«لننهِ هذا الأمر سريعاً» تمتم "كايل " وهو يندفع نحوهما بسيفه.
حاول أحد الفرسان صد الضربة ، لكن "كايل " أذاب سيفه الدموي في اللحظة ذاتها التي اندفع فيها سلاح الفارس نحو الأعلى. وفي أقل من ثانية ، تشكل الشفرة من جديد. وباستخدام يده اليسرى ، أطاح بالفارس الآخر مستخدماً موجة من القوة المستمدة من سلالته مصاصة الدماء.
بينما كان الفارس يتلعثم تحرك "كايل " في حركة واحدة خاطفة وقطع رأس الفارس الذي كان سيفه قد أُزيح بفعل مراوغة "كايل ". اخترق هجومه طاقة الفارس الهالية ، ليسقط الرأس المقطوع بطريقة تثير الشفقة والذل.
«نومـــــان!» صرخ الفارس الآخر وهو يرى رأس أعز أصدقائه يسقط دون قتال حقيقي. ومع ذلك لم يكونوا في هذا البرج من الأخيار ؛ فقد حملوا دائماً كبرياء الفرسان الذين يقاتلون بصدق دون مكر.
قال "كايل " وعيناه خاليتان من أي شعور ، وكأنه سحق نملتين تحت قدمه: «لا داعي للذعر ، سأرسلك إليه الآن» ، ثم واصل طريقه للأمام.
اختفى سيف "كايل " الدموي بينما كان ينفض يديه بهدوء ، وهي علامة واضحة على أنه بدأ مرحلة إحمائه الثانية.
تزايدت سرعته مع تفعيل "نمط الدم " الخاص به. انبعثت الحرارة من جسده بينما تعززت كل قدراته الجسديه ، وتدفقت دماؤه بسرعة تفوق أي كائن طبيعي ؛ فقد كان هذا النمط مصمماً خصيصاً للقتال.
كانت استراتيجية "كايل " بسيطة: تفريقهما ، ثم القضاء على الأضعف.
تحول وجه الفارس المتبقي إلى حالة من التوتر المرعب ؛ فقد أجج موت صديقه غضبه ، مما دفعه لتركيز كل قوته في ضربة حاسمة واحدة. و لقد أدرك بالفعل أنه يواجه قاتلاً محترفاً ، وأهم قاعدة عند قتال أحدهم هي ألا تمنحه الوقت ، وإلا ستتضاءل فرص نجاتك مع كل ثانية. حيث كان هذا الفارس الهالي الخبير يعلم ذلك جيداً.
ولهذا السبب فعل "نمط الفارس " ؛ وهي حالة شهيرة يرفع فيها الفرسان هالتهم إلى ذروتها ، مما يخلق هجوماً ساحقاً ودفاعاً صلباً. وحدهم الموهوبون كانوا قادرين على الحفاظ على سرعتهم أثناء استخدام هذا النمط في هيئتهم الأساسية.
بدأ "كايل " في التحرك يميناً ويساراً بسرعة خاطفة حتى أصبح جسده غير قابل للتمييز ، وظهرت صوره الظلية بينما كانت الحرارة تشع منه.
حاول الفارس إطلاق هالة انفجارية لكنه فشل. حيث كان "كايل " فجأة أمامه ، مرتكزاً على يد واحدة ، بعد أن تحرك بسرعة جعلت الأمر يبدو وكأنه انتقال آني. وجه "كايل " ركلة قوية بكعبه جعلت الفارس يطير للخلف.
حاول الفارس الهجوم المضاد ، لكن "كايل " استدار ليتفادى الضربة. وبينما كان يهبط ، رفع أصابعه الثلاثة في إيماء تشبه المسدس ، فتكونت كرة دموية امتصت كل ما فى الجوار ، ثم انفجرت مندفعة للأمام.
انطلق مقذوف دموي ضخم وساخن كالرصاصة ، مخترقاً رأس الفارس ومنفجراً فيه. لم يتوقف المقذوف ، بل استمر في مساره الخفي خلف الفارس الساقط ليصيب شخصية كانت مختبئة.
اتسعت عينا الفارس المختبئ ؛ لم يتوقع أن يتم اكتشافه. رفع سيفه ليصد الهجوم ، لكن ابتسامة ارتسمت على وجه "كايل ".
«هجوم تدميري متعدد».
«انفجار مصاص دماء "بلود هارت " المبارك».
أطلق الفارس نوراً مقدساً أحرق الدم دون أن يصاب بأذى. حيث كان اسمه "كامليون " قائد الفرسان هنا ، ذو المستوى الثالث من "اليوسنس " وتحديداً في المرتبة الثانية والعشرين.
وقف "كايل " منتصباً وقال: «قد يصبح الكلب فارساً ، لكن الفارس الذي يتصرف كالكلب هو الأسوأ بمراحل. وإذا ظننت أنني سأكشف كل تقنياتي في معركة ضد قطيع من الكلاب الميتة ، فأنت واهمٌ أشد الوهم».
«لقد ارتكبت خطأين: الأول أنك لم تهرب ، والثاني أنه كان يجدر بك ، بصفتك فارساً مقدساً ، أن تقاتل بجانبهم ؛ فذلك كان ليزيد من فرص نجاتك ، هذا إن كنت قد سمحت لك بالفرار أصلاً».
«هاه... طفل مغرور لم يواجه حتى ملل ضوء النهار يجرؤ على إهانتي ؟ هل تظن حقاً أنك تملك فرصة ضدي ؟ لا تنسَ ما فعلناه في الحرب الأخيرة ضد جنسكم ؛ لقد أبِدنا ربع سكانكم وحولنا الكثير منهم إلى عبيد».
«هذا ليس وارداً حتى. و لقد كنت عبداً أيضاً أليس كذلك ؟ لقد شممت رائحتك بالفعل ، وتلاعب الدم هو القدرة الوحيدة التي رأيتها منك. ويبدو أنك لا تعرفني ، أنا "كامليون " الفارس العتيق. ما رأيك أن تعرّف عن نفسك أولاً أيها لورد مصاصي الدماء ؟»
«لا حاجة لرجل ميت ليعرف معلومات غير مهمة».
«هااااااا!»
غطى "كامليون " عينيه بيده بينما كانتا تضجان بالكراهية والجنون والاشمئزاز. «طفل يملك قدرة واحدة يظن أنه يستطيع تحدي فارس هالة متقدم ؟ أمر مثير للشفقة حقاً».
«إن كنت تظن ذلك فليكن. هل تعتقد أنني لا أجيد سوى التلاعب بالدم ؟ دعني أريك شيئاً لم تسمع به قط ، ولن تعيش لتتحدث عنه».
في تلك اللحظة ، خلع "كايل " رداء القاتل الخاص به. كشف عن شعر أسود فوضوي يتدلى حتى مؤخرة عنقه ، مع خصلات طويلة تغطي عينيه جزئياً ، مما منحه مظهراً حاداً وجامحاً. استقرت أقراط سوداء صغيرة على كلتا أذنيه ، وكان قميصه الفضفاض ذو الأكمام الطويلة يتدلى على جسده ، مما زاد من حضوره الهادئ والخطير.
نزع ببطء خاتم الخفاش الذي كان يكبح قوته. وفي اللحظة التي خلعه فيها ، ضغط بيده على صدره ، فتردد صدى نبضات قلب قوية. وبينما كان يسعل دماً ، بدأت عشر سلاسل في التشكل و كل واحدة منها متصلة بخاتم ملتف بإحكام حول أصابعه ، وتمتد وصولاً إلى كتفيه.
كان هذا سلاحه "سلاسل الغسق الملعونة " أحد أكثر الأسلحة فتكاً في الوجود. و لقد كانت ملكاً لأول مصاص دماء على الإطلاق ، وقد اختارت "كايل " الآن ، ليس بسبب سلالته ، بل بسبب إمكاناته. حيث كان هناك أيضاً اتفاق بينهما لم يوفِ "كايل " بشروطه بعد.
تجسدت السلاسل في عشرة أشكال: المنجل ، الخطاف ، كرة الشرر ، الشفرة ، هلال الصمت ، الجمجمة الرمادية ، قيد الهاوية ، الزهرة الذابلة ، سهم الغسق ، ودرع الغسق.
وُلد "كايل " نصف "فيراكث " ونصف مصاص دماء. حيث كان الـ "فيراكث " عرقاً فريداً يمكنه التكاثر مع أي جنس آخر باستثناء جنسهم ، مما يمنحهم قدرات متنوعة وغير عادية. حيث كان "كايل " أول كائن يمتلك سمات الـ "فيراكث " ومصاصي الدماء معاً.
يعتمد مصاصو الدماء العاديون فقط على التلاعب بالدم ، مع بعض الاختلافات حسب سلالاتهم. و لكن "كايل " كان قادراً على دمج الدم بأنواع مختلفة من "المانا " مثل الظلام والنار ، بل وكان بوسعه تطوير قدراته عن طريق استهلاك دماء الآخرين.
ولم يكن هذا كل شيء ؛ فقد تدرّب كقاتل منذ طفولته ، وبعد أن نبتت أنيابه ، أصيب بالجنون لبعض الوقت. ذبح منظمتة وجماعته السابقة ، ولم يكتفِ بذلك فحسب ، بل نجح في إبقاء هويته مجهولة حتى بين مصاصي الدماء. أما عن لقبه السابق ، فقد كان "جلاد حجاب الليل ".
مع مئة ألف عملية اغتيال ناجحة وأكثر من مليون قتيل ، احتل المرتبة الثانية داخل المنظمة. ومع ذلك لم يحدد أي من ذلك ما إذا كان شريراً أم خيّراً.