Switch Mode

استخراج المهارات: استكشاف الزنزانات 644

عودة ليلولو


وأخيراً، خمدت وطأة الحرب العظمى تماماً.

بدا حفل تتويج "ملك البلاتين" الحقيقي، مع تسلل الضباب المفاجئ، أكثر جلالاً وهيبة. سيوجه كين، ملك البلاتين الذي بُعث من جديد، زمام الحكم في هذه الأرض برفقة الأمراء الأربعة، ليمنحوها حياة جديدة.

وبينما كان مواطنو المدينة يغنون ويرقصون ويحتفلون هذا اليوم، كانت قاعة الإدارة في العاصمة الجديدة مزدحمة بشكل استثنائي في تلك اللحظة. دخل كين والآخرون للتو غرفة الاجتماعات، متخلين عن حالتهم الإلهية ليعودوا إلى هيئتهم البشرية، وكان الأربعة يتبادلون أطراف الحديث.

نظرت كريا إلى كين وإلى رفاقها وقالت: "أتساءل ماذا تفعل ليلولو الآن؟ ومتى ستعود؟"

على الرغم من تساؤل كريا، إلا أن ملامحها لم تشِ بأي قلق، وحتى أولئك الذين كانوا بجانبها، مثل لونغبي، كانوا على الحال نفسه. ففي نهاية المطاف، ليلولو قد اصطحبها "الضباب" شخصياً، فما الذي يدعو للقلق؟ وحتى إن أراد المرء أن يقلق، فلن يجد سبيلاً للبدء بذلك.

يعرف القاطنون في عالم الضباب أن "الضباب" كيان ذو صبغة أمومية حانية، شاملة ولطيفة. وكثيرون ممن ينضمون إلى "مجلس الضباب" يفعلون ذلك يحدوهم الأمل في أن تزداد قوتهم، حتى يصلوا يوماً ما إلى المراتب العليا في المجلس ويتواصلوا مع "الضباب" شخصياً.

"مقارنة بليلولو، أنا مهتم أكثر بما إذا كنا قد اجتزنا الزنزانة أم لا. لماذا لا أشعر بأي زيادة في قوتي؟" حكّ لونغبي رأسه متسائلاً في حيرة.

أجابه كين الذي كان يقف بجانبه: "لا تتعجل، لقد أجريت للتو محادثة قصيرة مع الضباب، ومهمتنا الأساسية الآن هي ترتيب كل شيء في هذه الزنزانة".

عند سماع كلمات كين، التفت الجميع نحوه بإنصات، منتظرين تفسيره.

"سيحدث ارتداد للطاقة بعد مغادرتنا لهذه الزنزانة، وسيقوم الضباب بتحويلها مجدداً، كما حدث في زنزاناتنا السابقة، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من العالم. ومع ذلك، وبما أن هذا العالم قد تحول للتو إلى زنزانة، فإنه سيصبح جزءاً من العالم على الفور دون المرور بعملية التآكل البطيئة المعتادة، لذا فإن توقيت الزنزانة لن يكون متزامناً مع وقت العالم الخارجي".

بعد سماع كلمات كين، قالت كريا: "إذن، بمجرد أن نغادر الزنزانة، حتى لو عدنا إليها سريعاً، فسيكون قد مضى فيها وقت طويل جداً؟"

"نعم، هذا صحيح تماماً"، أومأ كين موافقاً على استنتاج كريا.

وبما أن هذه العملية قائمة، فهم بحاجة فعلية إلى التخطيط للأمور بدقة، كي لا يضيعوا ذلك الوقت المتسارع هباءً. فإذا استُغل هذا الوقت المتسارع بشكل صحيح، فيمكن اعتباره نعمة ونقطة تحول؛ فبالتخطيط الجيد، قد يعودون ليجدوا العالم قد تعافى بشكل ملحوظ من حالته المدمرة بفضل ذلك الفارق الزمني.

في هذه اللحظة، سُمع طرق على باب غرفة الاجتماعات، ثم تلاه صوت هايدلاين، وبيدي، وستيل آرمور... دخل العديد من الشخصيات المهمة إلى الغرفة، بعد أن تجمعوا تلبيةً لإشعار كين. ولحسن الحظ، عندما بنى كين هذه القاعة سابقاً، صممها بمساحة كافية لاستيعابهم جميعاً دون عناء.

جلس كين في صدر الطاولة، ونظر إليهم قائلاً: "الآن وقد اكتمل النصاب، يبدأ الاجتماع رسمياً. أولاً، أتقدم لكم بالشكر جميعاً على جهودكم التي تكللت بنجاح حفل التتويج. وهذه هي مكافأة ولائكم".

وبينما كان كين يتحدث، تجسد التاج مجدداً فوق رأسه، وانبعثت منه كرات طاقة باهرة استقرت في أجساد جميع الحاضرين. وكل من استقبل تلك الطاقة لم يسعه إلا أن يشعر بتدفق مفاجئ للقوة في عروقه؛ فقد تعززت قوتهم وبنيتهم الجسدية وأرواحهم، حتى إن بعض الندوب والإصابات الداخلية القديمة قد اندملت، مما منحهم شعوراً بالتجدد التام.

"ثم إن هناك أمراً جللاً يجب أن أعلمكم به. فبعد رحيلنا، قد تمر حقبة طويلة لا نستطيع فيها العودة إلى هذا العالم، وقد ينقطع اتصالكم بنا خلال هذه الفترة، لذا يجب عليكم أن تعتمدوا على أنفسكم وتبذلوا قصارى جهدكم".

عند سماع كلمات كين، بدا القلق على وجوه هايدلاين والآخرين وسألوا بلهفة: "هل ستغادر جلالتك؟"

لوّح كين بيده مطمئناً إياهم: "لا داعي للذعر، المسألة وما فيها أن هذا العالم قد تضرر بشدة، وإعادة بنائه بشكل كامل ليتخلص من حالته المتهالكة والمنهارة يتطلب مرور زمن معين. وبمجرد إصلاحه واستقرار الفوارق الزمنية، سنتمكن من العودة بشكل طبيعي".

بعد استماعهم لشرح كين، تنفسوا الصعداء وجلسوا بانتظار بقية الترتيبات.

"لذا، وقبل مغادرتنا، نحتاج إلى تسوية كافة الأمور. فإذا كان لديكم أي شأن يتطلب تدخلنا، فبادروا بعرضه بسرعة، وسنساعدكم فرداً فرداً".

بعد ذلك، التفت كين إلى لونغبي قائلاً: "يا لونغبي، استخدم سلطة الحياة لزراعة وتربية بذور النباتات وصغار الحيوانات المخزنة في المستودعات، لضمان عودة الحياة الفطرية إلى هذا العالم. زاوا، اتبع لونغبي لتتعلم منه؛ فبعد رحيلنا، ستُناط هذه المهمة بك. وعلى شيخ الغابة العملاق ووفاس أيضاً البدء في إيجاد موضع ملائم لبذور الشجرة الأم الخاصة بكما".

"نشكرك يا صاحب الجلالة!"، هتف شيخ الغابة العملاق ووفاس بحماس بالغ.

ثم التفت كين إلى كريا قائلاً: "كريا، يمكنكِ البدء في اختيار المرشحين لإدارة 'مقام عودة الروح'؛ فلكي يستعيد هذا العالم مساره ومجده الغابر، يجب أن يفعل الحد الفاصل بين الحياة والموت مجدداً".

أومأت كريا برأسها موافقة. فتشغيل "مقام عودة الروح" سيسرع من وتيرة تعافي العالم، وستبدأ القواعد الفوضوية بالخضوع للنظام من جديد.

"بعد رحيلنا، ستكون هايدلاين هي الحاكمة، وأوامرها من أوامرنا، ولا يُسمح لأحد بشق عصا الطاعة دون وجه حق".

انحنت هايدلاين قائلة: "لن أخيب آمال جلالتكم".

ولم يعترض أحد على هذا القرار، فمنذ أن شرع كين ورفاقه في تصفية الحكام الفاسدين، كانت هايدلاين هي من تضطلع بمهام الحكم فعلياً، ولم يكن هذا القرار إلا تثبيتاً للواقع.

تابع كين حديثه: "لديّ إحداثيات مواقع كافة الأجناس الأخرى والبشر المختبئين. وبعد رحيلي، سيتعين عليكم إقناعهم بالخروج؛ فلم يتبقَ من الناجين إلا القليل. لقد عادت الأراضي المحيطة بالعاصمة إلى سابق عهدها، لذا فليبدأ أي استصلاح أو توسع من العاصمة نحو الخارج، فالمحاصيل التي تُزرع هنا كفيلة بسد حاجتكم. حاولوا نقل كافة المستوطنات إلى العاصمة، فهذه المنطقة شاسعة بما يكفي لاستيعابكم جميعاً، بل ويفيض منها الكثير".

وبمجرد الانتهاء من ترتيب كافة التفاصيل، شرع الجميع في تنفيذ المهام الموكلة إليهم. وقبل رحيلهم، قضى كين والآخرون ليلتهم الأولى داخل الزنزانة في القصر البلاتيني.

شهد سكان الدولة البلاتينية هبوط الليل لأول مرة، ورغم إبلاغهم بذلك مسبقاً، إلا أنهم شعروا ببعض الرهبة؛ فبما أنهم لم يختبروا عتمة الليل من قبل، تملكهم الخوف. لكن في تلك اللحظة، أضاءت المدينة أنوارها، مما حافظ على مستوى من السطوع في الأرجاء، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين بدأوا يتأملون هذا المشهد المهيب بذهول.

وواحداً تلو الآخر، حلق "أبناء القمر" في السماء.

"أهذا هو ما يُدعى بالليل؟ وتلك الكرة المستديرة الضخمة، أهذا هو القمر حقاً؟"
"هاهاها، القمر رائع، والليل يبعث على الهدوء!"
"تشعر لو يا بأنها تزداد قوة، تعال يا مو يي ولنتنافس!"
"لا رغبة لي في مبارزتكِ الآن".
"مو يي خائف! من الآن فصاعداً ستكون لو يا هي قائدة الحرس الملكي!"
"حسناً، فلنتبارز إذن لألقنكِ درساً لن تنسيه".
"تقاتلا كما يحلو لكما، فأنا في كل الأحوال قائد حرس كريا، وكريا هي الأفضل".

لقد أثار حلول الليل حماس "أبناء القمر" أكثر من غيرهم، فاستمداد الطاقة من ضوء القمر يقويهم، ويسمح لهم بالتطور والنمو بشكل أسرع. ومع عودة الليل، ستنحل القيود المتأصلة في سلالتهم تدريجياً، وستتعاظم قوتهم بشكل لم يسبق له مثيل.

وبمقارنة تلك الإثارة السائدة في العاصمة، اكتفى كين والآخرون داخل القصر البلاتيني المرمم بإلقاء نظرة خاطفة وتنهيدة عميقة قبل الخلود إلى غرفهم؛ فالليل ليس بالشيء الجديد عليهم، بل هو مجرد مشهد غاب عن أنظارهم لشهور.

فجأة، شعر المجتمعون في القاعة المركزية للقصر بشيء غريب، فالتفتوا جانباً ليروا بوابة نقل تشبه سديم الضباب، ومنها خرجت ليلولو وهي تطير بحماس بالغ.

"لقد عادت ليلولو!"

راقب كين والآخرون ليلولو بعناية ليروا إن طرأ عليها أي تغيير. وبعد تدقيق شديد، لم يجدوا شيئاً مختلفاً سوى أن هالة "الضباب" حولها أصبحت أكثر كثافة. لكن ما أثار فضولهم حقاً هو ماهية "الضباب" ذاته.

قال كين: "أسرعي يا ليلولو، أخبرينا إلى أين اصطحبكِ الضباب؟"
سألت كريا: "وكيف يبدو الضباب عن قرب؟"
"وهل يتناول الضباب الطعام أو الشراب؟" عند سماع سؤال لونغبي، رماه الجميع بنظرات حادة، مما جعله يهز كتفيه عاجزاً ويطبق فمه مشيراً إلى أنه لن ينبس ببنت شفة.

أجابت ليلولو بفخر: "لقد رافقتُ 'أم الضباب' إلى معبد الضباب، إنه مكان مهيب وجميل للغاية! وأم الضباب أيضاً رائعة وجميلة جداً، إنها أجمل ما وقعت عليه عيناي على الإطلاق!"

وبالنظر إلى ليلولو التي بدا وكأنها فقدت القدرة على الوصف الدقيق، أدرك كين ورفاقه أن ما تقوله يفتقر للتفاصيل، فقرروا الكف عن استجوابها.

"لماذا توقفتم عن السؤال؟" نظرت ليلولو إلى تعابيرهم التي فترت فجأة وسألت بعجل، ثم أشارت إلى وجنتها متباهية: "انظروا، لقد طبعت 'أم الضباب' قبلة هنا!"

فور سماع ذلك، حدق الجميع ووجدوا بالفعل أثراً لشفاه يتوهج بضوء خافت على وجنتها.

"تسك!"

على الرغم من غيرتهم الشديدة، إلا أنهم لم يملكوا أمام تفاخر ليلولو سوى إدارة رؤوسهم والتمتمة باستياء، فقد غبطوها على تلك النعمة.

"وهذه البركة هي عطاء إلهي!" تابعت ليلولو.

نهضت كريا قائلة بحدة: "لقد استنفدت طاقتي طوال اليوم وأشعر بإرهاق شديد، أحتاج للنوم".
"وأنا أيضاً، ينتظرني عمل شاق غداً، سأخلد للنوم"، نهض لونغبي بدوره وسحب ميزيكي معه قائلاً: "هيا يا أخي، لنهدأ قليلاً".

أما كين، فقد نهض بصمت متجهاً نحو غرفته.

"مهلاً! لا تذهبوا، ليلولو لم تنهِ حديثها بعد!"

وعند سماعهم صياح ليلولو، أسرع الجميع في خطاهم. لكن في تلك اللحظة، اختفت ليلولو وظهرت فجأة وهي جالسة على كتف كين.

تنهد كين بيأس حين رآها وقال: "أنا لست حاسداً لكِ، فلا داعي للتفاخر أمامي. اذهبي وأريها لكريا، فمن الواضح أنها تموت غيرة".

جذبت ليلولو أذن كين بكلتا يديها وقالت: "ليلولو لن تتحدث عن ذلك الآن، ليلولو لديها أمر آخر تود نقاشه معك".

وبعد قول ذلك، انحنت وهمست في أذنه بشيء ما. بعد الاستماع إليها، أومأ كين برأسه قائلاً: "سأستعد الليلة، وسأساعدكِ في إتمام الأمر غداً".

"كين هو الأفضل دائماً!" عانقت ليلولو عنق كين بحماس طفولي.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط