الفصل 671: العرق الشيطاني
خرج وانغ هونغ من حديقة الأعشاب ، ولم يبتعد كثيراً حتى تناهت إلى مسامعه أصوات معركة تدور في مكان قريب. و على الفور قام بكبح هالة قوته ، واقترب متسللاً نحو مصدر الضجيج.
وعلى مقربة منه كان "الداوي لي " و "الجنية الخشبية " يتعاونان في حصار مُزارِعة وحيدة. و في تلك اللحظة كانت تلك المزارعة قد أُثخنت بالجراح ، وأصبحت في حالة يرثى لها. نشرت الجنية الخشبية خيطاً من الحرير الأبيض لتقييد المزارعة ، بينما انطلق سيف "الداوي لي " الطائر في اللحظة ذاتها ، ليلتف حول عنقها ويفصل رأسها عن جسدها. فلم يكن واضحاً أي وسيلة استخدماها ، لكن المزارعة لم تتمكن حتى من الفرار "بروحها الوليدة ". وعلى نحو غير متوقع ، ورغم نجاتها طوال الطريق ، سقطت تلك المزارعة أخيراً على أيدي زميليها.
كان وانغ هونغ قد تدخل لإنقاذها مرتين خلال الرحلة ، وكان سبب مقتلها الآن هو زجاجة من "نبيذ الروح " ألقى بها وانغ هونغ كطُعم. حيث كان ينوي التدخل مجدداً قبل لحظات ؛ فبناءً على تصرفاتها السابقة كانت تلك المزارعة ممن يردون الجميل ويحفظون العهد ، فقد وقفت إلى جانبه مرات عديدة سابقاً ، بل وحمته حين كان في حالة تأمل روحي. و لكنه وصل متأخراً ؛ إذ كانت رقبتها قد فُصلت عن جسدها.
بعد أن أجهز "الداوي لي " و "الجنية الخشبية " عليها ، تبادلا نظرات سريعة بمجرد رؤيتهما لوانغ هونغ يندفع نحوهما ، ودون تردد ، شنّا هجوماً مشتركاً عليه.
قال "الداوي لي " بنبرة وحشية "أيها الزميل وانغ ، بما أنك رأيت ما حدث ، فلا يمكننا السماح لك بالمغادرة ". وأضافت الجنية الخشبية بابتسامة ماكرة "بالطبع ، إذا كنت ترغب في الخضوع لنا والامتثال لأوامرنا بطاعة ، فقد نعفو عن حياتك ". وبينما كانا يتحدثان ، انطلق خيط الحرير الأبيض والسيف الطائر لمهاجمة وانغ هونغ في آن واحد.
كان هدفهما الأساسي الآن هو إرغام وانغ هونغ على الاستسلام ليصبح في خدمتهما ؛ فقد كان مختلفاً عن المزارعة السابقة ، إذ شهدا براعته في فنون المصفوفات القتالية ، وهي مهارة يمكنهما الاستفادة منها بالتأكيد.
عند رؤيتهما يهاجمانه ، قبض وانغ هونغ على نصله الأسود ، واندفع للأمام موالياً ضربة قوية قطعت سيف "الداوي لي " الطائر إلى نصفين. سأل وانغ هونغ وهو يلوح بنصله مجدداً ليضرب خيط الحرير -الذي كان أكثر مرونة من أن يُقطع- "لو خضعت لكما ، ما الذي سأجنيه من ذلك ؟ ".
لقد أدرك بالفعل أن هذين الاثنين يعرفان بعضهما منذ أمد بعيد ، وبالنظر إلى تناغمهما في القتال ، فمن المرجح أن علاقتهما وطيدة للغاية. لم يفهم لماذا يظنان أن بإمكانهما السيطرة عليه ، فوانغ هونغ أظهر قوة لا يستهان بها.
قالت الجنية الخشبية بسخرية "هيهي ، ما هي المزايا التي تطمح إليها ؟ " بينما عاد الحرير الأبيض ليلتف حول وانغ هونغ مجدداً. و في هذه اللحظة ، رغم تحطم سيف "الداوي لي " لم يبدُ عليه القلق ، بل أخرج أكثر من عشرين دُمية ورتبها في تشكيل قتالي ، وبدأ في التحكم بها ليطلق منها عشرات الفنون السحرية التي أمطرت وانغ هونغ بوابل من الهجمات.
أرسل "الداوي لي " رسالة ذهنية للجنية الخشبية "إنه مجرد مزارع جسدي ، ابقيه مقيداً ولا تدعيه يقترب ، سأتولى أنا الهجوم ". كانا يعتقدان -بناءً على قتاله الدائم بنصله في ممر اللهب- أن وانغ هونغ مزارع جسدي يفتقر إلى الفنون الداوية والقدرات الخارقة.
ولكن ، بمجرد انتهاء رسالته ، شعر فجأة بصداع حاد ودوخة شديدة تعتري عقله. وفي اللحظة ذاتها ، اقترب سيف طائر قرمزي بسرعة البرق ليقطع رأسه بضربة واحدة. و قبل لحظات كان "الداوي لي " يتألم بشدة ، وحين تلاشى الألم ، وجد رأسه يطير على بُعد عشرات الأمتار.
استشاط الجسد مقطوع الرأس غضباً ، وانبعث منه ضباب أسود كثيف غلفه بالكامل. حيث كان وانغ هونغ يصد بمدرعه هجمات الدمى ويدفع الحرير الأبيض بنصله الأسود ، ورأى ذلك الضباب ، فأدرك أنه ليس بالأمر الطيب ، بل هو أبعد ما يكون عن الفنون الداوية الأصيلة.
لم يقف وانغ هونغ مكتوف الأيدي ، بل أخرج كرة قرمزية وألقى بها نحو الضباب. حيث كان الضباب يبدو شريراً ، لكن "نار الغراب الذهبي " المنبعثة من "كرة اللهب القرمزية " كانت بارعة في دحر كل أنواع الفنون المظلمة. وكما كان متوقعاً ، انفجرت الكرة داخل الضباب ، والتهمت النيران ذلك السواد كالنار التي تلامس الزيت ، فبدأ الضباب يضطرب بشدة وسط صرخات ألم ممزقة.
سرعان ما انقشع الضباب ، وهنا ظهر جسد "الداوي لي " وقد تحول تحولاً جذرياً لا يكاد يُعرف معه. فقد نبت له رأس جديد ، لكنه لم يعد بشرياً ؛ وجه أخضر بأنياب ، وثلاث عيون متراصة ، ولسان طويل متشعب يلتوي خارج فمه. و كما ازداد جسده ضخامة ، واخضرّت بشرته ، وبدا مظهره مرعباً ، وقد تلونت أجزاء كثيرة من جسده بالسواد جراء الحروق ، وانبعثت منه رائحة لحم غريبة.
في الوقت ذاته ، خضعت الجنية الخشبية -التي كانت تتمتع بفتنة وجاذبية- لتغيير ملحوظ ، لكنه كان تحولاً نحو الإغواء الفاتن بشكل شيطاني. ألقى وانغ هونغ نظرة عليها ، فشعر بدمائه تغلي ، وتصاعدت رغباته بقوة ، واحتقن وجهه ، واحمرّت عيناه ، وجف حلقه ، وبات يتوق لترك كل شيء والانقضاض عليها.
وعندما كاد يفقد عقله ، ضغط بقوة على نصله الأسود وطعن فخذه طعنة غائرة. و تسببت الآلام المبرحة في استعادة صفاء ذهنه فوراً. لم يعرف أي وسيلة استخدمتها لإثارة رغباته ، لكنه لم يجرؤ على النظر إليها مجدداً. ومع ذلك لم تتركه وشأنه ؛ إذ بدأت تصدر أصواتاً غاوية متواصلة اخترقت أذني وانغ هونغ ، وأشعلت رغباته من جديد. فكّ على أسنانه ولكم جرحه بشدة ، مستعيناً بالألم الحاد ليسترد وعيه.
حدث نفسه قائلاً "لا ، هذا ليس حلاً طويل الأمد ، لا يمكنني الاستمرار على هذا المنوال ".
استحضر قطعة من ورقة تشبه اليشم ، وهي "شاي كيو لونغ " المتحور ، وحشرها في فمه على عجل. وما إن لامس الشاي لسانه حتى سرت برودة في جسده ، وصلت إلى عقله فمحيت كل الأفكار الدخيلة. وقف الآن يحدق في الجنية الخشبية ببرود ، خلواً من أي عاطفة ، مهما فعلت وتفننت في حركاتها لم يعد في قلبه أي أثر للرغبة.
سألها وانغ هونغ بهدوء "أنتِ لستِ بشراً! ".
ردت الجنية الخشبية بإحباط وقد فشلت قدرتها الخارقة "وأنت أيضاً لست بشراً! ".
سأل وانغ هونغ "هل تنتميان إلى العرق الشيطاني ؟ ".
كان وانغ هونغ قد قرأ أوصافاً لهذا العرق في بعض النصوص القديمة ، أحدها يذكر أن من مواهب العرق الشيطاني إثارة أكثر الغرائز بدائية في الكائنات.