الفصل 2064: الفصل 984: قاعة الشيطان العظيم (الجزء 2)
"هذا هو الشيطان."
"لم تصل عائلة 'شين' إلى هذه المرحلة بعد، لكن جشع الإنسان لا حدود له، و'الاستغلال' لا ينتهي… ومع مرور الوقت، ستظهر دائماً عائلة أرستقراطية تتجاوز الحدود لتتخذ هذه الخطوة."
"بمجرد أن يفعلوا ذلك ويخترقوا هذا الحد، تتحول تلك العائلة الأرستقراطية إلى طائفة شيطانية، ويتحول مفهوم 'البر' إلى مفهوم 'شيطاني'…"
تغيرت ملامح وجه مو هوا.
نظر الشيخ شينغ إلى مو هوا بعيون عميقة، وقال كلمة بكلمة بصوت منخفض:
"لذلك فإن طريق الحق والطريق الشيطاني متصلان ومنفصلان، ومختلفان عن بعضهما البعض، ولكنهما في الجوهر واحد."
"إن ما يسمى بـ 'الشيطان' لا يولد من رحم، ولا من بيضة، بل هو 'تحول' يطرأ على النفس."
"يمكن للقلب البشري أن يتغير، ويمكن للعائلات الأرستقراطية أن تتغير، وكذلك البلاط الداوي."
"بمجرد توحيد عالم التنمية الروحية بأكمله، قد تتمكن المحكمة الداوية ذات الأساس الأعمق والقوة الأكبر والسلطة الأعظم من إكمال التحول في نهاية المطاف، ومن المرجح جداً أن تتطور إلى كيان جديد…"
توقف الشيخ شينغ للحظة، وكانت نبرته قاتمة:
"… قاعة الشيطان العظيم!"
انقبضت حدقتا مو هوا، وشعر برعبٍ ينهش قلبه.
كانت كلمات الشيخ شينغ شيئاً لم يخطر بباله قط.
لكن مدينة الجبل المنعزل بأكملها، وتجارب عائلة شين، والعديد من الحقائق الباردة التي توالت على ذهنه… كلما أمعن مو هوا التفكير، ازداد شعوره ببرودة تسري في أوصاله.
"هذه الأمور…" كان صوت مو هوا متحشرجاً: "ألم يدرك أسلاف الطوائف الصالحة والعائلات الأرستقراطية هذا الأمر بأنفسهم؟"
قال الشيخ شينغ بلامبالاة: "من الصعب جداً على الناس أن يمتلكوا بصيرة نقدية لذواتهم، فبمجرد تذوق حلاوة المكاسب، سيتنافسون عليها، غير مدركين لحقيقة أفعالهم."
"بعض الناس يجهلون هذه الأمور، وبعضهم يتعمد إغماض عينيه عنها، وبعضهم الآخر -حتى لو عرفها- يقف عاجزاً لا حول له ولا قوة."
ناهيك عن أن بعض الناس يسرهم رؤية ذلك يحدث…
اضطربت نظرة مو هوا قليلاً، وخيّم عليه صمتٌ ثقيل.
"بالإضافة إلى ذلك، هناك معضلة أكثر خطورة." تنهد الشيخ شينغ وتابع حديثه.
"معضلة أكثر خطورة؟"
سأل الشيخ شينغ مو هوا: "ما هو الفرق في نظرك بين طريق الحق والطريق الشيطاني؟"
أراد مو هوا في البداية أن يقول إنه نظام تقنيات التنمية، لكنه شعر بعد إعادة النظر أن هذا الرد كان سطحياً للغاية.
بعد تفكيرٍ للحظة، قال مو هوا ببطء: "هل هو… قلب الداو؟"
أومأ الشيخ شينغ برأسه قائلاً: "منذ أكثر من عشرين ألف عام، عندما كان الطريق الشيطاني متفشياً، كان السبب في تمكن المتدربين الصالحين من شق طريقهم وسط الأشواك والأهوال، والقضاء على الشياطين وحماية الداو، هو امتلاكهم لقلبٍ داويٍ يرفض السقوط في براثن الشر، وينبذ الرغبات الأنانية، ويحمل همّ العالم، ويشفق على جميع الكائنات الحية، وكان قلباً صامداً لا يلين."
"بفضل ذلك القلب وحده، استطاعوا الصمود في بيئات شديدة القسوة، والانتصار على الشدائد، وأخيراً، خطوة بخطوة، استطاعوا الإطاحة بالقوة الجبارة التي كانت تحجب ضوء السماء آنذاك: قاعة الشيطان العظيم."
"عندها فقط تمكنوا من فتح آفاق المستقبل لعالم التنمية الروحية في الولايات التسع ولجميع الكائنات الحية."
"إن أسمى ما يجب على المتدربين الصالحين توارثه هو في الحقيقة هذا 'القلب الداوي'."
"لكن…"
رفع الشيخ شينغ عينيه إلى سماء ولاية تشيان، ونظر إلى الجبال الشاسعة البعيدة، والطوائف المتراصة بين ثناياها، ثم هز رأسه متنهداً:
"اليوم، نحن نورث تقنيات التنمية، ومهارات الداو، والمصفوفات، وصناعة الأدوات الروحية، وعلوم الخيمياء، والرموز… كل شيء يُنقل ويُورث، إلا 'القلب الداوي' فقد ضاع أثره."
"يمتلكون المهارة لكنهم يفتقرون للقلب، أنانيون لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية."
"الاستحواذ على خيرات العالم، والسعي وراء المآرب الخاصة، هذا هو المنهج الذي تدرسه أكثر الطوائف نخبوية لمن يُسمون 'أبناء السماء المختارين' في حدود ولاية تشيان التعليمية…"
كان تعبير الشيخ شينغ مزيجاً من السخرية والعجز، ثم غلبت عليه مسحة من الألم:
"التدريب دون قلب ليس سوى قشرة جوفاء، أما القلب الداوي فهو الجوهر. وممارسة التنمية الروحية دون قلب داوي، بغض النظر عن مدى رفعة مستوى الشخص أو عظم قوته، لن تجعل منه سوى 'وعاء' يسلك مسار الشيطان…"
"علاوة على ذلك، سيكون 'الحاوية' الأفضل لمسار الشيطان، فهو يتمتع بجذر روحي متفوق، وكفاءة ممتازة، وقد استنزف موارد هائلة من زراعة الداو، وورث أسرار التعاويذ الأكثر قوة…"
حملت كلمات الشيخ شينغ قلقاً عميقاً.
إذا حلت يوماً ما محنة عظمى، واستيقظ إله شرير، وعاد شيطان سماوي، وانبعث طريق الشيطان من جديد، فماذا سيحدث لقلوب ممارسي اليوم من أتباع الداو؟ إنه لا يكاد يجرؤ على تخيل ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل العائلات الأرستقراطية على توطيد نفوذها من خلال احتكار الميراث الروحي.
إن الفجوة في الموارد والميراث بين أتباع العائلات الأرستقراطية والمتدربين المستقلين من الطبقات الدنيا ستزيد الوضع سوءاً وتفاقماً.
كان تعبير الشيخ شينغ حزيناً: "في ذلك الوقت، كنت مفعماً بالحماس، غادرت ولاية تشين إلى حدود ولاية تشيان التعليمية، وانضممت إلى طائفة تشيان داو، وأصبحت شيخاً في واحدة من الطوائف الأربع العظيمة، معتقداً أنني أستطيع تغيير شيء بجهودي الخاصة."
"لكن بعد كل هذه السنوات، وبعد كفاح مرير، وصلت في النهاية إلى طريق مسدود، وشعرت بالإحباط."
"في خضم هذا التيار الجارف، يظل صوت الفرد خافتاً لا يُسمع، وحتى لو جادلت بالمنطق، فلن يغير ذلك من الواقع شيئاً…"
تنهد الشيخ شينغ بحزن، ونظراته تكسوها الكآبة.
كان تعبير مو هوا جاداً بالقدر ذاته.
ألقى الشيخ شينغ نظرة خاطفة على مو هوا مرة أخرى وقال ببطء:
"هذه الكلمات، أقولها لك وحدك هنا، فاحتفظ بها في صدرك ولا تذكرها للغرباء، وخاصة ما يتعلق بـ… 'قاعة الشيطان العظيم'."
أومأ مو هوا برأسه بجدية تامة.
لوّح الشيخ شينغ بيده، فأوقف عمل التشكيلة المحيطة بهما، وأصدر تعليماته بهدوء:
"حسناً، لقد تأخر الوقت، ولا يزال عليّ حزم بعض الأمتعة، لن أعطلك أكثر."
"خذ هذه المخططات التشكيلية ولفائف اليشم، وادرسها جيداً. موهبتك فذة، وآفاقك المستقبلية لا حدود لها."
قام مو هوا بحفظ مخططات التشكيلات ولفائف اليشم التي أعطاه إياها الشيخ شينغ بعناية، ثم وقف وأدى التحية مودعاً:
"شكراً لك يا أستاذ، سأحفظ كلماتك في سويداء قلبي."
أومأ الشيخ شينغ برأسه قليلاً، ثم رمق مو هوا بنظرة عميقة مرة أخرى، وقد تلاطمت في صدره أمواج من التردد المرير.
سيرحل قريباً.
ورحلته هذه ستمتد لآلاف الأميال بين ولايتي تشيان وتشين.
في المرة القادمة التي قد يلتقي فيها بمو هوا، من يدري متى ستكون؟
ربما في هذه الحياة، يظل من المجهول ما إذا كان القدر سيجمعهما مرة أخرى.
ففي نهاية المطاف، ثمة عقبات وعتبات كثيرة في حياة المتدرب قد تغير كل شيء.