الفصل الثاني عشر - ينبغي لكِ أن تشعري بالخجل
في واحدة من مستشفيات اليابان الكثيرة ، استلقت "تسونادى " على أحد الأسرة المتراصة هناك ، وأخذت تتأمل قيمة حياتها. وبجانبها ، جلست "شيزوني " على مقعد صغير تحاول مواساتها ، ولكن دون جدوى.
فجأة ، هبت نسمة ريح من النافذة المفتوحة وظهرت "إيزانامي " أمامهما. و نظرت إلى "تسونادى " وتنهدت ، ثم بكل ما أوتيت من قوة ، نقرت على جبهة "تسونادى " محدثةً صوتاً مسموعاً.
"آي! " صرخت "تسونادى " متألمة ، وعادت إلى وعيها. حيث كان أول ما أرادت فعله هو ضرب من تسببت في إيذائها ، لكن بمجرد أن تحركت قليلاً ، انفجر جسدها بآلام مبرحة ؛ وحينها تذكرت حالتها المزرية ، فلم تجد أمامها سوى أن ترمق "إيزانامي " بنظرات حاقدة.
لكن "إيزانامي " تجاهلت نظراتها تماماً ، ونظرت إليها بسخرية قائلة "ألم يكفِكِ ذلك الضرب الذي تلقيتِه من ذاك الصبي ؟ أتريدين مني أن أؤدبَكِ أنا أيضاً ؟ "
تلاشى كل حماس "تسونادى " وأشاحت بوجهها بعيداً ، فلم تعد قادرة على مواجهة أحد بعد ما حدث اليوم.
"ماذا الآن ؟ هل تشعرين بالخجل ؟ أين كان هذا الخجل حين كنتِ تحاولين التسلط على أولئك الأطفال ، هاه ؟ " وبختها "إيزانامي " بقسوة.
لم تُجبها "تسونادى " بل أطرقت برأسها خجلاً ؛ فقد كانت تشعر بصدق بالندم على تصرفاتها آنذاك ، ولكن أكثر من الخجل ، شعرت بأن كبرياءها قد تهشم تماماً بسبب ذلك الحادث.
في وقت سابق ، عندما خرجت هي و "شيزوني " للتنزه ، صادفتا حانة جيدة ، وبما أن "تسونادى " مدمنة على الكحول ، فقد ثملت بشكل طبيعي. ومن باب المصادفة كان المتجر ملكاً لعشيرة "ياماناشي " ؛ تلك العشيرة التي اشتهرت في عصر الدول المتحاربة بأسلوب "مبارزة السكارى ". ولأن أسلوب قتالهم يعتمد بشكل كبير على الثمالة ، فإنهم يصنعون خمراً فريداً يجعل أي شخص يسكر من رشفة واحدة.
حتى "ساتشيكو " المعروفة بإدمانها للخمر في اليابان لم تكن لتجرؤ على شرب خمرهم باستهتار. والسبب يكمن في ميزة خاصة لهذا الخمر ؛ ففي المعتاد ، بعد أن يسكر المرء ، يمكن لمعظم النينجا الطبين أو العشائر ذات القدرة العالية على التجدد إزالة أثر السكر عن طريق ضخ "التشاكرا " في أدمغتهم ، ولكن بعد شرب هذا الخمر و كلما ضخخت "تشاكرا " أكثر ، أصبحت أكثر ثمالة.
لسوء الحظ ، وبدافع العادة ، ضخت "تسونادى " "التشاكرا " لتتخلص من سكرها ، ولأنها كانت غارقة في الثمالة لم تلحظ التغيير واستمرت في الضخ. ولم تتوقف إلا عندما لاحظت "شيزوني " حالتها ، لكن كان قد فات الأوان ؛ فقد كانت "تسونادى " بالكاد متمسكة بوعيها.
حاولت "شيزوني " إعادة "تسونادى " إلى غرفتها نظراً لعدم استقرار حالتها ، لكن بسبب الثمالة ، زاد عناد "تسونادى " ؛ فقد أصرت بعناد على أنها لن تعود لغرفتها قبل أن تستمتع بالتجول في المكان.
ولأن "شيزوني " لم تستطع إجبارها على العودة لم يكن أمامها خيار سوى مجاراتها في رغباتها ، متضرعةً في سرها ألا تجرّهما "تسونادى " إلى الكثير من المتاعب.
ولحسن حظها لم تقعا في أي مشكلات ، فكانت "تسونادى " تتجول في القرية فحسب ، لكنها تخلت عن حذرها بسرعة عندما توجه انتباهها إلى آلة غريبة وُضعت بالقرب من الحديقة التي قررتا الاستراحة فيها.
اقتربت "تسونادى " منها لتجد أنها آلة "غاشا " يراقبها بعض الأطفال المكلفين بحمايتها. ورغم أنها لم تكن مألوفة لديها إلا أنها لم تكترث ؛ فبدأت بالمقامرة كعادتها. وكما هو الحال دائماً لم تحصل إلا على أشياء تافهة ، لكنها لم تبالِ واستمرت في المقامرة حتى أخبرها الأطفال الحراس بأن وقتها قد انتهى.
اتضح أن "إيزانامي " التي اخترعت هذه الآلة ، وضعت قاعدة تقصر استخدامها على 20 جولة في اليوم ؛ لأنها تدرك أهوال "الغاشا " عن كثب ، فأرادت تجنب إفلاس الناس في يوم واحد.
لكن "تسونادى " لم تتقبل هذا برحابة صدر ، فبسبب حالتها الثملة كان مزاجها أسوأ بكثير ، وعندما قيل لها إنها لا تستطيع المقامرة ، انفجرت غضباً. فحتى معلمها لم يكن ليجرؤ على إخبارها بالتوقف عن المقامرة ، لذا همّت بأن تلقن هذا الصبي درساً لجرأته على إيقافها.
وقد كان قرارها خطأ فادحاً ؛ فالصبي الذي كان على وشك ضربه كان من عشيرة "أوزوماكي " وليس أي "أوزوماكي " عادي ، بل "أوزوماكي " حقيقي من الذين يُخشى بأسهم ؛ فـ "كوشينا " و "ميتو " أوزوماكي هنّ كذلك من الأوزوماكي الحقيقية.
لذا عندما رأى "تسونادى " تهاجمه ، رد الهجوم مستخدماً سلاسل "الأدمانتين " لتقييد حركتها ، وبضربة واحدة على بطنها ، أغمى عليها على الفور.
على المرء أن يدرك أن "تسونادى " رغم ثمالتها ، لا تزال واحدة من "السانين " الأسطوريين ، فأن يطرحها أحدهم أرضاً بهذه السهولة ، يعني أنه يتمتع بقوة لا يستهان بها ، أما أن تُهزم على يد صبي لا يبدو نينجا... فهذا ما حطم كبرياء "تسونادى " تماماً.
بعد سماع القصة من "شيزوني " تنهدت "إيزانامي " ؛ فقد قرأت التقرير الذي قدمته "نانامي " مسبقاً ، لذا أرادت فقط سماع رواية "تسونادى ". تنهدت مجدداً قبل أن تقول:
"تسونادى ، سأكون صريحة معكِ ؛ وضعك الحالي لا يمنحكِ سوى قوة قتالية تعادل 'جونين ' خاص ".
نظرت إليها "تسونادى " بذهول ، ثم قالت بغضب "ما الذي تعنينه بحق الجحيم ؟ لقد خسرت فقط لأنني كنت مخمورة! لو واجهت ذلك الصبي مجدداً لهزمته دون أن أتعرق حتى! "
نظرت إليها "إيزانامي " وسألتها "تسونادى ، أخبريني متى كانت آخر مرة تدربتِ فيها أو قاتلتِ فيها أحدهم حقاً ؟ بل سأراهن أن تحكمكِ في التشاكرا قد تراجع قليلاً لعدم ممارستكِ للأمر بجدية ".
"هذا مستحيل... " أرادت "تسونادى " قول ذلك لكنها صمتت حين تذكرت عشيرة معينة ، العشيرة التي يخشاها معلمها ؛ عشيرة "يوتشيها ". فهم يولدون محاربين ، لذا لا يتوقفون عن التدريب حتى وهم في سن الشيخوخة ، ولهذا تخشاهم القرية كثيراً ، فلديهم على الأقل قوة بمستوى "تشونين " حتى وهم في خريف العمر.
العشيرة بحد ذاتها موطن لمختلف أنواع العباقرة ، وبسبب لعنتهم ، فهم يفكرون دائماً في أفراد عائلتهم. حتى "أوبيتو " الذي قيل إنه عار على "يوتشيها " لم يُنبذ ؛ فلو طلب العون من أي عضو ، فسيشتمه لكنه سيساعده على أي حال.
"تسونادى ، دعينا نضع النقاط على الحروف ؛ قد تكونين أميرة كونوها أو حتى واحدة من السانين الأسطوريين ، لكن مكانتكِ لا تعني شيئاً إن كنتِ ضعيفة. و هذه هي سنة الحياة. لذا توقفي عن الهروب من الواقع ، فهذه نصيحتي لكِ ممن عاشوا في هذا العالم طويلاً ". وبعد قول هذه الكلمات ، تلاشت "إيزانامي " من المستشفى تاركة "تسونادى " لتراجع نفسها.
في نهاية المطاف ، تنهدت "تسونادى " وقالت لـ "شيزوني " "شيزوني ، هل يمكنكِ إحضار زجاجة خمر لي ؟ أحتاج حقاً للشرب الآن ". لكنها لم تتلقَ أي رد ، وبالنظر فى الجوار رأت أن "شيزوني " لم تعد في الغرفة.
تنهدت "تسونادى " مجدداً مما يحدث ؛ فربما أخذت "إيزانامي " "شيزوني " معها لتجعل "تسونادى " تفكر بجدية في الأمر. جعلها هذا تشعر بالعجز ، فهي لا تريد حقاً التفكير في هذا الموضوع لتعلقه الشديد بماضيها. تنهدت مرة أخرى ؛ يبدو أنها ستتنهد كثيراً اليوم.