الفصل الرابع والأربعون: موكب المئة شيطان (هياكي ياغيو)
على عكس الأجواء النابضة بالحياة في أرجاء القرية ، يبدو حي عشيرة "يوتشيها " باهتاً بعض الشيء ، رغم أنه كان في الماضي من أكثر مناطق "كونوها " صخباً ورواجاً. ولكن مع صعود الهوكاجي الثالث إلى سدة الحكم ، بدأ هذا الحي التجاري يفقد بريقه وبهجته التي لطالما تميز بها تدريجياً.
بعد حادثة الوحش ذي الذيول التسعة ، واضطرار العشيرة إلى الانتقال من أرض أجدادهم ، تضررت مصالح وأعمال "يوتشيها " بشكل بالغ ؛ إذ ندر إقبال القرويين على متاجرهم بسبب الشائعات التي تحوم حولهم ، مما أجبر الكثير من أفراد العشيرة على الانضمام إلى قوات الشرطة.
والسبب الوحيد الذي حال دون إفلاس العشيرة هو الأصول العديدة التي يمتلكونها في مختلف أنحاء بلاد النار ، ولكن حتى مع وجود هذه الأصول كانوا يعانون من ضائقة مالية خانقة. لذا عندما سمع "فوجاكو " أن القرية قد ألقت على عاتقهم ديوناً طائلة دون أدنى تفكير ، شعر وكأن قلبه قد توقف عن النبض ؛ فهذه معضلة جسيمة بالنسبة له ، بل إن فكرة التمرد التي تراود العشيرة تبدو ضئيلة مقارنة بهذه الورطة.
بالكاد استطاع "فوجاكو " الحفاظ على رباطة جأشه وهو يغادر برج الهوكاجي ؛ فلو استطاع ، لتمنى تدمير ذلك المبنى بـ "السوسانو " الخاص به. و لقد شعر بخيبة أمل عميقة بعد أحداث ذلك اليوم ، فهو يعلم أن القرية لا تكنّ الود لعشيرة "يوتشيها " لكن أن يصل الأمر إلى هذا القدر من التجاهل والازدراء ؟
علاوة على ذلك هذا الدين هو التزام متبادل كان على العشيرتين تحمله لتأسيس هذه القرية ، ورغم إدراك الشيوخ لهذه الحقيقة إلا أنهم قالوا بقسوة إنهم لن يتدخلوا في الأمر. ألا يعد هذا إعلاناً صريحاً بأن عشيرة "يوتشيها " لم تعد معترفاً بها في "كونوها " ؟ وماذا عن التضحيات التي قدمتها العشيرة لدعم هذه القرية ؟ أليسوا إحدى العشائر المؤسسة لها ؟
ظلت هذه الأسئلة تتردد في ذهن "فوجاكو " وهو يسير عائداً إلى منزله ، فقد كان من الإرهاق بحيث لم يقو على مباشرة عمله اليوم ، ولم يفلح في تهدئة روعه قليلاً إلا بعد احتساء كوب من الشاي المفضل لديه.
أطلق تنهيدة عميقة وهو يفرك جبهته ألماً ، متسائلاً كيف سينقل هذه الأنباء إلى أفراد العشيرة. وبما أن معظمهم يعملون في قوات الشرطة ، فهو يدرك أنهم في حالة هيجان هذه الأيام ، وهو على يقين بأن هذا الخبر سيكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير.
همس "فوجاكو " بتنهيدة ثقيلة "يبدو أن الانقلاب بات أمراً حتمياً ".
ورغم أنه يعارض هذه الفكرة إلا أنه لا يملك خياراً آخر ؛ فهذا الدين سيترك الكثير من أفراد عشيرته بلا مأوى. وبصفته زعيم العشيرة ، يتحتم عليه رعاية مصالحهم قبل أي شيء آخر. الخيار الوحيد المتاح أمامهم هو رهن ممتلكاتهم ، لكن القيام بذلك يعني عملياً تشريدهم.
وبينما كان "فوجاكو " غارقاً في دوامة من الأفكار المظلمة قد سمع أحد أفراد العشيرة ينادي اسمه على عجل. نهض من مقعده مسرعاً ؛ فهل علم شيوخ العشيرة بأمر الدين وفقدوا صوابهم أخيراً ؟ فمنذ وفاة "شيسوي " كان الشيوخ على حافة الانفجار ، وكان المتطرفون يطالبون بالانتقام بأعلى أصواتهم.
تصور "فوجاكو " أسوأ السيناريوهات ، وابتلع ريقه بصعوبة وهو يتجه نحو الباب ، ثم سأل الفرد الذي بدا عليه الاضطراب "ماذا حدث ؟ "
أجاب العضو المكروب ، وفي صوته مزيج من الضيق والإعجاب "يا زعيم العشيرة ، منذ دقائق قليلة جاءت امرأة إلى مقر الشرطة وأعلنت عن (هياكي ياغيو). حاولت موظفة الاستقبال صرفها قائلة إن هذا التقليد لم يعد متبعاً ، لكنها لم تستمع لأحد ، وبدأت في ضرب كل فرد من أفراد الشرطة حتى القادة لم ينجوا من قبضتها. وهي الآن في طريقها إلى هنا ".
صُدم "فوجاكو " "ماذا ؟! ". لم يخطر بباله في يوم من الأيام أن شيئاً كهذا قد يحدث. و كما أن "هياكي ياغيو " (موكب المئة شيطان) أليس تقليداً لا يُلجأ إليه إلا عند اختيار زعيم العشيرة ؟
مفعماً بالتساؤلات و تبعه "فوجاكو " فرد العشيرة لمقابلة هذه الشخصية ؛ فاستخدام "هياكي ياغيو " له ثمن باهظ: إما الخضوع أو الموت. ولا عذر للخاسر.
~ في مقر الشرطة ~
خرجت "إيزانامي " من مقر الشرطة برفقة "ناروتو " بصعوبة بالغة ؛ فمع وجود أجساد الملقين على الأرض في كل مكان كان التحرك صعباً دون التعثر بهم.
في وقت سابق ، توجهت إلى مقر الشرطة ظانةً أنها ستجد "فوجاكو " هناك ، لكن يبدو أنه لم يكن في عمله اليوم. ولأنها كانت مضطرة للتوجه مباشرة إلى منزله لمقابلته ، قررت أن "تساعده " قليلاً في الطريق ، فأعلنت عن "هياكي ياغيو " للعشيرة بأكملها.
"هياكي ياغيو " هو الطقس المقدس الذي تستخدمه عشيرة "يوتشيها " لاختيار قادتها ، وهو أساساً قتال المرشح لجميع الشيوخ وإجبارهم على الخضوع لحكمه. وإذا كانوا متصلبين في رأيهم ، فسيتم عقابهم ؛ في أحسن الأحوال يُجردون من ألقابهم ومناصبهم ، وفي أسوئها يُقتلون.
إن تقدير عشيرة "يوتشيها " للقوة فوق كل شيء ليس محض كذب ؛ فبالنسبة لهم ، القوة هي العدالة. ولهذا السبب لم يخضع "إيتاتشي " للاستجواب حتى تحت وطأة الاشتباه في مقتل "شيسوي " ؛ فما لم يتمكنوا من القبض عليه بأنفسهم لم يرغب أي فرد من العشيرة في معارضة "إيتاتشي " كما لعب غياب الأدلة دوراً حاسماً في ذلك.
ما استهدفته "إيزانامي " هو السماح لأفراد "يوتشيها " المحبطين بتفريغ طاقتهم من خلال قتالها ؛ فبصفتهم عشيرة تعشق إثارة المعارك ، هذه هي الطريقة الأمثل لتهدئتهم. واقتراح "إيزانامي " لـ "هياكي ياغيو " كان أفضل عذر لهم للقتال حتى يبرد غليلهم.
قالت "إيزانامي " لـ "ناروتو " الذي كان عيناه تلمعان إعجاباً "تذكر يا ناروتو ، لترويض أحد أفراد اليوتشيها تماماً ، يجب أن تهزمه في المعركة وتجعله يخضع لك ".
لم يكن "ناروتو " يدرك أمور الكبار ككبرياء العشيرة أو كرامتها ؛ كل ما يعرفه هو أن أخته الكبرى رائعة للغاية ، فقد هزمت ما يقرب من ثلاثين شخصاً في غضون دقائق ، ودون استخدام أي نينجوتسو. و بالنسبة له ، وهو الذي لم ير قتال نينجا من قبل كانت "إيزانامي " بطلة خارقة حقيقية ، لذا حتى عندما كانت تشرح له لم يكن يولي اهتماماً كبيراً لانشغاله بالإعجاب بأخته الكبرى الجديدة.
لم يستفق من خياله إلا عندما نقرت على جبهته بخفة. فرك جبهته بألم ونظر إليها بعيون دامعة.
ابتسمت له "إيزانامي " موضحة "تذكر يا ناروتو ، نحن هنا لمقابلة ضيف ، لذا لا ينبغي لنا أن ندوس على أحد أو نلحق الضرر بأي ممتلكات ".
قال "ناروتو " وهو يتلفت حوله "أوه ". كان هناك رجال فاقدون للوعي في كل مكان ، وكاد أن يدوس على أحدهم دون أن يدري.
اعتذر "ناروتو " للرجل الذي كاد يدهسه "عذراً أيها العم النائم ، سأكون حذراً في المرة القادمة ". ولا يُعرف إن كان الرجل قد سمع ذلك أم لا ، إذ اكتفى بإصدار أنين خافت.