن تنوي الشرح أكثر من ذلك ؛ ليس لأنها لا تريد ، بل لأن هذا القدر كان كافياً لمعظم الناس.
قالت وهي تعقد ذراعيها بابتسامة خافتة: «تفضل ، جرب ذلك و ربما رأيت النظام بالفعل في الزنزانة ، أليس كذلك ؟ سيكون الأمر مماثلاً ، فقط أكثر تفصيلاً الآن وقد استيقظت تماماً».
أومأ برأسه مرة واحدة رداً عليها.
*«استدعاء النظام ، ها ؟ حان الوقت لأرى كيف يعمل هذا... بطريقتي الخاصة».*
---
أغمض ليون عينيه للحظة.
«الحالة».
جاءت الاستجابة فورية.
مر وميض ناعم أمام بصره ، وفي اللحظة التالية ، فُتحت شاشة ذهبية شبه شفافة أمام عينيه ؛ كانت رقيقة وأنيقة ، ولا يراها سواه. حيث كانت الكتابة واضحة وتتوهج ببريق سماوي دقيق.
مسح بصره على السطور.
---
[معلومات الشخصية]
[الاسم: ليون]
[المستوى: 1]
[الفئة: جوهرة العناصر (سسس)]
[العمر: 10 (عمر الروح: 19)]
[العرق: بشري]
[الزراعة: رتبة المبتدئ]
[التقارب: الكل (الرتبة 5)]
[القوة: 8]
[الرشاقة: 9]
[التحمل: 9]
[المانا: 1,000]
[الذكاء: 100]
[المهارات: لا يوجد]
[التقنية: تعزيز جسد المانا (رتبة متمرس)]
---
*«...هكذا يبدو الأمر إذن».*
شعر بسكون غريب وهو يرى كيانه محفوراً في تلك السطور الذهبية. حيث كان لقب «جوهرة العناصر» يتوهج أكثر من غيره ، وكأنه ينبض بسلطة هادئة.
كانت الإحصائيات متواضعة بعيداً عن عقله والمانا الخاصة به. *«القوة والرشاقة والتحمل لا تزال تبدو بشرية... لكن الذكاء والمانا هما بالفعل أمران سخيفان لمن هم في مثل عمري. ورتبة تقارب خمسة في كل شيء ؟»*
أنزل يده إلى حجره وهو غارق في أفكاره.
*«هذا ما تعتقد أنني حصلت عليه من النظام الأدنى. أتساءل ما سيكون رد فعلها لو رأت الشاشة الحقيقية من النظام الكوني».*
لم ينطق ليون بكلمة ، بينما ظلت الشاشة تطفو أمامه كمرآة تكشف أكثر مما يظهر على السطح.
لكنه في قرارة نفسه ، ابتسم.
*«حسناً ، لنبدأ في استغلال هذا».*
---
اتكأ ليون إلى الخلف قليلاً ، وعيناه لا تزالان نصف مركزتين على الشاشة التي لا يراها غيره. و قال بهدوء وهو يوجه نظره نحو سيخارجين: «يمكنني رؤيتها. هناك شاشة بها إحصائياتي و كل شيء موضوع بدقة».
أخفى عنها حقيقة لونها الذهبي.
أومأت سيخارجين براحة ، وكانت نبرتها هادئة ولكنها تحمل فخراً خافتاً: «جيد ، تلك هي الواجهة القياسية للنظام ؛ الشاشة الزرقاء. إنها تساعدك على تتبع نموك ، خاصة بعد استيقاظ ’الفئة’».
أمال ليون رأسه: «هل هي مخصصة للإحصائيات فقط ؟»
شبكت ساقيها ، وأسندت مرفقها على المكتب وهي تنظر إليه: «هذا كل ما يفعله النظام الأدنى. إنه لا يمنح مهارات أو توجيهات ، بل يتتبع فقط ما تكسبه من خلال مجهودك. و لكن لا تستهن به ؛ فبواسطة تلك الشاشة ، يمكنك قياس تقدمك في الوقت الفعلي. وداعاً للتخمين بشأن ما إذا كان تدريبك قد أتى بثماره أم لا».
همهم ليون بتفكير.
*«إذاً هي حقاً لا تعرف شيئاً آخر. و هذا يعني أن النظام الكوني ليس أقوى فحسب ، بل هو مجهول تماماً لهذا العالم».*
عقد ذراعيه على صدره ، مرتخياً قليلاً: «فهمت ، مجرد شاشة حالة. مفيدة بما يكفي».
ابتسمت سيخارجين ابتسامة ناعمة: «قد تبدو بسيطة ، لكنها ستصبح أفضل حليف لك ، خاصة الآن وقد بدأت في شق طريقك الخاص».
أومأ ليون مرة واحدة ، بينما انخفض بصره لفترة وجيزة نحو الوميض الخافت الذي لا يراه سواه.
*«بدأت في السير ، ها ؟ أجل ، هذا بالضبط ما أشعر به».*
---
نقر ليون بأصابعه بخفة على ذراع الكرسي ، وعيناه مليئتان بالتأمل.
*«رتبة المبتدئ ، المستوى 1. يتوافق هذا مع شاشة الحالة ، لكن... ماذا يعني ذلك حقاً من حيث النمو ؟»*
نظر إلى سيخارجين وسأل: «ما العلاقة بين رتبة الزراعة والمستوى ؟ شاشتي تظهر رتبة المبتدئ ، المستوى 1».
أومأت سيخارجين: «هكذا تمت هيكلته. تنقسم رتب الزراعة حسب عتبات المستويات. تغطي رتبة المبتدئ المستويات من 1 إلى 10. بعد ذلك يُفترض بك الاختراق إلى الرتبة التالية ، وهو أمر لا أعرف عنه شيئاً...»
ارتفعت حاجبا ليون: «لا تعرفين ؟ ألم تري أشخاصاً يتجاوزون رتبة المبتدئ ؟»
هزت سيخارجين رأسها ببطء: «لا ، هذه هي المشكلة. لا أحد في النطاق الأدنى يتجاوز المستوى 10 من رتبة المبتدئ. ليس النظام هو من يعيق ذلك بل العالم نفسه».
رمش ليون: «وضحي لي».
اتكأت هي إلى الخلف ، وعقدت ذراعيها: «كثافة المانا هنا منخفضة للغاية ؛ ليست كافية لدعم التقدم لما بعد المستوى 10. يمكنك التدريب بلا نهاية ، ولكن بدون مصدر قوة لاختراق تلك العتبة—مثل الزنزانات عالية المستوى أو مناطق تركيز المانا—فإن الأمر يشبه محاولة زراعة المحاصيل في أرض قاحلة».
*«هذا يفسر الأمر...»* فكر ليون بصمت. *«هم ليسوا عالقين بسبب النظام ، بل عالقون لأن البيئة لا تسمح لهم بالمضي قدماً».*
سأل بصوت عالٍ: «وماذا عن الزنزانات ؟»
أومأت سيخارجين مجدداً: «الأمر نفسه. النطاق الأدنى يكاد يخلو من زنزانات تتجاوز مستوى المبتدئين. إنها ذات رتبة منخفضة ومخاطر ضئيلة ، ولا تدفع الناس إلى أقصى حدودهم ؛ بالنسبة لي ، تلك الزنزانات عديمة القيمة فعلياً».
اتكأ ليون إلى الخلف قليلاً.
*«إذاً لهذا السبب لم يرَ أحد هنا الرتب الأخرى. ليس لأنها غير موجودة ، بل لأن هذا المكان هو قفص ، وهم لا يدركون ذلك حتى».*
تمتم ليون: «أرى حتى لو كان لدى المرء موهبة ، فإن نموه يتوقف لمجرد أن العالم لا يمنحه ما يكفي للارتقاء».
قالت سيخارجين وهي تنظر إليه بتمعن: «بالضبط. ولهذا السبب تكتسب فئتك وإمكاناتك أهمية أكبر الآن ؛ فستصل إلى ذلك السقف أسرع من أي شخص آخر».
لم يقل ليون شيئاً ، لكن فكرة واحدة تردد صداها بوضوح في قلبه:
*«لن أتوقف عند المستوى 10».*
سأل مجدداً: «إذاً أنتِ أيضاً في رتبة المبتدئ ؟»
أومأت سيخارجين وأجابت: «أجل ، أنا في رتبة المبتدئ المستوى 10 ، لكن ليس لدي طريقة واقعية للمضي قدماً».
كان خيبة الأمل واضحة في عينيها ، لكن بريقاً من الأمل كان يلمع في عقلها ؛ فقد جربت تلك الطريقة سابقاً وفشلت ، وبالكاد نجت في ذلك اليوم.
*«ماذا لو وصل ليون إلى المستوى 10 ، هل سيكون قادراً على مواجهة تلك الوحوش في المنطقة المحظورة ؟»*
لم تكن تملك إجابة لهذا السؤال الآن ، لكنها آمنت بأنه إن كان الأمر يتعلق بليون ، فقد يكون ذلك ممكناً بفضل فئته من رتبة (سسس) ، وبهذا سيتمكن من الوصول إلى الرتبة التالية التي كانت تعد مستحيلة هنا.
لقد تمنت حقاً أن يأتي ذلك اليوم.