الفصل 103: شوكة كونوها القرمزية
••••••••••••••••••
جلست "ساكورا " بصمت في القارب الصغير الذي كان يتمايل برفق فوق المياه السوداء الساكنة. حيث كان صوت المجاذيف وهي تشق سطح الماء إيقاعياً ، يكاد يكون منوماً مغناطيسياً. و شعرت بخدر في عقلها ، بينما تجمدت نظراتها على الامتداد المظلم تحتهم. بدت المياه بلا نهاية ، كأنها هوة قادرة على ابتلاعها بالكامل.
وفجأة توقف القارب عن الحركة.
"لماذا... لماذا توقفنا ؟ "
لم يجبها أحد.
بدلاً من ذلك بدأ شيء ما يصعد من الماء ؛ شكلٌ برز ببطء من تحت السطح.
"القتل... "
كان الصوت أجشاً ، كما لو أن حلق المتحدث كان مسدوداً بشيء كثيف ورطب. تجمد قلب "ساكورا " وتوقفت أنفاسها عندما ظهر "غوزو " من الماء أمامها مباشرة.
كان مضرجاً بالدماء ومُهشم العظام ، عيناه الداكنتان كانتا بلا حياة ، ومع ذلك فقد ثبتهما عليها بكثافة جعلت معدتها تضطرب. حيث كان "الكوني " يبرز من عنقه ، مغروساً بعمق ، بينما كانت الدماء تسيل في جداول على صدره. حيث كان جسده ملتوياً بشكل غير طبيعي ، أشبه بدمية تُمسكها خيوط مهترئة.
تراجعت "ساكورا " إلى الوراء كانت كفاها تحتكان بألواح القارب الخشنة وهي تحاول الابتعاد عن ذلك الكيان المرعب.
اصطدم ظهرها بشيء صلب.
تجمدت "ساكورا " وأدارت رأسها ببطء لترى الملاح يقف خلفها. غمرها شعور بالارتياح ؛ فهي ليست وحدها.
"ساعدني... " بدأت تقول ، لكن الكلمات تلاشت في حلقها حين تشوه وجه الملاح وتغيرت ملامحه.
لم يعد ذلك الملاح.
لقد كان "ناروتو ".
لكن ليس "ناروتو " الذي تعرفه.
كان وجهه شاحباً وغاضباً ، وعيناه الزرقاوان باردتان ومُتّهمتان. ذراعه اليمنى التي بدت متفحمة ومسودة كانت تتدلى بخمول إلى جانبه.
زمجر "ناروتو " "لو كنتِ أسرع فقط ، لما فقدت ذراعي! "
قبل أن تتمكن من الرد ، انطلقت يده المتفحمة ، وقبضت على عنقها بقوة غير بشرية. رفعها دون جهد ، وكانت عيناه تتوقدان غضباً.
"دائماً بطيئة في كل شيء يا ساكورا. أردتِ أن تكوني مجرد ترس في آلة الفريق السابع ، ومع ذلك... أنتِ السبب في تحطمي! "
دوى صوت "ناروتو " في أذنيها وهو يلقي بها أرضاً ، ليغمرها في الماء الأسود الجليدي.
ضربها البرد كالموجة الصاعقة ، سارقاً الهواء من رئتيها. حاولت جاهدة التملص من ثقل الماء الخانق ، لكن الأمر أشبه بمحاربة القيود. و شعرت أن أطرافها ثقيلة وحركاتها متثاقلة. فتحت فمها لتصرخ ، لكن الماء اندفع إلى داخلها ، مخنوقةً به.
صدح صوت "ناروتو " في الظلام "هاه ، لقد فعلتها ، أليس كذلك ؟ لم تكوني سريعة بما يكفي عن قصد. "
انقبض قلب "ساكورا ". لم تكن تراه ، لكن كلماته أحاطت بها ، تخنقها تماماً كما فعل الماء.
"كنتِ غيورة. غيورة لأنني تفوقت على "ساسكي " العزيز على قلبك. "
"لا " همست بصوتٍ بالكاد تسمعه حتى في أعماق عقلها "لا لم أكن لأفعل ذلك أبداً... "
"لا تنكري الأمر... يا قاتلة. "
رفعت يدا "غوزو " الشفرة وسحبته بقوة وسط صوت يمزق مقزز ، وتدفقت الدماء من الجرح.
رفع "غوزو " "الكوني " عالياً ، وبينما كانت يدا "ناروتو " تدفعانها إلى أعماق الماء ، غرس "غوزو " الشفرة إلى الأسفل.
••••••••••••••••••
شهقت "ساكورا " وجلست فجأة ، بينما كانت رئتاها تلهثان طلباً للهواء. حيث كان جسدها غارقاً في العرق ، ويدها تخدش عنقها كما لو أنها لا تزال تشعر بأصابع "ناروتو " المتفحمة تلتف حول رقبتها. حيث كان قلبها يخفق بعنف ، وأصداء الكابوس تلتصق بها كجلدٍ ثانٍ.
"ساكورا. "
التفتت برأسها لترى "ساسكي " بجانبها ، عيناه الداكنتان حادتان لكنهما كانتا ناعمتين بما يكفي لتحملا القلق.
قال "لا بأس لم يكن ذلك حقيقياً. "
كانت أنفاس "ساكورا " قصيرة وغير منتظمة ، وجسدها يرتجف بالكامل. تلعثمت قائلة "أنا... لقد رأتهم. "غوزو "... و "ناروتو "... لقد قالا... "
كرر "ساسكي " بحزم "لم يكن حقيقياً. أنتِ بأمان. "
غتبا الدموع رؤيتها وهي تحدق به ، وما زال ثقل الكابوس يضغط عليها. "ناروتو قال إنني تسببت في إصابته... إنه خطئي... "
هز "ساسكي " رأسه. و قال بلهجة قاطعة "ناروتو لا يفكر بهذه الطريقة. إنه أحمق ، لكنه ليس من ذلك النوع من الحمقى. "
أطلقت "ساكورا " ضحكة مهتزة وسط دموعها ، وشفتاها ترتجفان بينما تحاول استعادة توازنها.
قال فجأة "تنفسي. " كان صوته أكثر ليونة مما سمعته من قبل.
"ماذا ؟ "
كرر "ساسكي " "تنفسي. " ثم أخذ شهيقاً بطيئاً ، ممدداً صدره ، ثم أطلق الهواء في زفير طويل ومتحكم. "شهيق من أنفك ، وزفير من فمك. حيث ركزي على ذلك فقط. "
ترددت "ساكورا " وقلبها ما زال يخفق من أثر الكابوس ، لكنها اتبعت تعليماته. ببطء واهتزاز ، استنشقت الهواء ، سامحةً للهواء البارد بملء رئتيها ، ثم زفرت ببطء مماثل.
أمر "ساسكي " بنبرة هادئة ومريحة "مرة أخرى. "
كررا التمرين بضع مرات ، ومع كل نفس ، شعرت "ساكورا " بأن عقلها بدأ يستقر. خف الخفقان في صدرها ، وتلاشى ذعرها ليتحول إلى ألم خفيف.
عندما استقر تنفسها ، نظرت حول الغرفة ، لتعيد تثبيت نفسها في الواقع الهادئ لمحيطهم. حيث كان منزل "تازونا " صغيراً ، بالكاد مفروشاً ، وكان الهواء ثقيلاً برائحة دخان الخشب. حيث كان الرجل العجوز قد جهز لهما بضع مراتب رقيقة ، معتذراً بشدة عن قلة الراحة. حيث كانت الأوقات صعبة ، كما أوضح ، وقد رأت "ساكورا " ذلك في الجدران المهترئة والموارد الشحيحة.
انتقلت عيناها إلى "ناروتو " الذي كان مستلقياً فاقداً للوعي على إحدى المراتب ، وجهه شاحب لكنه يبدو هادئاً. حيث كانت ذراعه اليمنى ملفوفة بضمادات سميكة ، ورائحة مرهم الشفاء تفوح في الجو ؛ مرهم علمهما "كاكاشي " صنعه في يومهما الأول هنا.
تمتمت "ساكورا " "مرت ثلاثة أيام. لم يستيقظ بعد. "
قال "ساسكي " وهو يستند بظهره على الحائط "قال كاكاشي إن "جوتسو " قبة الضغط تسبب في الكثير من الأضرار الداخلية. وهذا دون احتساب ما حدث لذراعه. "
أومأت "ساكورا " وضاق صدرها عند ذكر يد "ناروتو " المتفحمة. و حيث بقيت نظراتها معلقة عليه للحظة قبل أن تلتفت بعيداً ، وكأن إطالة النظر قد تعيد إليها دموعها.
أضاف "ساسكي " "لا تقلقي. ذلك الأحمق أشد عناداً من أن يموت. "
"أجل أنت محق. "
لكن الابتسامة تلاشت بسرعة بينما شردت أفكارها. لا تزال تسمع صوت "غوزو " في رأسها وهو يصرخ بها. ذكرى وجهه المهروس تلاحقها كلما أغمضت عينيها. "إنه ليس حقيقياً. إنه ليس حقيقياً " كانت تقول لنفسها ، لكن ذلك لم يجعله يتوقف.
قالت بهدوء ، كاسرةً الصمت الثقيل "شكراً لك. " لم تكن متأكدة حتى لماذا قالت ذلك ؛ ربما كانت تحتاج إلى شيء ما ، أي شيء ، لتملأ هذا الفراغ.
"هن. " كان رد "ساسكي " هو زمجرته المعتادة غير الملتزمة ، لكن هذه المرة لم يبتعد. "هل تريدين التحدث ؟ "
اندفعت "ساكورا " قائلة "نعم ، من فضلك " ظهر صوتها يائساً تقريباً قبل أن تتدارك نفسها ، فاعتدلت في جلستها وضبطت نبرتها. "أعني... إذا كان ذلك مناسباً. "
أجاب "ساسكي " "لا داعي للطلب. لا أمانع. الصمت... ليس دائماً مريحاً كما يبدو. "
"ظننت أنك تحب الصمت. "
قال "ساسكي " "ليس حقاً. و إذا تركت الصمت يطول أكثر من اللازم ، تبدأ الأصوات بالتسلل ؛ إليك ، وإليّ. من الأفضل ملء المساحة قبل أن تستولي هي علينا. "
"هل يمكنك سماعها ؟ "
أومأ "ساسكي " برأسه أومأ قصيرة ، ونظراته تائهة في البعيد. "بالطبع. و بعد مذبحة "اليوتشيها " كان كل يوم بمثابة جحيم حي. أصوات عشيرتي لم تكن تتركني وشأني. فكنت أسمعها ؛ تبكي ، تتهم ، تتوسل. 'لماذا متُ يا ساسكي ؟ ' 'كنت مجرد طفل. لم أرد الرحيل. ' 'لماذا عشتَ أنت بينما نحن لم نفعل ؟ ' لم يكن الأمر مجرد غضب... كان حزناً. ألمهم ، خوفهم ؛ كان في كل مكان. لم أستطع النوم دون سماع صراخهم. فكنت أغمض عيني فأرى وجوههم. أمي ، أبي حتى الأطفال الذين نشأت معهم. وفي كل مرة ، كنت أسأل نفسي الشيء نفسه ؛ لماذا أنا ؟ لماذا كنت الناجي ؟ "
همست "ساكورا " وهي تقبض على حافة بطانيتها "ساسكي... "
قال "ساسكي " بفظاظة "لا أحتاج إلى الشفقة. المعالج في "الياماناكا " أطلق على هذا شعور ذنب الناجي. و قال إنه من الطبيعي أن تشعر بذلك بعد... بعد كل شيء. "
"لكن لماذا الصراخ ؟ لماذا تسمع أصواتهم ؟ "
أظلمت عيناه. "قال المعالج إنها طريقة عقلي لمعاقبتي. و أنا عشت وهم لم يعيشوا. والآن... يبدو أنهم دائماً موجودون ، يذكرونني بما نجوت منه. يسألونني لماذا ما زلت هنا ، ولماذا لم أمت معهم. "
"لكن يا ساسكي... أنت تستحق أن تكون هنا. تستحق أن تعيش. "
سخر "ساسكي " بخفة ، لكن سخريته لم تكن قاسية ؛ بل بدا كأنه لا يعرف كيف يتعامل مع كلمات الطمأنة. "قال المعالج الشيء نفسه. إن هذا لم يكن خطئي. وأنه لم يكن بإمكاني فعل أي شيء. "
"حسناً... هم على حق. "
"ربما. و لكن هذا لا يوقف الشعور بالذنب. ولا يوقف الأصوات. و في كل مرة أسمح لنفسي بالتوقف ، وأسمح لنفسي بالجلوس في صمت... يكونون هناك. " أطلق "ساسكي " زفيراً بطيئاً ، ونظراته تتجه إلى الأرض. "وهم لا يتوقفون أبداً عن السؤال: لماذا ؟ "
"هل يختفي الأمر... يوماً ما ؟ "
ضغط "ساسكي " شفتيه في خط رفيع. "ليس بالنسبة لي. و قال المعالج إنه قد يتلاشى مع الوقت إذا سمحت لنفسي بالحزن ، إذا 'سامحت نفسي '. "
سألت "ساكورا " بتردد "وهل فعلت ؟ "
أجاب "ساسكي " ببرود "لا. لم أجد فائدة من ذلك. التظاهر بمسامحة نفسي لن يعيدهم. ولن يجعل الأمر أفضل. لذا توقفت عن الذهاب للعلاج وركزت فقط... على التدريب. و في كل مرة تعود الأصوات ، وفي كل مرة أشعر بالذنب ، أستخدمه. تدربت بقسوة أكبر. دفعت نفسي إلى أبعد الحدود. أخبرت نفسي أن كل هذا سيكون له ثمن عندما أصبح قوياً بما يكفي للانتقام. "
شعرت "ساكورا " بضيق في صدرها. "هذا... " توقفت ، غير واثقة من كيفية صياغة مشاعرها في كلمات. "هذا عبء ثقيل لتحمله. "
"إنه أفضل من الجلوس وشعور بالأسف تجاه نفسي. "
قالت "ساكورا " برفق "لكن هذا لا يجعله أقل إيلاماً. "
صمت "ساسكي " للحظة ، ونظراته شاردة. "لا. لا يجعله كذلك. "
ترددت "ساكورا " قبل أن تتحدث مجدداً. "ماذا لو... ماذا لو جربت ما قاله المعالج ؟ ماذا لو سمحت لنفسك بالحزن ، أو حاولت مسامحة نفسك ؟ هل سيكون الأمر سيئاً حقاً ؟ "
رمقها "ساسكي " بنظرة جانبية ، وتعبيرات وجهه تبدو متأملة لكن متشككة. "ربما. و لكنني لا أعتقد أن هذا مناسب لي. ليس الآن. "
عضت "ساكورا " على شفتها. "حسناً... بما أننا نتحدث ، أعتقد أنك أقوى مما تمنح نفسك الفضل فيه. أنت لا تزال هنا ، ولا تزال تقاتل. لابد أن يعني ذلك شيئاً. "
"ربما. "
كان الصمت بينهما ثقيلاً ، لكنه لم يبدُ خانقاً كما كان من قبل.
"هل تريدين المحاولة ؟ "
عبست "ساكورا " وأمالت رأسها نحوه. "أجرب ماذا ؟ "
قال "ساسكي " وهو يستلقي على مرته ، ويداه تستقران على معدته وهو يحدق في السقف "نصيحة المعالج. "
"ظننتك قلت إنها لم تنجح معك. "
اعترف "ساسكي " "لم تنجح. و لكن ربما تنجح معك. لا ضرر من المحاولة. "
ترددت "ساكورا " وأصابعها تعبث بتوتر في البطانية. لم تكن متأكدة مما إذا كان ذلك سيساعد ، لكن... الأمر يستحق المحاولة ، أليس كذلك ؟ ببطء ، أومأت برأسها. "حسناً. "
استلقت على مرتها ، مقلدة وضعية "ساسكي " وذراعاها متقاطعتان بخفة على صدرها. حيث كانت الغرفة هادئة ، وصوت صرير المنزل الخافت يمتزج بصوت تحطم الأمواج البعيد. للحظة ، بدا الأمر سلمياً تقريباً.
"بماذا تفكرين بخصوص القتل ؟ "
أصاب السؤال "ساكورا " كموجة عاتية ، وانقبض صدرها بينما ترددت الكلمات في عقلها.
"بماذا... أفكر ؟ "
قال "ساسكي " "أجل. و لقد فعلتِها الآن. "غوزو ". ما هو شعورك تجاه ذلك ؟ "
اعترفت "ساكورا " بصوت خافت "أكرهه. أشعر أنه... خطأ. ما زلت أرى وجهه. أسمع صوته. والدماء... " ارتجفت. "وكأنها لا تزال على يدي ، مهما أخبرت نفسي أنه كان ضرورياً. "
قال الفتى بفظاظة "الضرورة لا تعني أنه أمر سهل. و لكن القتل لا يتعلق بما يبدو صحيحاً أو خاطئاً. أحياناً يكون مجرد ما يجب القيام به. "
"كيف يمكنك قول ذلك بهذه السهولة ؟ كيف يمكنك فقط... تقبله ؟ "
أجاب "ساسكي " "لم أقل إنه سهل. قلت إنه ضروري. و إذا كنتِ أنتِ أو هم ، فالتردد ليس خياراً. أنتِ تقتلين ، ليس لأنكِ تريدين ذلك بل لأن البديل هو الموت. وإذا متِّ ، فمن سيحمي رفاقك ؟ عائلتك ؟ الأشخاص الذين يعتمدون عليكِ للوقوف بينهم وبين الشفرة ؟ "
ضاق حلق "ساكورا ". "لكن ألا يجرنا هذا النوع من التفكير... ألا يجردنا من شيء ما ؟ إذا قتلنا دون تردد ، ألا نفقد ما يجعلنا بشراً ؟ "
قال "ساسكي " بحزم "لا. إنه لا يجردنا من إنسانيتنا ؛ بل يعيد تعريفها. القتل لا يتعلق بفقدان نفسك ؛ بل بالبقاء على قيد الحياة. العالم لا يهتم باللطف أو العدالة يا ساكورا. إنه غير مبالٍ. يموت الناس كل يوم ، أحياناً بلا سبب على الإطلاق. و إذا ترددنا ، إذا سمحنا للذنب باستهلكنا ، فنحن لا نخاطر بأنفسنا فقط ؛ بل نتخلى عن كل من يعتمد علينا. و هذه ليست مجرد خيبة أمل. و هذا خيانة. "
نظرت "ساكورا " بعيداً ، ويداها تقبضان على حواف بطانيتها بقوة. حيث كانت كلماته وحشية ، لكنها لم تستطع إنكار حقيقتها.
"ربما "ناروتو " محق في وجهة نظره. "
سألت "ساكورا " "ماذا تعني ؟ "
شرح "ساسكي " "هو لا يرى أشخاصاً مثل "غوزو " و "ميزو " كبشر. يراهم كتهديدات. وحوشاً يجب قتلها لحماية ما يهم. هو لا يغرق في تفاصيل إنسانيتهم ، وهذا يجعل الأمر أسهل بالنسبة له. "
اتسعت عينا "ساكورا " قليلاً. "هذا... بارد. "
قال "ساسكي " ببساطة "إنه عملي. و لقد تعلم كيف يفصل الأمور. تعلمنا الشيء نفسه في الأكاديمية ؛ أتذكرين تلك عمليات صيد البقاء في الغابة ؟ كل شهر كان المعلمون يأخذوننا إلى هناك للصيد وقتل الحيوانات ، لنتعلم كيف نعيش. "ناروتو " فقط تكيف مع ذلك بشكل أفضل منا. "
تمتمت "ساكورا " "مع ذلك لا أعتقد أنني أستطيع رؤية الأمور بتلك الطريقة. ليس بعد ، على الأقل. "
قال "ساسكي " بعد لحظة "لستِ مضطرة. لستِ مضطرة لرؤية الأمر بالطريقة التي أراها ، أو التي يراها "ناروتو ". لكن عليكِ أن تقرري ما يعنيه ذلك بالنسبة لكِ. إذا لم تفعلي ، عندما تأتي اللحظة مرة أخرى ، ستترددين. وفي ذلك التردد ، لن يتوقف العالم من أجلك. سيموت شخص ما و ربما أنتِ. ربما شخص تهتمين لأمره. "
ظلت "ساكورا " صامتة ، وكلماته تغوص في عقلها كأحجار أُلقيت في بركة ساكنة.
سألت بعد صمت طويل "ماذا عنك ؟ كيف تتعامل مع ذلك ؟ "
قال "ساسكي " أخيراً "أستخدمه. الشعور بالذنب ، الأصوات ، الغضب. لا أسمح لها بأن توقفني ؛ بل أدعها تدفعني للأمام. و في كل مرة أقتل فيها ، أذكر نفسي بأن ذلك لسبب. لهدف. عائلتي ، انتقامي. و هذا ما يبقيني أتحرك. "
عبست "ساكورا " "يبدو ذلك... وحيداً. "
اعترف "ساسكي " بهدوء "إنه كذلك. و لكنني لا أحتاج إلى أن يفهم أحد ذلك. و أنا فقط بحاجة لأصبح أقوى. "
أعادت "ساكورا " نظراتها إلى السقف ، وعقلها يعج بكل ما قاله. لم تكن تعلم ما إذا كانت ستتمكن يوماً من رؤية القتل بالطريقة التي يراها ، أو التي يبدو أن "ناروتو " يراها ، لكن ربما كان ذلك مقبولاً و ربما لا يتوجب عليها نسيان ألمه أو تجاهل الذنب و ربما يمكنها حمله والمضي قدماً رغم ذلك.
قالت برفق ، كاسرةً الصمت "شكراً لتحدثك عن هذا. "
"هن. " كان رد "ساسكي " زمجرته المعتادة ، لكن كان هناك تلميح خافت بالاعتراف في نبرته.
مرت بضع دقائق من الصمت قبل أن تقف "ساكورا " وهي تنفض يديها على تنورتها.
"سأغير ضمادات "ناروتو ". "
غادرت الغرفة لفترة وجيزة وعادت بطبق معدني مملوء بالماء. حيث وضعته بجانب مرتبة "ناروتو " ونظرت إلى "ساسكي ".
"أنت تعرف ما عليك فعله. "
لم يقل "ساسكي " شيئاً ، لكنه غمس إصبعه في الماء ، لتبدأ طاقة البرق "تشاكرا " بالطرقعة حوله. حيث تموج الماء وبدأ يسخن ، وتصاعد البخار في الهواء.
قالت "ساكورا " وهي تجثو بجانب "ناروتو " "شكراً. " ترددت للحظة ، ثم بدأت بفك الضمادات القديمة بعناية.
ضربتها الرائحة على الفور حادة ولاذعة ، كأنها رائحة خشب محترق ولحم متفحم. اضطربت معدتها ، لكنها أجبرت نفسها على الاستمرار. تحت الضمادات لم تبدُ يد "ناروتو " أفضل من المرة الأخيرة التي تفقدتها فيها. حيث كان الجلد مسوداً ومتشققاً ، وبدا أن مرهم الشفاء الذي كانا يضعانه لم يفعل الكثير ، إن فعل شيئاً أصلاً.
تجرعت "ساكورا " ريقها بصعوبة ، وهي تغمس القماش في الماء الدافئ قبل تنظيف الجروح بلطف.
"كيف تعتقد أن "ناروتو " سيتلقى هذا عندما يستيقظ ؟ "
"على الأرجح سيتذمر لأنه سيضطر لتعلم كيف يأكل الرامن بيده اليسرى. "
رغم نفسها ، أطلقت "ساكورا " ضحكة خافتة. "أجل ، هذا يشبهه تماماً. "
تلاشت ابتسامتها قليلاً وهي تنظر إلى وجه "ناروتو ". قالت برفق "أتعلم ، يدهشني كم تغير. هو مختلف جداً الآن ، ولكن... في الوقت نفسه ، ما زال "ناروتو " نفسه. "
أجاب "ساسكي " غير مبالٍ وهو يراقب عملها "هن. "
قطبت "ساكورا " حاجبيها وهي تشطف القماش مرة أخرى. حيث تمتمت "أحياناً ، أتساءل إن كان "ناروتو " الذي عرفناه سابقاً هو الحقيقي. أم أن هذا هو "ناروتو " الحقيقي. "
قال "ساسكي " "كان حقيقياً. و لكن حدثت أمور. ما زال هو الأحمق نفسه ؛ لديه فقط المزيد من الأدوات الآن. "
"ألستَ فضولياً ؟ عن مصدر كل هذا ؟ السيف ، الدرع ، الجوتسو المجنون... هو يكذب بشأنها طوال الوقت ، لكن ذلك لا يغير حقيقة أنه يملكها. ألا تتساءل ؟ "
اتجهت عينا "ساسكي " إلى سيف التنين الملقى بجانب مرته ، وسطحه مخفي تحت الضمادات. بدا الشفرة أقرب إلى وتر منه إلى فولاذ ، مثل عضلة ممزقة تتماسك بصعوبة.
قال أخيراً "لا يهم. لا يبدو أن "كاكاشي " و "الهوكاجي الثالث " قلقان ، لذا فمن المحتمل أن الأمر بخير. "
قالت "ساكورا " وهي تغمس القماش في الماء مرة أخرى وتعتصره "ليس هذا ما أعنيه. فقط... اعتاد "ناروتو " أن يكون الخاسر. الشخص الذي... " توقفت ، مدركةً مدى قسوة كلماتها.
أكمل "ساسكي " عنها بنبرة محايدة "الشخص الذي لم يبدُ مميزاً. "
"أجل. و لكن الآن... هناك الكثير بالنسبة له. وأحياناً لا أعرف كيف أشعر تجاه ذلك. "
"طالما أنه قوي ، لا يهمني. "
"لماذا ؟ "
لم يجب "ساسكي ".
لم تضغط عليه "ساكورا " لكن بعد لحظات ، تحدثت مرة أخرى. و قالت برفق "ساسكي ، سأصبح أقوى أيضاً. "
رمقها بنظرة ، وارتسمت ابتسامة خافتة ، غير محسوسة تقريباً ، على زاوية شفتيه.
قال بهدوء "جيد. و آمل أن تكوني أنتِ و "ناروتو " قويين بما يكفي للمواكبة. " ثم خفت حدة صوته "لا أريد فقدان أي شخص آخر. "
شعرت "ساكورا " بضيق في صدرها عند سماع كلماته. و أدركت فجأة لماذا يبقي "ساسكي " الناس دائماً على مسافة ، ولماذا لم يسمح لنفسه أبداً بالاقتراب. فلم يكن ذلك لأنه لا يهتم ؛ بل لأنه يهتم أكثر من اللازم. حيث كان خائفاً. خائفاً من فقدانهم تماماً كما فقد عائلته.
انتقلت نظراتها مجدداً إلى "ناروتو " الذي كان وجهه شاحباً لكنه مسالم.
همست "فقط استيقظ يا ناروتو. الفريق السابع يحتاج إليك. و أنا ، وأنت ، وساسكي... نحن أقوى معاً. "
وكأنها استجابة لندائها ، أصدر "ناروتو " زمجرة خافتة ، وارتجف وجهه. رفرفت جفونه ، ثم بدأت تفتح ببطء.
شهقت "ساكورا " وهي تميل للأمام "ناروتو! "
كان "ساسكي " قد وقف بالفعل ، وتعبيراته حادة بالقلق. "أيها الأحمق ، هل تسمعني ؟ كيف تشعر ؟ "
تمتم "ناروتو " بشيء ما ، بصوت منخفض ومبهم.
عبس "ساسكي " وهو ينظر إلى "ساكورا " "ماذا يقول ؟ "
"ناروتو ، هل يمكنك تكرار ذلك ؟ "
تحركت شفتا "ناروتو " مجدداً ، وبصوت بالكاد مسموع:
"أريد الذهاب لقضاء حاجتي! "
••••••••••••••••••
وقف "كاكاشي " خارج منزل "تازونا " منحنياً وهو يفرغ محتويات معدته في الشجيرات. مسح فمه بظهر يده ، زافراً بارتجاف. حيث كانت الحبوب الـ "تشاكرا " التي يعتمد عليها لإبقائه واقفاً تترك أثراً سلبياً. حيث كانت الـ "تشاكرا " الاصطناعية تجعله يستمر ، لكن على حساب انهيار جسده أكثر مع كل ساعة تمر.
كان عقله مزيجاً من الإرهاق والعظمة. حالة "زابوزا " غير معروفة ، واحتمالية إرسال "غاتو " لمارق آخر كانت تثقل كاهله. و لكن الأكثر إلحاحاً كان "ناروتو ".
لم يستيقظ الصبي بعد.
فحصه "كاكاشي " مراراً حتى استخدم الـ "شارينغان " للتأكد من الإصابات الداخلية. بحسب كل التقديرات كان من المفترض أن يقوم الـ "كيوبي " بشفائه بالفعل. و لكن مرت الأيام ، وبينما كانت جروحه تلتئم ، ظل "ناروتو " فاقداً للوعي. هل كان بسبب مدى الضرر ؟ أم كان مرتبطاً بما حدث ليده اليمنى ؛ ذلك الطرف المتفحم وغير المجدٍ الذي ما زال يرفض الشفاء ؟
فرك صدغيه ، مجبراً نفسه على دفع تلك الأفكار جانباً. فلم يكن هناك وقت للانهيار. طلابه يحتاجون إليه. ابتلع حبة "تشاكرا " أخرى ، متجاهلاً احتجاج جسده الحاد ، وأجبر نفسه على الاعتدال.
فجأة ، تجمد "كاكاشي ".
لمست حواسه وميضاً من "تشاكرا " غريبة. لم تكن عدائية ؛ بل كانت متعمدة ، كشخص يعلن عن وجوده.
توتر جسده ، واشتد تركيز عقله وهو يحلل إيقاع الـ "تشاكرا ". ثم تعرف عليها: إنها بصمة "كونوها " المميزة.
غمرته موجة من الارتياح بينما ظهرت أربعة أشكال في الأفق ، لتهبط أمامه.
وقفت في المقدمة "كوريناي " التقت عيناها الحمراوان الحادتان بعينيه فوراً. حيث كان شعرها الأسود الطويل غير المروض يؤطر وجهها الشاحب. حيث كانت ترتدي سترة من درع شبكي أحمر بنقوش شوكية ، وضمادات ملفوفة حول يديها وفخذيها العلويين.
"كوريناي ". شوكة "كونوها " القرمزية.
كان "كاكاشي " على معرفة جيدة بها ، فقد قاتلا جنباً إلى جنب خلال حرب "الشينوبي " الثالثة. ما زال يتذكر اليوم الذي أوقف فيه والدها "جاي " و "أسوما " وحتى "كوريناي " نفسها من الاندفاع برعونة إلى فوضى هجوم "الكيوبي " على القرية.
وبينما نالت "كوريناي " رتبة "جونين " من خلال مهارتها الفريدة في الـ "غينجوتسو " كانت أيضاً مسعفة حربية ، حيث خدمت في ساحة المعركة منذ سن السابعة. براعتها الطبية التي صُقلت تحت إشراف أفضل الخبراء في "كونوها " كانت تكفى لتأمين طريقها لرتبة "جونين " بحد ذاتها. و لكن "كوريناي " اختارت طريقاً آخر ، طريقاً أكثر شخصية. حيث مدفوعة برغبة في تكريم إرث والدها ، ركزت مواهبها على إتقان الـ "غينجوتسو ".
"كاكاشي... ماذا حدث لك ؟ "
أشار "كاكاشي " بيديه نافياً "لا شيء. تناولت شيئاً فاسداً فقط " كذب ، معدلاً وقفته ليبدو أقل إرهاقاً.
تعمق عبوس "كوريناي " لكنها تركت الأمر حالياً. انتقلت عيناها إلى فريقها "هيناتا هيوغا " و "شينو أبورامي " و "كيبا إينوزوكا ".
تحركت "هيناتا " بتوتر ، ورمقت عيناها اللافنداياتان "كاكاشي " قبل أن تنظر بعيداً بسرعة. حيث كان يعلم أن الـ "بياكوغان " الخاصة بها قد كشفت حالة شبكة الـ "تشاكرا " لديه ؛ مهترئة ، مجهدة ، ومتماسكة بقوة الإرادة المحضة. وقف "شينو " بهدوء ، ويداه في جيوبه ، بينما بدا "كيبا " مستعداً للانطلاق في العمل.
"دعنا ندخلك للداخل. و يمكنك إطلاعي على المستجدات بينما ترتاح. "
فتح "كاكاشي " فمه للاعتراض لكنه توقف. فلم يكن في وضع يسمح له برفض المساعدة الآن. أومأ بإيجاز "حسناً. "
قبل أن يتحركوا ، جعلهم صوت صرير الباب الأمامي يلتفتون جميعاً.
"سينسي! ناروتو استيقظ! "
خلف الفتاة ذات الشعر الوردي ، ظهر "ساسكي " وذراعه ملتفة حول "ناروتو " الذي كان يتعثر ، وبدا مخدراً لكنه حياً.
أغمض "ناروتو " عينيه في جو المساء الضبابي. "بجدية... من ذا الذي يضع الحمام في الخارج ؟ " تمتم بصوت خشن.
"يُسمى "حماماً خارجياً ". ربما لو قرأت كتاباً مرة واحدة ، لعرفت ذلك. "
"بعد أن أقضي حاجتي ، سأركل مؤخرتك. "
أدار "ساسكي " عينيه ، لكن ذراعه ظلت ثابتة حول ظهر "ناروتو " تدعمه.
راقب "كاكاشي " المشهد بصمت ، وتلاشى التوتر في كتفيه لأول مرة منذ أيام. غمرته موجة من الارتياح ، وتبددت همومه مؤقتاً.
فجأة ، وبصدمة للجميع ، انفجرت الـ "تشاكرا " في الساحة.
"تايجوتسو الوحش البشري: ناب فوق ناب! " صرخ "كيبا " وصوته يدوي بينما دار هو و "أكامارو " في ضبابية عنيفة من الحركة. اندفع الاثنان كمثقابين توأمين ، يلتفان بسرعة عالية نحو هدفهما.
زأر "كيبا " "ناروتو! "
تفاعلت "ساكورا " فوراً ، وتفعلت غرائزها الحادة. رمت "الكوني " جانباً ، وصفقت بيديها بينما تجسد حاجز متوهج أمام "ناروتو " تماماً مع اصطدام هجوم "كيبا ". اصطدمت قوة دوران "ناب فوق ناب " بالحاجز ، مسببة تناثر الشرر بينما امتصت القدر الأكبر من الضربة.
بمجرد أن توقف "كيبا " عن الدوران ، ظهر "ساسكي " بجانبه في لحظه من الحركة. حيث كانت عيناه الداكنتان تتوقدان غضباً ، والـ "شارينغان " تدور بجنون بينما انطلقت قدمه للأمام في ركلة دقيقة ومدمرة. و تدفقت الـ "تشاكرا " بوضوح حول ساقه الممدودة ، وتسبب ضغطها الهائل في طنين الهواء. لو أصابت الركلة هدفها ، لكانت شقت جمجمة "كيبا " كالبيضة.
لكن بعد ذلك تغير كل شيء.
ذاب المشهد كالضباب المتبخر في ضوء الشمس. تجمد "ساسكي " في منتصف الركلة ، ورمش بعينيه ليجد نفسه فجأة واقفاً في مكانه الأصلي. بجانبه ، أنزلت "ساكورا " يديها ، والارتباك والفزع يرتسمان على وجهها.
"ما الذي... "
كسرت صرخة الصمت بينما التفت الجميع ليروا "كوريناي " تقبض على أذن "كيبا " وغضبها كان واضحاً.
"ما الذي تفعلينه أيتها الـ "غينين " كيبا ؟! "
تلوى "كيبا " تحت قبضتها ، وتلاشى تباهيه أمام غضبها. أنين قائلاً "أردت استعادة حقي! " وظهر صوته ضعيفاً وهو يحاول سحب أذنه.
"استعادة حقك ؟! أتحتارين حتى بما فعلته للتو ؟ الهجوم على زميل "شينوبي " بدون استفزاز ؟! "
تبادلت "ساكورا " و "ساسكي " النظرات ، مدركين أن المواجهة بأكملها كانت "غينجوتسو ". لقد وقعوا جميعاً في فخها بسلاسة لدرجة أنهم لم يلاحظوا حتى الآن.
أخذت "كوريناي " نفساً عميقاً ، ولا تزال يدها محكمة على أذن "كيبا ". "كيبا ، شينو ، ستبقيان هنا لحراسة المنطقة. وإذا فعلت شيئاً كهذا مجدداً ، فسأتأكد من أن والدتك ستسمع بالأمر. "
عند ذكر والدته ، تجمد "كيبا " وشحب وجهه. تلعثم قائلاً "لـ-لا يمكنك فعل ذلك! "
قالت "كوريناي " بظلمة "جربي وسوف ترين. " وأخيراً تركت أذنه.
متذمراً تحت أنفاسه ، التفت "كيبا " للمغادرة ، ملقياً نظرة أخيرة على "ناروتو ". تمتم "كيبا " قبل أن يبتعد "هو من بدأ. "
ألقى "شينو " بهدوئه المعتاد ، نظرة سريعة على "ناروتو " قبل أن يتبع زميله.
التفتت "كوريناي " مجدداً إلى "كاكاشي " ووجهها مشوب بالخجل. "أعتذر يا كاكاشي. لا أعرف ما الذي أصاب مرؤوسي. لن يتكرر ذلك مجدداً. "
كانت تعبيرات "كاكاشي " غير مقروءة وهو يضم ذراعيه. "لست أنا من يجب أن تعتذري إليه. "
عبست "كوريناي " ناظرةً باتجاه "ناروتو ". "ناروتو ، أنا... "
قبل أن تنهي جملتها ، دفعها "ناروتو " فجأة ، ووجهه محمر ومضطرب. "أين بحق الجحيم يوجد الحمام ؟! "
وقفت "هيناتا " متجمدة ، ويدها ترتجف قليلاً وهي تشير باتجاه الحمام الخارجي عند حافة الفناء.
"أ-أنو... إنه هناك. "
التفت "ناروتو " لينظر إليها ، والتقت عيناه الزرقاوان بعينيها للحظة وجيزة.
شعرت "هيناتا " بقلبها يقفز إلى حلقها.
لم يكن يحدق بغضب ؛ كان ينظر فقط ، لكن كثافة نظرته ، مضافاً إليها مدى طوله وبداوته كقائد ، جعلت نبضها يتسارع.
تمتم "ناروتو " "شكراً. " كان صوته أجشاً قليلاً لكنه ما زال يحمل تلك النبرة المألوفة التي تعرفها. ودون كلمة أخرى ، ركض متجاوزاً إياها ، مغلقاً باب الحمام خلفه بقوة.
لم تتحرك "هيناتا ". ظلت واقفة هناك ، تحدق في الباب ، ويدها لا تزال معلقة في المكان الذي أشارت إليه قبل لحظات. ببطء ، وضعتها على صدرها ، وشعرت بخفقان قلبها يضرب بقوة في كفها.
"إنه... ما زال هو " فكرت ، وغمرتها موجة من الارتياح.
لأسابيع كانت قلقة ، تعيد تمثيل تلك اللحظة المرعبة من "فئة " التخرج في عقلها. و لقد رأته ، وشعرت به ؛ الطريقة التي تحولت بها الـ "تشاكرا " لديه لتصبح مظلمة وقاهرة ، مثل سحابة عاصفة ثقيلة تحجب الشمس. فلم يكن ذلك هو "ناروتو " الذي تعرفه ، الشخص الذي أعجبت به طويلاً. استعدت لرؤية ذلك "ناروتو " مجدداً ؛ ذاك البارد وغير المتعرف عليه. حيث كانت خائفة من أن الصبي الذي ألهمها ، والذي كان دائماً مشرقاً وصامداً ، قد اختفى.
لكن بعد ذلك للتو ، عندما نظر إليها...
ابتسمت "هيناتا " بخفة ، وأصابعها تقبض بقوة على سترة.
"ما زال هو. "
نعم ، لقد تغير ؛ بدا أطول ، أقوى ، ويحمل في طياته هالة غير مألوفة ، تكاد تكون مخيفة. و لكن كان هناك شيء آخر تحته. الدفء الذي كان موجوداً دائماً ، جوهر "ناروتو " ؛ لم يذهب إلى أي مكان.
••••••••••••••••••
[ملاحظة شخصية: أولاً ، شكراً جزيلاً لكم جميعاً على الاستمرار في متابعة هذه القصة. بجدية أنتم رائعون. و الآن ، إذا كنتم مهتمين بدعمي على منصة الـ "باتريون " دعوني أقول إنني أنشر هناك فصولاً ضخمة تصل لـ 5 آلاف كلمة. و لكن تنبيه ، إذا كنتم تنتقلون إلى هناك ، فستحتاجون للبدء من الفصل 51 ، حيث يتقاطع هذا الفصل مع المحتوى هناك.
لكل من يقرأ هنا ، من فضلكم لا تنسوا ترك تعليق! بصدق ، تعليقاتكم تجعل يومي ، وتخبرني أنكم مهتمون بهذه القصة بقدر اهتمامي بها. لذا نعم ، شكراً مجدداً ، وآمل أن تحظوا ببقية يوم رائعة!]