الفصل التاسع: الرغبة في الانتقام
عاد إدوارد إلى المنزل بعد أن رافق الفجر إلى أطراف المدينة، حيث كان ينتظرها شخص ليأخذها إلى منزلها في الحي الراقي.
عندما فتح باب منزله، وجد والده جالساً على الطاولة ينتظره.
"دعنا نتحدث قليلاً يا بني. لم أرك منذ شهر كامل، والآن يبدو أنك بدأت ترفرف بجناحيك" قال إبراهيم مبتسماً بلطف.
أومأ إدوارد برأسه وجلس قبالته.
"أبي، أريد الانتقام من ذلك الرجل."
حدق إبراهيم فيه للحظة. "كون هذا أول ما تطرحه في حديثنا يعني أنك لم تتوقف عن التفكير فيه."
"لقد ضربوك يا أبي. بل وسرقوك. والآن لدي القوة للانتقام، وأعلم أنك لن تمنعني، لذلك أردت فقط إخبارك بذلك."
"هاها." ضحك إبراهيم. "صحيح أنني لن أمنعك من الانتقام. لست قديساً ولا بطلاً، أنا مجرد رجل عجوز يعلم أن الشر يجب أن يُجازى. ولكنك لست قوياً بعد."
"يا أبي، أنا قوي، لدي أربعة وحوش تجعلني أفضل! مع أنني ما زلت في المستويات المبتدئة…!" وبينما كان يتحدث، وجّه والده لكمة لم يتوقعها. فجأة، اصطدم أنفه بقبضة قديمة، خشنة، لكنها قوية أسقطته أرضاً من على كرسيه.
سقط جسده إلى الخلف، وهو يشعر بالدوار، حاول أن يجد صورة والده، كما لو كان يسأل "لماذا؟"
اقترب منه والده بعد ذلك بوقت قصير وأمسكه.
قال "لو كنت قوياً، مهما كنت مشتتاً، لما أصابتك ضربة العظام القديمة." ثم ساعده على النهوض.
أمسك إدوارد بأنفه، وشعر بألم حاد وتدفق الدم. وقد فوجئ، ولكن مع ذلك ربما لم يكن ليتمكن من تجنب ذلك. فدائماً ما تُلقّن ضربات الأب المتعمدة درساً قاسياً.
تلك الضربة... جعلته يدرك أنه لم يكن قوياً حقاً.
"...لم أستطع حتى رؤيته." هكذا فكر.
كانت قصة أن سادة الوحوش، في جميع الأحوال، أقوى من الناس العاديين مجرد خرافة رخيصة. وقد اختبرها للتو.
"يا له من أمر خطير!" فكر ساخراً.
"أنا آسف يا أبي." ثم انحنى برأسه خجلاً.
"هاهاها." ربت إبراهيم على كتفه وعانقه برفق. "أنت ابني حقاً."
"أب؟"
ربت إبراهيم على ظهره عدة مرات ثم نظر إليه مرة أخرى.
قال "اذهب، واضربه من أجلي. أنت لست قوياً، لكنك أقوى منه. مهما قال لك، اضربه ضرباً مبرحاً، لكن لا تقتله. ثم عد إلى هنا، لدي شيء مهم لأخبرك به."
"أبي؟" نظر إليه إدوارد في حيرة.
"لا تتكلم، لست بحاجة للكلام. أوقف نزيفك مع أحد وحوشك وافعل ما تريد فعله. ويمكنك فعل ذلك الآن."
في البداية لم يفهم سبب قول والده ذلك. ولكن بعد التفكير في الأمر للحظة، فهم.
كان ابن جويل طالباً متفوقاً لمدة عامين، لكن موهبته منخفضة، لذلك يقضي معظم وقته في الأكاديمية في إكمال المهام أو البحث عن الموارد.
لو لم يكن قد أتى بعد، لكانت هذه فرصته لضرب ذلك الوغد وأخذ ديونه.
الآن لم يفهم لماذا أرسله والده فجأة وحثه على الرحيل بهذه الطريقة، بعد أن لكمه للتو في أنفه ليُظهر له ضعفه...
«أفهم». لمعت عيناه. «يقصد أنني أستطيع مواجهة جويل، لكن ليس ابنه بعد. عليّ الانتظار حتى أكبر... صحيح؟»
تشكلت ابتسامة خفيفة. "حسناً." أجاب، وبعد أن حثه والده للمرة الثالثة، غادر المنزل، مصمماً على العثور على ذلك الوغد وضربه.
كان جويل يعيش في القرية ويحظى بمكانة مرموقة بين سكانها بفضل قوة ابنه. ورغم أن مكانته لم تكن تضاهي مكانة اللورد هنري إلا أنه كان من أكثر الشخصيات احتراماً، لا سيما في المنطقة التي كان يعيش فيها إدوارد، حيث كان يُعتبر ملازماً صغيراً.
«هذا الوغد يسكن في منزل كبير،» فكر إدوارد وهو ينظر إلى المنزل ذي الطوابق الثلاثة حيث يعيش هذا الرجل. وكما هو متوقع من مبتز وأب لسيد وحوش، كان يملك المال.
دخل المنزل، وعبر الحديقة، ولم يوقفه أحد...
داخل المنزل كان جويل يتذمر بصوت عالٍ وهو يركل كل شيء.
"تباً، تباً. و هذا الوغد اللعين سيدفع ثمن هذا!" صرخ وهو يصطدم بكل شيء في طريقه.
وقفت زوجته جانباً، متيبسة. حيث كانت تخشى الحركة. وعندما كان زوجها على هذه الحال لم يكن يهدئه إلا الأشياء الغريبة، لكنها لم تستطع التفكير في أي شيء.
تساءلت في نفسها "هل أجد له عاهرات غريبات أم عذراء؟" خوفاً من أن يقوم هذا الرجل العجوز الأحمق بتدمير المنزل بأكمله الذي استغرق ابنها وقتاً طويلاً لبنائه.
كانت هذه الأفكار غير لائقة بـ "زوجة" ولكن بالطبع لم يكن هذا الزواج مبنياً على الحب، لذا كان الأمر طبيعياً بالنسبة لها. لم تكن تُبالي، طالما أنها تستطيع جني فوائد كونها زوجة هذا الملازم.
إذا كانت لديها مشكلة في كونها زوجته، فذلك تحديداً لأنه كان سريع الغضب ويحطم كل شيء عندما يغضب.
"لو أن أحدهم يأتي ويضربه لتهدئته..." على الرغم من أن أمنيتها التي طال انتظارها لن تتحقق، حيث أن قلة قليلة تجرأت على العبث بزوجها في هذا المكان.
ربما كان ابنها وحده هو القادر على تهدئته...
بوم*
فجأة، رُكل الباب الأمامي للمنزل ودُفع بقوة. لفت الصوت انتباههما، فعقدا حاجبيهما.
"يا لك من قطعة قمامة صغيرة!" صرخ جويل حالما رأى من كان.
نظر إدوارد إلى الفوضى في الغرفة وابتسم. "يبدو أنني جئت في وقت مناسب. وبما أن تدمير الأشياء هو شغفك، فسأساعدك قليلاً..." قال إدوارد ببرود واقترب منه.
في تلك اللحظة، استعاد جويل رباطة جأشه.
«لا... لا أستطيع هزيمته. أحتاج سلاحاً.» استدار على الفور وانقضّ على الأدراج القريبة، وفتحها بسرعة، وفجأة ظهر خنجر حاد في يده. «أجل...» ابتسم وهمّ بالاستدارة، لكن الوقت كان قد فات.
تمكن إدوارد من الوصول إلى هناك قبل أن يتمكن من استخدام السلاح وضربه بقوة على ذراعه، مما أدى إلى تعطيلها في لحظة.
"آه..." سقط على الأرض، يتقلب من الألم، لكنه لم يستطع حتى إصدار صوت، إذ سرعان ما ركلته ركلة قوية في فمه. وشعر بدوار شديد قبل أن ينهال عليه وابل من اللكمات.
انكسرت عظامه، وتألم جسده بشدة، لكنه لم يستطع فعل شيء. سيتذكر الضرب المبرح طوال حياته. سيتذكر الإذلال، والألم أيضاً.
كان سيرغب في الانتقام، لكنه كان سيخاف.
كان جسده يذكره باستمرار بما كان يشعر به تحت قبضات شاب بالكاد يبلغ من العمر 18 عاماً...