«أطلِق سراحي يا أخي "لي "! أريد العودة!» قاومت "ليلي " وحاولت أن تعض ذراعه ، لكنه كان قد قبض على ياقة قميصها من الخلف ، فلم تستطع الوصول إليه ولم تملك سوى الشكوى بصوتٍ عالٍ.
راقبها "لي وي " وهي على هذه الحال وشعر ببعض المرح ، إذ لم تختلف قيد أنملة عما كانت عليه حين التقيا لأول مرة.
داعبها بابتسامة خبيثة قائلاً: «يا "ليلي " كُفّي عن المقاومة واستعدّي لأكلك» ، مما جعل جسد "ليلي " يتصلب وتزداد ذعراً ، فبدأت تقاوم بكل ما أوتيت من قوة.
صرخت "ليلي " خوفاً وهي تنظر إليه بعينين مغرورقتين بالدموع ، ظنّاً منها أنه سيفعل ذلك حقاً: «لااا ، يا أخي "لي " لا يمكنك أكلي! أنا لستُ بشراً حتى!».
لكن "لي وي " لم يكترث ، وجلس على الأريكة مُجبِراً "ليلي " على الجلوس في حِجره ، ثم قرص أنفها الصغير اللطيف.
كشف "لي وي " أمرها وهو يُثبّت بصره على وجهها الصغير الغاضب وعينيها الدامعتين: «يا "ليلي " توقفي عن المبالغة. و أنا أعلم أنكِ تستطيعين استشعار مشاعري تماماً كما أستطيع استشعار مشاعرك».
بعد سماعه ، جعدت "ليلي " أنفها بنظرة متذمرة.
تذمرت بضيق وهي تحاول ضرب وجهه بقبضتيها الصغيرتين: «يا أخي "لي " حتى وإن كنت أبالغ ، فأنا لا أزال أشعر بالخوف».
ولكن كيف لمثل هذه الحركات أن تؤثر في "لي وي " ؟ لقد قبض على يديها كلتيهما مباشرة ، وقبل أن تستطيع فعل أي شيء ، عانقها برفق وراح يمسح على ظهرها بلطف.
أرادت "ليلي " المقاومة ، لكنها حين شعرت براحة العناق ، استسلمت بنظرة متذمرة وأغمضت عينيها لتستمتع بالاحتضان دون أن تنبس ببنت شفة.
أطلق "لي وي " ضحكة خفيفة واستمر في تدليلها حتى شعر أنها قد هدأت قبل أن يطرح سؤاله.
سأل بنظرة قلقة وهو يتساءل عن السبب: «يا "ليلي " أخبريني ، لماذا تتصرفين بغرابة منذ يوم أمس ؟ هل حدث شيء ما ، أم أنكِ تشعرين بعدم الأمان ؟».
أما "ليلي " التي سمعته ، فقد فتحت عينيها لترى ملامح قلقه وشعرت بدفء يسري في قلبها.
فكرت في نفسها قبل أن تشرح ما حدث: «أخي "لي " ما زال أخي "لي " حتى وإن ألقت عليه "الأخت فى القانونة " الشريرة بعضاً من سحرها الأسود».
شرحت "ليلي " بخوف وهي تتخيل نفسها وقد تحولت إلى رجل ثلج كُتب عليه تاريخ وفاته: «يا أخي "لي " ربما لم تلاحظ ، لكن "الأخت فى القانونة " "آيرين " هي الشريرة هنا. حيث كانت تستمتع ببؤس "الأخت فى القانونة " الكبرى "ليلى " التي كانت تبكي بحرقة ، وأظن أنها ستفعل الشيء نفسه معنا».
أما "لي وي " الذي سمعها ورأى وجهها المذعور ، فقد أصيب بالذهول.
فسّر لها وهو يداعب شعرها برفق: «يا "ليلي " لا تطلقي عليهن لقب "أخوات زوجة " لأنهن لسن كذلك. و كما أنه لا داعي للقلق بشأن تصرفات الآنسة "آيرين " لأنها أقرب الناس للآنسة "ليلى " ولا ضير في أن تفعل ذلك».
لكن "ليلي " ظلت متشككة في هذا الأمر.
«يا أخي "لي " وماذا عن تصرفك أنت ؟ كنت تحافظ على مسافة بينك وبين الفتيات الأخريات باستثناء الأخت "لي " والأخت "يين " لكن بعد لقائك بـ "الأخت فى القانونة " الشريرة لم تعد تكترث لذلك».
أوضحت "ليلي " بنظرة جادة وقلقة أذهلت "لي وي ": «أعتقد أن "الأخت فى القانونة " الشريرة لا بد أنها ألقت عليك بعضاً من السحر الأسود ، وأنت لا تدرك ذلك حتى».
رد "لي وي " بتنهيدة موضحاً سبب تصرفه على هذا النحو: «يا "ليلي " لقد فهمتِ الأمر برمته بشكل خاطئ».
وبالطبع ، اختصر حديثه مكتفياً بالقول إنه وعد "لي شين " بعدم تعمّد خلق مسافات. ومع ذلك أصيبت "ليلي " بالصدمة حين سمعت هذا.
تمتمت وهي تطلق زفرة ارتياح ، وكأن حجراً ثقيلاً كان يجثم على قلبها قد أُزيح أخيراً: «إذن ، لقد كانت الأخت "لي " هي من ألقت عليك السحر الأسود ، لكن لا بأس إن كانت هي من فعلت ذلك ولا داعي للقلق الآن».
"لي وي " الذي راقبها على هذه الحال أطلق ضحكة وقرص وجنتيها اللطيفتين.
قال متجاهلاً نظراتها المتذمرة قبل أن يعانقها برفق مرة أخرى: «أيتها الفتاة ، لقد أصبحتِ أكثر شقاوة».
سأل "لي وي " بنبرة جادة: «يا "ليلي " هل يمكنكِ إخباري بأي شيء مفيد عن "أوليفيا " ؟ مثل هل قالت أي شيء عن ظروف عائلتها أو أمور أخرى تتعلق بحياتها الخاصة ؟».
عند سماع هذا ، أصبحت "ليلي " جادة أيضاً وبدأت تفكر إن كانت "أوليفيا " قد ذكرت شيئاً كهذا ، لكن بعد لحظات ، اومأت نفياً.
شرحت "ليلي " بوجه كئيب: «يا أخي "لي " الأخت "أوليفيا " لم تذكر شيئاً كهذا ، لكنها كانت تبدو حزينة في بعض الأحيان. ومع ذلك عندما كنت أسألها عن السبب لم تكن تقول شيئاً».
رد "لي وي " مطمئناً إياها بابتسامة: «حسناً ، شكراً على إجابتك. أيضاً ، لا تقلقي بشأن "أوليفيا " سأسألها أنا عن هذا».
قالت "ليلي " بنظرة حادة وهي تنفخ صدرها الصغير قبل أن تغادر بطريقة مهيبة كادت تتعثر فيها: «ممم ، سأترك الأمر لك ، لكن إياك ثم إياك أن تؤذي "الأخت أوليفيا " أو تأكلها إن كنت لا ترغب في أن تصبح عدواً لـ "الوحل الوردي اللطيف العظيم "».
راقبها "لي وي " وهي على هذه الحال وهز رأسه بابتسامة.
تمتم ضاحكاً: «إنها تخاف من الأشخاص الجدد بسهولة حقاً» ، ثم انتظر قدوم "أوليفيا ".
لم يستغرق الأمر طويلاً ، فبعد دقيقة ، أحضرتها "لي شين " و "لي يين " إلى الداخل تحت حمايتهما.
قالت "لي شين " وهي تصب الزيت على النار ، مما جعل "أوليفيا " تتصلب وترتجف: «يا أخي ، ها قد أحضرت الأخت "أوليفيا " من أجل استشفاء إضافي ، لكن لا تكن قاسياً معها كثيراً وكن لطيفاً».
أراد "لي وي " توبيخ "لي شين " حين رآها على هذه الحال لكن قبل أن يتمكن من ذلك اختفت مثل الريح مع "لي يين " تاركة إياه وحده مع "أوليفيا " المذعورة.
فكر في نفسه متنهداً وهو ينظر إلى "أوليفيا " التي بدت عليها ملامح الذعر ولم تدرِ ما تفعل: «يا لها من مُشاغِبة».
اقترح "لي وي " برفق وهو يشير إلى المقعد الفارغ على الأريكة بجانبه: «يا "أوليفيا " لا تستمعي لترهاتها. و لقد طلبت منكِ المجيء إلى هنا فقط لأن لدي بعض الأسئلة ، ولكن قبل ذلك لمَ لا تجلسين أولاً ؟».
بمجرد سماعه ، تنفست "أوليفيا " الصعداء وجلست بجانبه بتردد في صمت ، بينما كانت ترمقه بنظرة قلقة ، تتساءل عما سيسألها عنه.
طمأنها "لي وي " بنبرة لطيفة ، مما جعلها مذهولة: «يا "أوليفيا " لا داعي للقلق. لن أجبركِ على الإجابة ، لذا استرخي».
وقد أتى ذلك بنتيجة ، حيث أومأت "أوليفيا " برأسها وهي تبدو أقل قلقاً.
أجابت بصوت خافت: «يمكنك أن تطلب يا أخي "لي ". سأبذل قصارى جهدي للإجابة».
أومأ "لي وي " برأسه وسألها مباشرة: «يا "أوليفيا " أريد أن أعرف عن وضعك وماضيكِ. أعلم أنه قد يكون من الصعب عليكِ الشرح ، لكن لا تقلقي ، خذي وقتك قبل إخباري ، أو يمكنكِ شرح ذلك لـ "شين شين "».
اقترح ذلك برفق ظناً منه أنها ستوافق.
ومع ذلك لم تفكر "أوليفيا " فيما قاله حتى ، واومأت نفياً.
أجابت بملامح هادئة جعلت "لي وي " مذهولاً: «يا أخي "لي " أنا مجرد خادمة ، لذا لا تقلق بشأن وضعي ، فالأمر ليس خطيراً».
رد "لي وي " بنبرة عميقة: «يا "أوليفيا " يبدو أنكِ نسيتِ أنكِ عضوة في فريقي أيضاً ، وحتى وإن كنتِ مجرد خادمة لي ، فلن أترككِ على هذا الحال. لذا لن أقبل بهذا العذر كإجابة».
عند سماع هذا ، تغيرت ملامح "أوليفيا " الهادئة قليلاً ، لكنها ظلت تهز رأسها نفياً.
أوضحت "أوليفيا " بهدوء: «يا أخي "لي " بمستواك العالي ، ستواجه بالتأكيد العديد من المعارك القوية ، وسأصبح عديمة الفائدة فيها لأن مهارات الاستشفاء عالية المستوى باهظة الثمن ويصعب الحصول عليها ، حيث أن معظمها محجوز من قِبل المملكة والكنيسة».
«وحتى مع بركاتك العشرية ، قد يكون من الصعب شراؤها لأن الأبطال سيصلون قريباً ، وحتى النبلاء سيشترون مثل هذه المهارات ليهدوها للأبطال. لذا الخيار الأفضل لك هو العثور على مُعالِجة جيدة مثل الآنسة "آيرين " وتعلم المهارة بنفسك».
اقترب "لي وي " فجأة منها ونقر جبهتها.
صرخت "أوليفيا " من الألم وهي تفرك جبهتها المحمرة والدموع في عينيها ، فقد استخدم "لي وي " خاصية القوة: «آه ، هذا يؤلم يا أخي "لي "!»
قال "لي وي " بنبرة منزعجة وهو يرمقها: «يا "أوليفيا " توقفي عن استخدام عقلك حيث لا يجب عليكِ ذلك. بصفتي سيدك وقائد فريقك ، فإن التفكير في هذا هو عملي ، وليس عملكِ».
تمتمت "أوليفيا " رغبةً في قول شيء ما: «لكن يا أخي "لي " —»
لكن قاطعها "لي وي " الذي ربت على رأسها قبل أن يغوص بنظراته في عينيها الزرقاوين: «يا "أوليفيا " لا تفكري في مغادرة هذا الفريق لأنكِ تعرفين الكثير من أسراري. أيضاً ، اتركي مشاكل المهارات لي لأني أعرف ما يجب فعله ولدي خططي الخاصة» ، هكذا طمأنها بنبرة لطيفة وهو يداعب شعرها الفضي القصير.