الفصل الثاني والسبعون
قسّم وانغ هونغ الأفدنة الخمسة التي حازها حديثاً ، فخصص ثلاثة منها لتجربة زراعة «نحل الروح» ، بينما زرع الأفدنة الاثنين المتبقيين بأنواع مختلفة من فواكه الروح من الدرجة العاليه تمهيداً لاستخدامها لاحقاً في تخمير «نبيذ الروح».
وحتى هذه اللحظة ، وبإضافة ما زرعه سابقاً ، فقد بلغ إجمالي ما يملكه خمسة أفدنة من فواكه الروح من الدرجة العاليه ، وفدانين من فواكه الروح من الدرجة الثانية.
كانت الأفدنة الخمسة من ثمار الدرجة الأولى يكفى لتخمير نبيذ فواكه الروح ؛ إذ يبلغ إنتاجه الحالي من هذا النبيذ نحو ثلاثة آلاف كيلوغرام سنوياً. ومع ذلك لم يكن «جناح نبيذ الروح» الخاص به يبيع سوى مائة كيلوغرام شهرياً ، مما يجعله يحتفظ بالفائض من النبيذ داخل الفضاء الخاص به.
كانت فواكه الروح من الدرجة الثانية على وشك النضج خلال أيام قليلة. فبعد أن استهلك دستة من «ثمار الكريستال الأبيض» في المرة السابقة ، أصبحت طاقته الروحية أكثر نقاءً ، مما عزز قوته بشكل ملحوظ.
لقد كانت فواكه الروح من الدرجة الثانية ثمينة بالفعل ؛ حتى مزارعو مرحلة «تأسيس الأساس» كانوا يستفيدون من استهلاكها لرفع مستويات تدريبهم. ونظراً لبطء نموها وندرتها ، فإن سعر الثمرة الواحدة من الدرجة الثانية قد يصل إلى آلاف أحجار الروح على أقل تقدير ، بينما قد تصل تكلفة الثمار ذات التأثيرات الخاصة ، مثل ثمار الكريستال الأبيض ، إلى مئات أحجار الروح للثمرة الواحدة.
أما «نبيذ الروح» من الدرجة الثانية ، المُخمر من تلك الثمار ، فيمكنه استعادة «المانا» بسرعة لمزارعي «تأسيس الأساس» ، مما يجعله مطلوباً بشدة.
في هذه اللحظة كان وانغ هونغ يفكر في أمر آخر ؛ فقد أدرك من رحلته الأخيرة إلى «مدينة الفراغ الأزرق» أن إنتاجهم من الكيمياء لا يواكب الطلب.
فبإدارته لجناح الإكسير الخاص به ، وتزويد ثلاثة عشر متجراً آخر ، أصبح الطلب الشهري على الإكسير هائلاً. و لقد أصبحت كمية الإكسير التي يمكنه هو وتشانغ تشون فينغ تنقيته محدودة للغاية ، خاصة مع حاجتهما إلى وقت للزراعة والقيام بمسؤوليات أخرى.
كان من المستحيل تكريس كامل وقتهما وطاقتهما للكيمياء فقط من أجل كسب أحجار الروح ؛ فهذا من شأنه أن يضر بمستقبلهما. ومنذ أن حصل على «الفضاء» ، تولد لديه ثقة عميقة ؛ إذ آمن بأنه بالاجتهاد والتدبر ، سيحظى حتماً بمستقبل مشرق. فمن لا يرتقِ إلى قمة الجبل ، لا يرى أجمل المناظر.
لذلك كان يفضل دائماً بناء قراراته على رؤى طويلة المدى. وكان يبتعد بحزم عن أي عمل قد يعيق تطوره المستقبلي أو يؤدي إلى هلاك نفسه.
ولكي ينتحل صفة قوة عظمى كان عليه استعراض قوة هائلة ، ولم يكن بوسعه السماح لنفاد المؤن ، وإلا فضح ذلك نقاط ضعفه.
حالياً ، ولزيادة الإنتاج ، فكر في انتظار انضمام الأخوين «ما» إلى ركب الكيميائيين. وثمة نهج آخر يتمثل في تحسين معدل نجاح تشكيل الحبوب لديه ولدى تشانغ تشون فينغ. و لكن هذه الحلول تتطلب وقتاً ، وتعتبر إجراءات مؤقتة ؛ فمع زيادة عدد المتاجر التي يزودها مستقبلاً ، سيظل الإكسير غير كافٍ.
وعلاوة على ذلك لم يكن توظيف كيميائيين بالأمر الهين ؛ فغالباً ما يكون الكيميائيون مرتبطين بطوائف أخرى.
عند هذه النقطة ، تبادر إلى ذهنه سؤال: لماذا لا بد من إجراء الكيمياء على دفعة واحدة ؟ ألا يمكن إنتاج دفعات متعددة في آنٍ واحد ؟ إذا أمكن ذلك فقد يحل الضباب الحالية.
بناءً على ذلك دخل غرفة الكيمياء ، وأعد فرن الحبوب ، وأشعل فحم الروح ، ثم أضاف تباعاً كمية من أعشاب «حبوب تكثيف التشي». لكن بعد تنقية عشر دفعات كان متوسط معدل نجاح تشكيل الحبوب 10% فقط ، مما يعني إنتاج حبتين تقريباً لكل دفعة تحتوي على مادتين.
حلل وانغ هونغ الأمر بعناية ، واعتقد أن السبب قد يكمن في شدة النار ؛ لأن زيادة المواد تتطلب مستوى مختلفاً من الحرارة. حاول تعديل شدة النار عدة مرات ، لكن النتائج لم تكن مثالية.
قرر وانغ هونغ مراجعة «برج الكتب» ، فربما يجد فيه تجارب سابقة يمكنه الاستفادة منها. حيث كانت هذه مرته الأولى في الطابق الثاني من البرج ، حيث كانت جميع الكتب تتعلق بفنون الزراعة المختلفة.
على مر عشرات الآلاف من السنين في عالم الزراعة ، ظهرت فنون شتى ؛ وكان أكثرها ازدهاراً الكيمياء ، وصناعة الأدوات ، والتمائم ، والمصفوفات. أما المهارات الأخرى كالزراعة ، والتربية ، وفنون الطهي الروحي ، والتخمير ، والبناء ، فقد كانت متطلباتها التقنية أقل ، ويسهل الدخول في غمارها ، مما أدى إلى وضعها الأدنى نسبياً في عالم الزراعة.
وعلى الرغم من أن طائفة «تشنج شو» تركز في المقام الأول على الكيمياء إلا أنها بعد سنوات طويلة لم تكن تفتقر إلى المهارات الأخرى.
بين صفوف آلاف اللفائف اليشمية المتخصصة في الكيمياء ، وقف وانغ هونغ حائراً لا يعرف من أين يبدأ. التقط لفافة يشمية عشوائية وتصفحها سريعاً ، فإذا بها تقدم وصفات وتجارب تنقية لنوعين من إكسير الدرجة الثانية.
كان عليه أن يعترف بأنها صيدة ثمينة ، وشيء من شأنه إحداث ضجة بين المزارعين الأحرار لو انكشفت للعلن. ومع ذلك لم تكن مفيدة له في هذه اللحظة.
واصل تصفح مئات اللفائف اليشمية ، ولم تكن جهوده خالية من الفائدة ؛ فقد ذكرت إحدى اللفائف طريقة لتنقية دفعات متعددة في آن واحد. بالإضافة إلى ذلك عثر بشكل غير متوقع على وصفة «حبوب تأسيس الأساس» ، وحين فحصها بحسه الإلهيّ ، أدرك أنه يفتقر إلى جميع الأدوية الروحية المطلوبة.