Switch Mode

نظام الألعاب الإستراتيجية في نهاية العالم 140

ضد المد والجزر في المدينة - الثالث


لم يتوقف دوي نار في الجناح الشرقي قط.

تجمعت "كيمي " و "يونيرا " داخل أحد الهياكل المحصنة خلف خطوط القتال.

تمتمت "كيمي " "ساحة المعركة... لقد أصبحت مستقرة مرة أخرى ".

أمالت رأسها قليلاً ، ففي خيالها كانت ساحة المعركة تمتد أمامها كخريطة حية ؛ مئات الأضواء الخافتة تألق عبر السهول.

كان جنود "هانس " يتوهجون ببريق ساطع ؛ ثابتون ، منظمون ، ولا يلين لهم جانب.

أما المصابون فكانوا نقيض ذلك تماماً ، إذ تحركوا كطوفان من الشرر الخافت ، يتقدمون للأمام ليختفوا فجأة كلما سقطت قذائف أو وابل من الرصاص بالقرب من أماكن وجودهم.

وفي قلب تلك العاصفة كانت خطوط الدفاع تتمركز في أربعة أقواس متراصة من المقاومة ، بينما كانت الخنادق غير المشغولة مدفونة الآن تحت جبال من الجثث.

أما الخط الثاني فقد بقي صامداً بالكاد ، حيث كانت فصائل المشاة تنتقي أهدافها بعناية ، وتطلق رشقات مدروسة ، ثم تعيد التلقيم بمجرد نفاد ذخيرتها.

وكان الخط الثالث يتوهج ببريق أشد ؛ حيث يتمركز الرشاشون ، وقاذفو القنابل ، وقوات الصواريخ.

وخلفهم بمسافة ، برزت البصمات المدرعة للدبابات ، وقد استهانت "كيمي " بهالتها المدمجة في البداية ، لكنها لم تكن تدرك مدى فتكها ؛ ففي كل مرة كانت مدافعهم تطلق النار كانت مجموعات من المصابين تختفي من نطاق رؤيتها.

زفرت "كيمي " نفساً بطيئاً وقالت "إنهم صامدون ، صامدون حقاً ".

نظرت إليها "يونيرا " بعيون واسعة وسألتها "أيمكنكِ معرفة ذلك من هذه المسافة ؟ "

أومأت "كيمي " برأسها "هناك... حضور خطير في الداخل ، لكن جنود هانس ينجحون دائماً في... القضاء عليهم في الوقت المناسب ".

عقدت "يونيرا " ذراعيها وقالت "ها أنتِ تمدحينه مجدداً ".

ابتسمت "كيمي " ابتسامة خافتة وأجابت "يجب عليكِ أن تري ما أراه ".

"الأمر ليس بهذه البساطة يا أختي العزيزة " هكذا ردت في سرها ، فلو رأى أخي هذا ، لصار من أشد المعجبين به...

كان تنسيق كل وحدة شبه مثالي ، ومع أن وقوع الإصابات كان أمراً لا مفر منه تقريباً إلا أن معدل الإبادة كان يفوق بكثير معدل الإصابات.

وإذا استمر هذا الحال... ألن تنفد ذخيرتهم ؟

فجأة ، غضنت "كيمي " حاجبيها ، ليس قلقاً ، بل لأن شيئاً ما قد تغير.

عبر ساحة المعركة ، ومضت عشرات الأضواء في آن واحد ، خفت ضوء بعضها ، وتباطأ الرشاشون ، وتضاءلت ومضات البنادق بشكل كبير ، وللحظة ، ضعف خط الدفاع إلى حد ملحوظ.

همست "كيمي " وهي تشد قبضتها على ذراع "يونيرا " "لقد انخفضت قوتهم النارية ".

تصلبت الأخرى في مكانها وسألت "هل تنفد ذخيرتهم الآن ؟ "

قبل أن تتمكن "كيمي " من الإجابة ، اشتعلت ساحة المعركة مجدداً ؛ تعالت صرخات الفرح ، وكان الكثيرون يشيدون بشيء ما وسط صيحاتهم غير الواضحة.

البنادق التي توقفت استأنفت نار ، والرشاشات التي صمتت لبرهة عادت تزأر من جديد ، والصواريخ التي توقفت انطلقت مخترقة السماء.

انتفضت "كيمي " متسائلة "هؤلاء الجنود ، ماذا حدث للتو ؟!

عند سماع دوي نار العالي مرة أخرى ، نظرت "يونيرا " إلى "كيمي " بارتياب وقالت "ما الذي حدث ؟ ظننت أن ذخيرتهم قد نفدت ؟ "

ترددت "كيمي " وهي تزم شفتيها "كان ذلك... غريباً ".

في العادة ، يتباطأ الجنود عندما تجف ذخيرتهم ؛ ينسحبون ، ويعيدون التلقيم ، ويعيدون تنظيم صفوفهم. و لكن ما رأته كان مختلفاً تماماً ؛ فقد ضعف الخط بأكمله دفعة واحدة ، ثم تعافى بنفس المفاجأة ، وكأن شخصاً ما قد ضغط على زر للتشغيل.

سرح عقل "كيمي " نحو داخل القطاع ؛ نحو الرجل الذي يقود كل هذا.

تمتمت "هانس... "

رفعت "يونيرا " حاجبيها "وما شأنه الآن ؟ "

لم تجب "كيمي ". وفي أعماقها ، أصبحت الأسئلة حول "هانس " أكثر غموضاً وتعقيداً من أي وقت مضى.

هل هذا عمل إله ؟

أياً كان ما سمح لهؤلاء الجنود بالقتال بهذه الطريقة ، فإنه لم يكن أمراً بسيطاً....

"آتشو! " دلك "هانس " أنفه. "من الذي يغتابني الآن ؟ "

نظر حول المجمع الذي بات الآن مكتظاً بساحة البناء.

كانت فصائل المشاة مشغولة بدوريات في كل شارع ؛ لم يكن ينبغي لأي مصاب أن يتسلل ، وإذا وجد أحدهم ، فكانوا هم خط الدفاع الأخير لإيقافه.

التفت "هانس " شرقاً ، القتال ما زال مستمراً منذ ساعات ، ومن المفترض أن نظام تحديث الذخيرة قد تم تفعيله "آمل أن يكون الجنود بخير ".

ألقى نظرة على المؤقت في واجهة نظامه:

------

[ الذهب: 50,020 (-8,000) -> 42,020 ]

------

[ جاري بناء محطة الطاقة. الوقت المتوقع: 11 ساعة و41 دقيقة. ]

------

قال على عجل "أيها النظام ، لماذا يجب أن يسير كل شيء ببطء شديد ؟! "

لم يرد النظام حتى.

انحنى "هانس " بالقرب من جزء مكسور من الجدار ، ونظر إلى ساحة البناء التي كانت تصدر طنيناً أمامه.

خلف تلك الأبواب المغلقة كان صوت أزيز خافت يرن بلا انقطاع ، ورغم أنه لم يكن متأكداً مماذا يجري في الجانب الآخر إلا أنه كان يعلم أن له علاقة بطابور البناء الخاص به.

"لقد منحتني ساحة البناء نصف قطر بناء يبلغ 2.5 كيلومتر ، وكل مبنى سيوسع هذا النطاق. أما بالنسبة للطاقة... "

تحولت عيناه مرة أخرى إلى اللوحة.

وفقاً للنظام ، فإن الطاقة التي تنتجها هياكل توليد الطاقة تتدفق داخل شبكة افتراضية غير مرئية. فعندما تصبح محطة الطاقة جاهزة للعمل ، يتم نقل إنتاجها من الطاقة مباشرة إلى ما يسمى بـ "مخزون طاقة النظام ".

سيقوم النظام تلقائياً بتوزيع الطاقة على جميع الهياكل المتصلة ، مما يجنب "هانس " تعقيد الأمور.

كانت المزايا واضحة: توزيع فوري للطاقة ، لا حاجة لأسلاك فعلية ، موازنة تلقائية للأحمال ، وإعادة توجيه تلقائي للطاقة في حال تدمير محطة طاقة.

لكن العيوب كانت حاضرة أيضاً ؛ فكان لديه طابور بناء واحد فقط لكل ساحة بناء ، مما جعله عالقاً من حيث التقدم على المدى القصير.

من ناحية أخرى لم يكن بإمكانه البناء خارج نطاق البناء الخاص به ، وأي مبنى يقع خارجه سيتعطل ويفقد طاقته.

الشيء الوحيد الذي واسى "هانس " هو حقيقة أن أياً من الهياكل لا يمكن الاستيلاء عليه أو استخدامه من قبل العدو. فلم يكن مهماً ما إذا كان داخل أو خارج نطاق البناء ، فالكل خضع لنفس المبدأ.

لم يكن يعرف كيف سينفذ النظام ذلك لكن إذا كانت تقنيته لا يمكن أن يستخدمها الآخرون ، فهو راضٍ تماماً عن ذلك.

بمجرد أن أشار بيده للأسفل ، زأر نار في الجناح الغربي.

تداخلت رشاشتان ، لتصيبا كل ما قد يظهر من الطريق الغربي.

"يجب أن يكون ذلك الطريق الشمالي الغربي بمحاذاة النهر الكبير " هكذا تذمر.

وسط أفكاره ، أُطلق صاروخ في السماء واتجه نحو الأسفل بعد فترة وجيزة و تبعه انفجار ضخم ، ملوناً السماء الغربية بضباب عنيف من النيران.

طرق "هانس " على جهاز اتصاله "الحارس الحديدي سبعة ، تفقد الوضع على جناحنا الغربي ".

ردت عربة الحارس المدرعة "مفهوم أيها القائد ، جاري التوجه للموقع ".

دارت الإطارات بسرعة ، تاركة أثراً على الخرسانة.

راقب "هانس " عربة الحارس وهي تختفي عن ناظريْه ، شاداً قبضته.

يجب أن تنتهي هذه المعركة قريباً.

توالت الترقيات على قواته ؛ وحدة تلو الأخرى.

كانت كل ترقية تجدد ذخيرتهم ، مما يمنحهم إمدادات شبه لا نهائية. وإذا استمر هذا ، فقد ترفع هذه الجحافل من المستوى ترقيات وحداته إلى مستوى جديد كلياً.

ومضت صورة مئات الجنود والمجندين من فئة الثلاث نجوم في مخيلته ، وهم يعيثون في شوارع مدينة "غريفورت ".

تردد صدى إطلاق نار لا ينتهي بين المباني ؛ مخزن تلو الآخر يفرغ في طوفان الموتى الأحياء ، ليعاد ملؤه في اللحظة التي تسقط فيها جثة أخرى.

تقدمت صفوف الجنود كتلة تلو الأخرى ، زاحفين فوق الأسفلت المتشقق والزجاج المكسور.

كان المصابون يتدفقون من كل زقاق ، ومن كل مبنى محطم ، ومن كل نفق تحت الأرض ، لكن الخط لم يتوقف أبداً.

تحرك المحاربون القدامى من فئة الثلاث نجوم بلا منازع لم تتعثر بنادقهم مرة واحدة ، ولم يهتز تصويبهم مرتين.

وحيثما سقط أحدهم ، انهار عشرة زومبي آخرون تحت الرشقات المنضبطة.

تحول شارع تلو الآخر إلى ممرات من نيران.

وفي خيال "هانس " أخذ المستحيل يتشكل ببطء ؛

جيش لن تنفد ذخيرته ، جيش لن يكل ، جيش لن يزداد إلا قوة كلما طال قتاله.

حتى تصبح مدينة تغرق في مائة مليون مصاب ، مجرد ساحة معركة تنتظر التطهير.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط