Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

محذوفة 3

تصبح المزارع +


الفصل الثالث: بلوغ مرتبة الممارس

بينما كان وو تشي ينظم ذكرياته التي نالها للتو في خلده ، تذكر قوة الحياة الكامنة فيها. ودون إضاعة ثانية واحدة ، جلس في وضعية التأمل ، مسخراً إياها لإرساء أساسه التدريبي.

وفي أثناء تأمله كانت طاقة الـ "تشي " ذات اللون الأحمر القاتم تدور من حوله في فوضى عارمة ، متخذة من قوة الحياة المسلوبة مصدراً لتشكيل أساسه التدريبي.

وبعد بضع دقائق...

زفر وو تشي تنهيدة عميقة "ها... " مطلقاً موجة من طاقة الـ "تشي " نحو الخارج.

لقد فعلها وو تشي ؛ فقد نجح في بناء أساسه التدريبي ، ورغم أنه لم يستطع تحديد الرتبة التي وصلت إليها بدقة إلا أن كل ما علمه هو أنه عاد ممارساً من جديد ، وهو شعور أثلج صدره.

شعر بنسمات الـ "تشي " الضئيلة في الهواء المحيط به. وما إن لامست تلك الطاقة جسده حتى بدأت مسارات طاقته (التلميذيان) تنفتح من تلقاء نفسها ، جاذبة الـ "تشي " المحيطة إلى الداخل. تسربت الطاقة إلى جسده ، منسابة عبر ممراته المستيقظة حديثاً لتستقر في "الدانتين " الخاص به.

ثم أغلق عينيه مرة أخرى ، متأملاً بين عظام الثلاثة ، وركز على تقنية أخرى "الجسد المتناغم ".

وهي تقنية حاز عليها بعد قتله لـ "الراهب المتناغم " وامتصاص ذكرياته. و في حياته السابقة لم تكن ذات نفع يذكر ، بل كانت شبه عديمة الفائدة حين حصل عليها لأول مرة.

أما الآن ، وفي حالته الراهنة ، فقد كانت تقنية ستثبت جدواها العظيمة.

كانت تقنية "الجسد المتناغم " تعمل على خلق ممرات في شتى أنحاء الجسد ، ترتبط كل واحدة منها بمسارات الطاقة ، والأعضاء ، ونخاع العظام ، والدانتين ، وبقية البنى الداخلية ، لتصهرها جميعاً في شبكة موحدة ومتداخلة من المسارات.

وبهذا ، حسّنت التقنية بشكل كبير من قدرة المستخدم على امتصاص وتنقية الـ "تشي " بينما سمحت تلك المسارات للطاقة بالدوران في الجسد بكفاءة عالية. ومع مزامنة كل مسار وربط تدفق الـ "تشي " داخل الجسد بإتقان ، زادت أيضاً من قوة طاقته ، مما جعل كل ضربة وتقنية أكثر فتكاً وفاعلية مما كانت عليه من قبل.

وعلى الرغم من أن وو تشي لم يكن قادراً على تنقية الـ "تشي " إلا أن "الجسد المتناغم " ظل مفيداً له لمزاياه الأخرى ، مثل زيادة كمية الـ "تشي " التي يمكنه امتصاصها بشكل هائل ، وضمان تحركها عبر جسده دون هدر أو عناء ، فضلاً عن سائر المزايا التي توفرها.

أغمض وو تشي عينيه وأخذ نفساً عميقاً ، مستخدماً "الجسد المتناغم " لإنشاء تلك المسارات. و شعر بها وهي تتشكل في أعماقه ، تنسج طريقها عبر مسارات طاقته وأعضائه ونخاعه والدانتين كخيوط من النسيج.

تحركت طاقة الـ "تشي " بداخله بسرعة لم يعهدها من قبل تملأ كيانه دون أن تفيض أو تتعثر. حتى أتفه ذرات الـ "تشي " في الهواء كانت تُجذب إلى الداخل ، وتنتقل بسلاسة عبر كل مسار لتستقر في الدانتين.

فتح وو تشي عينيه وشعر بالفرق على الفور ؛ فالـ "تشي " التي كانت تتدفق في جسده ببطء وعدم كفاءة ، باتت الآن تنساب بسلاسة تامة. و شعر وكأن جسده وطاقته يتحركان ككيان واحد لم يعد بينهما تصادم أو مقاومة ، بل تدفق في تناغم تام.

ترجل وو تشي من العربة ، وجالت عيناه في الغابة المحيطة قبل أن تستقرا على الحصان في المقدمة. أحكم قبضته على نصله ، مفكراً للحظة في قتله للحصول على قوة حياته. ثم فجأة ، وضع سلاحه جانباً بهدوء.

بدأت الـ "تشي " الحمراء القاتمة تغلف ذراعيه. وبإحدى يديه أمسك ببدة الحصان ، وبالأخرى قبض على رأسه. ثم سحب بكل قوته الجسديه ، عازماً على فصل الرأس عن العنق.

انكسر عنق الحصان بصوت تقشعر له الأبدان ، وتناثرت الدماء على وجهه وثيابه.

وكما جرت العادة ، غمرته ذكريات الحصان: حقول شاسعة لا نهاية لها ، بهجة الركض تحت عنان السماء ، أوامر صاخبة ، سياجات خشبية تضيق عليه الخناق ، أيام طوال من العمل الشاق في جر الأحمال الثقيلة دون راحة ، وإخضاع إرادته بالضرب حتى الطاعة.

وفي النهاية لم يبقَ سوى التخبط ، ورائحة الدماء ، وتوق جامح للركض بحرية ، بعيداً عن القيود والأعنة.

شعر وو تشي برغبة الحصان في الركض جامحاً كريح عاتية. وكما فعل مع الذكريات التي حصل عليها سابقاً ، نحّاها جانباً.

وإذ كان يحدق في جيفة الحصان الهامدة لم يملك إلا أن يقول "كم سيستغرق الأمر لأستعيد ذروة قوتي... "

بدأ وو تشي يفكر في خطوته التالية. وبما أنه علم الآن أن "شيونغوي " كانت قريبة كان بإمكانه التوجه إلى هناك ، ولكن بما أنه قتل الأحصنة ، سيتعين عليه المضي سيراً على الأقدام. وبحسب الذكريات التي نالها ، سيستغرق الوصول إلى "شيونغوي " مشياً عدة أيام على الأقل. ولأنه لا يرغب في إضاعة كل ذلك الوقت ، قرر أن الأفضل هو الانتظار هنا لعل عربة تمر ، وظفر بقوة حياة محتملة.

بدأ بصياغة خطط متعددة بدقة لنصب كمين للمسافرين القادمين عبر الطريق. وبينما كان غارقاً في أفكاره ، هاجمته فجأة رائحة كريهة منبعثة من جسده.

تمتم قائلاً "يا للإله ، رائحتي لا تطاق. عليّ أن أخلع هذه الملابس ".

عاد إلى العربة ، وسكب الماء من البرميل في دلو ، وأخذ مجموعة من الملابس والأحذية من الصندوق ، ثم اتجه نحو الغابة ليغتسل.

وبينما كان يهم بخلع ثيابه ، شعر بشيء في جيبه. أخرجه ليجد قارورة صغيرة من نوع ما.

حدق فيها بتمعن ؛ كان بداخلها نحو ثلاثين قرصاً. بدا وكأنه يعرف ماهيتها تماماً. وضع القارورة على الأرض بعناية.

بعد أن اغتسل ، ارتدى ملابسه وأحذيته الجديدة ، ثم التقط القارورة وحدق في الأقراص مرة أخرى. راودته فكرة في مؤخرة عقله "يجب أن أقتصد في استخدامها... " بينما وضع القارورة بعناية داخل أرديته.

بعد ارتداء كل ملابسه وأحذيته الجديدة ، عاد وو تشي للتفكير مجدداً في كيفية نصب الكمائن للعربات المقتربة.

وبعد دقائق من التفكير المليّ ، استقر وو تشي أخيراً على بضع استراتيجيات. أولاً ، يمكنه الانتظار بين خطوط الأشجار ، مستخدماً العربة كحاجز طبيعي. فإذا كانت العربة المقتربة تحمل ثلة قليلة من الناس وكان متيقناً من أنهم لا يشكلون تهديداً حقيقياً له ، فسيقتلهم ببساطة دون حاجة للاختباء.

أما إذا كانوا يشكلون خطراً ، فسيحاول استدراجهم إلى عمق الغابة ، حيث يصبح الظلام والأشجار ساحة لعبه الخاصة. أو قد ينسحب ببساطة. وينطبق الأمر نفسه إذا كانت المجموعة كبيرة جداً ؛ فسيؤثر السلامة ويفر إلا إذا كان متأكداً تماماً من قدرته على تصفيتهم جميعاً.

قد يبدو ذلك جبناً ، لكن وو تشي لم يكترث ؛ فموته كان أمراً غير وارد تحت أي ظرف ، ليس قبل أن يحقق غايته ، وليس قبل أن يتردد صدى ما يبشر به. وحتى تلك اللحظة لم يكن الجبن ضعفاً ، بل كانت كل ميزة وتكتيك يقربه من هدفه تستحق الاتباع ، ولن يثنيه شيء عن ذلك. و علاوة على ذلك كانت هناك ببساطة متغيرات كثيرة جداً يمكن أن تفسد خططه ؛ ففي نهاية المطاف ، قد تسوء أمور كثيرة في لعبة الوجود القاسية هذه.

وبينما كان يتوغل في الغابة ، جلس خلف شجرة وأسند ظهره إلى لحائها الخشن. وكان يُسمع حفيف الأوراق وتكسر الأغصان الخافت بينما تمدد في مكانه.

همس وو تشي لنفسه "هااا... حان وقت الانتظار ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط