Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

استيعاب الشر 1006

رؤية النجاح الكامل +


الفصل 1006: رؤية النجاح الكامل

بدا وكأن صوت البوق ينبعث من مكمنٍ لا يُدرك ، وقد عززتهُ قوى إلهية جبارة ، خُيّل لكل من سمعها أن دماءه قد بلغت حد الغليان في العروق.

وفجأةً ، اخترق عنان السماء شعاعٌ من نورٍ فضي ، بدا من بعيد كأنه كتلة من لهبٍ وهاجٍ يُعشي الأبصار ، فلا يقوى أحدٌ على التحديق فيه مباشرة. ولم تتبين ملامحه إلا حين اقترب ؛ فإذا هو شيخٌ وقور يقف وسط ألسنة من لهب فضي.

كان الشيخ يضع عصابة ذهبية على رأسه ، وقد ارتسمت على وجهه صرامةٌ وجُمود ، وبشرته ضاربة إلى الزرقة والكمود ، لا تبدي أي انفعال ، يكتنفهُ عبيرُ الموت ، ومن الجليّ أنه "شيطان رميم " فارق الحياة منذ أمدٍ لا يُحصى!

انبعثت من هذا الشيطان الرميم هالةٌ مهيبة من رتبة "تحطم الفكر " في مراحلها الأولى. وعلاوة على ذلك كان يقبض في يده على لفة من الرق ممهورة بنيران فضية. وما إن استقر في كبد السماء حتى نشر الرق ، فانطلقت منه سطوةٌ عاتية تحولت إلى ريحٍ صرصرٍ اكتسحت كل من كان حاضراً.

ولم يقو الكثير من مزارعي القبائل ، ممن بضاعتهم في العلم والزهد مزجاة ، على الثبات ، فترنحوا تحت وطأة الريح ، بينما بقي "الخالدون الحقيقيون " من العجائز والرهبان راسخين لا تحركهم العاصفة.

وما إن انجلت غبرة الريح حتى استبانت الأمور ، فما استطاع مزارعو القبائل كبح جماح أنفسهم ، بل سارعوا بالخرور سُجداً ليبدوا آيات الاحترام والتبجيل لذلك الشيطان الرميم.

"أهلاً وسهلاً بالمبعوث المقدس! " ارتفع الصوت هادراً حتى عانق السحاب.

وبطبيعة الحال انحنى أهل قبيلة "تامو " أيضاً إجلالاً. وحتى أولئك الذين كانوا يحلقون في السماء يرقبون الحدث الجلل من بعيد ، هبطوا إلى الأرض وانحنوا في خشوع. وكان من بينهم "دولان " النبيلة!

ففي عشيرة "داباي " كانت التراتبية نظاماً صارماً لا يُحيد عنه. مزارعو القبائل ، بوصفهم من سلالة "عبيد الدواء " هم الأدنى شأناً. ويليهم سدنة جبل القبور المقدس بمكانة أرفع قليلاً ، لكن حتى هؤلاء كان لزاماً عليهم الركوع أمام المبعوثين المقدسين ، برغم أن هؤلاء المبعوثين لم يكونوا سوى "شياطين رميمة " ذات وعي روحي ضئيل!

"أنت! لِمَ لا تركع ؟! "

جال الشيطان الرميم ببصره في أرجاء السهوب ، وسأل بصوتٍ أجشّ يملؤه التساؤل حين استرعى انتباهه شخصٌ تجرأ على عدم الركوع.

قال نينغ فان بهدوء وثبات "لستُ من أبناء ’داباي‘ ، ومن ثَمَّ لا أجد في نفسي ضرورةً للركوع لأحد. "

"لقولك وجهٌ من المنطق... "

كان نبرة الشيطان الرميم جافة وخالية من مشاعر الفرح أو الغضب. وبمجرد سماعه لكلمات نينغ فان ، بدا وكأنه أقرّ بالحجة ، لكنه اختفى فجأة في طرفة عين دون أن يترك وراءه حتى ظلاً!

ضاقت نظرات نينغ فان قليلاً وهو الآخر تلاشى من مكانه ، وفي اللحظة التالية ، انبعث من جو السماء الخالي دويّ انفجارات ، بدا وكأنها صوتٌ واحد وأصواتٌ لا حصر لها متداخلة في آنٍ واحد. ثم ظهرت تصدعات في نسيج الفضاء ، وارتدّ جسدان من تلك الفجوات المكانية.

لقد كانا نينغ فان والشيطان الرميم! عاد نينغ فان إلى الأرض بوقارٍ وعدم اكتراث ، بينما ظهرت في عيني الشيطان الرميم البليدتين ملامحُ الذهول.

"ما الذي حدث! " لم يدرك أحدٌ هنا ، بما في ذلك مزارعو "شيكونغ " كنهَ ما دار في ذلك التبادل الخاطف بين نينغ فان والشيطان الرميم!

حتى "دولان " نفسها لم تكن تدري ماذا جرى في تلك اللحظة الخاطفة!

"لقولك حقاً وجهٌ من المنطق. "

استعاد الشيطان الرميم رباطة جأشه بعد الصدمة ، وعاد إلى بروده المعهود. هو وحده من علم أنه في تلك اللحظة الوجيزة ، تبادل مع نينغ فان عشرات الضربات ، وبجسده الشيطاني الرميم الجبار كان هو من خسر الجولة وتراجع!

ووفقاً لقوانين الجبل المقدس ، إذا امتلك المرء قوة تعادل قوة "المبعوث المقدس " جاز له تجاهل التراتبية ومقابلة المبعوث دون ركوع. وبما أن نينغ فان يمتلك مثل هذه القوة ، فمن الطبيعي ألا يركع ، ولكن لو واجه مبعوثاً أكثر قوة ، لوجب عليه الركوع حينها.

"هل يُعقل لهذا المزارع الغريب الذي يُدعى نينغ ، ورغم تقييد ممارسته ، أن يجاري مرحلة ’تحطم الفكر‘ الأولى دون أن ينكسر ؟! "

حين رأى المزارعون الحاضرون أن المبعوث المقدس لم يحاسب نينغ فان على عدم ركوعه ، امتلأت نفوسهم بالتكهنات واستبدت بهم الدهشة. ثم عزّوا أنفسهم بأن طائفة "تامو " لا تملك سوى نينغ فان كقوة ضاربة ، وبالرغم من بأسه إلا أنه في النهاية فردٌ واحد ولن يتمكن من تغيير نتيجة المسابقة بمفرده ، فتنفسوا الصعداء.

ففي النهاية ، ليس هو إلا رجلاً واحداً...

أومأ الشيطان الرميم الذي ما زال محتفظاً بتعابيره الباردة ، للجموع بالنهوض وبدأ يقرأ من الرق الذي بين يديه.

"تُفتح معركة غزو القبور مرة كل ألف عام. وتُقام مسابقة الثغور الجنوبية تحت إشرافي أنا ، المبعوث المقدس رقم 41 من رتبة ’يي‘ ، وتتكون من قسمين: الاختبار البشرية والاختبار القتالي! القبيلة التي تحرز المركز الأول في المجموع الكلي تتأهل لدخول الدولة الوسطى في المرحلة الثانية. والآن ، سيعلن المبعوث المقدس موضوع الاختبار البشرية ، وأنصح الجميع بمراقبة كل لحظة قادمة بدقة ، فلا تغيبنَّ عنكم شاردة ولا واردة! "

بعد انتهائه من الإعلان ، رفع الشيطان الرميم الرق في يده فطار محلقاً ، وتحول فجأة في كبد السماء إلى تنين ناري فضي. وعندما بلغ ذروة ارتفاعه ، التوى فجأة وتفتت إلى ذرات لهب لا تحصى انهمرت كالمطر على السهوب ، فأحرقت العشب البري حتى صار هشيماً تذروه الرياح. ولكن ، وبعد لحظات معدودة ، نبتت أعشاب برية غضة جديدة من تلك الأرض المحروقة في مشهدٍ يكتنفه الغموض.

استغرقت العملية برمتها بضع عشرات من اللحظات ، ومع ذلك كانت تحمل في طياتها مبادئ إلهية شاسعة... وكان الاختبار البشرية يكمن في اختبار البصيرة والحكمة المستخلصة من هذا المشهد!

"هذا هو موضوع الجولة الأولى من الاختبار البشرية لغزو القبور. ولكل واحد منكم فهمه الخاص بلا شك. والمطلوب منكم تسجيل رؤاكم على ’لفافة التحويل‘ في غضون يوم واحد ، وإرسالها إلى الدولة الوسطى ، حيث سيقوم الأباطرة بتقييم الإجابات ووضع الدرجات! "

ومع هذه الكلمات ، قلب الشيطان الرميم كفه ، فأخرج قطعة من عظم وحش فضي ، سحقها في قبضته حتى صارت مسحوقاً ثم نثره في الهواء. وفوراً ، تساقط رماد العظام الفضي الناعم كالريح ، وكل ذرة رماد كانت تتحول عند ملامستها للأرض إلى منضدة عظمية صغيرة. حيث كان هناك بالضبط سبعمائة منضدة مرتبة في واحد وعشرين صفاً ، بمجموع خمس وثلاثين منضدة لكل قبيلة ، وهو ما يطابق تماماً عدد قبائل الثغور الجنوبية.

"كل اختبار أدميه سابق كان يطرح موضوعاً عشوائياً ، يختبر بصيرة كل مزارع. وللأسف ، ثمة ندرة في المثقفين وأولي الألباب بين قبائلنا الجنوبية. وقلما يحقق أحد نتائج طيبة في الاختبار البشرية. وفي تاريخ الجنوب كله لم يحرز سوى قلة قليلة أكثر من مائة درجة بصفة شخصية. إن الاختبار البشرية ليس هو الفيصل ، فالفروق بين القبائل فيه ضئيلة. التحدي الحقيقي يكمن في الاختبار القتالي... يا أخي الأصغر نينغ ، لا تشغل بالك كثيراً بدرجات الاختبار البشرية ، وأجب كيفما اتفق. فبممارستك الحالية ، من الممكن جداً أن تحرز أكثر من ألف درجة في الاختبار القتالي ، وهذا كفيل برفع طائفة تامو من قاع المذلة... "

نصح "تاجيلي " نينغ فان على انفراد وسلمه لوحاً عظمياً بحجم كف اليد. ثم التفت ليوجه مزارعي "تامو " المشاركين كلٌ على حدة ، ووزع عليهم الألواح.

نظر نينغ فان إلى اللوح العظمي في يده ، وهو اللوح المخصص لتسجيل الدرجات. نُقش على وجهه أحرف "داباي " التي تشكل اسم "نينغ فان " بينما خصص الظهر لتسجيل النقاط. وفي الوقت الحالي كان يشير إلى صفر ، إذ لم تبدأ المسابقة بعد.

"الاختبار البشرية ليس مهماً... "

لم يعقب نينغ فان على نصيحة تاجيلي ، وانضم إلى بقية المزارعين المشاركين ، ومشى ببطء نحو مناضدهم العظمية ليجلسوا متربعين.

كانت المناضد مجهزة بأقلام عظمية ، وحبر من الدم ، ولفائف. وفي الركن العلوي الأيسر من سطح المنضدة ، وجد أخدوداً على شكل وجه وحش نُقشت عليه أنماط تشكيلات غريبة. والعديد من المزارعين الضعفاء ، ما إن جلسوا حتى سارعوا بالتقاط الأقلام ، وغمسها في الحبر ، وخطّوا كلمات عشوائية ، ثم طووا لفائفهم ووضعوها مع ألواحهم العظمية في تبا وجه الوحش على المنضدة.

بعد ذلك ينغلق الأخدود ، ويومض بنورٍ ساطع ، وبعد هنيهة ، يُفتح مرة أخرى وقد اختفت اللفائف ، ولم تبقَ إلا الألواح التي سجلت الآن درجاتهم في الاختبار البشرية.

لم يكن معظم المزارعين يبالون بنسخ الآخرين لإجاباتهم ، لذا استطاع نينغ فان بسهولة إلقاء نظرة على بعض أوراق الإجابة.

"أدركتُ أن النار يمكن أن تشعل العشب ، وهي حارة جداً... " كانت هذه إجابة مزارعين يعانون من نقص حاد في الإدراك.

"أنا غاضب من فعل المبعوث المقدس بحرق سهوب الثغور الجنوبية. إنها إرث أجدادنا ، ولا يجوز تدنيسها! ولحسن الحظ ، نبت العشب مرة أخرى في النهاية... " كانت هذه الإجابة التي كتبها بعض المزارعين الساخطين.

"لم أفهم شيئاً. " بل إن البعض سلم لفائف بيضاء!

وما جعل نينغ فان عاجزاً عن الكلام هو حقيقة أن أوراق الإجابة الخالية من المعنى تلك كانت تُنسخ سراً من قبل الكثيرين ، دون أن يحرك الشيطان الرميم ساكناً. وفي غضون وقت لا يتجاوز اشتعال عود بخور ، أكمل أكثر من نصف المزارعين الاختبار ، رغم أن الاختبار البشرية خُصص له يومٌ كامل...

جال نينغ فان ببصره حوله. حيث كان الأعضاء التسعة عشر الآخرون في طائفة تامو قد قدموا أوراق إجاباتهم بالفعل وحصلوا على الدرجات. ومن بين التسعة عشر ، حصل ثمانية عشر منهم على صفر ، بينما حصل واحد فقط على درجة واحدة. تذكر نينغ فان ورقة إجابته التي كانت تقول "النار تحرق العشب ، والنار تقهر الخشب "...

مثل هذه المعرفة الأساسية عن العناصر الخمسة كانت شائعة في السماوات الأربع ، ومع ذلك في "داباي " كانت تستحق درجة واحدة... واللوم يقع على النقص العقلي بين أهل داباي ، فإدارة هذه المعرفة الجوهرية في الممارسة تصبح أمراً محموداً يستحق درجة ترضية.

وبهذا ، وباستثناء نينغ فان ، بلغ إجمالي درجات طائفة تامو في الاختبار البشرية نقطة واحدة فقط. ولحسن الحظ ، وبناءً على الأوراق المقدمة حتى الآن كانت معظم القبائل الأخرى تضم أشخاصاً ناقصي العقول أيضاً ، فجمعت درجاتهم الإجمالية بضع نقاط فقط ، ولم تختلف في الحقيقة كثيراً عن طائفة تامو.

لكن هذا لم يكن يعني غياب المزارعين الأسوياء.

فلا تزال بعض القبائل تضم شخصين أو ثلاثة يتدبرون الأمر ، ويبدو أنهم اكتسبوا بصيرة حقيقية من موضوع الاختبار. أما القبائل الأقوى ، مثل طائفة "الأغنام الشريرة " وطائفة "استدعاء الريح " فكان لديها أحد عشر أو اثنا عشر مزارعاً ما زالون يتدبرون وأعينهم مغمضة ، ويجدون التنوير تدريجياً مع مرور الوقت.

هؤلاء لم يكونوا مثل المزارعين ناقصي العقول ؛ فقد حرصوا على حماية أوراقهم لمنع الآخرين من رؤيتها. ومع ذلك وبفضل ممارسة نينغ فان المتفوقة بمراحل وتقنية إدراك "مطر الجليد " المتغلغلة لديه ، استطاع رؤية أوراقهم بسهولة. وينطبق الأمر نفسه على المزارعين العجائز من رتبة "تلاشي الفراغ " الذين يتلصصون على أوراق مزارعي رتبة "عبور الحقيقة ". ولم يتدخل الشيطان الرميم أبداً ؛ فالقدرة على النسخ هي مهارة في حد ذاتها ، فهذا هو عالم الممارسة حيث السيادة للقوة ، وليس قاعة امتحانات مدنية عادية.

واحداً تلو الآخر ، سلم المعلمون ذوو العقول السوية اختباراتهم ، وكان جُلَّ ما فهموه يتعلق بالمهارات الإلهية مثل "تحول اللفافة إلى تنين " و "تحول التنين إلى مطر ناري ". وكانت الدرجات التي حصلوا عليها في الغالب تترواح بين خمس أو ست درجات ، وهي ليست عالية جداً.

ففي نهاية المطاف ، من الواضح أن هذا الاختبار البشرية لم يكن عن المهارات الإلهية ، بل عن تنوير "الداو ".

النار تحرق العشب ، والعشب يبعث حياً...

نيران الحشائش لا تفنيها تماماً ، ونسيم الربيع يهب فتحيا من جديد...

توقف نينغ فان تدريجياً عن الاهتمام بدرجات الآخرين ، وانغمس بدلاً من ذلك في تنويره الخاص للداو. لم يعد يتعامل مع هذا الفهم كمسابقة ، بل كان يكتسب بصيرة حقيقية منه.

جلس على العشب ، عند المنضدة العظمية ، متردداً في رفع قلمه للكتابة. وبدلاً من ذلك أغمض عينيه واسترجع في ذهنه مراراً وتكراراً مشاهد العشب البري الصامد وهو يعود للحياة.

مرت ساعتان ، وسلم جميع المزارعين دون رتبة "تلاشي الفراغ " اختباراتهم ، ولم يحرز أحد أكثر من عشر درجات. وكان الاستثناء هو الزعيم الشاب لقبيلة الأغنام الشريرة "شيانيو تشون " الذي غلبه النوم على مكتبه بسبب عائق ذهني ولم يسلم اختباره.

مرت أربع ساعات ، وبحلول ذلك الوقت بدأ حتى بعض مزارعي "تلاشي الفراغ " في تسليم اختباراتهم ، وبدأت تظهر درجات أعلى.

"ياه! ثلاثون درجة حقاً! ماذا كتب المشعوذ ’هيشان‘ من طائفة الجبل الأسود ليحرز مثل هذه الدرجة العالية ؟ " فجأة ، سُمعت صيحة تعجب من الخارج.

ومع ذلك بدا أن المشعوذ هيشان ليس راضياً تماماً عن هذه الدرجة ، لكنه لم يجرؤ على الاعتراض.

فالدرجة في النهاية ممنوحة من قبل أباطرة الدولة الوسطى الخمسة ؛ فمن يكون هو ، وهو مجرد مزارع في رتبة "تلاشي الفراغ " ليوجه النقد ؟

"حسناً ، درجات الاختبار البشرية ليست مهمة ؛ فكل شيء يعتمد على الاختبار القتالي... " فكر المشعوذ هيشان هكذا وشعر ببعض الراحة.

وبعد المشعوذ هيشان ، حقق العديد من مزارعي "تلاشي الفراغ " الآخرين درجات عالية.

"طائفة الجثث المهجورة... خمس وثلاثون درجة! يا لها من درجة عالية لمشعوذ الجثث المهجورة! "

"العجوز ’نورث ساوس‘ أحرز بالفعل أربعين درجة! كيف يكون هذا ممكناً! "

"مشعوذ الشبح الأبيض من طائفة الشبح الأبيض أحرز بالفعل خمس وأربعين درجة! "

"ستون درجة! ’نان تشيلونغ‘ ، قائد الألف من طائفة استدعاء الريح ، هل يمكن لهذا الشخص أن يكون صاحب المركز الأول في هذا الاختبار البشرية ؟ "

تدريجياً لم يتبقَ سوى نينغ فان ، وشيانيو تشون النائم ، والمشعوذ "مينغهاي " من طائفة بحر الروح الذين لم يسلموا اختباراتهم بعد.

كان المشعوذ مينغهاي بطبعه غير مكترث ، ولا يحب الانخراط في المؤامرات والمكائد على السهوب. وكانت طائفة بحر الروح أيضاً واحدة من القبائل القليلة التي لم تسخر من قبيلة تامو.

مرت ست ساعات منذ بدء الاختبار البشرية ، وحافظ المشعوذ مينغهاي على هدوئه ، وعيناه مغمضتان. ولم يفتح عينيه حتى الساعة السابعة ، وأومأ برأسه قليلاً ، وكأنه قد فهم شيئاً ما ، وبدأ في الإجابة على الاختبار.

سجلت درجته رقماً قياسياً جديداً على مدار المائة ألف عام الماضية في الثغور الجنوبية ، حيث بلغت أربعمائة درجة!

"أربعمائة درجة... لا عجب أنه مزارع عجوز على وشك الدخول في مرحلة تحطم الفكر ؛ فبصيرته في الداو هي الأعمق في الثغور الجنوبية! " صُدم بعض مزارعي الثغور الجنوبية صدمة شديدة.

"أليس هذا عالياً جداً! في سائر أنحاء داباي ، قلما يوجد من يحرز أكثر من أربعمائة درجة دون دخول مرحلة تحطم الفكر! وأولئك الذين يحققون ذلك لن تقل إنجازاتهم المستقبليه عن الخلود... " وجد بعض المهرة في الامتحانات هذه الحقيقة المذهلة ، ومن ثم تساءلوا عما إذا كان المشعوذ مينغهاي يمتلك بالفعل المؤهلات للطموح إلى "مرتبة الخلود "!

"تقول الأسطورة أن الإمبراطور العظيم في الدولة الوسطى قد أُعجب بالفعل بحدس المشعوذ مينغهاي المتميز وينوي اتخاذه تلميذاً له. لم أكن أصدق ذلك في البداية ، أما الآن فأنا أصدق! لذا يجب عدم الإساءة لطائفة بحر الروح هذه بأي حال من الأحوال... " اتخذ بعض الشيوخ العجائز قراراتهم سراً.

حل الليل ، وبدا المشعوذ مينغهاي متعباً بعض الشيء ؛ فتلك الساعات السبع من التفكير العميق قد استنزفت الكثير من طاقة روحه وقلبه. ومع ذلك كانت نظرته مرتاحة ، وهو يغادر أرض الاختبار بوقارٍ وأثيرية ، كأنه صياد عجوز متحرر من هموم الدنيا. وبينما كان يهم بالخروج ، التفت قليلاً ، وتركزت نظراته بجدية على نينغ فان ، قبل أن يعبس قليلاً في وجه شيانيو تشون الذي كان يغط في نومه.

"أما بالنسبة لهذا الزعيم الشاب لقبيلة الأغنام الشريرة ، فلا داعي لذكر اسمه. و في الاختبار البشرية السابق ، أحرز درجة واحدة فقط ؛ وهذا العام ، قد يقضيه نوماً — لا يستحق حتى السخرية. ولكن هذا النينغ فان ، مزارع خارجي... هذا الرجل هو ’خالدٌ أبدي مبجل‘ ؛ حتى لو كانت ممارسته مقيدة ، فإن بصيرته في الداو لن تكون كذلك. أتساءل كم سيحرز من الدرجات ؛ ربما لا يقل عن خمسمائة... "

خمسمائة درجة ، بالمقارنة مع "الخالد المبجل " في "دا بي " كان لمعظمهم درجات كهذه. وهذه الحقيقة أبرزت أيضاً مدى ندرة حصول المشعوذ مينغهاي على أربعمائة درجة.

لم يكن المشعوذ مينغهاي يستهين بأحد أبداً ، لكنه لم يعتقد أيضاً أن نينغ فان يمكنه فعل أفضل من أولئك "الخالدين المبجلين " من داباي ؛ كان واثقاً أنه لو كان "خالداً أبدياً مبجلاً " هو الآخر ، لكان قد أحرز بالتأكيد أكثر بكثير من خمسمائة! وللأسف لم يحطم حتى الآن قيود مرحلة "تحطم الفكر " تماماً. ولكن بمجرد أن يصبح تلميذاً لدى الإمبراطور العظيم في الدولة الوسطى ، فلن يكون بعيداً عن أن يصبح "خالداً أبدياً مبجلاً "!

واستمر الوقت في المرور.

الساعة العاشرة ، الحادية عشرة ، الثانية عشرة... وفجأة ، استيقظ شيانيو تشون ، وأخذ يحدق في السهوب التي أنارها الفجر ، مذهولاً بعض الشيء ، ثم صفع رأسه وضحك من أعماق قلبه.

"لقد نسيت أنني في الاختبار البشرية ، لقد غلبني النوم تماماً ، آهاها ، آهاها... "

أثار هذا على الفور ضحكات العديد من المعلمين والمزارعين من حوله.

شعر العديد من مزارعي قبيلة الأغنام الشريرة بالخزي ، خجلاً من سلوك زعيمهم الشاب الأحمق الذي قضى الاختبار البشرية نائماً. وشعر زعيم قبيلة الأغنام الشريرة وكأن وجهه يحترق ؛ فامرأته الأحب إلى قلبه أنجبت له مثل هذا الابن الأبله ، هذا... هذا خزيٌ ما بعده خزي. حسناً! أنا كأب لم أعد أتوقع منك إحراز نتائج استثنائية ؛ الآن فقط غادر المكان بسرعة!

"سلم اختبارك فوراً! " حثه زعيم قبيلة الأغنام الشريرة بنفاد صبر.

"لا تتعجل ، لا تتعجل ؛ حتى معلمي لم يسلم اختباره بعد ، أنا أنتظره لنسلم معاً! " شعر شيانيو تشون فجأة بالتأثر لرؤية نينغ فان لم يسلم اختباره هو الآخر. حيث فكر في نفسه ، لماذا لم يسلم معلمه الاختبار ؟ لابد أن ذلك بسببه ، هو ، شيانيو تشون!

خوفاً من أن يشعر بالوحدة وهو نائم في أرض الاختبار ، بقي خصيصاً لمرافقته! يا له من رجل صالح ، يا له من رجل صالح!

"معلمي! شكراً لك! "

أراد شيانيو تشون كتابة هذه الكلمات على ورقة اختباره وتمريرها إلى نينغ فان ، كأنه يرسل له رسالة قصيرة.

في هذه اللحظة ، بدا نينغ فان وكأنه يتدبر وعيناه مغمضتان ؛ لم يجرؤ شيانيو تشون على إرسال صوته سراً ، واكتفى بمحاولة تمرير الرسالة. لم يستطع الجزم ما إذا كان نينغ فان يفكر أم نائماً ؛ فلو كان معلمه نائماً وأيقظه ، لكان عاقاً!

يا للهول ، لقد نسيت كيف تُكتب كلمتا "معلمي شكراً "...

شعر شيانيو تشون بالصداع وأرسل صوته يسأل والده.

اربدّ وجه زعيم قبيلة الأغنام الشريرة غضباً.

كيف لهذا الابن الأبله أن ينسى كتابة كلمات بسيطة! ليس هذا هو الأهم ، الأهم هو أن هذا اختبار لمعركة غزو القبور ؛ هل يمكنك استخدامه لتمرير رسائل ؟ ستكون هذه جريمة نكراء ، وتدنيساً لجلال الجبل المقدس!

"سلم اختبارك فوراً! ولا تزعج معلمك في تنويره! "

لمست هذه الكلمات وتراً حساساً لدى شيانيو تشون ؛ فكيف لتلميذٍ يمارس برّ المعلمين أن يزعج معلمه في خلوة تنويره ؟ مستحيل تماماً!

وعلى الفور ودون تضييع المزيد من الوقت ، استرجع في ذهنه بضع مشاهد من موضوع الاختبار ذلك اليوم ، وحين وجد عقله خاوياً تماماً ، خطّ بعض الخربشات العشوائية على ورقة الاختبار ، ثم سلمها.

وبعد فترة وجيزة ، ظهرت الدرجة.

قبيلة الأغنام الشريرة ، شيانيو تشون... خمسمائة درجة!

"كيف يكون هذا ممكناً! ما الذي كتبه شيانيو تشون بالضبط ، كيف يمكن لأباطرة الدولة الوسطى الخمسة منح تافهٍ مثله 500 درجة! "

"لا أصدق ، كيف لأحمق أن يحرز 500 درجة! "

"هل يعقل أن أباطرة الدولة الوسطى الخمسة قد أخطأوا في التقييم! "

"صه! احذروا في كلامكم! لا يجوز لنا انتقاد الأباطرة الخمسة... "

سرعان ما سكت بعض المعلمين المذهولين ، فلقد ركزت النظرات الخبيثة للشيطان الرميم بالفعل على أولئك الذين تحدثوا بسوء عن الأباطرة الخمسة.

إن التحدث من وراء ظهور الأباطرة الخمسة جرمٌ عظيم! وإذا استمر أولئك الناس في الحديث ، فلن يتردد الشيطان الرميم في تطبيق القانون على الفور وتلقينهم درساً لن ينسوه!

وبالطبع حتى الشيطان الرميم ذو الذكاء المحدود كان مصدوماً نوعاً ما. فمهما نظر المرء إلى شيانيو تشون ، بدا أحمقاً ، خاصة وأنه قضى الاختبار كله نائماً. فلو استطاع شخصٌ كهذا إحراز 500 درجة ، لتمكن أي شخص من إحراز 1,000!

غريب ، غريب جداً! هل يُعقل أن موهبة هذا الفتى استثنائية ، وفشلتُ أنا في ملاحظتها ؟ بدأ الشيطان الرميم يشك في ذكائه الخاص.

كانت طائفة "شي يانغ " بأكملها في حيرة من أمرها حتى زعيم قبيلة "شي يانغ " الحذق عادةً لم يجد تفسيراً. وللأسف ، شيانيو تشون نفسه لم يفهم لماذا كانت درجة الـ 500 صادمة إلى هذا الحد. فالـ 500 في نظره لا تختلف كثيراً عن الـ 1 ، ممم ، 500 ناقص 1 يساوي 2 ، مجرد درجتين أكثر من الـ 1 ، لا شيء يثير الاستغراب ، لماذا يثير الجميع كل هذه الضجة...

أما المشعوذ مينغهاي الرزين عادةً ، فقد وجد صعوبة في البقاء غير مكترث. لو أحرز نينغ فان 500 درجة ، لسلّى نفسه بأن الآخر "خالدٌ أبدي مبجل " ويستحق أن يتفوق عليه. و لكن الشخص الذي أحرز 500 درجة هو شيانيو تشون! حتى المشعوذ مينغهاي الذي يتجاهل شؤون الدنيا عادةً ، قد سمع عن هذا الأحمق المشهور في الثغور الجنوبية. يمتلك إمكانات ممارسة استثنائية ، خاصة في فهم تقنية "اندماج الروح " السرية ، ومع ذلك فهو ناقص الإدراك ، وغالباً ما يفعل أشياء مضحكة وغبية ، ومع ذلك استطاع إحراز 500 درجة...

هذا اختبارٌ أدميه ، ولا يتبوأ مثل هذا المقام إلا ذوو الحظ العظيم! كيف لهذا الفتى أن يتفوق عليّ!

"ماذا كتبت في ورقة اختبارك ؟ " اقترب المشعوذ مينغهاي فجأة وسأل بصوت منخفض.

إن السؤال عن إجابة شخص آخر هو أمر غير لائق بالمرة ، خاصة وأن الاختبار البشرية لم ينتهِ بعد ، فكشف الإجابة قد يسمح للآخرين بإحراز درجات عالية. ولحسن الحظ كان نينغ فان هو الوحيد المتبقي لتسليم أوراقه. حيث كان شيانيو تشون يقدس نينغ فان كأنه إله ، ولم يكن قلقاً البتة من تسرب إجابته لنينغ فان ، بل كان يرى في نسخ معلمه لإجابته نوعاً من الاعتراف بقدراته ، وأمراً يستوجب الاحتفال! لذا لم يخفِ الأمر أكثر من ذلك وتحدث بإجابته بصوت عالٍ.

"كتبت جملتين فقط في ورقة الاختبار: هل هناك نار ؟ عذراً لم أرها. هل احترق العشب ؟ عذراً لم أره. "

تمطى شيانيو تشون بكسل. وفي الحقيقة ، عندما أعلن الشيطان الرميم سؤال الاختبار كان قد بدأ يغفو بالفعل ، ففاتته تماماً رؤية مشهد احتراق العشب.

حثه والده على الإجابة ، فقام بكل صدق بتسليم ورقة شبه بيضاء ، موضحاً أنه لم يرَ شيئاً ومعتذراً بصدق لأباطرة الدولة الوسطى الخمسة. و لكن مثل هذه الإجابة حصلت لدهشته على 500 درجة ، بل وزادت درجتين عما توقعه من درجة واحدة — حظه ببساطة لا يمكن أن يكون أفضل ، هاهاها!

"لماذا حصلت مثل هذه الإجابة على 500 درجة! ألم يقل إنه لم يرَ شيئاً ، ولا حتى سؤال الاختبار ؟ ألا يجب ألا يحصل على أي درجة ؟ " كان بعض المعلمين في حيرة من أمرهم.

لكن المشعوذ مينغهاي ارتعش فجأة ، والتفت بسرعة لينظر إلى الأرض المتفحمة التي احترقت.

لا ، هذا خطأ!

لم تكن هناك نار هنا أبداً!

الأرض المتفحمة كانت وهمية ، وعودة العشب البري للحياة كانت وهمية أيضاً!

"انقشع! "

قام المشعوذ مينغهاي فجأة بحركة بيده وصرخ ، فتغير المشهد هنا على الفور.

اختفت الأرض المتفحمة ؛ ولم يبقَ أثر للاحتراق. و كما اختفى العشب البري الجديد والغض ، ولم يبقَ إلا العشب البري القديم الذابل الذي يبدو وكأنه ينمو منذ موسم...

لقد كان وهماً ، وهماً حقاً...

لذا فإن اعتداد مينغهاي بنفسه قد منعه من رؤية أن سؤال الاختبار هذا لم يكن سوى وهمٍ من البداية!

لا نار ، ولا نيران حشائش مستعرة ، ولا عودة للعشب البري... كلها أوهام!

لا عجب أن هذا الفتى قال إنه لم يرَ شيئاً! فبالفعل لم يكن هناك شيء أصلاً...

"هذا الفتى ليس أحمقاً ، بل هو الحكمة العظيمة المستترة وراء بساطة الظاهر! " شهق مينغهاي ، وأزال كل استخفاف بشيانيو تشون من عقله وحل محله الاحترام.

إذا لم يكن المشعوذ مينغهاي مخطئاً ، فإن الوهم في سؤال الاختبار هذا قد صنعه أباطرة الدولة الوسطى الخمسة ، وهو وهمٌ يعجز حتى معظم مزارعي مرحلة "تحطم الفكر " عن كشفه... لقد حقق هذا الفتى ما لم يستطع الكثيرون في مرحلة "تحطم الفكر " فعله ، فإحرازه 500 درجة هو حقٌ مشروع له ، بآفاقٍ لا حدود لها! فمنذ البداية ، كشف هذا الفتى كل شيء ، لذا فبدلاً من التدبر ، آثر النوم مباشرة — وهذه النظرة المتحررة للحياة هي شيء نادر وثمين للمزارعين ، تسمح للمرء باستمرار بإدراك "الداو " الذي لا يستطيع الآخرون بلوغه!

هذا الفتى... لا يمكنني مجاراته!

"بمثل هذه الإمكانات ، يجب أن يكون هذا الصديق الصغير هو الأول في الثغور الجنوبية! وحتى نينغ فان هذا قد لا يقارن بك " تنهد المشعوذ مينغهاي.

"خطأ ، خطأ ، خطأ! هذا الشخص هو معلمي! كيف لي أن أقارن حتى بشعرة من معلمه! إنه الرقم واحد الحقيقي في الثغور الجنوبية! أنا أحرزت 500 فقط ؛ ولو كان معلمي ، لاستطاع بسهولة إحراز 5,000! " قال شيانيو تشون بعدم رضا. لم يسمح بأي استخفاف بمعلمه المبجل من قبل المشعوذ مينغهاي.

"5,000... لابد أن الصديق الصغير يمزح. و منذ قديم الزمان لم يحرز أحد 5,000 في الجولة الأولى من الاختبار البشرية لغزو القبور حتى الأباطرة العظماء لم يستطيعوا فعل ذلك في شبابهم. و إذا حصل ذلك المزارع الغريب المسمى نينغ على 500 ، فهذا أمر طبيعي ؛ أما الحصول على 1,000 فصعب جداً ، ولو كان 5,000... هاها " ضحك المشعوذ مينغهاي الذي أُعجب بموهبة شيانيو تشون ، ولم يرغب في إغضاب هذا النابغة ، فما كان منه إلا أن قابل كلمات شيانيو تشون الجامحة بالضحك دون أن يغضب.

"هل 5,000 كثيرة ؟ أليست مجرد درجتين أكثر من 500... " ذُهل شيانيو تشون ، متسائلاً لماذا لم تتحقق هذه الدرجة أبداً ، أو ما إذا كان قد أخطأ في الحساب.

ارتبك المشعوذ مينغهاي ؛ فبكل حكمته لم يستطع فهم كلمات شيانيو تشون للحظة. 5,000 ليست سوى 2 أكثر من 500 ، ماذا يقصد... طرح 500 من 5,000 لا يساوي 2 ، فهل ثمة تلميح آخر... هل كان يلمح لي بشيء ما...

فكر المشعوذ مينغهاي بشكل معقد ، وشعر بغموض يكتنف الأمر ولكنه فشل في الإمساك بزمامه.

لكن البعض الآخر سخر ، وكان أعلاهم صوتاً "نان تشيلونغ " من طائفة استدعاء الريح!

"هراءٌ محض! لو استطاع مزارع غريب نكرة أن يحرز 5,000 درجة لم يسبق لها مثيل ، لمات كل مزارع في ’دا بي‘ كمداً وخزياً! "

ومع انتشار هذه الكلمات ، انضم عدد لا يحصى من الناس إلى نان تشيلونغ في الضحك من أعماق قلوبهم.

اربدّ وجه شيانيو تشون على الفور. ولولا ممارسة نان تشيلونغ العالية ، لكان قد تحرك في توه للدفاع عن معلمه!

في هذه اللحظة ، صاح أحدهم ؛ فلقد تبين أن نينغ فان قد انتهى من تدبره ، وسلم ورقته ، وألقى بنظرة باردة نحو نان تشيلونغ.

نان تشيلونغ الذي كان يضحك بتهور قبل قليل ، شعر على الفور بإحساسٍ بارد كالثلج يتغلغل في عظامه ، وانحشرت ضحكته في حلقه ، فلا هي خرجت ولا هي استقرت ، واحمر وجهه ، بينما ملأ الخوف قلبه.

أيُّ نظرةٍ مشؤومة هذه! هذا الشخص... هذا الشخص لا يجب استفزازه ، وإلا حلت الكارثة لا محالة!

ليس نان تشيلونغ فحسب ؛ بل إن كل مزارع طالته نظرة نينغ فان رُعب حتى لزم الصمت والخوف!

ساد صمتٌ مطبق في الميدان بأكمله!

كان شيانيو تشون مبتهجاً ، معجباً بجرأة نينغ فان — فدون أن ينطق بكلمة واحدة ، استطاع إرهاب الجبناء ، يا لها من قوة شيطانية هائلة!

"هل لي أن أعرف كم أحرز الزميل الممارس من الدرجات ؟ " كسر سؤال المشعوذ مينغهاي الجو العام ، مشيراً إلى اهتمامه بدرجة نينغ فان.

"لا أدري ، فدرجتي لم تُمنح بعد. " جمع نينغ فان البرود في عينيه وأشار إلى تبا وجه الوحش على المنضدة العظمية.

عندها فقط لاحظ الحشد أن تبا وجه الوحش على منضدة نينغ فان لم يُفتح منذ فترة طويلة...

وهذا يشير إلى أن أباطرة الدولة الوسطى الخمسة لم يمنحوا نينغ فان درجة بعد!

ومع مرور الوقت ، مرت ساعتان أخريان ، ولا تزال درجة نينغ فان لم تظهر!

كانت هذه حقاً قصة غريبة في سهوب داباي! و لم ينتظر أي مشارك في امتحان عالم الممارسة كل هذا الوقت دون الحصول على درجات بعد تسليم ورقته!

"هل يعقل أن إجابة هذا الشخص قد جعلت من الصعب على أباطرة الدولة الوسطى الخمسة اتخاذ قرار ، لعدم قدرتهم على إعطاء درجة دقيقة ؟ " تكهن الكثيرون سراً ، ومع ذلك شعروا بأن هذه الفكرة سخيفة نوعاً ما. أي نوع من الإجابات يمكن أن يجعل الأباطرة الخمسة عاجزين عن التقييم ؟ إجابة كارثية ؟ لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً ، فأولئك الذين يحصلون على صفر يحصلون عادة على نتائجهم بسرعة... إجابة جيدة بشكل استثنائي ؟ ما مدى جودتها لتجعل من الصعب على الأباطرة الخمسة اتخاذ قرار ؟

الدولة الوسطى ، قمة الداو السماوي.

صراع القبور الذي يفتح كل ألف عام ، يجب أن تُقرر نتائج الجولة الأولى من الاختبار البشرية بقرار مشترك من أباطرة الدولة الوسطى الخمسة ، كما جرت العادة. وكما في السنوات السابقة ، اجتمع في هذه الجولة من صراع القبور أربعة من أباطرة الدولة الوسطى الخمسة في قمة الداو السماوي لمناقشة نتائج المشاركين.

وكان الأباطرة الخالدون الأربعة الحاضرون هم الإمبراطور "لو تو " والإمبراطور "روح العظام " ولم يكن أي منهما يمتلك القوة الأكبر بين الأباطرة الأربعة ، لكن الاثنين المتبقيين كانا يتمتعان بسلطة أوسع.

من بين الإمبراطورين المتبقيين كان أحدهما يرتدي ملابس حمراء وخضراء ، ويضع قناعاً غريباً على رأسه يبدو وكأنه يبتسم ويبكي في آنٍ واحد ، مخفياً ملامحه الحقيقية. وكان لقبه الإمبراطوري "الإمبراطور العظيم فوتشي " وقيل إنه أدرك أساليب عميقة من دمعة تمثال بوذا ، فأتم "الداو " واتخذ لقب فوتشي ، وكان على بُعد خطوة واحدة فقط من دخول "الخطر السابع الخالد ".

أما الآخر ، فكان الشخصية الأكثر نفوذاً بين الأباطرة الخمسة الحاليين. حيث كان شيخاً ذا مظهر صارم للغاية ، تنبعث منه رزانة ودقة ، بلحية بيضاء تصل إلى الأرض ، متكئاً على عصا حديدية تتشابك معها النيران ، ويحمل اللقب الإمبراطوري "تياندو " وكانت قمة الداو السماوي هي مقره تحديداً.

في قمة الداو السماوي كان هناك "تشكيل انتقال " يرسل أحياناً أوراق الامتحان من مختلف السهوب. وكلما وصلت ورقة كان مئات التلاميذ تحت إمرة الأباطرة الأربعة يراجعونها أولاً ، وبالنسبة للأوراق الأقل إرضاءً كانت الدرجات تُحدد مباشرة من قبل المرؤوسين ، ولم تُقدم للأباطرة الأربعة للتقييم المشترك إلا القلة القليلة من الأوراق المتميزة.

وبوجه عام كانت الأوراق الأولى التي يتم استلامها هي تلك التي ملأها الأشخاص ناقصو العقول ، ومعظمها كان يُقيم بصفر. وبالنسبة لهذه الأوراق لم يُبدِ الأباطرة الداو السماوي ولو تو وروح العظام اهتماماً كبيراً ، ومع ذلك أبدى الإمبراطور العظيم فوتشي اهتماماً كبيراً ، وكان يتصفحها جنباً إلى جنب مع التلاميذ.

"مثير للاهتمام ، مثير للاهتمام ، اختبار هذا العام البشرية يضم بالفعل الكثير من الإجابات الغريبة والعجيبة... أنا سعيد لأنني أنهيت عزلتي مبكراً للانضمام إلى هذا الحدث! من المؤسف أن الزميل ’باي هوا‘ لم يتمكن من الحضور ليشهد هذه الأوراق المضحكة. هيه هيه ، يا له من عار. " أطلق الإمبراطور العظيم فوتشي ضحكة غريبة ، ثم ألقى بنظرة ذات مغزى نحو الإمبراطور لو تو.

فُوجئ الإمبراطور لو تو قليلاً ، ثم رد بهدوء "نعم ، من المؤسف أن الزميل باي هوا لم يستطع المجيء بسبب إصاباته الخطيرة. "

"هيه هيه ، قبل ألف عام ، ذهب الزميل باي هوا إلى ’النطاق الضاري‘ لجمع الأعشاب لكنه حوصر من قبل ثلاثة شياطين رميمة من رتبة ’خالد حقيقي‘ ، أتساءل كيف يرى الزميل لو تو هذا الأمر ؟ " قال الإمبراطور العظيم فوتشي بضحكة ساخرة.

"ماذا ؟ هل تشك في أن هذا الأمر كان من فعلي ؟ " أظلمت تعابير لو تو على الفور.

"هيه هيه لم أقل شيئاً ، لِمَ أنت حريصٌ جداً على التوضيح... " لم يكمل الإمبراطور العظيم فوتشي سخريته حتى رن صوت توبيخ مفاجئ.

"كفى! و لم تأتيا إلى قمة الداو السماوي اليوم لفتح ملفات المظالم القديمة! إذا تجرأ أحد على الخروج عن النص ، فلا يلومنَّ إلا نفسه من عقاب الجبل المقدس الذي سأنزله به! "

بكلمات الإمبراطور الداو السماوي الصارمة لم تتغير تعابير الإمبراطور العظيم فوتشي والإمبراطور لو تو فحسب ، بل حتى الإمبراطور روح العظام ظهرت عليه بوادر الخوف ، واعتدل الجميع في جلستهم ولم يجرؤوا على النطق بالتفاهات مرة أخرى.

أما التلاميذ الجالسون تحت الأباطرة الأربعة ، فلم يجرؤوا حتى على التحدث بتهور ، وجلس الجميع باستقامة وقاموا بالتقييم بعناية ، ومع وجود بعض الجدالات العرضية لم يجرؤ أحد على التحدث كثيراً ، مما خلق جواً خانقاً للغاية.

وبالمثل لم يكن هناك سوى القليل من التواصل بين الأباطرة الأربعة ، وكانت التعليقات تظهر أحياناً ولكنها تتعلق فقط بأوراق الاختبار. وبالطبع كان الإمبراطور العظيم فوتشي الثرثار هو الأكثر كلاماً.

"ليس سيئاً ، ليس سيئاً ، استطاع ذلك الفتى الصغير من طائفة ذئب الرمل في سهوب الرمال الصفراء كتابة أساليب عميقة في التحكم بالنار ، نعم ، أعطوه مائتي درجة. "

"هذا جيد ، شخص ما في سهوب النهر الغربي كتب عن ’النيران الخمسة والأرض الخمسة‘ ، أعطوه مائة وخمسين درجة! "

"... هذا يفتقر للقليل ، أعطوه درجتين فقط ، من أجل المظهر... أوه صحيح ، لقد نسيت أن هذا الشاب كان تلميذك يا روح العظام ، يمكنك الحصول على ثلاثمائة درجة من أجله! "

"تشيو لونغ من قبيلة بيدي... ممم ، قبيلة بيدي تمتلك حقاً مخزوناً غنياً من المواهب ، ليكون لديهم شخص كهذا ، أعطوه أربعمائة درجة! "

"طائفة بحر الروح في الثغور الجنوبية... أوه ، الفتى من طائفة بحر الروح ، يخالط الآن العجائز ، هذه البصيرة عميقة ، لقد تمكنوا من لمح أثر لتحول الداو ، هذا لديه إمكانات ليصبح ’خالداً مبجلاً‘ ، أعطوه أربعمائة درجة أيضاً! "

في هذا الاختبار البشرية لم يتمكن سوى اثني عشر شخصاً أو نحو ذلك من إحراز أربعمائة درجة ، وكان هؤلاء الأفراد يتم تذكرهم في الغالب من قبل أباطرة الدولة الوسطى كتلاميذ مستقبليين محتملين ، لذا وبطبيعة الحال لم يبخلوا عليهم في الدرجات.

مائة وثمانية من السهوب ، وثلاثة آلاف قبيلة ، وستون ألف ورقة إجابة كانت تُقيم تدريجياً ، وكان للأباطرة الأربعة تعابير متباينة. حيث كان البعض محبطاً ، فمن المرجح أنهم علقوا آمالاً على بعض الناشئين الذين لم يلبوا التوقعات ؛ وكان البعض الآخر مبتهجاً ، فربما اكتشفوا مواهب واعدة.

وفجأة ، لفتت ورقة أخرى انتباه الأباطرة الأربعة.

"شيانيو تشون من طائفة شي يانغ في الثغور الجنوبية. الثغور الجنوبية لديها بعض البراعم الجيدة هذا العام ، انظروا إلى ورقة هذا الفتى. " بعد رؤية ورقة شيانيو تشون ، ضيّق الإمبراطور العظيم فوتشي عينيه قليلاً ومرر الورقة إلى الأباطرة الثلاثة الآخرين ثم نظر إلى الإمبراطور لو تو بنظرة عليمة غريبة.

بعد الاطلاع على الورقة ، تغيرت تعابير الإمبراطور روح العظام بالمثل ، وحتى الإمبراطور الداو السماوي الرزين دائماً ظهرت عليه بوادر الدهشة.

وحده الإمبراطور لو تو كان تعبيره متردداً نوعاً ما.

"هذا الشيطان الصغير من طائفة شي يانغ شيءٌ ما ، فقد استطاع كشف ’فن الوهم‘ الخاص بالزميل لو تو... هيهي ، حقاً برعمٌ جيد ، رغم أنه من الممكن أن فن الوهم للزميل لو تو كان فجاً جداً ليتم كشفه من قبل ’خالد قدر‘ صغير... " قال الإمبراطور العظيم فوتشي بضحكة ساخرة.

"هراء! فن الوهم الخاص بي لا يمكن أن يكون خاطئاً بطبيعة الحال بل هو هذا الصبي ذو العينين الثاقبتين! ومن الممكن أيضاً أن هذا الفتى خمن الإجابة الصحيحة بالصدفة على الورقة! " قال لو تو ببرود ، رغم أنه كان يحمل في البداية أثراً من التقدير لشيانيو تشون إلا أنه انزعج بشدة من ملاحظات الإمبراطور العظيم فوتشي الساخرة.

"تخمين ؟ هيه هيه ، إذا استطاع هذا الفتى التخمين بشكل صحيح ، فأنا أكثر اهتماماً ، أعطوا هذا الطفل خمسمائة درجة ، هل من اعتراض ؟ " سأل الإمبراطور العظيم فوتشي بضحكة.

"إذا استطاع هذا الطفل رؤية ما وراء فن الوهم للزميل لو تو وهو بممارسة ’خالد قدر‘ فقط ، فإن خمسمائة درجة ليست عالية جداً. " وافق الإمبراطور روح العظام.

"ليس لدي اعتراض! " قال الإمبراطور الداو السماوي الذي كانت مشاعره لا تُدرك.

وهكذا حتى الإمبراطور لو تو لم يستطع الاعتراض ، وتم تحديد خمسمائة درجة لشيانيو تشون.

كان وقت الاختبار البشرية يقترب من نهايته ، ولم تصل أي أوراق تقريباً. وكان الأباطرة مستعدين عملياً لانتظار النتائج النهائية للاختبار القتالي وفجأة وصلت ورقة أخرى ، مرة أخرى من الثغور الجنوبية.

"أوه ؟ إنها ورقة من قبيلة تامو. " نظر الإمبراطور العظيم فوتشي بغرابة إلى الإمبراطور لو تو ، مما دفع الأخير لإطلاق شخيرٍ بارد.

كان الأباطرة قد سمعوا في الغالب عن مضايقات لو تو لقبيلة تامو ، لكن لا أحد كان سيقف بجانب تامو. ففي النهاية كانت تامو مجرد قبيلة ضعيفة ، لا تملك موهبة استثنائية تجذب اهتمام الأباطرة ، وبطبيعة الحال لا أحد يرغب في فعل شيء غير مجدٍ كالدفاع عنهم.

"ممم ؟ هذه الورقة... " كان الإمبراطور العظيم فوتشي يخطط في البداية لمداعبة لو تو بشأن موضوع تامو ، لكنه صُعق فجأة حتى لزم الصمت.

والأباطرة الثلاثة الآخرون ، برؤيتهم لذهول الإمبراطور العظيم فوتشي ، شعروا بالفضول بطبيعة الحال وأطلقوا حواسهم الروحية للتحقق ، فاهتزت مشاعرهم جميعاً عند القراءة.

الورقة بأكملها لم تحتوِ على كلمة واحدة ، فقط دائرة.

دائرة بها فجوة ، لا تستطيع الانغلاق تماماً!

"هذا الطفل... لقد رأى الكمال بالفعل! هل هذه مجرد مصادفة ، أم... "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط