الفصل 1573: أنا ، تشين تشونغ مينغ ، أقرُّ بالجزاء
بمجرد انتهاء الإنذار من الدرجة الأولى ، تسلَّم سون لين شو وتانغ وان غونغ وثيقةً مشتركةً أصدرها كلٌّ من تشيان ون داو وتشين سي يانغ. تقضي الوثيقة بأن يقوم وزير الإدارة ، تانغ وان غونغ ، بالقبض على جميع المتورطين في المصنع غير القانوني المقام خارج منطقة الاستعداد القتالي رقم 152 ، وإحالتهم إلى وزارة العدل لمحاكمتهم.
وعندما وقعت أعين الرجلين على توقيعي تشيان ون داو وتشين سي يانغ ، أدركا فداحة الأمر ؛ فقد كان جلياً أنه لا مجال للمناورة أو التراجع. وعليه تم القبض على تشين غونغ ران وشاو شياو جين ومن معهم ، ونُقلوا ليلاً إلى مقر وزارة العدل في منطقة الاستعداد القتالي الأولى للخضوع للتحقيق.
خلال تلك الفترة لم يتواصل تشين سي يانغ مع تشين تشونغ مينغ ؛ إذ لم يرى ضرورة لتصعيد الأمور لتطال الأخير ، بل اكتفى بالتشاور مع تشيان ون داو لإصدار أمرٍ إداري بنقل كاف للقيام بمهام حاكم الولاية الثانية ، ومنح تشين تشونغ مينغ إجازة للراحة في منزله لبعض الوقت. وبالمثل لم يسعَ تشين تشونغ مينغ للسؤال عن الأمر ، فهو يعلم يقيناً أن مسألة ابنه لا تقبل المساومة ، فظل الرجلان على صمتٍ مطبق ، وكأن كلاً منهما يقرأ ما في نفس الآخر دون حديث.
إلا أن سون لين شو حرص على إيصال رسالة مبطنة إلى تشين تشونغ مينغ ؛ مفادها أن ابنه تشين غونغ ران لم يشارك سوى في إجراءات البناء غير القانوني ، ولم يتورط في واقعة إجبار أكثر من ثلاثين عاملاً على استمرار الإنتاج مما أدى إلى وفاتهم. فالبناء المخالف لم يكن سوى عاملٍ ثانوي ، ولا يمكن اعتباره السبب الرئيسي لهذه الكارثة ، لذا فإن ابنه بمنأى عن حبل المشنقة.
أدرك تشين تشونغ مينغ أن العلاقة بينه وبين سون لين شو لا تسمح بهذا الود ، وأن ما دفعه لذلك إنما كان بطلبٍ من تشين سي يانغ في الخفاء. وبمعرفته أن ذنب ابنه لا يستوجب الإعدام ، تبدد القلق الوحيد الذي كان يعتريه ، ليلتزم منزله في هدوءٍ تام.
جلس تشين تشونغ مينغ وحيداً ، وقد غتبا ملامحه مسحة من الانكسار ؛ فقد جلب ابنه على نفسه وعلى أسرته كارثةً محققة ، ومرغت كرامته في التراب. فحين استجوب غوان شان يويه ، حاكم منطقة الاستعداد القتالي رقم 152 ، سون شي حول ملابسات قضية ليو فو هي ، صار الجميع يعلم بصلة ابنه بالأمر. لم يتوقع غوان شان يويه أن تطال التبعات تشين تشونغ مينغ ، لذا لم يجد الأخير في قلبه غضاضة تجاهه ، لكن الضرر الذي لحق به كان قد وقع بالفعل ، حيث هوى من ذروة مجده كحاكم ولاية متمكن إلى قاع خيبات رجلٍ في منتصف العمر. كل هذا جعل تشين تشونغ مينغ يشعر بظلم القدر من جهة ، وبخيبة أمل تشين سي يانغ فيه من جهة أخرى.
وبعد اعتقال شاو شياو جين ، سارع والدها شاو شياو شيانغ لاستغلال علاقاته للوصول إلى تشين تشونغ مينغ القابع في منزله.
"السيد تشين ، أنا والد شياو جين ، أعتذر عن اقتحام خصوصيتك. "
رد تشين تشونغ مينغ ببرود "أنا لم أعد حاكم ولاية الآن. وعلاوة على ذلك اتصالك بالفعل غير لائق. "
كانت نبرته حازمة ، ولا تكنُّ لشاو شياو شيانغ سوى الازدراء. ولولا كونه موظفاً رفيع المستوى في الاتحاد التجاري ، وأن الذي توسط لهما صديق قديم لتشين تشونغ مينغ ، لكان قد أغلق الهاتف في وجهه فوراً.
"السيد تشين ، أنا أدرك قلقك واحتراق أعصابك بسبب أمر غونغ ران ، لكننا الآن في قارب واحد ، وعلينا أن نتكاتف ونفكّر في حل لهذا الضباب ، أليس كذلك ؟ ثم إننا قد نصبح يوماً ما نسايب... "
"نسايب ؟ يا سيد شاو ، يبدو أنك تجيد تزكية نفسك كثيراً. ابني ، وإن كان أحمقَ لا يرجى منه خير ، فليس من النوع الذي يرتبط بعائلةٍ لا تساوي جناح بعوضة كعائلتكم. "
"آه... "
"لم يخبرني ذلك الابن العاق بأنه على علاقة بابنتك. ولو أنه نطق بكلمة واحدة ، لقطعتُ دابر هذه العلاقة من جذورها. "
"السيد تشين ، ألا تريد إنقاذ ابنك ؟ "
"بالطبع أريد ، لكنه ارتكب فظيعةً لا تغتفر ، فكيف لي أن أنقذه ؟ "
"السيد تشين ، علاقتك بالوزير تشين وثيقة ، ولو طلبت مساعدته ، فالأمر ليس مستحيلاً. "
سخر تشين تشونغ مينغ قائلاً "شاو شياو شيانغ ، إن لم أكن مخطئاً ، فهذا هو ما خططت له منذ البداية حين جعلت ابنتك تتقرب من ابني. "
"هذا... سيد تشين ، ما الذي تقصده ؟ "
تنهد تشين تشونغ مينغ أولاً ، ثم قال بنبرة الاستسلام "أقرُّ بأنني لم أحسن تربية ابني. و لقد انشغلتُ طوال السنوات الماضية بأمور الدولة ، وأهملتُ تقويم ولدي الوحيد ، فأنشأتُ أحمقَ لا يبصر ، وجعلتني أتجرع اليوم مرارة أخطائي. " ثم غير نبرة حديثه قائلاً "ومع ذلك فأنا أعرف ابني جيداً ؛ هو ساذج العقل ، لكنه سويٌّ في تعامله ، ولم يرتكب قط مخالفة لقوانين الحكومة الموحدة. فهو يفتقر إلى المكر ، ولا يملك الجرأة على ذلك. "
نظر إليه بنظرة حادة وأردف "ما آل إليه حال ابني هو ذنبي لتقصيري ، أما ما آلت إليه ابنتك اليوم ، فهو على الأرجح من صنع يدك وتدميه رك! "
قال شاو شياو شيانغ "السيد تشين ، لا أفهم ما ترمي إليه. "
"سأوضح لك الأمر: تشين غونغ ران لا يفتقر إلى المال ولا إلى الموارد ، وليس لديه أي دافع للفساد. إن جرأته على دعم ذلك المصنع غير القانوني لا بد أنها كانت بإغواء من حوله ، كابنتك العزيزة شاو شياو جين مثلاً. "
"لقد جعلتها تُورط ابني في الوحل لتشد وثاقي بك ، ومن ثم تتخذني جسراً للتقرب من الوزير تشين ، إشباعاً لأطماعك الدفينة. ولكنك للأسف استخففت بالوزير تشين ، واستخففت بي أيضاً. فخطتك الماكرة مآلها الفشل الذريع. "
عند سماع ذلك بدت النبرة في صوت شاو شياو شيانغ مضطربة "السيد تشين أنت تظلمني بهذا الاتهام. لم تكن لي نية لاستغلالك أو استغلال الوزير تشين ، فأنا لا أملك القوة لذلك حتى لو أردت. أما بخصوص ابنتي وغونغ ران ، فهي أمور شخصية بينهما ، وأنا كأب ماذا بوسعي أن أفعل ؟ وأنت يا سيد تشين لا بد أنك تدرك هذا الشعور! "
"أنت تعلم ما في نفسك ، وأنا أعلمه كذلك فلا تحاول أن تتذاكى عليَّ. "
ازداد شاو شياو شيانغ توتراً "وماذا تنوي فعله إذن ؟ هل ستترك ابنك يواجه مصيره ؟ وهل ستتخلى عن مستقبلك ؟ "
أجاب تشين تشونغ مينغ "ابني لن يموت. ففي نهاية المطاف لم يشارك في مخالفة الإنذار من الدرجة الأولى ، والأرجح أنه سيُنفى إلى 'جبال العمالقة ' ليقضي عقوبته ، وسيعود بعد أن يقتل عدداً محدداً من الموتى (الآلهة) ، وحين يعود سأضعه تحت الإقامة الجبرية وأعامله كعدم الوجود حتى لا يثير المتاعب مجدداً. "
"أما بالنسبة لي ، فلا شأن لك بي. و أنا بريء من هذه الواقعة ، وعزلي المؤقت عن منصبي هو عقوبة يكفى لي. "
"ومقارنة بحالي ، فإن ابنتك -بصفتها المحرض الرئيسي لهذه الكارثة- لن تفلت من الموت. أما أنت ، بصفتك العقل المدبر من خلف الستار ، فستحدد نهايتك اعترافات ابنتك أمام وزارة العدل. "
"ومع ذلك لا تكن واهماً ؛ فالوزير سون يمتلك أساليب بارعة ، ولا بد أنه سينتزع منها خيوط القضية كاملة. "
"بادر بتسليم نفسك ، ربما تنال حكماً بالنفي إلى 'جبال العمالقة ' برفقة ابني. وإلا ، فاستعد للقاء أخيك الراحل في العالم الآخر. "