Switch Mode

تطور الوحل 1

01 - عالم بلا أمل +


**الفصل الأول: عالمٌ بلا أمل**

*ملاحظة الكاتب: إن وتيرة بداية الرواية متمهلة قليلاً ، مع وفرة من المعلومات لإثراء أبعاد العالم وتطوير حبكة أكثر واقعية. لا تتوقع بطلاً يتحدى العالم بأكمله في غضون بضعة فصول ، أو قصة مليئة بـ "صفعات الوجه " والكليشيهات المكررة. لمن يفضل عملاً واقعياً وغامراً ، أهلاً بكم في "تطور الهلام " (الوحل التطوير).*

-ششش-

في شقةٍ تقع في ضواحي المدينة كان صوت التلفاز هو ما يصرف انتباه "لوهان " عن الضجيج الخارجي.

[تم تسجيل ما مجموعه مليار ونصف المليار لاعب في "إليسيوم " بالأمس ، لقد ترك الملايين وظائفهم للاستثمار في مستقبلٍ داخل هذه اللعبة ، بما في ذلك أنا الذي أودعكم الليلة لأجل...]

بدأت الصورة على الشاشة بالتجمد ، بينما كانت ابتسامة المذيع تعكس بهجةً تتناقض تماماً مع واقع حياته. حيث كان الأستوديو على الشاشة ناصعاً ونظيفاً ، وتظهر فيه امرأة جميلة حسنة المظهر ، بينما في المقابل كان جدار الشقة الصغيرة التي يقبع فيها "لوهان " يعاني من تعفنٍ يزحف نحو السقف ، وطلاءٍ متقشرٍ يتدلى منه.

أشاح ببصره عن التلفاز محدقاً في النافذة ؛ فخلف الزجاج كانت السماء رماديةً ملبدة بغيومٍ داكنة ، والمباني قديمة ومتهالكة ذات طوبٍ مكشوف ، والناس يسيرون في الشوارع واضعين أقنعة واقية ، تتدلى أكتافهم بانكسار وتخلو وجوههم من أي تعبير.

نهض "لوهان " بحذر ، وترنح قليلاً نحو الثلاجة ، فلم يجد فيها سوى مساحيق غذائية صناعية. تناول إحدى العلب ، ومزقها ليفرغ محتواها في كوبٍ بلاستيكي –رُبما استُخدم عشرات المرات– ثم فتح الصنبور. سال سائلٌ بني مائل للخضرة ، ثقيل القوام ، يفوح منه رائحة الصدأ والتعفن. وما إن لامس السائل المسحوق حتى تفاعل الاثنان ، وتصاعدت فقاعاتٌ حتى اختفت الرائحة ، لكن الطعم ظل مريعاً.

أجبر نفسه على تجرع السائل ، وأسند ظهره إلى حوض الغسيل ، بينما ارتفعت عيناه نحو الحبل المتدلي من السقف.

"في النهاية ، اخترتَ هذا السبيل الجبان للهروب... "

كان هذا السؤال يتردد باستمرار في ذهن "لوهان " منذ أن وصل إلى هذا العالم قبل بضع ساعات ، ليجد نفسه يصارع حبلاً يلتف حول عنقه في جسدٍ ليس بجسده. حيث كانت ذكريات الجسد الأصلية تتدفق عليه كالأمواج كلما مر الوقت.

[اشترِ خوذة "إليسيوم " العصبية وعِش الحياة التي تستحقها!]

[سيتم شراء العملات الذهبية بأسعار مرتفعة في الواقع!]

[كن نسخة أفضل من نفسك ، كن شخصاً أرقى!]

منذ الإعلان عن "إليسيوم " انتشرت إعلانات كهذه في كل أرجاء العالم ، تعد بحياةٍ أفضل ، وبطريقةٍ للهروب من عِرق الفئران الذي لا ينتهي. وقد صدقها "لوهان " القديم ، فاستدان وأفرغ بطاقات نقاط الانجاز ، مراهناً بمستقبله الواعد على حلمٍ زائف. وللحظةٍ عابرة ، صدق ذلك الحلم وعاشه.

كانت "إليسيوم " عالماً حيث المطر لا يآكل الجلد ، حيث استنشاق الأكسجين النقي شعورٌ ممتع ، وحيث لا تزال السماء تحتفظ بألوانها. حيث كان جنةً افتراضية تبيع الفقراء سبباً للاستمرار في الكدح ، وتمنح الأغنياء وسيلةً أخرى لزيادة ثرائهم. و لكن الحلم انهار في اللحظة التي فتح فيها شاشة "الحالة ".

[الاسم: هَالون]

[العرق: هلامي (أسطوري)]

[الفئة: مفترس (أسطوري)]

[المستوى: 01]

[الخبرة: 0 / 100]

ساد صمتٌ موحش بعد ذلك. و لقد حقق حلمه بأن يكون من عرقٍ أسطوري... لكنه كان العرق الأكثر عديم الفائدة على الإطلاق. حيث كانت النقابات تعرض ثروات على اللاعبين ذوي الأعراق النادرة مثل "ألجان " و "المستذئبين " و "الأقزام " وحتى الأعراق غير المألوفة مثل "جيلان " كانوا يحصلون على تقديرٍ أكثر من اللاعبين البشر العاديين ، فمن ذا الذي قد يرغب في "هلام " ؟

لم يتوقع "لوهان " أن يحصل على عرقٍ أسطوري ؛ فكونه بشرياً بفئةٍ غير مألوفة كان سيكفيه ، إذ كان سيحتفظ بأملٍ في كسب ما يكفي لسداد ديونه. و لكن ما إن كان يتصل بالنقابات عارضاً نفسه كلاعبٍ من عرقٍ أسطوري ، وبمجرد أن يسمعوا اسم عرقه حتى يسمع صوت "نقرة " لإنهاء المكالمة أو اعتذاراً بارداً ، ثم يعود الصمت.

في يأسٍ شديد ، حاول "لوهان " السابق مقاومة ذلك باحثاً عن طرق لتغيير فئته ، عرقه ، أو حظه... لكن في "إليسيوم " تماماً كما في الواقع تم إنشاء عرقه وفئته تلقائياً بواسطة ذكاء اصطناعي عند فتح حسابه ، ولا شيء يمكن إعادته. وفي مرحلةٍ ما ، استسلم عن المحاولة... وقاده اليأس إلى الحبل الذي ما زال يتدلى أمامه.

لكن بالنسبة لـ "لوهان " الحالي ، بدا الأمر خياراً أحمق. فقد قضى حياته بأكملها حبيس سرير المستشفى ، محاطاً بشاشات تألق باستمرار ، وأنابيب موصلة بجسده ، محتاجاً لآلات حتى ليتنفس... وطوال حياته لم يتمكن حتى من تحريك إصبعٍ واحد. حيث كان يشعر بأنه ليس أكثر من عبءٍ ميت يدعمه الآخرون بدافع الشفقة.

نظر إلى يده الحالية ، وشعر بالعضلات الحية ، وبأصابعه القوية التي تمسك بالكوب البلاستيكي... لم يتمكن "لوهان " من كبح نفسه فابتسم. "حتى وإن كان هذا العالم حطاماً ، فهنا يمكنني أن أكون شيئاً ما... " فكّر في نفسه.

*دينغ ، دونغ...*

رن جرس الباب. تجمد "لوهان " في مكانه. ومن خلال كاميرا "الإنتركوم " رأى رجلاً بديناً مغطى بمجوهرات ذهبية ، مع صورة مجسدة (هولوغرام) تطفو فوق عينه اليسرى. حين رأى وجه ذلك الرجل ، تدفقت الذكريات إليه ، وتذكر "لوهان " من يكون... إنه "أوسكار " مالك الشقة التي يسكنها.

رأى "أوسكار " عدم الصبر على وجه الرجل ، ففتح الباب بسرعة.

"أخيراً أيها الصبي ، ظننتك تختبئ " قال الرجل بفظاظة وهو يدخل الشقة المتهالكة دون أدنى تكلفٍ بالكياسة.

أجاب "لوهان " "كنت في الحمام ، وقد جئتُ فور سماعي رنين الجرس " ناسخاً النبرة الهادئة والخاضعة التي تمليها عليه ذكريات الجسد.

نظر "أوسكار " حوله باشمئزاز ، وقبض جبينه من الرائحة الكريهة ، ثم أسقط صورةً مجسدة أمام "لوهان ".

"لا يهمني ، الإيجار متأخر ".

نظر "لوهان " إلى الصورة التي كُتب عليها: [استحقاق دفع الإيجار: 300 دولار].

أخذ نفساً عميقاً ، واستل هاتفه القديم من جيبه ، ذلك النوع الذي لا يستخدمه إلا الفقراء ، وفتح تطبيق الحساب البنكي.

[بنك أطلس]

[صاحب الحساب: لوهان R. هايز]

[الرصيد الحالي: -30,132.84 دولار]

[حد القرض المتاح: 368,00 دولار]

تجرع غصته عند رؤية الرصيد السالب ، ومع ذلك طلب قرضاً إضافياً بقيمة 300 دولار لسداد الإيجار ، مما ترك أقل من 68 دولاراً من الرصيد المتاح لذلك الشهر.

[الرصيد الجديد: -30,432.84 دولار]

'زيادة ديني من 903 إلى 912 دولاراً شهرياً لن تغير الكثير الآن... ' فكّر في نفسه متنهداً.

حتى وإن كان مديناً بأكثر من 30 ألف دولار لم يكن مضطراً لسداد ذلك المبلغ دفعة واحدة. طالما أنه يسدد فائدة الـ 3% الشهرية ، فلن يطالبه البنك بسداد أصل القرض. تكمن المشكلة في أنه حتى لو سدد تلك الـ 912 دولاراً شهرياً ، فإن الدين لن ينقص أبداً. حيث كان يحتاج إلى كسب أكثر من ذلك لتقليل المبلغ ، ومع دخله الحالي ، بدا ذلك مستحيلاً.

نقَر "أوسكار " بلسانه وعلق وهو يغادر "حسناً أيها الصبي ، إيجار الشهر القادم سيكون 310 دولارات. جهز أموالك ".

أدى إغلاق الباب بقوة إلى اهتزاز مصباح السقف ، مما أنار صندوقاً في زاوية الغرفة.

'لحسن الحظ لم يرَ الصندوق... ' تنهد "لوهان " بارتياح.

التقط الصندوق بعناية ، وضعه على الطاولة ، وقرأ الملصق: [خوذة إليسيوم العصبية].

كانت هذه هي الخوذة المستخدمة لإرسال وعي اللاعبين إلى "إليسيوم ". وإدراكاً منه بأن هذه هي فرصته الوحيدة لكسب ما يكفي لسداد الفائدة في غضون شهر ، استلقى "لوهان " على المرتبة القديمة البالية التي ينام عليها ، ووضع الخوذة على رأسه.

على الرغم من حداثة امتلاك جسدٍ وظيفي يغويه بقضاء اليوم في استكشاف هذا الإحساس إلا أن ضغط معرفته بعدم امتلاك ما يكفي لسداد القرض خلال 30 يوماً جعله يركز على ما هو أهم. ثم ضغط على زر البدء ، وشعر "لوهان " بإحساس مشابه جداً لما شعر به عندما ولج وعيه في هذا الجسد. ومضت الأضواء من حوله ، وكأنه يسافر عبر الفضاء ، وفي اللحظة التالية كان في مكان مختلف تماماً.

لم يحتج "لوهان " إلى "فتح عينيه " لأنه بمجرد وصوله كان يرى كل شيء حوله بوضوح. سماءٌ زرقاء جميلة وطيور تحلق في الأعالي ، أرضٌ ترابية محاطة بعشب وأشجار تبدو عملاقة ، وبجانبها مجرى مائي أزرق تسبح فيه الأسماك بحرية ، وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار كانت هناك عشرات الكرات الهلامية الزرقاء تقفز وتتدحرج بحرية.

عند التدقيق ، فوجئ "لوهان " بقدرته على الرؤية بـ 360 درجة. فلم يكن مهماً الاتجاه الذي يركز عليه ، فقد كان قادراً على رؤية ومعالجة كل شيء حوله وكأنه خُلق هكذا! ولكن لم يحتج أبداً لارتداء نظارات في أي من العالمين إلا أن رؤيته هنا كانت أفضل حتى من العالم الحقيقي.

لكن لم يكن كل شيء وردياً. فبعد بضع ثوانٍ من التأقلم ، التقطت رؤيته المحيطة مشهداً مثيراً للفضول. حيث كانت الكرات الهلامية من حوله هي "هلامات " أخرى مثله تماماً ، ولكن بدلاً من القفز والتدحرج ببراءة كما تخيل "لوهان " كانت تلك الهلامات تلتهم كل العشب في المنطقة. ولهذا كان المكان الذي يتواجد فيه مجرد تراب بدلاً من العشب مثل التضاريس المحيطة ، حيث من المحتمل أن الهلامات قد أتت على الأخضر واليابس هناك.

فضولاً تجاه الموقف قد تساءل "لوهان " عما إذا كان هناك لاعبون آخرون بين تلك المجموعة من الهلامات ، مما قد يشكل مخاطر وفرصاً في آن واحد. و لكن بعد بضع دقائق من المراقبة ، أدرك أن ذلك مستبعد جداً ؛ فطريقة حركتها لم تكن بشرية على الإطلاق... لم يكن هناك توقف كانت تتدحرج ، وتهضم العشب ، وتتدحرج مرة أخرى فوراً. لو كان بشرياً يتحكم في أيٍ من تلك الأجساد ، لكان تصرفه مختلفاً ، لكن ذلك كان خبراً جيداً لـ "لوهان ".

"الحالة " فكّر "لوهان ".

[الاسم: هَالون]

[العرق: هلامي (أسطوري)]

[الفئة: مفترس (أسطوري)]

[المستوى: 01]

[الخبرة: 0 / 100]

بالنظر إلى شاشة الحالة وفئته ، أدرك "لوهان " أن [مفترس] تتطابق تماماً مع ما كانت تفعله الهلامات الأخرى. قرر اختبار الأمر ، فتدحرج إلى زاوية كانت فيها بضع هلامات بخفةٍ لم يتوقع امتلاكها ، ووقف فوق حزمة صغيرة من العشب.

وللمفاجأة ، بمجرد أن لامس العشب جسده الهلامي ، ظهرت نافذة منبثقة:

[تم الكشف عن مادة عضوية]

[عشب بري (نقاء منخفض)]

[>> الكتلة الحيوية: +0.3 وحدة]

[تم فتح ميزة جديدة: الكتلة الحيوية]

[يمكن تحويل الكتلة الحيوية إلى طاقة حيوية ، تستخدم لتعزيز هيكل الجسد.]

[هل ترغب في الامتصاص ؟]

"نعم ؟ " أجاب "لوهان " بتردد. حيث كانت هذه أول مرة يقوم فيها بشيء كهذا ، حيث لم يختبر "لوهان " القديم قدراته قبل مغادرة اللعبة والبحث عن مقعدٍ في إحدى النقابات.

[بدء الامتصاص...]

عندما بدأت العملية ، شعر "لوهان " بالطاقة وهي تُسحب وبشيءٍ يتغير في هيكله الذي يلامس العشب ، مسبباً تآكله ببطء شديد... استغرق الأمر 10 دقائق كاملة لاستهلاك هذه الحزمة الصغيرة من العشب البري ، وهو ما يفسر لماذا تحركت الهلامات الأخرى بضع مئات من الأمتار فقط من نقطة ظهوره الأصلية.

'الحالة. ' فكّر مرة أخرى.

[الاسم: هَالون]

[العرق: هلامي (أسطوري)]

[الفئة: مفترس (أسطوري)]

[المستوى: 01]

[الخبرة: 0 / 100]

[الكتلة الحيوية: 0.3]

'هل يمكنني فعل شيء بهذه الكتلة الحيوية ؟ ' تساءل ، لكن لم يكن هناك خيار متاح ، فالتف مرة أخرى وتوقف فوق حزمة أخرى من العشب.

[تم الكشف عن مادة عضوية]

[عشب بري (نقاء منخفض)]

[>> الكتلة الحيوية: +0.4 وحدة]

[هل ترغب في الامتصاص ؟]

هذه المرة ، وبدلاً من الإجابة ، حاول "لوهان " التحكم في الطاقة داخل جسده لتكرار عملية امتصاص العشب ، ورغم أنها كانت أكثر صعوبة قليلاً إلا أنها نجحت! في 13 دقيقة ، استهلك حزمة العشب تلك بالكامل وحصل على 0.4 وحدة إضافية من الكتلة الحيوية ، ليصل مجموعه إلى 0.7.

متحمساً ، تدحرج "لوهان " بسرعة نحو الحزمة التالية وبدأ العملية مرة أخرى. و في بضع دقائق ، اكتسب 0.3 وحدة أخرى ، وارتفع مجموعه إلى 1.0! وعند امتصاص آخر ورقة عشب ، ظهرت نافذة أمام عينيه:

[تم الكشف عن طاقة بيولوجية.]

[الوظيفة: تم فتح "التطور العضوي "! ]



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط