الفصل 271: أربعةُ أخبار
«أربعةُ أخبار.»
حملت تشاو مين ملفاً وناولته لتشين مو ، ثم جلست على الأريكة بارتياح.
لا يتدخل تشين مو في إدارة الشركة ، لكن ثمة أمورٌ كثيرة تحتاج إلى إطلاعه عليها. جرت العادة أن تتولى شياو يوي نقل تلك الأمور إليه ، بيد أنَّ المسائل الجوهرية كانت تشاو مين تتولى عرضها بنفسها.
«كل هذا ؟ أهي أخبارٌ سارة أم سيئة ؟» وضع تشين مو الكتاب الذي كان يقرؤه جانباً ، وسكب كوباً من الماء قدمه لتشاو مين ، ثم تسلم منها الملف.
«جميعها أخبارٌ سارة.» قالت تشاو مين: «الخبر الأول: إن خط إنتاج أجهزة العرض الهولوغرافي قد أصبح جاهزاً للبدء في بنائه ، وقد أُرسلت طلبات شراء قطع الغيار للموردين ، أما بقية الإجراءات ، بما فيها طلبات براءات الاختراع وتراخيص الإنتاج ، فهي تجري على قدم وساق. وبمجرد اكتمال بناء خط الإنتاج ، سنتمكن من البدء في الإنتاج على نطاقٍ ضيق ، وهي عملية قد تستغرق بضعة أشهر.»
تتميز تشاو مين في عملها بالكفاءة العالية ، وهو أمرٌ يُرضي تشين مو كثيراً.
«وما هو الخبر الثاني ؟» سأل تشين مو.
رمقته تشاو مين بنظرة غريبة ، ثم تابعت: «لقد وردتنا أخبارٌ من شركة جيانغ هي للأدوية ؛ بأن التجارب السريرية لدواء تكبير الصدر الذي ابتكرتَه قد انتهت ، وقد تكللت بالنجاح ، ويجري حالياً تسجيل الدواء رسمياً.»
«إيه!»
ارتجفت زاوية فم تشين مو.
وما إن رأت تشاو مين رد فعله حتى قالت بلهجة لعوب: «وهناك أيضاً التجارب السريرية لدواء العجز الجنسي ، فهي جاريةٌ الآن ، وتسير على خير ما يرام ، وسنحصل على نتائجها قريباً. و لقد طورت دوائين ؛ أحدهما نجح تماماً ، والآخر في طريقه للنجاح.»
ابتسم تشين مو ابتسامةً خجولة ليخفي بها إحراجه.
هذان الدواءان كانا مما حصل عليه عشوائياً من مكتبة العلوم والتكنولوجيا ، ونظراً لعزمه الأكيد على خوض غمار مجال الأدوية ، فقد أعطى التركيبات للشركة لتطويرها بهدف تحقيق الأرباح ، وظل الأمر معلقاً دون اهتمام حتى ظهرت النتائج الآن.
«يا أخي الصغير.»
ها هي ذي تعود مجدداً ، شعر تشين مو بالحيرة.
هذه التشاو مين ، حينما تفقد صوابها قليلاً تبدأ بمغازلته ، ولأنَّ العلاقة بينهما وطيدة لم يجد وسيلةً لردعها.
«أرجوكِ احذفي كلمة "صغير " وإلا سأضطر لاقتطاع جزءٍ من راتبكِ.»
«لا تلتفت إلى هذه الصغائر! أنا فقط أشعر بالفضول ؛ لماذا تضيع وقتك في أبحاث أدوية تكبير الصدر والعجز الجنسي ؟ هل أنت...»
مسحت تشاو مين بنظرها جسد تشين مو ، وهو سؤالٌ أرادت طرحه منذ أن قدم لها التركيبتين ، لكنها لم تجرؤ إلا الآن.
«بالطبع لا.» قاطعتها تشين مو بسرعة ، خشية أن تنطق بكلماتٍ لا تُحمد عقباها: «أنا طبيعي تماماً.»
لم يكن بوسع تشين مو إخبارها أنَّ هذه التركيبات جاءت من مكتبة العلوم والتكنولوجيا.
«لا تنفعل ، يقال إنَّ لكل عبقريٍّ أطواراً غريبة ، أردت فقط أن أطمئن ؛ هل أنت من أولئك العباقرة المجانين الذين نراهم في الأفلام ولديهم هوايات غريبة ؟ لم أقل أبداً إن فيك خللاً.» ضحكت تشاو مين بقهقهة.
«أنتِ من لديه أطوار غريبة ؛ إذ تصرين على مضايقتي دائماً.» رد تشين مو بلهجة حادة.
«للأسف لم أفلح في ذلك. بعيداً عن هذا الموضوع ، لاحظت في الآونة الأخيرة أن قوام شياو يوي أصبح مذهلاً وبشرتها أصبحت أكثر نعومة حتى أنني صرت أغار منها. هل استخدمت وسيلةً خاصة لتجعلها بهذا الجمال ؟ جرب ذلك معي أيضاً ؛ فأنا أقضي وقتي في المكتب لأجل كسب المال حتى صار قوامي يترهل.»
نظرت إليه تشاو مين بنظراتٍ غامضة.
«لقد استخدمت وسيلة خاصة بالفعل.»
تجاهل تشين مو نظراتها تماماً ؛ فهو يدرك أن عقلها ذهب إلى منحى آخر ، فقد اعتاد على حالتها هذه التي تصيبها في أيامٍ معينة من الشهر.
«لقد استخدمت "مصل الإمكانات " فهو قادرٌ على نحت القوام. إنه مصلٌ طبيعي لإنقاص الوزن ، يعمل على تحويل الدهون والتحكم في نسبة الدهون والعضلات في الجسد ضمن نطاق معين. و إذا استخدمتِه ، سيتحسن قوامكِ وستقوى مناعتكِ أيضاً.»
«حقاً ؟ وهل يمكن للبدينة أن تنحف بين عشية وضحاها ؟»
«هل أنتِ بدينة ؟» نظر إليها تشين مو.
«هل تود أن تفحص ذلك ؟ سأكون سعيدةً بذلك.»
عقد تشين مو حاجبيه ، ففي كل مرة تحاول فيها مغازلته ، تصبح كلماتها جريئة بلا حدود ، مما يشعره بالعجز عن مجاراتها.
«مَن تعاني من زيادة الوزن عليها استخدام الجرعة على مراحل ، فلكل جسد قدرة مختلفة على الامتثال للمصل ، وما يزيد عن الحاجة لا تأثير له ولا ضرر منه. و إذا أردتِ استخدامه ، سأعطيكِ إياه لاحقاً ، لكن احتفظي بالأمر سراً ، ولا تخبري أحداً.» قال تشين مو.
«بالطبع سأستخدمه ، فكلامك يطمئنني أكثر من أخذ اللقاحات.»
«لنعد إلى صلب الموضوع ، ما هو الخبر الثالث ؟»
حين رأت جدية تشين مو ، كفت عن المزاح ، فهي تعلم أنَّ مزاحها مقبولٌ لتلطيف الأجواء ، لكن حينما يحين وقت الجد ، يجب الالتزام به.
«الخبران الأخيران مترابطان ، وكلاهما يتعلق بعائلة "لو ". الخبر الثالث: إنَّ تعاوننا مع ألكسندر لم يعد خجولاً كما كان ؛ فهو يعمل حالياً على توسيع رقعة انتشاره في أوروبا ، وقد اتصل بي بالأمس ليطلب زيادة طلبات الهواتف بـ 10 ملايين وحدة.»
«أهذه الدرجة من الجرأة ؟» سأل تشين مو.
«نعم ، تقول الشائعات إنَّ عائلته ضغطت عليه لإنهاء تعاوننا ، لكنه رفض. وفي النهاية ، دخل في رهانٍ مع أفراد عائلته ، فإذا توقفوا عن عرقلته ، سيمضي قدماً في خططه. أما عن تفاصيل الرهان ، فلا أحد يعرفها سوى التكهنات.» قالت تشاو مين.
«ما هي تلك التكهنات ؟» سأل تشين مو.
«يُقال إنه راهن بمركزه كوارث للمجموعة المصرفية.»
أومأ تشين مو برأسه ببطء ، لا يهم إن كان الخبر صحيحاً أم لا ، فهو لا يؤثر عليهم مباشرة. «وما هو الخبر الرابع ؟»
«الخبر الرابع هو أن ألكسندر قام بسحب بعض استثماراته السابقة ، وصبَّ تركيزه بالكامل على المجالات التي نتعاون فيها ، وقام بتوسيع نطاق شركة الاتصالات والشركات التابعة لها ، ليطور سلسلة كتلٍ (صدشين) متكاملة.»
«ماذا يعني هذا ؟ هل يرمي بكل ثقله ؟» استغرب تشين مو.
فالمستثمر لا يضع بيضه كله في سلة واحدة ، وتصرف ألكسندر محفوفٌ بالمخاطر ، لأنَّ إعلان شركتهم إنهاء التعاون معه يعني ضياعه تماماً.
«ربما. و هذا التصرف يعد بمثابة وضع ظهره في حمايتنا وسط ميدان المعركة ، إنها مقامرة حقيقية. إن كنا حلفاء ، فهو في أمان ، وإن صرنا أعداء ، فسيُقضى عليه. و لقد راهن على أننا سنبقى حلفاء.» قالت تشاو مين.
«يا له من جسور.» لم يتمالك تشين مو نفسه من قولها.
فلقد التقى بألكسندر مرات معدودات ، ولم يتوقع أن يبدي هذه الثقة ليضع ظهره في حمايتهم.
في السابق ، تواصل معهم وليد ، ولكن حتى رجل بقوة وليد لم يجرؤ على التعاون معهم في مجالات أخرى غير الروبوتات.
فبسبب بعض العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة كان الكثيرون ينسحبون حتى "هواوي " ظلت لسنوات تُمنع من دخول السوق الأمريكية بسبب تلك التعقيدات. و لكن ألكسندر كان جريئاً حقاً ، وكان أول من تجرأ على أكل السمك.
«ماذا تنوين فعله ؟»
«إنه الشريك الوحيد الذي تجرأ على المراهنة بكل شيء علينا ، وهذا يعني أنه يثق بمستقبل شركتنا.
هو الآن يتلقى الرصاص نيابةً عنا ، وفي ظل ظروفنا الحالية ، لو خسرنا هذا الشريك ، لا ندري متى سنتمكن من دخول السوق الدولية مجدداً.
إذا تخلينا عنه الآن ، فهل ستجرؤ أي شركة أخرى على التعاون معنا مستقبلاً ؟ أدركُ أن ألكسندر يرى هذا بوضوح ، لذا فقد غامر ؛ إن خسر فقد كل شيء ، وإن فاز نال مجداً ومالاً.»
ظل تشين مو يستمع لتحليل تشاو مين بهدوء ، وهو يومئ برأسه.
لو خسروا شريكاً كهذا ، لن يجدوا من هو أفضل منه.
وإذا صعد نجم ألكسندر ، وجنى أول من خاض المخاطرة ثمار نجاحه ، هل سيقف رأس المال الآخر مكتوف الأيدي ؟ المال لا قلب له ، فإذا لاح الربح ، ستتبخر كل القيود والمقاطعات وكأنها لم تكن.
«لنساعده ، فهذا ما يخدم مصالحنا أيضاً. لا يوجد أي سبب يجعلنا نتخلى عن شريكٍ بهذه القيمة.»
توقفت تشاو مين قليلاً ، ثم غيرت مسار الحديث:
«بخصوص دواء تكبير الصدر ، بما أنه قيد التسجيل حالياً ، هل لديك فكرة عن طرحه في الأسواق ؟»
«هذا قرارك ، فأنا لا أفقه الكثير في التجارة.» قال تشين مو ، مستغرباً انتقالها السريع في الحديث.
«رأيي هو أنَّ ألكسندر بما أنه متمسكٌ بنا ، فلنهدِهِ هذه الفرصة. و هذا الدواء يحتاج للخروج إلى الأسواق العالمية والتوسع بسرعة ، ويبدو أنه الخيار الأمثل لذلك.» قالت تشاو مين.