Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ربط الظل: الحاجة إلى القوة 716

إنهم قادمون +


**الفصل 716: إنهم قادمون**

تردد صدى الزئير في أرجاء الغابة الشرقية كموجة صدمة حية.

ارتجفت الأغصان بعنف فوق الرؤوس ، وتهاطلت قشور الأشجار والأوراق الذابلة من المظلة النباتية كالمطر. حيث كان للصوت في حد ذاته وقعٌ مريب عند سماعه عن كثب ؛ لم يكن مجرد ضجيجٍ عالٍ ، بل حمل في طياته ثقلاً وكأنه الغضب الممزوج بالتعطش ، غريزةٌ كفيلةٌ بزعزعة كيان المرء قبل أن يتاح لعقله استيعاب ماذا يجري.

انخفضت "شارلوت " بجسدها قليلاً على الفور وراحت عيناها الذهبيتان ترمقان الظلام في الأفق.

تمتمت بصوت خافت "أجل ، لا. أعلن رسمياً أنني بدأت أكره هذا المكان أكثر من ذي قبل. "

تعمق فحيح "سموك " ؛ ظل ذئب الظلال منخفضاً وملاصقاً للأرض و كل عضلة في جسده متوترة ، بينما استقرت عيناه الأربع المتوهجة صوب المصدر الذي انبعث منه الزئير. حيث كانت مخالبه تغرس بخفة في التربة تحته ، مستعداً للانقضاض في أي لحظة.

وقف "ليام " بينهما ثابتاً ، هادئاً.. بل هادئاً أكثر من اللازم.

وهذا تحديداً ما وجدته "شارلوت " مقلقاً في تلك اللحظة.

معظم البشر كان رد فعلهم ستختلف حتماً بعد سماع شيء كهذا من مسافة قريبة كهذه. و لقد توقعت أن ترى في عيني الساحر المظلم شيئاً من الخوف ، أو الاضطراب ، أو حتى التردد. حيث كان أقل رد فعل طبيعي هو أن يرتجف ولو قليلاً.

لكن بدلاً من ذلك بدا "ليام " في غاية التركيز ، وبدا مهتماً بوضوح ، وكأن ذلك الزئير قد أكد له أمراً ما.

ظلت الغابة من حولهم ساكنة بشكل موحش بعد ذلك ؛ فلا حراك ، ولا أشباح تتسلل بين الأشجار ، ولا لمحات لأشكال داكنة تعبر المظلة النباتية. وهذا وحده جعل الأجواء أكثر سوءاً بطريقة ما.

نظرت "شارلوت " إلى "ليام " ببطء وقالت:

"أرجوك أخبرني أنك لا تبتسم الآن. "

أجاب "أنا لا أبتسم. "

"لا تكن مخادعاً يا عزيزي. "

رد "ليام " بهدوء مريب "أشعر أنكِ تخدعين نفسكِ يا شارلوت. لِمَ قد أبتسم في موقف كهذا ؟ "

نظرت إليه "شارلوت " بتعبير مندهش ومتشكك ، وحدثت نفسها وهي ترمقه بصمت يشوبه الضيق: *«هل يحاول التلاعب بعقلي الآن ؟»*

في هذه الأثناء كان "ليام " يمسح الغابة المحيطة بعناية. و لقد اختفت العيون الحمراء المتوهجة التي ظهرت قبل لحظات ، لكن الشعور بالمراقبة ظل عالقاً بقوة من حولهم ، يضغط على مؤخرة عنقه ، ويزحف على جلده ، ويستقر في الفراغ بين أنفاسه.

والآن ، بعد أن حدث الزئير ، أدرك "ليام " حقيقة مهمة:

المخلوقات التي أحاطت بهم آنفاً لم تكن تطاردهم. أو على الأقل لم تكن تفعل ذلك بشكل مباشر.

لقد كانوا يراقبونهم ، وكل ما زأر للتو هو من يأتمرون بأمره.

عقدت "شارلوت " ذراعيها بقوة ، وإن ظلت في وضعية التأهب.

"بدأت أشتاق إلى كهفك المريح أكثر فأكثر. "

تردد صدى زمجرة خافتة أخرى في الغابة ، لكنها كانت أبعد هذه المرة ، وتتحرك مبتعدة.

أنصت "ليام " بتركيز ، تاركاً ذبذبات الصوت تعبر بين الأشجار قبل أن تتلاشى في الظلال الكثيفة بالأمام ، ثم تحولت نظراته صوب الشرق.

"إنها تتجه إلى الأعماق. "

ضيقت "شارلوت " عينيها فوراً "لا تفكر في ملاحقة ذلك الشيء الآن. "

"لم أقل إنني سأفعل. "

"كنت تفكر في ذلك. "

صمت "ليام " فأشارت إليه "شارلوت " على الفور:

"أرأيت ؟ هذا الصمت يعني أنني محقة. "

قبل أن يتمكن "ليام " من الرد ، تحرك "سموك " فجأة ، جادباً انتباه كليهما. ارتعشت أذنا ذئب الظلال بحدة ، ليس تجاه مصدر الزئير هذه المرة ، بل نحو الأشجار الأكثر ظلاماً المحيطة بهم.

كانت هناك حركات عدة من حولهم ، ولم تكن تبدو كحركات التحييد التي رأوها من قبل ؛ كانت تلك التحركات تقترب ، وتقترب بسرعة.

تصلب تعبير "ليام " قليلاً ، وشعرت "شارلوت " بالأمر ذاته. و اتسعت فتحتا أنفها ، ثم ضيقت عينيها وهي تحدق في الظلام المحيط.

قالت بصوت خافت "إنهم قادمون. "

أطلق "سموك " زمجرة أعمق ، واضطربت الظلال حول جسده بشكل طفيف.

لم يحتج "ليام " ليسأل عما تعنيه ؛ فالأشكال التي كانت تراقبهم بدأت تتحرك الآن.

ارتطم أولها بالأرض أمامهم بضربة ثقيلة وعنيفة ، ثم سقط آخر من الأغصان إلى يسارهم. وبرز ثالث من خلف شجرة على اليمين ، مخالبه تخدش اللحاء بينما كان يهبط على أطرافه الأربعة. ثم ظهر الرابع والخامس معاً تقريباً ، منسليْن من زوايا مختلفة كظلال تتجسد في لحم ودم.

خمسة شياطين كانوا بوضوح من فئة "الأهوال المتقدمة ".

وقفوا جميعاً على أطرافهم الأربعة ، وكان حجم كل واحد منهم يقارب حجم حصان مكتمل النمو ، لكن أجسادهم كانت أنحف وأقبح وأكثر بشاعة. حيث كانت أطرافهم طويلة ومشدودة بعضلات غير طبيعية ، وتنتهي بمخالب معقوفة تغوص في الأرض مع كل حركة بطيئة. أما عمودهم الفقري فكان بارزاً تحت جلد رمادي داكن ، ومبطناً بحواف خشنة ترتجف بخفة مع كل نفس.

كانت رؤوسهم ضيقة ومستطيلة ، وبداخلها أفواه واسعة مليئة بأسنان متراصة. وكانت عيونهم تتوهج بلون أحمر كدر وباهت تحت حواجبهم ، ليست بذكاء أو ظلمة العيون التي رآها "ليام " قبل لحظات ، لكنها كانت قريبة بما يكفي للشعور بوجود صلة بينهما.

والأسوأ من ذلك كان "الميست " (طاقتهم) الخاص بهم يبدو مريباً ؛ لم يكن خاصاً بهم تماماً ، بل كان هناك شيء ما تحته ، نوع من البقايا والتشوه. نفس الرائحة المعدنية الثقيلة التي وصفتها "شارلوت " سابقاً ، نفس دماء الحرارة والحدة في الهواء ، ونفس الضغط الذي تبع الزئير ، لكنه هنا كان أضعف وموزعاً بينهم.

ابتلعت "شارلوت " ريقها بخفوت "هذه ليست أهوالاً متقدمة عادية. "

أجاب "ليام " بهدوء "كلا. "

خفضت الشياطين أجسادها في آن واحد تقريباً ، وانفرجت فكوكها لتخرج منها أنفاس رطبة ونقرات مكتومة بين أسنانها. لم يندفعوا فوراً ؛ بل كانوا يقيّمون خصومهم ، وهذا وحده أخبر "ليام " أنهم أكثر ذكاءً من "الأهوال " العادية.

نادى "ليام " بهدوء "سموك. "

لم يلتفت ذئب الظلال إلى الخلف.

"الحجم الكامل. "

اندفعت الظلال من تحت قدمي "سموك " إلى الخارج ؛ توسع جسده على الفور وازداد حجماً وثقلاً بينما تجمعت الظلال حوله كدخان يُسحب إلى العظام والعضلات. و امتد هيكله الخطير بالفعل حتى صار بحجم "الأهوال المتقدمة " المحيطة بهم. صارت الأشواك على طول ظهره أكثر حدة ، واتسعت فكوكه ، وازداد توهج عيونه الأربع في الظلام.

ألقت "شارلوت " نظرة على ذئب الظلال رغم الموقف ، وتمتمت "حسناً ، هذا ما زال مقززاً. "

تحرك الشيطان الأول ؛ انطلق منخفضاً على الأرض ، مخترقاً المساحة بين الأشجار بسرعة مرعبة ، بينما تحرك اثنان آخران في وقت واحد من جهات مختلفة. حيث كانوا يحاولون تشتيتهم.

تحرك "ليام " قبل أن يتمكنوا من إكمال تشكيلهم. فظهر خنجره في يده اليمنى وهو يتقدم للأمام ، وزحفت طبقة رقيقة من اللهب على طول نصل الخنجر.

انقض "الهول المتقدم " الأول عليه ، فاتحاً فكيه على مصراعيهما. انزلق "ليام " جانباً في اللحظة الأخيرة ، سامحاً للفك بأن يمر على بُعد بوصات من كتفه ، قبل أن يغرس خنجره في جانب عنق الوحش.

اخترق الشفرة اللحم ، لكنه لم يغص بعمق كافٍ ؛ كان الجلد قاسياً جداً.

*«كما توقعت.»*

دفع "ليام " نفسه بعيداً عن كتف الشيطان ، وأطلق دفعة قصيرة من اللهب من تحت عقبه ، ليخلق مسافة قبل أن يتمكن المخلوق من الالتفاف والانقضاض عليه مجدداً.

في الوقت نفسه ، اصطدم "سموك " بشيطان آخر وجهاً لوجه ؛ هز الارتطام أرضية الغابة. غرس كلا المخلوقين الضخمين مخالبهما في التربة في محاولة للسيطرة على الآخر. حاول "الهول المتقدم " عض وجه "سموك " لكن الأخير أمال رأسه وغرس فكيه في كتف المخلوق ؛ انغرست أسنان "سموك " المغطاة بالظلال بعمق ، ممزقة اللحم والجلد الذي يشبه الدروع.

أطلق الشيطان صرخة مدوية واصطدم بجسد "سموك " دافعاً ذئب الظلال إلى الوراء لعدة أقدام.

تحركت "شارلوت " عندما تقدم الشيطانان الثالث والرابع نحوها. لم تتحول إلى شكل "الوحش المهيمن " بل اكتفت ببروز مخالبها من أصابعها وازدادت عيناها الذهبيتان حدة. حيث كان تحوله إلى شكل "ابن آدم المهيمن " يقوي جسدها بما يكفي للقتال دون استنزاف طاقتها بسرعة كبيرة. تتبع الفراء الداكن أجزاءً من ساعديها وساقيها ، وصارت حركاتها أكثر حدة وهدوءاً وتشبه حركة القطط.

انقض أحد الشياطين منخفضاً ، فالتفتت "شارلوت " مبتعدة ، ومخالبها تألق عبر وجهه ؛ مزقت الضربة إحدى عينيه وتناثرت الدماء السوداء على الجذور بجانبها. زمجر الشيطان وانقض بعشوائية نحوها ، لكنها انحنت تحت العضة وركلت جذع شجرة ، متقلبة إلى الخلف لتتفادى الشيطان الثاني الذي كان يهاجم من الجانب.

كانت سريعة ، سريعة جداً ، لكنها كانت تكبح جماح قوتها.

لاحظ "ليام " ذلك فوراً ؛ لم يكن الأمر لنقص في الشجاعة ، بل لأنها كانت تدخر طاقتها.

لم يشارك الشيطان الخامس بعد ؛ كان يحوم خارج نطاق الأشجار القريبة ، يترقب ثغرة. وكانت تلك هي الضباب ؛ فهذه الأشياء لم تكن تقاتل كالحيوانات ، بل كانت تعمل معاً بتنسيق.

تحولت عينا "ليام " باختصار نحو "شارلوت " تماماً حين تظاهر أحد الشياطين التي تقاتلها بالانسحاب. تحركت "شارلوت " خلفه لنصف خطوة ، ثم توقفت.

لكن الشيطان الثاني كان قد بدأ التحرك بالفعل من زاويتها العمياء.

سريع.

سريع جداً لدرجة لم تسمح لها بالالتفاف بالكامل.

صاح "ليام " "شارلوت! "

تفاعلت مع صوته ، لكن جسدها كان أبطأ بجزء من الثانية. أتى الشيطان من خلف جانبها الأيسر ، وفكوكه مفتوحة ومخالبه موجهة نحو أضلاعها.

تلاشى "ليام " من مكانه في دفعة محكومة من اللهب ، وظهر بين "شارلوت " والشيطان المهاجم وذراعه اليسرى مرفوعة بالفعل ؛ اصطدم خنجره بمخالب المخلوق في اشتباك وحشي ، وتناثر الشرر واللهب للخارج من قوة الارتطام.

دفعَت القوة حذاء "ليام " للخلف على التربة ، بينما اتسعت عينا "شارلوت " قليلاً خلفه.

فتح الشيطان فمه ليعض ، فرفع "ليام " كفه اليمنى نحو صدره.

تشكلت كرة صغيرة من اللهب فوراً في وسط يده ؛ شمس مصغرة بطاقة منخفضة.

قال "ليام " بهدوء "تحركي. "

ألقت "شارلوت " بنفسها إلى الوراء.

انطلقت الكرة للأمام ؛ أصابت الشيطان مباشرة في منطقة القلب وانفجرت للخارج بومضة حادة ومركزة. حيث اخترقت النيران اللحم والصفائح العظمية المتصلبة ، ولكمت تجويف الصدر بقوة جعلت جسد الشيطان يتشنج في منتصف انقضاضته.

وفي نفس اللحظة ، ومض خنجر "ليام " للأعلى ؛ قطع الشفرة الملتهب عنق الشيطان نظيفاً ، مما أدى إلى انفصال رأسه عن جسده بينما تمزق القلب في الداخل.

سقطت الجثة بثقل بينهما.

هبطت "شارلوت " على بُعد عدة أقدام ، وعيناها الذهبيتان مثبتتان على "ليام ". ولأول مرة لم تمازحه فوراً.

زمجر "سموك " وهو يمزق قطعة من كتف الشيطان الذي كان يقاتله ويطرحه أرضاً. انقض "هول متقدم " آخر نحوه من الجانب ، مما أجبره على القفز بعيداً قبل أن يتمكن الوحش من الإطباق على خاصرته.

بقي أربعة.

نظر "ليام " إلى "شارلوت " وقال:

"اهربي. "

رمشت "شارلوت " باستغراب "ماذا ؟ "

كرر "ليام " وعيناه لا تزالان مثبتتين على الشياطين المتبقية "اهربي ، تحتاجين للحفاظ على ما تبقى لديكِ من طاقة (الميست). سأقوم بتأخيرهم ، اذهبي فقط. "

حدقت فيه "شارلوت " لأقل من نصف ثانية ، وقالت وهي تلتفت بالفعل "لا تمت يا حارسي العزيز. "

ثم ركضت.

بسرعة.

اندفعت عائدة عبر المسار الذي جاءوا منه ، متحركة بانخفاض بين الأشجار بخطوات هادئة وسلسة. وفي غضون ثوانٍ ، بدأ شكلها يتلاشى في الظلام بين الجذور والجذوع.

حاول أحد "الأهوال المتقدمة " مطاردتها ، لكن "ليام " اعترض طريقه فوراً ؛ ظهر في مساره ووجه خنجره مباشرة نحو عينه. التوى الشيطان مبتعداً متفادياً الطعنة القاتلة ، لكن هذا وحده أوقف مطاردته.

انقض "سموك " مستغلاً الثغرة واصطدم بجانب الشيطان ، ساحباً إياه بعيداً عن مسار هروب "شارلوت ".

تمتم "ليام " "أنت ستبقى هنا. "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط