Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ساحر ؟ مهندس سحري! 298

لقاء بعد فراق طويل +


الفصل 298: الفصل 295: لِقاءٌ بعد طولِ غِياب

ابتسم الماركيز ، وكان رورشاخ يلحظ بوضوح دماءً تنزف من لثته ، حيث تراءى له اللون الأحمر القاني ينساب بين ثنايا أسنانه. و قال الماركيز "كان يجدر بك قول ذلك مبكراً. مُستشارتي السحرية في انتظارك ، لكنني لن أقدم لك أي عون يا رورشاخ الساحر ".

رد رورشاخ "سيدي ، يُشاع أن جماعة 'الأم المقدسة ' تمتلك وسيلةً للالتفاف على قوانين أرض الظلال ، أليس هذا أكبر تهديدٍ لشخصكم ؟ لِمَ لا تدعمني أنا ورفاقي لكشف نواياهم ؟ "

أجابه الماركيز باحتقار "لا أحتاج لمساعدتكم. و من تظن نفسك ؟ مجرد ساحرٍ من المستوى المتوسط. و لقد سبق أن أتتني ساحرةٌ وقالت لي الكلام ذاته ، فدعوتها بكل سرور لتصبح مُستشارتي السحرية ، لكن لم تظهر أي نتائج منذ أشهر ".

"لذا أنا أحتاج مساعدتك ، وتلك المساعدة تكمن في إقناع مُستشارتي بمغادرة هذا المكان معك ، وكلما ابتعدت كان ذلك أفضل ".

"بالنسبة للغرباء أمثالك ممن لم يولدوا في 'إستاني ' ، فما إن تخرجوا من أرض الظلال وتغادروا 'إستاني ' خلال ثلاثة أيام ، ستتلاشى لعنة مدينة الظلال تلقائياً ، ولن تضطروا للقلق بشأن التحول إلى 'هائمين '. لقد كنتُ أنا وهذه المنطقة متسامحين معكم بما فيه الكفاية! "

'إذن و كل ما علينا فعله هو الفرار ؟ ' لقد تعلم رورشاخ للتو معلومةً مفيدة. ومع ذلك تجمدت الأجواء ، ولم يكسر هذا الصمت المريب سوى دقات ساعةٍ رنانة.

"أعتذر ، فهذه ليست طريقتي في معاملة الضيوف ". ضغط الماركيز على جرسٍ صغير وأمر خادماً بتحضير مأدبة.

قال الماركيز وهو ينهض "بما أن زيارتكم كانت مفاجئة ، فلم نعد مأدبةً تليق بكم ، فعليكم أن ترضوا بما هو موجود ".

كانت قاعة الطعام خافتة الإضاءة بوهجٍ أصفر و تبعه رورشاخ الماركيز إلى الداخل ، بينما قاد الخادم الثلاثة الآخرين إلى مقاعدهم. وعلى الرغم من تواضع الماركيز في قوله إنه لم يُعد شيئاً إلا أن كل طبقٍ على الطاولة كان من أرقى المعايير الجوفية ، بل وأفضل بمراحل من البسكويت والخبز القاسي الذي كاد يكسر أسنانهم والذي كانوا يقتاتون عليه طوال اليومين الماضيين.

كان سينغريف و "كرة الفحم الصغيرة " يلتهمان الطعام بنهم ، مفرغين كل ما على الطاولة من خبز ما قبل العشاء إلى حساء الجزر.

رنّ جرسٌ خفيف (تِينغ-آ-لِينغ) ، ودفع نادلٌ عربة تقديمٍ بطوله ، تحمل خمس قطعٍ من القماش الأبيض.

"أرجو أن تغطوا رؤوسكم ". وبسبب حيرة ضيوفه ، بادر الماركيز بالتوضيح ، حيث وضع القماش الأبيض فوق رأسه ، فناولهُ الخادم مخلوقاً صغيراً وممتلئاً ومشوياً من طبقٍ كبير. التقطه الماركيز برقةٍ وأدخله تحت الغطاء.

صرخت "كرة الفحم الصغيرة " ؛ فقد أدركت أن ما يأكله الماركيز ينتمي لنفس قبيله حيوانها الأليف ، وكان صغير السن.

عندما رفع الماركيز القماش الأبيض ، استخدمه عرضاً لمسح الدم من زاوية فمه ، وقال "حسب تقاليد البلاط القديمة ، يُصنّف الطعام بحسب الارتفاع الذي ينمو أو يعيش فيه. فالكائنات التي تحلق في السماء هي الأكثر نبلاً ، لذا تُعد الطيور أرقى أطايب الطعام. أما الجذور والدرنات التي تنمو في باطن الأرض فلا يأكلها إلا وضيعو القوم ".

"أرض الظلال تقع تحت الأرض ، لذا فإن 'أعلى ' طعام نمتلكه هو هذا الطبق. مقرمشٌ من الخارج وطرٍ من الداخل. تبتلعه كاملاً ، وتمضغه بقوة في فمك ، فتتذوق النكهة الرائعة للدماء والدهون الممتزجة معاً. وبالطبع ، العملية ليست بالشيء اللبق ، ولهذا تقضي التقاليد بأن نستمتع به على انفراد ، تحت القماش الأبيض ".

قال فريدي وهو يدفع طبقه بعيداً "أعتذر يا سيدي ، لكنني شبعت. شكراً لحسن ضيافتك... "

حذا الآخرون حذوه. ولحسن الحظ لم يغضب الماركيز ، بل استمر في التهام أربعة أخرى من تلك "الأطايب " تحت غطاء قماشه الأبيض.

بعد العشاء ، وفّر لهم ثلاث غرفٍ للضيوف ، وأمر خادماً باصطحاب رورشاخ للعثور على "المُستشارة السحرية ".

"ألا تقيم في قصر الماركيز ؟ "

هز الخادم رأسه "اعتادت السيدة الإقامة هنا ، لكنها تقضي معظم وقتها الآن في المسرح. و في الحقيقة ، لا يمكننا ضمان العثور عليها ، لذا أرجو ألا تغضب إذا كانت رحلةً بلا جدوى ".

مروا بمكانٍ يُدعى "مسرح القيثارة الذهبية ". ورغم أن هذا كان الاسم المكتوب على اللافتة إلا أن الخيمة المتهالكة بدت أشبه بالسيرك ، ولا تمت بصلة للمباني الفخمة التي ترعاها العائلة المالكة أو النبلاء.

'القيثارة الذهبية... أشعر أنني سمعتُ هذا الاسم من قبل... ' لم يتوقف رورشاخ ، بل تبع خادم الماركيز إلى منزلٍ حجري ملاصقٍ للمسرح.

نادى الخادم وهو يقفز محاولاً الوصول إلى حلقة الباب "أيتها الساحرة ، هناك ضيفٌ من طرف الماركيز يود رؤيتك ". فمد رورشاخ يده وطرق الباب.

'أنا تحت المراقبة... ' ارتجف رورشاخ ؛ إذ غمره شعورٌ غير طبيعي ، وتخيل أن صاحبة المنزل تقيس أثره.

وقبل أن تفتح الطرف الآخر الباب ، غمرت رورشاخ موجةٌ عارمة من القلق: 'ماذا لو لم تكن المُستشارة هي المعلمة كارولين ؟ ماذا لو لم تكن في أرض الظلال ؟ ماذا عليّ أن أفعل بعد ذلك ؟ هل أتقصى استخبارات الجماعة بنفسي ؟ أم أذهب إلى جزيرة إيل ؟ '

كان الأمر أشبه بانتظار نتائج اختبار. ورغم مرور يومين فقط على دخوله أرض الظلال إلا أنه خاض الكثير من التقلبات. حيث كان يتوق بشدة لمعرفة حقيقة كارولين ، ولماذا تلاحقها "جماعة الفرسان ".

في الوقت الذي استغرقه الباب الخشبي ليفتح صريراً ، تراكضت ألف فكرة في ذهن رورشاخ. وعندما ظهر وجهٌ مألوف أمامه ، أطلق أخيراً زفرة ارتياحٍ طويلة.

"لقد مر وقتٌ طويل ، المعلمة كارولين ".

"رورشاخ ؟ كنت أعلم أنه أنت! "

فجأة ، شعر رورشاخ بعنقِه يُعصر وهو يُجذب إلى عناق كارولين. تراجع بسرعة وكأن صعقةً كهربائية أصابته. دغدغت خصلات شعرها وجهه ، ففرك أنفه بيده اليمنى ، بادياً كصبيٍ صغير.

لم تكن كارولين تصفف شعرها بجدائل تصل إلى كتفيها كما كانت تفعل في "أكاديمية الإمبراطورية الملكية للسحر ". الآن كان مربوطاً على شكل ذيل حصانٍ مرتفع ، مما جعلها تبدو أصغر سناً.

"تفضل بالدخول. كول ، هل تود الدخول لتناول كوب من الشاي ؟ "

"عليّ العودة لتقديم التقرير للماركيز. شكراً لكرمك يا سيدتي. كول سينصرف الآن ". انحنى الرجل الصغير ، ثم استدار وعاد إلى الشارع.

لاحظ رورشاخ أن المكان مرتبٌ ومضيء ، وتفوح منه رائحة حمضيات خفيفة ، وكأنه بُعدٌ آخر عن باقي مدينة الظلال.

كان المنزل ضيقاً بعض الشيء ؛ حيث بالكاد كان الرواق يتسع لمروره.

في الواقع كان المنزل مزيناً بذوقٍ عالٍ لدرجة جعلت رورشاخ يشعر بشعورٍ غريب ، وكأن كارولين استقرت هنا للأبد.

شرحت كارولين وهي تصب كوباً من الشاي لرورشاخ "هذا المنزل معروفٌ بكونه مسكوناً ، والجميع يتجنبه. و عندما كنت أبحث عن مكانٍ للإقامة ، اكتشفت أن ما يُسمى 'بالسكن ' لم يكن سوى مصفوفة حماية تعمل ".

"ربما كان يخص ساحراً عاش منذ عقود ، أو ربما قرون. و لكنه تداعى مع مرور الزمن ، لذا كسرتُ المصفوفة السحرية بسهولة وأنا أستعير المكان منذ ذلك الحين. إنه أكثر راحة من قصر الماركيز ".

بدت كارولين فخورةً قليلاً وهي تشرح ذلك واضعةً خصلةً من شعرها خلف أذنها.

طرح رورشاخ السؤال الذي يؤرقه أكثر "كيف انتهى بك المطاف في أرض الظلال ؟ "

تنهدت كارولين وقالت "قصةٌ طويلة... في الأصل ، جئتُ إلى مملكة 'إستاني ' لمراقبة النجوم فقط ، لكنني صادفتُ صفقةً بالصدفة ".

"صفقة ؟ "

صار تعبير كارولين جاداً ، متطابقاً مع ذكريات رورشاخ لها وهي على منصة المحاضرين ، وأوضحت "في مدينة العاصفة كان أحد الأطراف ممثلاً عن 'جماعة الأم الأرض ' ، والطرف الآخر من 'فرسان النظام الاثني عشر '. وتمثل هذه الجماعات الملكة في 'إستاني ' وسلطات المملكة ".

في ذلك الوقت كانت كارولين على وشك ركوب سفينة ركاب للعودة ، لكن بسبب ضعف اللوحات الإرشادية في الميناء ، تجولت بالخطأ في منطقة تفريغ سفن الشحن. وفي جنح الليل كانت المنطقة مهجورة ، ولا أثر حتى لسكيرٍ واحد. وفجأة ، خرج عدة أشخاص من حاوية شحن على الرصيف ، وانبعثت منها رائحة أعشاب قوية ، جعلت كارولين تدرك أنه من المرجح أنهم جماعة "الأم الأرض ".

'تهريب ؟ ' كان هذا هو حدسها الأول. ففي نهاية المطاف كانت الجماعة تتعرض للهجوم في القارة ، لذا كان من المنطقي أن يغيروا أماكنهم. حيث استخدمت السحر لتخفي وجودها وراقبتهم سراً. وبعد لحظة خرج بضعة رجال ضخام البنية من الظلام والتقوا بأعضاء الجماعة.

"كيف كنتِ متأكدةً من هوية الطرفين في الصفقة ؟ " لكن رورشاخ كان قد صدق كارولين بالفعل ، لأن المسؤولين عن ملاحقتها لم يكونوا سوى "فرسان التاج الحديدي ".

"بالطبع ، أول من حددتُ هويتهم كانوا أفراد جماعة 'الأم الأرض '. فبسبب الهجمات التي شنّوها في الإمبراطورية ، أصبح جميع المعلمين في أكادميتنا على درايةٍ بخصائص هؤلاء الرعاع. أما عن جماعة الفرسان... فقد فضحوا أنفسهم حين بدأوا بمطاردتي ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط