Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

لقد انحرف إخلاص الآنسة الساحرة… 48

عقدة القلب +


«لنَعُد إلى المنزل!»

في طريق العودة كانت "آنا " تقفز بخفةٍ وتتراقص كطفلةٍ عائدةٍ من نزهةٍ ربيعية ، فى القرفينٍ صارخٍ مع حال "ناكليس ".

وبفضل قدرة "آنا " السحرية ، ظلّتا نظيفتين تماماً رغم كونهما قد أزهقتا لتوّهما أرواح الكثيرين. ومع ذلك كان أول ما فعلته "ناكليس " فور وصولها إلى المنزل هو الاندفاع نحو الحمام للاستحمام ، في عمليةٍ استغرقت ساعةً كاملة.

كان "لورين " يفكّر أحياناً في أن العيش بلا مبالاةٍ أو قلبٍ قاسٍ ليس بالأمر السيئ. فرغم أن "سكارليت " كانت قد رُوعت حتى كادت تفقد صوابها إلا أنها ما إن وصلت إلى المنزل حتى بدأت على الفور في منازعة "آنا " على الوجبات الخفيفة. وفي نهاية المطاف ، قامت "آنا " بتثبيتها بيدٍ واحدة ، والتهمت كل ما تبقى من الحلوى أمام عينيها مباشرة.

«هل أنتِ بخير يا ناكليس ؟»

طرق "لورين " باب الحمام وسأل.

لم تكن "ناكليس " قد نزعت "عين نظرة الهاوية " حتى أثناء استحمامها ، لذا كان بإمكان "لورين " رؤية كل ما يدور في الداخل بوضوح. حيث كانت "ناكليس " تغسل يديها مراراً وتكراراً ، ورغم احمرار بشرتها من الفرك المفرط إلا أنها لم تتوقف. وأخيراً ، جلست القرفصاء تحت رأس الدش ، غارقةً في أفكارها.

لم يظن "لورين " أن "ناكليس " تبالغ في حساسيتها ؛ فرغم حالتها الراهنة لم تتردد لحظةً واحدة حينما كان عليها القتل. هي لم تكن ترى أن قتل الأشرار خطأ ، بل كانت ببساطة عاجزةً عن تقبل فعل القتل في حد ذاته.

كانت "ناكليس " أيضاً الأكثر حساسية بين هذه المجموعة من الساحرات ؛ فحتى "لونا " كانت تملك من الجرأة ما يكفي للدفاع عن المتنمرين.

«أنا بخير...»

بالتأكيد لم تكن تبدو كذلك. وإذ رأى "لورين " أنها لا تزال تحاول التظاهر بالشجاعة ، قرر الدخول مباشرة.

«سأدخل.»

كان باب الحمام موصداً. حاول "لورين " فتح المقبض فلم يتزحزح ، فاستخدم قدرة "المشي في الفراغ " الخاصة بـ "البرج العالي " ليعبر من خلال الباب مباشرة.

كان الماء الساخن قد ظل يتدفق طويلاً ، فامتلأ الحمام بالبخار. ولم ينقشع قليلاً إلا بعد أن أغلق "لورين " الصنبور ، مما مكنه من رؤية "ناكليس " بوضوح.

«لا داعي لأن تضغطي على نفسكِ حقاً. و يمكنني حمايتكنَّ جميعاً طوال العمر.»

التقط "لورين " منشفة حمام وبدأ في تجفيف شعر "ناكليس ". كانت خصلات شعرها الفضية البيضاء المبتلة تلتصق بوجهها ، مما جعلها تبدو مثيرةً للشفقة تماماً.

«لكن... لكنني أريد مساعدتك...»

جعل الخجل كلام "ناكليس " متلعثماً قليلاً ، وبدأت في مراجعة نفسها. حيث كان "لورين " يساعدها في الاستحمام منذ زمنٍ طويل ، فلماذا ينبض قلبها بهذه السرعة الآن ؟ حتى جسدها كان يبدي ردود فعلٍ غريبة.

توترت "ناكليس " لا إرادياً ، وتذكرت ما قالته لها "المرآه هارت " سابقاً. هل يُعقل أن مشاعرها تجاه السيد "المرشد " قد تغيرت حقاً ؟

وبينما كانت "ناكليس " تدحض هذه الفكرة في قرارة نفسها ، أنهى "لورين " لفها بمنشفة الحمام تماماً كما كان يفعل حينما كانت طفلة. حتى جسد "ناكليس " لم يتغير كثيراً ، فقد كانت قد ازداد طولاً فقط.

«هذا العالم هكذا تماماً. بصفتكنَّ ساحرات حتى وإن لم تفعلن شيئاً ، ستجذبن الكراهية باستمرار.»

«إن لم تقتلن الآخرين ، فسيقتلونكنَّ. وكنتِ تقومين بعملٍ نبيل حقاً ؛ فلو لم نقضِ على أولئك "عبدة الطاعون " لربما هلك كل من في العاصمة الملكية ، بل وربما في مملكة "غيدلان " بأكملها ، بمجرد اكتمال طقوسهم.»

وبينما كان يقول ذلك أمسك "لورين " بيد "ناكليس " ووضعها أمامهما.

«يداكِ هاتان أنقذتا عشرات الآلاف من العائلات.»

«شكراً لك...»

لم تكن كلمات "لورين " كفيلةً بجعل "ناكليس " تتقبل الموقف تماماً ، لكنها جعلتها تشعر بتحسنٍ نوعاً ما.

«لقد تأخر الوقت. اذهبي للنوم ، وخذي قسطاً جيداً من الراحة الليلة.»

«موافق.»

أجابت "ناكليس " بصوتٍ خافت ، وتركت "لورين " يرافقها خارج الحمام.

«هل استحمتما معاً ؟ لماذا لم تنادني ؟»

بمجرد رؤية "ناكليس " و "لورين " يخرجان من الحمام لم تعد "آنا " تهتم بالوجبات الخفيفة في يدها ، بل نفخت وجنتيها واندفعت نحوهما ، ثم أشاحت بوجهها في تذمر.

«ما الذي يدور في ذلك الرأس الصغير طوال اليوم ؟»

نقره "لورين " على جبينها بعجز ؛ فلم يكن يعرف حقاً كيف يرد على ذلك.

«سيدي المرشد ، أخبرني انعكاسي للتو أن الهجوم السابق الذي شنه "المسودون " كان بتوجيهٍ من "إيلدرين ". عندما رأيت "إيلدرين " آخر مرة ، جعلت انعكاسي يختبئ في ظله.»

«أوه ، أنا أعلم. و لكن شكراً لكِ على أية حال.»

ربت "لورين " على رأس "ناكليس " ثم عزم على العودة لغرفته ، فما زال عليه إطعام "نايتينغيل " الليلة.

شعرت "ناكليس " ببعض الإحباط ؛ فقد فشلت مرةً أخرى في تقديم أي عونٍ للسيد "المرشد ".

«انتظر يا سيدي المرشد!» هذه المرة هي التي أوقفته "آنا ": «متى سنذهب لقتل عائلة الملك بأكملها ؟!»

«...»

صمت "لورين ". كان الأمر يتعلق بإبادة عائلةٍ بأكملها ، لكن نبرة "آنا " كانت بحماس طفلةٍ تطلب والديها متى يمكنهما الذهاب إلى مدينة الملاهي مجدداً بعد العودة منها للتو.

في القصة الأصلية كانت "ساحرة الشراهة " متعطشةً للدماء بشكلٍ مفرط. حيث كان "لورين " يظن أن ذلك بسبب ما مرت به من تجارب ، لكن يبدو أن شخصية "آنا " كانت كذلك بالفعل ، ولم يزدها موت "ناكليس " إلا تطرفاً.

ومع ذلك لم يكن "لورين " قلقاً للغاية ؛ ففطرة "آنا " كانت طيبةً بحق. حيث كانت متعطشةً للدماء ، لكنها لا تقتل بلا تمييز ، بل كانت تتعاطف مع الضعفاء ، وكانت تشاركهم وجباتها الخفيفة المفضلة.

ذكّرت "آنا " في وضعها الحالي "لورين " ببطلٍ معين "الساحر الصغير الشرير ". لقد قتل الكثير من الأشرار ، وأطلق على نفسه لقب شرير ، لكنه في أعين عامة الناس كان بطلاً.

كانت "آنا " كذلك ؛ تقتل الأشرار وتحمي الأخيار منهم ، لكنها لا تزال بحاجةٍ إلى توجيه "لورين " الحذر للتحكم في رغباتها ، بحيث لا تطلق العنان لغريزتها في القتل إلا على الفاسدين.

«لن يطول الأمر كثيراً.»

في الواقع كان "لورين " يخطط للتحرك بعد انتهاء الفصل الدراسي الحالي ، لكن بما أن "إيلدرين " هو من أعلن الحرب أولاً ، فلم يعد أمام "لورين " سوى تقريب موعد "الموت ".

علاوة على ذلك لم يكن "لورين " يخطط في البداية لقتل الملك ؛ فهدفه كان "دمعة الرغبات المكثفة " فحسب ، وكان قتل "إيلدرين " وحده كافياً.

لكن "لورين " شهد الفظائع التي ارتكبها أولئك "عبدة الطاعون ". ربما كانت هناك مصالح معقدة متداخلة ، وعلاقات متشابكة بين أصحاب النفوذ إلا أن "لورين " كان يعلم أن وصول الأمور إلى هذا الحد لا بد أن يتورط فيه صاحب السلطة الأعلى.

فحينما تذبل شجرةٌ ولا تعرف كيف تعالجها ، فإن قطع الجذع الأكثر سمكاً سيؤدي بالتأكيد إلى نتيجة.

ربما بعد قتله للملك ، سيرث ملكٌ جديدٌ العرش ، لكن "لورين " و "المسودين " قادرون على قتل عددٍ كافٍ من النبلاء وأفراد العائلة الملكية لبث الرعب في قلوبهم.

وقد ينسون الألم بمرور الوقت بعد التئام الجرح ، ولكن على الأقل ، وأثناء انتظارهم لالتئام ذلك الجرح ، سيظلون واضعين ذيولهم بين أرجلهم (أي سيظلون خاضعين مذعورين).

عاد "لورين " إلى غرفته وبدأ في تفقد الأوضاع في القصر الملكي عبر "غوين ".

لقد مات الكثيرون هناك ، بمن فيهم عددٌ لا بأس به من "الفزاعات ". في الأصل لم يكن "المسودون " العاديون نداً لـ "الفزاعات " لكن "لورين " كان قد منحهم لتوّه بركته.

لقد سمح "النحيب الصامت " لحياتهم الزهيدة بأن تكون مساويةً حقاً لحياة أولئك المتغطرسين أصحاب الشأن.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط