Switch Mode

الترقية المصنفة SSS: جميع مهاراتي في المستوى 100 21

الاندماج مع الجرم السماوي العنيد +


الفصل الحادي والعشرون: الاندماج مع الجوهرة العنيدة

كان "ليون " ملقىً على الأرض متهالكاً ، عظامُه محطمة ، والدماءُ تغطي كل شبرٍ من جسده ، بينما كانت أنفاسه متقطعةً ومضطربة. لم يتحرك ذاك المخلوق الجالس على العرش بعد أن كسر تقريباً كل عظمةٍ في جسده وتركه على شفا الموت ؛ فليس بحاجةٍ لذلك فقد حسم الأمر لصالحه بالفعل.

تضاءلت رؤيته مجدداً ، وأخذت أطراف بصره تغرق في الظلام ، تألق وتنطفئ كفانوسٍ يحتضر. حيث كان جسده يصرخ ألماً ، وعقله يئن تحت وطأة ما هو أشد. و لكنه لم يغرق في الإغماء ، ليس بعد ؛ فشيءٌ ما في داخله كان يأبى الاستسلام. شيءٌ أحمق.. عنيد.. شيءٌ بشريٌ خالص.

تسللت أفكاره المشتتة والمصدعة نحو الشيء الوحيد الذي لم يسمح لنفسه بالتفكير فيه حتى هذه اللحظة.

هي.

"سيخارجين ".

تلك المجنونة فائقة القوة التي ترتدي زياً عسكرياً ، بحركاتها المثالية ، ونظراتها الحادة ، وتلك العناقات الملعونة. تلك التي تعصر الهواء من رئتيه كأنها أفعى تحاول احتضان وجبتها. حيث كانت دائماً تباغته في غير أوانه ، في منتصف التدريب ، أو وسط جملةٍ يتفوه بها ، أو في أي وقتٍ كان. لطالما تذمر قائلاً:

"كفي عن معانقتي وكأنني وسادةٌ تعاني من صدمةٍ نفسية! "

"ليس من حقكِ أن تقذفي بي في عناقكِ هذا أيتها المرأة. "

وكانت تكتفي بالضحك ، أو تعصر جسده بقوةٍ أكبر. حيث كان ذلك في الماضي يثير أعصابه ، ويشعره بالاختناق والحرج.

لكن الآن ؟

الآن ، باتت فكرةُ ألا يشعر بتلك العناقات التي تكاد تهشم عظامه مجدداً...

ترعبه.

"ماذا لو متُّ هنا ؟ ماذا لو لم أرها مجدداً ؟ لا مزيد من الدروس ، لا مزيد من الابتسامات الساخرة ، لا مزيد من تلك الأذرع القوية بشكلٍ أحمق التي تجرني لعناقٍ أتظاهرُ بكرهه... لا مزيد منها. "

كان هذا الخاطر يمزق روحه أعمق من أي مخلب.

"ستغضبين بالتأكيد لو استسلمتُ الآن ، أليس كذلك ؟ سيسخطكِ أنني لم أُسدد ولو لكمةٍ واحدة لهذا الوغد قبل أن أرحل. "

والأهم من ذلك.. ستحزنين لو أنني فارقتُ الحياة هنا.

سيفعل كل ما في وسعه للبقاء حياً.

خرجت زفرةٌ مريرة من بين شفتيه المشقوقتين ، وقال بصوتٍ مبحوح "لم أنتهِ بعد ". حتى وإن كان كل شيءٍ فيه قد تكسر حتى وإن لم يتبقَّ لديه شيء.

غاص بوعيه إلى أعماق ذاته ، متجاوزاً الألم ، ومتخطياً الخوف ، نحو كنزه الأخير.

"جوهرة الانجذاب للعناصر كافة ".

استدعاها من فضاء روحه بهمسةِ إرادة. حامت الجوهرة فوق كفه المرتجفة ؛ ملساء ، نقية ، وغير مباليةٍ بتاتاً. حيث كانت أشبه بنكتةٍ إلهية مثالية و كلُّها ضوء ، بلا جوهر ، ولا تزال صامتة.

نبضت "خاتم التنقية الطفيف " بضعفٍ في إصبعه ، محاولةً التئام جروحٍ لم تعد تستجيب كان الأمر كمن يصب الماء على نارٍ مستعرة ؛ لا يكفي ، بل لا يقترب حتى من أن يكفي.

ارتجفت قبضة "ليون " على الجوهرة ، وتمتم والدم يسيل من شفتيه "أحتاج إلى قوتكِ.. أحتاج إلى معجزة ".

لم تستجب الجوهرة لم تألق حتى.

"اندَمجي معي! " صرخ بصوتٍ مبحوح "افعلي شيئاً! "

لا شيء ، فقط ذاك التوهج الهادئ والناعم ، كأنها تراقب وتُقيّم.

"أيتها الجوهرة المغرورة ، أيتها الخدعة العائمة. "

ثار الغضب في صدره ، سعل بقوةٍ فنهش الألمُ أحشاءه.

"غخخخ.. "

ثم صرخ بصوتٍ هز أركان الغرفة "لستِ سوى كنزٍ لا قيمة له! "

انطلقت الكلمات من حنجرته خاماً ، مبللة ، ومفعمة بالغل "تجلسين هناك تتوهجين كأثرٍ إلهي -كأنكِ تعنين شيئاً- لكنكِ لم تفعلي شيئاً على الإطلاق! "

نبضت الجوهرة ، بضعف.

لكنه لم يتوقف.

"أنا من كان سيمنحكِ المعنى! " تهشم صوته ، وسال الدم ، وكزَّ على أسنانه. "أنا من كان سيجعلكِ أكثر من مجرد قطعةٍ للعرض! "

حدق من خلال الألم ، والضباب ، والخوف ، وحتى النهاية المحتومة.

"أيُّ معنىً يرجى... من كنزٍ لا يقاتل أبداً ؟! "

نبضت الجوهرة مجدداً ، بوهن.

رفعها نحو صدره بآخر ما تبقى له من قوة.

"كوني لي ".

كانت كلماته قسماً.

"اندَمجي معي ".

انخفض صوته ، مظلماً ومرتجفاً.

"قاتلي معي ".

ثم..

"سنجعل العالم يرتجف ".

"بووم! "

نورٌ أعمى ، ساطعٌ ، يلتهم كل شيء.

انفجرت الجوهرة في انفجارٍ عنيفٍ من الطاقة ، المانا خالصة ، حرارةٌ محضة ، وإرادةٌ مطلقة. اهتزت الغرفة ، وتوقف الوحش ، واحترق "ليون ".

لم تتحطم الجوهرة ، بل اندمجت. و في صدره ، في روحه ، في كيانه بأسره. تقوس جسده ؛ عروقٌ تتوهج ، عظامٌ تصدر أزيزاً ، وقلبٌ يزأر بينما انصهر الجوهر العنصري في جسده كالفولاذ المصهور ينساب في عروقٍ معدنية.

"كراك! "

تحطمت الشعلات ، وتموجت الجدران ، و "ليون "..

لم يعد "ليون " يسمع شيئاً ، ولم يعد يرى أبعد من جدار النور. اختفى العالم الخارجي ؛ الزنزانة ، العرش ، والوحش.

لم يبقَ سوى الكرة.

غلافٌ من المانا الحية -دائمة التغير ، دائمة التدفق- كان قد أحاط به تماماً ، وسطحه يتموج بالألوان كبقعة زيتٍ فوق لهب. أحمر ، أزرق ، أخضر ، فضي.. تداخلت العناصر وتشابكت ، وتصادمت في فوضى صامتة. حيث كان الهواء في الداخل يتلألأ ، كثيفاً بطاقةٍ جعلته يشعر وكأنه يتنفس ناراً سائلة.

وفي المركز..

كان هو.

طفا "ليون " فوق الأرض ببضع بوصات ، معلقاً بقوةٍ ليست الجاذبية. حيث كانت عيناه مفتوحتين ، لكنه لم يرَ سوى الضوء. لم تسمع أذناه أي صوت ، ولا حتى أنفاسه. صمتٌ مطلق ، ساحق ، وسكونٌ مرعب.

"أين... أنا ؟ "

تردد السؤال داخل جمجمته ، لكن لا إجابة جاءت.

لأنه لا شيء آخر كان موجوداً هنا.

لا مخلوق ، لا زنزانة ، لا ألمٌ من الماضي.

فقط هذا.

التحول.

لم يكن تحولاً رفيقاً ، بل كان عذاباً مستمراً وخاماً.

لم تكن "جوهرة الانجذاب للعناصر كافة " تندمج معه ، بل كانت تعيد صياغته من الداخل إلى الخارج. حيث كان يشعر بذلك في نخاع عظامه ، في عموده الفقري ، وفي الأطراف المهترئة لروحه.

تشنجت عضلاته بينما كانت خيوط المانا تنسج عبرها تمزق الألياف لتعيد بناءها أقوى ، أكثر كثافة ، وأكثر انسجاماً. تصدعت عظامه ، تهشمت ، ثم أعيد تشكيلها. و تدفقت العروق بالتيار العنصري ؛ حرارة ، جليد ، كهرباء ، صخر.. كان جسده يتبدل بين كل هذا دفعةً واحدة ، يحترق ويتجمد ويتكهرب ويستقر.

لم يتوقف الأمر ، لا للراحة ، ولا للرحمة.

كان جلده يتوهج من الداخل ، خيوطٌ من الضوء الملون تتسابق تحت سطحه كعروقٍ تحولت إلى أنهار. جاهد عقله ليبقى متماسكاً.

عضَّ على لا شيء -فكُّه مطبق ، وأنفاسه متجمدة- وحارب ليبقى واعياً. لئلا يستسلم.

لأنه إذا أغمي عليّ.. إذا استسلمتُ ولو لثانية..

لن أستيقظ مجدداً.

وهكذا تحمل. يصرخ صمتاً في عالمٍ لا يسمعه.

"هذا الألم... ليس عقاباً ، بل هو تطور. "

ومع ذلك لم تكن هناك أي رؤيةٍ للعالم الخارجي. لا وسيلة لمعرفة ما كان يتحرك خلف الكرة. لا صوت ، لا ضغط ، ولا أدنى فكرة.

تحولت الشرنقة إلى كل شيء. حاجزٌ ، وبوتقةٌ ، وقفص.

وكل ما كان بوسع "ليون " فعله.. هو النجاة مما سيأتي.

أو الموت في المحاولة.

خارج الكرة كان العرش فارغاً. اختفى المخلوق ؛ بلا صوت ، بلا تحذير ، وبلا أثر للحركة. و في لحظةٍ كان جالساً ، يشبك ساقيه ويبتسم بكسل ، وفي اللحظة التالية كان قد تلاشى. لم يهتز الهواء حتى في غيابه.

ثم..

طنين.

خافت ، عميقٌ يصل إلى العظام.

ظهر مجدداً. واقفاً مباشرةً أمام شرنقة المانا المتلألئة التي تحيط بـ "ليون ". بلا استعراض ، بلا ابتسامة ، مجرد حضورٍ طاغٍ.

وفي يده -بل ملقاةٍ بوزنٍ لا يبذل فيه جهداً على كتفه-

المطرقة. ملتوية ، ضخمة ، تنبض بحرارةٍ بطيئةٍ تُشوه الهواء حول رأسها.

قبض المخلوق عليها بكلتا يديه الآن ، وغير وضعيته.

بلا زينة ، فقط نيةٌ خالصة ومصقولة. كجزارٍ يستعد لضربته الأولى.

انحنى جسده الأسود ، ثبتت قدماه ، استقامت كتفاه ، وتوترت كل زاويةٍ في هيكله المنحوت بعنفٍ مكتوم.

سلط عينيه على الكرة. يقرؤها ، يُقيّمها ، ويستعد لتحطيمها.

لكن في الداخل لم يرَ "ليون " شيئاً ، ولم يشعر بشيء.

لقد تلاشى العالم الخارجي.

لكن الموت كان ما زال ينتظر خلف هذا التوهج.

وكان على أهبة الاستعداد للفتك.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط