لم تكن رؤية مكتب «تسوبورا» ووجهه للمرة الثالثة تجعلهما أقل قبحاً أو فجاجة ، فالمرء يحتاج إلى أن يكون أعمى أو متجاهلاً عن عمد حتى يغض الطرف عن تلك الرداءة البغيضة.
«على الأقل الكراسي مريحة» ، فكر «تاكوما» وهو يجلس قبالة «تسوبورا» ، واضعاً قناعه على الطاولة بينهما.
«لقد أصبح الناس يتحدثون عنك الآن» ، هكذا قال «تسوبورا» وفي نظراته المرحة ومضة من التسلية. «الأطفال أصبحوا مجرد أكياس ملاكمة للمقاتلين الآخرين ، وتلك النزالات من طرف واحد التي يستمتع بها الجميع...». لم يخفِ «تاكوما» استياءه ، فالدلالة كانت واضحة ؛ لقد توقعوا منه أن يكون «كيس ملاكمة» حين وقّع عقده. «... لكن انظر إليك ، 'ندوب ' ، ذلك الطفل صاحب السجل الذي يُقارن بسجلات العظماء كما يقولون. كم كان سجلك ؟ 41-31 ؟ إنه أمر رائع—»
قاطعه «تاكوما»: «43-29». لم يكن سجله في قمة القائمة ، لكنه يروي قصة واعدة لمبتدئ. أما عمن يسمون بالعظماء ، فكانوا كُثراً. فـ«الحلبة» كانت ساحة قتال سرية للـ«غينين» ، ومن يدري كم منهم وصل إلى رتبة «تشونين».
قهقه «تسوبورا» بعمق: «وظننتك أحمق حين رفضت 'الفرقة ' ، لكن يبدو أن الأمر ينجح معك. 'ندوب ' بلا أصدقاء ، يأتي إلى الحلبة ، يقاتل ، ثم يرحل. أمر ممل للغاية ، لكنه يضفي على طفل مثلك سحراً خاصاً».
تذكر «تاكوما» مجدداً أن هذا الرجل الذي لا يطاق أمامه هو رئيس «الحلبة».
«لقد هزمت 'آيرون بول ' بشكل غير متوقع. حيث كانت مفاجأه كبرى ، وبالتالي نزالاً عبقرياً! الكثير من العيون ستراقبك الآن ، وأنا متأكد أن هذا سيجلبك عروضاً مشابهة لعرض 'الفرقة ' ، لكن إن كنت قد رفضت 'الفرقة ' ، فلا أظنك ستقبل بغيرهم». كانت «الفرقة» واحدة من أقدم وأنجح المجموعات في «الحلبة» ، وبالنسبة للكثيرين كان رفضهم ضرباً من الحماقة.
«عقدي انتهى رسمياً» ، حوّل «تاكوما» دفة الحديث إلى صلب الموضوع ، فلم يرغب فى تبادل الأحاديث الجانبية مع «تسوبورا».
«لنتحدث في العمل إذن» ، نقر «تسوبورا» بأصابعه الضخمة المزدانة بالخواتم الذهبية على الطاولة. «بالنظر إلى أدائك ، أقول إن العقد الثاني القياسي سيكون جيداً. سيزيد من أجرك عن كل نزال ، لكن في المقابل عليك الالتزام لمدة عام كامل ، وسأبقيك في فئة الأسلحة لأنك تبلي بلاءً حسناً فيها».
قال «تاكوما»: «أريد الانتقال إلى فئة النينجوتسو».
رفض «تسوبورا» على الفور: «لا يمكنني منحك ذلك. حيث يجب أن تبقى في 'الحلبة ' لفترة معينة وتبني سمعة تستحق التأهل لفئة النينجوتسو».
كانت فئة النينجوتسو هي الفئة الأرقى في «الحلبة» ، وهي المكان الذي تجتمع فيه قمة المواهب. و يمكن لمقاتلي «الشينوبي» استخدام كامل مهاراتهم أثناء النزالات في تلك الفئة ، كما أنها الفئة الأكثر إبهاراً ، وبالتالي هي النزالات التي يهتم الجمهور بمشاهدتها أكثر من غيرها. وبالنسبة لـ«تاكوما» ، والأهم من ذلك أن فئة النينجوتسو هي الأعلى أجراً على الإطلاق.
قال «تاكوما»: «أنا لا أطلب الانضمام فوراً».
كان يعلم أنه ليس مستعداً بعد لفئة النينجوتسو لأن لديها قواعد خاصة ، وقاعدتان منهما تهمان «تاكوما» تحديداً: لا للـ«غينجوتسو» ، ولا للتقنيات التي تحجب رؤية الجمهور.
قاعدة منع الـ«غينجوتسو» كانت لأنها تجعل النزالات مملة للمشاهدين ، وبالمثل ، فإن التقنيات التي تحجب الرؤية تجعل المشاهدة مستحيلة. هاتان القاعدتان أقصتا اثنتين من تقنيات «تاكوما» من الفئة «د»: «غينجوتسو: تقنية خادم الضباب» و«عنصر الماء: تقنية الضباب المخفي».
وبدون «عنصر الماء: تقنية الضباب المخفي» ، تصبح تقنية «عنصر الأرض: تقنية استشعار الزلزال» عديمة الفائدة تقريباً.
أما «عنصر البرق: الصدمة» ، فكانت أضعف تقنياته ، وهي شيء لم يتقنه بعد ، وكون تقنيته الهجومية الوحيدة هي الأضعف لديه ، فهذا ليس مثالياً على الإطلاق.
ولم يتبقَّ له سوى خيار جيد واحد وهو «عنصر الأرض: قبة الأرض».
«أريدك أن تمنحني فرصة في فئة النينجوتسو بعد ستة أشهر» ، قال «تاكوما». لم يكن مستعداً الآن ، لكنه قد يكون كذلك بعد ستة أشهر.
نقر «تسوبورا» بأصابعه على الطاولة مجدداً ، وتردد صدى اصطدام الذهب بالخشب في الغرفة. «... وماذا ستعطيني في المقابل ؟» سأل «تسوبورا». كانت هذه مفاوضات ؛ فإذا أراد «تاكوما» شيئاً ، فعليه أن يقدم مقابلاً.
قال «تاكوما»: «خمسة نزالات كل أسبوعين». كان عقد الثلاث نزالات في الأسبوع استغلالياً ؛ فقد جعل حياة مقاتل «الحلبة» صعبة بسبب الإصابات وضيق الوقت ، ولهذا السبب كان المقاتلون يقللون عدد النزالات إلى نزالين في الأسبوع خلال العقد الثاني. حيث كان «تاكوما» يعرض 26 نزالاً إضافياً خلال التزام العام الواحد الذي يطلبه منه «تسوبورا».
قال «تسوبورا»: «هذا لا يكفي».
«... سأشارك في فئة 2 ضد 1».
بدت كلمات «تاكوما» وكأنها أتت أُكلها ، إذ انحنى «تسوبورا» إلى الأمام.
كانت فئة 2 ضد 1 غير شعبية على الإطلاق ، حيث لم يكن أي مقاتل يحقق الكثير من الانتصارات نظراً لصعوبة الموقف مع مضاعفة الخصوم. والخسارة لا تمنح أي نقاط مهمات أو «ريو» ، لذا لم يكن منطقياً لمقاتلي «الحلبة» المشاركة فيها ، وبالتالي كانت فئة شبه ميتة ، ناهيك عن فئتي 3 ضد 1 و4 ضد 1 المهجورتين.
كانت 2 ضد 1 مجرد نوع آخر من الاستعراض ، وبناءً على ما استنتجه «تاكوما» ، فإن وجود مقاتل آخر في هذه الفئة سيكون مفيداً جداً لـ«الحلبة» ، إذ سيجذب المزيد من الناس للمشاهدة ، ويجعل المراهنات أكثر خطورة ، مما يؤدي إلى خسارة الأموال ، وذلك كان عرضه.
قال «تاكوما»: «سأقدم لك هذا فقط إذا كانت نزالات 2 ضد 1 أقلية ، وأن أشارك بشكل أساسي في فئتي الأسلحة والتايجوتسو». كان ما زال يرغب في كسب نقاط المهمات ، ولم يكن واهماً لدرجة الاعتقاد بأن القتال في فئة 2 ضد 1 لن يقلل من نسبة فوزه.
ابتسم «تسوبورا»: «يا لك من طفل رائع ، لقد أبرمت صفقة مذهلة».
———
«هنا ، هنا» ، رفعت «آي» كوباً من الكولا وجذبت انتباه الحضور حول الطاولة. «أقترح نخب 'تاكوما ' ومهمته الأولى خارج القرية. العصفور الصغير يغادر العش أخيراً».
رفع «تاكوما» الكوب ، وكذلك فعل «نينرو» و«ماساكي» و«تارو». احتفالاً بمهمة «تاكوما» القادمة من الفئة «ج» ، أقامت «آي» حفلة في منزل الثلاثي. حيث كان المنزل هو مكان لقائهم عندما لا يرغبون في الخروج ، فمنزل «تارو» كان يسكنه والداه ، ومنزل «تاكوما» كان صغيراً (ويحتوي على البضاعة).
قال «تاكوما» بابتسامة: «سأحضر لكم هدايا أيتها الأطفال».
سأل «تارو» وهو يلتقط قطعة دجاج من الطعام: «إذن ، ما هي المهمة ؟».
أجاب «تاكوما» وهو يكدس الطعام في طبقه: «تنظيف أرض الصقيع من قُطاع الطرق».
سأل «نينرو»: «أرض الصقيع بعيدة ، أليس كذلك ؟ ولديها قريتها المخفية الخاصة ؛ أتساءل لماذا طلب العميل مساعدتنا».
قال «تارو»: «هذا صحيح في الواقع. لو فكرت في الأمر ، أليس 'السحاب المخفي ' خياراً أفضل لهم ؟». كانت أرض الصقيع تشترك في الحدود مع أرض البرق ، بينما تقع أرض النار وأرض الصقيع وبينهما أرض المياه الساخنة.
أخرج «تاكوما» لفافة ملخص المهمة التي كانت يحملها ليقرأها في وقت فراغه وألقاها إلى «نينرو». انحنى «تارو» للنظر إليها أيضاً بينما فتح «نينرو» اللفافة. و على عكس العديد من مهمات الفئة «ب» ، وجميع مهمات الفئة «أ» لم تكن مهمات الفئة «ج» تحتوي على بنود سرية.
تمتم «نينرو»: «... تبادل معلومات ؟».
قال «تارو»: «أوه ، إذن هي مهمة غطاء لهدف آخر. و هذه مهمة جيدة حقاً. ووضع الفريق المزدوج هذا مثير للاهتمام أيضاً».
ابتسم «تاكوما»: «إنها رائعة ، أليس كذلك ؟». كان وقع المهمة يبدو في الحقيقة كمهمة «شينوبي» حقيقية.
قالت «آي» التي كانت تقرأ من فوق كتف «نينرو»: «ستتمكن من مقابلة شينوبي أجانب أيضاً. رأيت قافلة من 'الرمل المخفي ' الشهر الماضي من بعيد. حيث كانت معداتهم مختلفة عن معداتنا تماماً كما ذُكر في الكتب». «الغينين» أمثالهم لا يحظون بفرصة رؤية شينوبي أجانب.
سأل «نينرو» الذي كان ما زال يقرأ لفافة المهمة: «هل لديك أي فكرة عن نوع المعلومات التي ستتبادلونها ؟».
هز «تاكوما» رأسه: «هذا شأن الـ 'تشونين '. الـ 'غينين ' لا يعرفون إلا ما يحتاجون إلى معرفته. ولست فضولياً ، فقد يكون الأمر أكبر من مستواي ، ولا أريد الوقوع في المشاكل بدس أنفي في أماكن لا تخصني». كانت طموحاته من المهمة أن يكملها بسلاسة كما هو الحال مع أي مهمة أخرى ، وأن يقوم ببعض السياحة في الطريق.
سأل «تاكوما» «ماساكي» الذي كان يلتهم الطعام: «ماساكي ، ما رأيك ؟».
نظر «ماساكي» للأعلى وأشار بإبهامه: «ستتمكن من ضرب بعض قطاع الطرق ، هذا لطيف!».
هز «تاكوما» رأسه. و بالطبع كان هذا ما يثير اهتمام «ماساكي» أكثر من أي شيء آخر.
قال «تارو»: «يبدو أنك حصلت على 'تشونين ' جيد لتعمل تحت إمرته».
أومأ «تاكوما» بالموافقة بشدة. كقائد فريق وموفر للمهمات كان «إيروكا» خياراً رائعاً. ألقى نظرة خاطفة على «نينرو» الذي أخبرهم بأنه يعمل تحت إمرة ثلاثة من الـ«تشونين» لأن لدى كل منهم قوائم طويلة جداً ولا يمكنهم توفير مهمات الفئة «ج» بشكل منتظم ، وعليه كان «نينرو» مضطراً للحصول عليها من مصادر متعددة.
حقيقة أن «تاكوما» لم يضطر للبحث عن «تشونين» آخر أظهرت مدى انسجامه مع «إيروكا».
قال «تاكوما»: «أنا محظوظ لأنني تواصلت مع 'تشونين ' جديد». لم يكن «إيروكا» «تشونين» إلا منذ وقت طويل كفترة كون «تاكوما» «غينين». «لقد كنت حرفياً أول إضافة لقائمته. حيث كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل مختلف لو كان أكثر خبرة ولديه قائمة ثابتة».
قالت «آي»: «لا تقلل من شأن نفسك هكذا. الحظ يحالف المستعدين ، لقد حصلت على فرصة واقتنصتها. امنح نفسك بعض الفضل. ألا تعتقد ذلك يا 'نينرو ' ؟».
«هاه ، ماذا ؟» نظر «نينرو» من فوق لفافة المهمة. «الـ 'تشونين ' الشاب اكتشاف رائع. 'أومينو إيروكا ' ، هل هذا اسمه ؟ هو ليس من عشيرة ، صحيح ؟».
أجاب «تاكوما»: «كان والداه شينوبي ، لكنه لا ينتمي إلى عشيرة». والداه اللذان ماتا في هجوم «الكيوبي».
تنهد «نينرو»: «لقد كنت محظوظاً حقاً إذن. لو كان من عشيرة ، لكانت القائمة مليئة بأبناء عشيرته. أربعة من الـ 'تشونين ' الذين أعرفهم يعملون فقط مع أبناء عشيرتهم».
قال «ماساكي» وهو يرفع قطعة دجاج: «لا تقلقوا يا شباب ؛ عندما أصبح 'تشونين ' ، ستكونون جميعاً في قائمتي».
رفع «تاكوما» كوبه: «نخب ذلك!».
———
انعطف «تاكوما» إلى الشارع ليصل إلى مكان اللقاء المحدد ورأى مجموعة من الأشخاص موجودين بالفعل. رأى «إيروكا» و«يوميكو» و«داي» ، إلى جانب أربعة آخرين. حيث كان في وقته ، لكن يبدو أنه كان آخر الواصلين.
حيّا زملاءه من الـ«غينين» قائلاً: «صباح الخير».
بدأ «إيروكا» الحوار: «للقم بتقديم تعريفي أساسي قبل أن نرحل. سيكون لدينا الكثير من الوقت لنتعرف على بعضنا البعض في الطريق».
بدأ «إيروكا» ، وأتبعه الـ«غينين» الخاصون به. وبينما كانوا يقدمون أنفسهم ، لاحظ «تاكوما» ومضة من الاستياء في أعين الـ«تشونين» الآخرين. حيث كانت بالكاد ملحوظة ، لكنه استطاع التقاطها. جعله ذلك يتساءل عما إذا كانوا قد فعلوا شيئاً خاطئاً.
قال الـ«تشونين» الآخر: «شيمورا رايدن». كان للرجل شعر أسود أشعث ووجه عابس بشكل دائم. فلم يكن يرتدي الزي الرسمي ، بل كان يرتدي قميصاً أسود ضيقاً بدون أكمام ، وبنطالاً رمادياً فضفاضاً ، ومجموعة من واقيات المعصم المطابقة.
فكر «تاكوما»: «تشونين من عشيرة» ، ونظر إلى الـ«غينين» ليرى ما إذا كانوا يحملون شبهاً جسدياً بالرجل ، لكنهم بدوا مختلفين.
قالت الفتاة التي بدت كقطة رشيقة ذات بشرة شاحبة وشعر داكن: «إيزونو آيا».
عرف «تاكوما» اسم العشيرة. حيث كانت «إيزونو» عشيرة من المستوى المنخفض في قرية «ورقة الشجر» تمارس شكلاً خاصاً من «التايجوتسو».
قالت الفتاة التالية: «أونيكوما يوكو». كانت فتاة سمراء ذات طابع صبياني وعيون خضراء.
فوجئ «تاكوما». كانت عشيرة «أونيكوما» تمارس «هيدين-جوتسو» قيل إنها تمنحهم دفعة هائلة في القدرات الجسديه. فلم يكن يعرف التفاصيل الدقيقة لأنه لم يشهدها قط.
قال الـ«غينين» الأخير: «أبورامي سوسومو». لم يكن «تاكوما» بحاجة إلى الاسم ليدرك أن الشخص أمامه كان من «أبورامي» ، لأن كل فرد من تلك العشيرة يرتدي نوعاً ما من النظارات.
فكر «تاكوما»: «... جميعهم شينوبي من عشائر».