Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ناريكا: عروس الأشباح 175

لقد قتلته أدريك ، وأنا أحب ذلك.+


الفصل الخامس بعد المئة بعد المئة: لقد قتلته يا أدريك ، وقد استمتعتُ بذلك.

جلست ناريكا ساكنةً فوق صخرة كبيرة بانتظار أدريك ، والتوجس ينهش صدرها ؛ إذ لم تدرك كيف يُفترض بها الجلوس والتصرف وكأنَّ كل شيء على ما يرام ، بينما يلوح في الأفق احتمالٌ كبير بأنَّ أدريك ليس بخير.

لقد خرج يقاتل من أجلهما معاً ، بينما تقبع هي هنا مكتوفة اليدين. لم تشعر ناريكا بالعجز في حياتها كما تشعر الآن. نهضت وهي تقبض بقوة على المسدس الذي أعطاه إياها لحمايتها ، وهمّت بالرحيل.

لكنَّ تحذيره الصارم جعلها تتسمّر في مكانها ، قبل أن تطلق زفرة إحباط وتعود للجلوس على الصخرة. حيث كانت يداها ترتجفان بعنف ، فوضعت المسدس جانباً لبرهة لترفع صلاةً قصيرة من أجل سلامة أدريك. خمنت ، بما أنه لم يُسمع دويّ رصاص بعد ، فثمة أملٌ في تسوية الأمور ودياً. و لكن ماذا عن شقيقه الأرعن ؟ ذلك الذي تعلم يقيناً أنه لا يختلف عن لوسيفر في شيء.

تمتمت لنفسها "أرجوك ، كن بخير " وهي تحاول جاهدةً الالتزام بنهاية اتفاقها معه بالبقاء في مكانها حتى يأتي للبحث عنها.

كانت ناريكا غارقةً في أفكارها ، لكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة ذاك الشعاع الضوئي المنهمر من السماوات حتى رأت ميخائيل وكامائيل ورجلاً آخر لم تألفه ، يهبطون نحو المكان الذي حدس عقلها بأنهم قاصدونه.

قالت في نفسها "هذا ليس جيداً ، ميخائيل سيؤذي أدريك ". اغرورقت عيناها بالدموع ، ووقفت والمسدس في يديها عازمةً على العودة إلى القرية. لن يتمكن أدريك من إنقاذ نفسه وإنقاذ القرويين وفي الوقت ذاته التصدي لهجوم الملائكة الذين جاؤوا من أجله. لم تكن تعلم ماهية صراع ميخائيل معه ، ولكن منذ أن ارتبط اسم أدريك بلوسيفر بصفته ابنه ، أصبح عدواً لكل من يعلم بحقيقته.

لقد خلق والده كمّاً هائلاً من المشكلات وألقى بها فوق كاهله. قد يكون تفضيله للآخرين أمراً يفطر القلب ، لكنها تشعر بالامتنان لأنَّ أدريك اختار طريقه الخاص بدلاً من البقاء مع مريض نفسي مثله.

لذا حاولت الرحيل ، بيد أنَّ صوت تكسر الأغصان في الغابة جعلها في حالة تأهب ، مدركةً أنها ليست وحدها. و لديها زوار ، وليس أدريك من بينهم ؛ إذ لا يمكنه النجاة من ذلك العراك في القرية بهذه السرعة.

قبضت ناريكا على المسدس بقوة ؛ كانت خائفةً مِمَن يحاول مطاردتها ، لكنها لن تستسلم دون قتال.

من المؤسف حقاً أنَّ قواها كانت تخذلها ، أو لعلها كانت طريقة "بارام " في العبث معها لأنها لم تمنحها الفرصة لتفعل بجسدها ما تشاء. فعلى عكس أدريك الذي يمتلك قوةً مضاعفة وكل ما يحتاجه لقتال أعدائه لم تكن تملك سوى مسدسها وإرادتها لإنقاذ نفسها ، فهي لن تذهب إلى الجحيم... كلا وألف كلا! ليس دون صراع مرير.

سمعت صوتاً ، خمنت أنه لقائدهم ، يأتي من جهة اليسار "كونوا حذرين ، قد تكون قريبة ". فاحتمت بشجرة ضخمة لتتوارى عن أنظارهم.

سأل أحد الشياطين "هل تملك قواها يا سيدي ؟ " كان خائفاً مما قد تفعله به ناريكا ، فما هي عليه ليس سراً في الجحيم.

قال لهم عاموس وهو يمسح المنطقة بعينيه بحثاً عنها "لا يهم إن كانت تملكها أم لا ، الخطة هي الإمساك بها حية. لوسيفر سيفتك بنا جميعاً إن ساءت الأمور ".

شعرت ناريكا باقترابهم ، ولم يكن الأمر ليتطلب وقتاً طويلاً قبل أن يجتازوا الحدود الفاصلة بينها وبين الشجرة التي تختبئ خلفها ويجدوها. لذا استدارت نحو يسارها وأطلقت النار على أول شيطان وقعت عليه عيناها مباشرةً في رأسه ، فسقط صريعاً على الأرض.

صرخ عاموس بينما كانت ناريكا تطلق رصاصتين وهي تركض في الغابة "احذروا ، إنها تملك مسدساً! ". انطلق عاموس والاثنان الآخران في إثرها.

صاح عاموس في رجاله وهم يركضون في اتجاهات متعاكسة "لا تؤذوها ، شكلوا دائرة لمحاصرتها! ". أطلقت النار مجدداً على الشيطان الذي عن يمينها ، لكنه أحسن المراوغة متفادياً هجومها.

صرخ عاموس "لقد انتهى الأمر يا ناريكا. سلمي نفسكِ كي لا تتطور الأمور أكثر من ذلك! " وقد رأى مدى إحباطها وهي تحاول قتل أحد رجاله بعد أن نفدت ذخيرتها.

لم يضع وقتاً وظهر أمامها فجأة ، فنطحته في صدره وسقطت على الأرض. شهقت من الصدمة قبل أن تتراجع إلى الوراء لتشعر بالآخرين خلف ظهرها.

ضحك عاموس بهستيريا قائلاً "ها أنتِ ذا ، سيسر لوسيفر كثيراً ". قبل أن تُجذب من ذراعها بعنف ، فبدأت تقاوم قبضته.

لا يمكنها الذهاب إلى الجحيم!

لا يمكنها ذلك!

لن يتمكن أدريك من مساعدتها بمجرد وصولها إلى هناك. لذا فإنَّ الأدرينالين الذي تدفق في عروقها جعلها تركل ذاك الأبله الواقف أمامها ، ووجهت مرفقها إلى وجه عاموس قبل أن تنحني لتتفادى الآخر الذي جاء ليمسك بها.

لكن بطولاتها الخارقة كانت قصيرة الأمد ، حين سحبها عاموس من شعرها إلى الخلف. و قال "أيتها الماكرة الصغيرة. حيث يجب أن تسعدي لأنَّ لوسيفر يريدكِ دون أذى ، وإلا لكنتُ قد آذيتكِ لقتلكِ... " قاطعت ناريكا كلماته بالبصق مباشرةً في وجهه ، وهنا طفح الكيل.

صفعها بقوة ، مما جعلها ترى النجوم تدور حول رأسها وهي تسقط أرضاً. توالت في مخيلتها صورة واضحة لوالديها وهما يبكيان من أجل سلامتها ؛ هل هربت من المنزل كي لا تعرض حياتهما للخطر لتنتهي هكذا ؟ ما الفائدة من وقوعها في يد لوسيفر مجدداً ؟ من يدري إن كانت ستتمكن من صد "بارام " للمرة الثانية بمجرد أن يمسك بها ؟ لا أحد يعلم! هي نفسها لا تعلم!

صبّت ناريكا كل ذاك الإحباط في مجرى نافع ، وقبل أن تدرك ، شعرت بذلك ؛ شعرت بقواها تدبُّ في كل خلية من خلايا جسدها.

شتم عاموس وهو يمسح وجهه بمنديل قبل أن يتقدم للإمساك بها "أيتها العاهرة " ولكن يدها انغرست في صدر أحد رجاله وانتزعت قلبه.

تسمّر في مكانه ، فالمشهد أمامه بدا مألوفاً للغاية ؛ فقد أوشك أدريك على قتله بالطريقة ذاتها تماماً في قصر أوريغون. لذا استدار ليهرب بجلده ، لكن الحظ لم يحالفه كما في المرة السابقة ، لأنَّ ناريكا ظهرت أمامه مباشرةً بعينين صفراوين يملؤهما الغضب.

توسل إليها قائلاً "أرجوكِ ، لا تقتليني " محاولاً لعب دور الضحية بما أنه كان يتبع أوامر لوسيفر على أي حال.

ولكن دون أن تلاحظ ناريكا ، حاول مهاجمتها باستخدام قواه إلا أنه رُفع في الهواء بدلاً من ذلك دون أن تلمسه. كل ما فعلته هو التحديق فيه بغضب قبل أن تضحك.

سألته بلهجة تهكمية "أتريد العيش ؟ " فلم يضع وقتاً وأومأ برأسه إيجاباً. ابتسمت ناريكا بخبث "ولكن ماذا عسانا أن نفعل ؟ أنا لا أريد ذلك ".

حاول عاموس الحديث قائلاً "أرجو... " لكن كلماته انقطعت عندما شعر بجسده يمتلئ بالهواء. حيث كان الأمر وكأنه يتم نفخه. و قال "توقفي... توقفي! أرجوكِ ". لكن ناريكا كانت في عالم آخر ، والابتسامة العريضة تزين وجهها وهي تشاهده يتوسل من أجل حياته.

كان تماماً تحت رحمتها ، وكان شعوراً رائعاً. لم تشعر بمثل هذا منذ زمن ، ولم تكن تدري إن كان هذا شيئاً يستدعي الغبطة. و لكنها لم تكن تخطط للتوقف... كلا لم تستطع التوقف. لذا استمرت في التلذذ بصرخات الشيطان المثيرة للشفقة حتى انفجر كبالون. تناثرت دماؤه فوقها بينما سقطت بقاياه على الأرض.

شهقت ناريكا وترنحت وهي تسقط على الأرض ، نظرت إلى يديها الملطختين بالدماء ، وبدلاً من الشعور بالسوء حيال ما فعلته ، ابتسمت. و لقد أحبت هذا الشعور. ضحكت وهي تمسح وجهها بيديها اللتين لا تزالان مضرجتين بالدماء ، قبل أن تنهض حين سمعت اسمها يُنادى.

نادى أدريك "ناريكا " ولم تضع وقتاً حتى ظهرت في موقعه وارتمت في حضنه الدافئ.

سألها أدريك وهو يبعدها ليتفقد وجود أي إصابات ، لكنه لم يجد شيئاً. كل ما رآه هو جسدها الملطخ بالدماء ، لكن لم يكن أي من ذاك الدم يخصها حتى أدرك أنها لا تنزف. و خرجت زفرة ارتياح من بين شفتيه حتى نطقت بكلماتها التالية التي جعلته يفتح عينيه على وسعهما ليتفحصها مرة أخرى:

"لقد قتلته يا أدريك ، وقد استمتعتُ بذلك! ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط