الفصل 2114: الفصل 1,000: تحت الأضواء
"إن السجال حول فنون المبارزة معركة طويلة الأمد، وفي مراحلها المتأخرة، قد تحسم جولة واحدة نتيجة مئات الجولات السابقة. فإذا استنزفتم كامل قواكم في البداية، فكيف ستصمدون في المنافسات اللاحقة؟"
"إن ما يُسمى بمناظرة السيف لا تلتفت للمستويات الدنيا، بل يكمن جوهرها الحقيقي في 'نخبة التلاميذ'..."
توصلت الطوائف الأربع الكبرى إلى استنتاج مؤقت؛ وهو أن تصدر "طائفة الخيالي" للمركز الأول في مسابقة السيوف ليس سوى "سحابة صيف عابرة".
كانت هذه النقطة جلية، ليس فقط للطوائف الأربع الكبرى، بل أيضاً للبوابات الثماني العظمى الأخرى، وحتى لأكاديميات "تشيان" المائة، والعائلات الأرستقراطية المتنفذة، بل ولطائفة الخيالي نفسها.
ومو هوا يدرك هذه الحقيقة تماماً.
لكن مهما يكن الأمر، فإن ما حدث يعد بداية مبشرة للغاية؛ فأساس المواهب في طائفة الخيالي لا يمكن مقارنته ببساطة بأساسات الطوائف الأربع الكبرى.
لقد سارت الافتتاحية بسلاسة، وهذا يمنحهم فرصة للمنافسة لاحقاً؛ فلو تعثرت البداية، لما كان هناك أمل في أي صراع قادم.
وعلاوة على ذلك، وبما أن البداية كانت موفقة، فعليهم السعي لتعزيز مكاسبهم قدر الإمكان، وبهذه الطريقة، حتى لو ساءت الظروف مستقبلاً، فسيكون لديهم رصيد يخولهم الصمود لبعض الوقت.
شجع مو هوا إخوته الصغار قائلاً:
"حالياً، نتمتع بتفوق كبير، لذا يجب أن نغتنم هذه الفرصة لنحقق أكبر قدر من المكاسب ونوسع الفارق. وبهذا النهج، حتى لو واجهنا عقبات لاحقاً، سنتمكن من الحفاظ على استقرار وضعنا."
"أجل، أيها الأخ الأصغر!" أجاب التلاميذ بصوت واحد يملؤه الحماس.
ثم شرع مو هوا في تنظيم مناقشات السيوف القادمة وفقاً للخطة الموضوعة، وبشكل منهجي يسير خطوة بخطوة. فالنصر لا يُنال بضربة واحدة، بل هو ثمرة تراكمات صغيرة؛ لذا كان شعارهم: "اغتنم الفرصة، فالفوز في مباراة اليوم هو خطوة نحو المجد". فرغم أن المستقبل محاط بالشكوك، إلا أن التمسك بكل نقطة انتصار في الحاضر أمر لا غنى عنه.
ومع حلول الليل ببطء ليرخي سدوله على الجبال والطوائف، ظلت طائفة الخيالي مضاءة بأنوار ساطعة، حيث كان التلاميذ يعملون بأقصى طاقتهم.
وفي "قاعة تعليم الداو"، اجتمع التلاميذ المشاركون في مناظرة السيف في مجموعات خماسية، يدرسون مواجهات اليوم التالي بدقة، ويرسمون الاستراتيجيات، ويحددون المواقع، ونوع القطع الأثرية والمصفوفات الروحية الواجب تجهيزها، كما استشرفوا المواقف غير المتوقعة وكيفية الرد عليها.
وبناءً على النموذج الذي وضعه مو هوا، قاموا بتجميع كل تلك التفاصيل في خطة عمل حفظوها بدقة حتى ترسخت في أذهانهم.
"لا تدخل حرباً بلا عُدّة." و"إذا كان القتال محتوماً، فلنكن على أتم الاستعداد."
هذا ما غرس فيهم أخوهم الأصغر، وقد استوعبوا الدرس جيداً وبدأوا في تطبيقه عملياً في مناظرة السيف.
كما بقي الشيخ "يي"، المسؤول عن تعليم مهارات الداو في طائفة الخيالي، إلى جانب شيوخ آخرين من الطائفة الداخلية المتمرسين في فنون المبارزة والقتال، في غرفة تعليم الداو لتقديم المشورة وصقل استراتيجيات التلاميذ.
وفي غرفة أساليب التشكيل، تولى "شينغ فانغ" القيادة وفقاً لقائمة المصفوفات التي أعدها مو هوا، حيث وجه التلاميذ المهرة في فن التشكيل من جبال "الخيالي" و"تايا" و"تشونغشو" لرسم المصفوفات على وسائط التشكيل، ليتم استخدامها في مناظرة السيف في اليوم التالي.
كانت المصفوفات المستخدمة محدودة بالمستوى المتوسط من الدرجة الثانية، لذا كان التلاميذ المنتمون لخلفيات عريقة في فن التشكيل والموهوبون داخل الطائفة قادرين على إنجازها. وبما أنهم "أسياد تشكيل" وقدراتهم القتالية المباشرة محدودة، فهم لا يشاركون عادة في نقاشات السيوف، بل يستعدون لـ "مسابقة التشكيل" التي تليها.
لكن الآن، منحهم مو هوا فرصة ذهبية لـ "تطبيق ما تعلموه"؛ حيث يرسمون المصفوفات لدعم زملائهم في مناظرة السيف، وفي الوقت نفسه يتدربون لمسابقتهم الخاصة، في وضع يربح فيه الجميع.
وفي هذه الأثناء، في غرفة التنقية، قاد "أو يانغ مو" مجموعة من زملائه الطامحين ليصبحوا صقليين للتحف، حيث انهمكوا في إصلاح التحف الروحية المتضررة، وتحسين الدروع، وإعادة صياغة السيوف الروحية، مطبقين مهاراتهم عملياً، ومعززين خبراتهم في الصيانة والتطوير من خلال الممارسة الفعلية.
جبل الخيالي كان يزهو بأنواره؛ حيث تكاتف جميع التلاميذ تقريباً للمساهمة في مؤتمر مناقشة السيف، واضعين في الوقت ذاته حجر الأساس لمؤتمرات التشكيل والقطع الأثرية القادمة.
ومن خلال حشد قوة الطائفة بأكملها لمناقشة الداو، توحدت الطائفة من أدناها إلى أقصاها. لم يقتصر هذا التضامن على إدخال السرور لقلوب الشيوخ والراحة لنفس زعيم الطائفة فحسب، بل أثر بعمق في نفوس بعض الأسلاف القابعين في الجبال النائية.
ثلاثة جبال اتحدت، وتلاميذ على قلب رجل واحد؛ ربما كان هذا مشهداً لم يتوقعوا رؤيته مجدداً في حياتهم. وهذا المشهد كان بالنسبة لهم أكثر إثارة ودفئاً من مجرد "تصدر مؤقت للمركز الأول".
وهكذا، ظل جبل الخيالي يعج بالحياة والحركة حتى وقت متأخر من الليل، قبل أن يأخذ التلاميذ قسطاً يسيراً من الراحة.
وحين أشرق فجر اليوم التالي لمؤتمر مناقشة السيوف، كان الوضع لا يزال مبشراً للغاية. فبفضل الاستعداد المكثف، استمرت انتصارات طائفة الخيالي في التوالي، واتسعت فجوة التفوق بينهم وبين منافسيهم بشكل مطرد.
ومع انتهاء اليوم الثاني، حافظت طائفة الخيالي على صدارتها بثبات، حتى تمنى سيد الطائفة لو أن المؤتمر يتوقف عند مستوى "الرتبة الصفراء" لضمان الفوز النهائي، لكنها ظلت مجرد أمنية عابرة.
وسرعان ما حل اليوم الثالث، وبدأت موازين القوى تتغير؛ فـ "أداة مناظرة الداو السماوي" تعتمد ترتيباً يبدأ "من الضعيف إلى القوي". ومع بزوغ شمس اليوم الثالث، بدأ عباقرة الطوائف الحقيقيون بالظهور تباعاً.
ولم يكن مو هوا استثناءً، فقد حان موعد دخوله الرسمي للمنافسة.
وقبل بدء المسابقة، قامت "وينرن وان" و"يو إير" بزيارة خاصة لطائفة الخيالي، حاملتين معهما وجبات روحية "عالية القيمة الغذائية" لمو هوا.
في عائلات "تشيانشيو" النبيلة، حين يشارك الأبناء في مثل هذا الحدث العظيم، يلتف حولهم الآباء والأجداد والشيوخ لمراقبة أدائهم ودعمهم. لكن مو هوا كان مختلفاً؛ فقد كان وحيداً، ووالداه بعيدان في ولاية "لي"، ولا يوجد كبار من عائلته بجانبه.
لذا، فرغم أنه الأخ الأصغر المحبوب في طائفة الخيالي، وقائد مسار التشكيل في "تشيانشيو"، وصاحب السمعة المدوية، إلا أن "وينرن وان" لم تستطع منع نفسها من الشعور بمسحة من التعاطف تجاه هذا الفتى الذي يواجه التحديات وحيداً.