الفصل 270: رؤية المستقبل
بعد اختتام اجتماع عائلة "لو " غادر ألكسندر برفقة والده قاعة الاجتماعات العائلية عائدين إلى غرفة المكتب.
كانت ملامح ألكسندر تنم عن استياءٍ بالغٍ طوال الطريق ؛ فقد مارست الفروع الأخرى للعائلة ضغوطاً هائلة عليه ، بل وصل بهم الأمر إلى التهديد بالانفصال ، مما أجبره على تقديم تنازلات. إن بقاء عائلة "لو " راسخةً لقرنين ونصف يعود في جوهره إلى الوصية القائلة بوحدة الصف وتحريم الصراع الداخلي. ومع أن بعض الخلافات حتمية إلا أنها لا تصل إلى حد التجاوز ، إذ تقتضي المصلحة العامة أحياناً تضحية البعض بمصالحهم الخاصة ، وكان هو الآن ذلك الشخص الذي وقع عليه الاختيار للتضحية.
لكن تلك الفروع كانت تمتلك مبررات قوية للضغط عليه ، إذ أدت قراراته إلى تكبد العائلة خسائر في أعمالها الإجمالية.
قال ألكسندر بمجرد دخولهما المكتب "يا والدي ، أنا أعتذر بشدة عما حدث ".
سأله ديفيد بهدوءٍ متزن "ما الذي فعلته لتعتذر عنه ؟ ".
عقد ألكسندر حاجبيه ، وشدَّ على أسنانه قبل أن يهز رأسه نافياً "أنا... لم أخطئ ".
أجابه ديفيد بصوتٍ هادئٍ يحمل هيبة القائد التي صقلتها سنواته الطويلة في مناصب النفوذ "بما أنك لم تخطئ ، فلا داعي لأن تقدم اعتذاراً ".
ردَّ ألكسندر "لم يكن ينبغي لي أن أقطع لهم تلك الوعود ". كان يدرك أنه في حال فقدان السيطرة على المجموعة المصرفية ، فإن فرعهم سيفقد مكانته في مركز سلطة عائلة "لو " وهو أمرٌ كارثيٌ بالنسبة لهم.
سأله والده "إذن ، هل تملك الثقة لرفع أرباح البنك بنسبة 25% خلال عام ونصف ؟ ".
"بكل صراحة ، لا أملك ثقة كبيرة ".
ففي عالم المصارف ، يعتبر نمو الأرباح بنسبة 10% سنوياً إنجازاً مبهراً ، أما الوصول إلى 25% فهو سقف مرتفع للغاية ، خاصة في ظل تقلبات البورصة وظروف السوق التي قد تجعل الاستثمارات تسجل نمواً سلبياً. و لقد كان التزامه بتحقيق هذا النمو أمراً أشبه بمن يضع رأسه على المقصلة.
قال ديفيد "إذا كنت أنت نفسك لا تملك الثقة ، فمن الأجدر بك أن تتنحى الآن ؛ فالتنحي الطوعي قد يضمنك الحفاظ على مكاسب كثيرة ، أما الإطاحة بك فستجعلك تخسر كل شيء. القائد الذي يفتقر للثقة في قراراته ، كيف له أن يلهم الآخرين ليصنعوا له المعجزات ؟ ".
ردَّ ألكسندر بحزم "أريد أن أخوض التجربة. قراري ليس خاطئاً ؛ فالمستقبل يكمن في سوق الصين ، ولدي حدسٌ بأن تعاوننا مع شركة 'جيش النمل ' (جيش انت) سيرتقي ببنكنا إلى آفاقٍ جديدة ".
شعر ديفيد بشيء من الارتياح لسماع نبرة ابنه الواثقة ؛ فما كان يخشاه حقاً هو أن يفقد ابنه عزيمته ويصبح بلا رأي ، لأن القائد بلا رأي لا يحقق إنجازاً يُذكر. و قال ديفيد "بما أنك مقتنع بصواب قرارك ، فامضِ فيه بكل قوتك. فحتى الطريق الخاطئ قد يحتوي على اختصاراتٍ تؤدي إلى الصواب. و لقد تجرأت على تسليمك زمام البنك لأنني أثق بقدرتك على قيادته نحو مزيد من الازدهار ".
أومأ ألكسندر برأسه بقوة "فهمت ذلك ".
سأله ديفيد "وماذا تنوي أن تفعل الآن ؟ ".
كان هذا الابن ، منذ نعومة أظفاره لم يخذله قط. وبفضل كفاءته ، قرر ديفيد أن يحمله المسؤولية ؛ فبينما كان هو يحافظ على استقرار البنك كان يعتمد على ابنه في توسيعه.
أجاب ألكسندر "سأواصل توسيع التعاون مع 'جيش النمل ' ، وسأُلغي جزءاً من الخطط الاستثمارية لأركز السيولة المالية في المجالات التي تجمعنا بهم ".
سأله ديفيد بذهول "هل هذه مغامرة كبيرة ؟ أخبرني عما يدور في ذهنك بشأن شركة 'جيش النمل ' ، أريد أن أعرف ما الذي يجعلك تضع كل بيضك في سلة واحدة ".
فكر ألكسندر قليلاً ثم قال "في شركة 'جيش النمل ' ، رأيت المستقبل ".
***
في إحدى غرف مستشفى الجنوب كانت "تشو مان " تنظر إلى صدرها الذي بات يبرز بوضوح ، تغمرها سعادة غامرة وترتسم على وجهها ملامح الثقة. حيث كانت ضآلة صدرها سابقاً مصدر أرقٍ دائم لها كامرأة ؛ فمع أنها لم تكن دميمة إلا أن هذا النقص جعلها تشعر بالنقص حتى أن صديقها فقد الرغبة بها بسببه.
وبعد انفصالهما ، قررت التغيير ولجأت إلى مستشفى الجنوب للاستشارة ، حيث صادف وجود دواء سريري جديد لم يُطرح بعد ، وقد جربه الكثيرون وحقق نتائج مذهلة. ولأنها كانت تثق بهذا المشفى الكبير ، قررت خوض التجربة. و في البداية ، شعرت ببعض الألم والتورم ، وهو ما أقلقها ، لكن الأطباء طمأنوها بأنها علامات نمو ثانوي طبيعية نتيجة الدواء ، فهدأ روعها.
في الأيام الأخيرة كانت تلاحظ التغير في جسدها أثناء الاستحمام ، وأصبحت تشعر بثقةٍ لم تعهدها من قبل. فلم يكن الأمر جراحة أو حقن سيليكون ، بل شيئاً طبيعياً بمساعدة الدواء ، وهو أفضل بكثير من الحقن الصناعية.
قالت الطبيبة بعد الفحص "ظهرت النتائج ، نمو أنسجتك صحي ولا توجد أي أعراض جانبية ، تهانينا لكِ ". ابتهجت "تشو مان " لسماع الخبر.
وعند سماع نبأ اكتمال التجارب السريرية ، غمرت الفرحة "شي لين " وفريق بحثه ؛ فقد حققوا النجاح أخيراً ، وأوفوا بوعودهم لمالك الشركة. حيث كانت شركتا "جيانغ هي " و "لان هونغ " للصناعات الدوائية قد استحوذت عليهما "جيش النمل " بسبب سوء أدائهما ، لتصبحا ذراعاً طبياً للشركة الأم. وبعد الدمج وإعادة الهيكلة ، تحولتا إلى "جيانغ هي للأدوية ".
كان "شي لين " رئيس فريق البحث في "لان هونغ " سابقاً ، وأصبح الآن مسؤولاً عن أحد فرق الأبحاث في "جيانغ هي ". حين التقى بالمالك "تشين مو " للمرة الأولى لم يتوقع أن هذا العبقري لديه خبرة في العقاقير ، حيث قدم لهم وصفات طبية وطلب منهم تطويرها. وبما أنه خبير في الطب الصيني ، وقع على عاتقه تطوير دواء تكبير الصدر المكون بالكامل من أعشاب صينية.
مع البحث ، أدرك "شي لين " أن الوصفة التي قدمها المالك لم تكن بحاجة لأي تعديل ؛ فقد كانت مثالية. وبمجرد تجهيز الدواء ، بدأت الاختبارات السريرية ، وبفضل كونه دواءً خارجياً ، مضت الخطوات بسرعة وثقة. وبعد اجتياز المرحلة الأولى بنجاح ومعرفة الجرعات الآمنة ، جاءت المرحلة الثانية على نطاق أوسع لتؤكد النتائج المذهلة ؛ حيث أظهرت المتطوعات زيادة متفاوتة في حجم الصدر.
كانت المرحلة الثالثة هي الاختبار الحاسم لإثبات كفاءة الدواء قبل التسجيل. والآن ، ومع فحص آخر متطوعة وتأكيد سلامتها ، وبعد طول دراسة وتجارب ، حققوا النجاح المطلوب. فبعد التسجيل ، سيكون هذا الدواء متاحاً لخدمة ملايين النساء. حيث فكر "شي لين " في الضجة التي سيحدثها الدواء في السوق ، ولم يستطع كبح مشاعر الفرح.
طالما كانت "جيانغ هي " الحلقة الأضعف في مجموعة "جيش النمل " وأرباحها ربع السنوية كانت دائماً في ذيل القائمة ، وهو مبلغ لا يكاد يُذكر بالنسبة لشركة ضخمة. و لكن الآن ، بعد نجاح هذا الدواء ، سيبدأون رحلة العودة للقمة. وعلم أيضاً أن مشاريع الفرق الأخرى تسير على ما يرام. صار "شي لين " يؤمن إيماناً مطلقاً بمالكه الذي لا يعجز أمامه شيء.
استلم "شي لين " النتائج النهائية ، وقال لمساعده بحماس "أبلغ المدير 'هو ' فوراً ، التجارب السريرية للدواء الجديد قد نجحت ".