حُظِر على المشاهدين التحدث داخل القاعة بموجب قواعد اللعبة ، وحتى لو حاولوا الكلام ، فلن يسمعهم أحد ؛ إذ كانت الأقنعة التي يرتدونها مزودة بوظائف لتغيير نبرات الأصوات ، فضلاً عن خاصية حجب الصوت تماماً.
وعند دخول قاعة المشاهدين كان بإمكان اللاعبين التقاط بعض البطاقات اليدوية من عند المدخل ، والتي كُتب عليها عبارات بسيطة مثل "تعبير + نص " تُستخدم للإفصاح عن مواقف محددة. ومن بين تلك البطاقات الأكثر بروزاً كانت بطاقات "تصويت " و "موافق " و "غير موافق ". وإلى جانب هذه ، وُجدت محتويات أخرى تعبر عن المشاعر أو الآراء ، لكنها كانت مبهمة للغاية ولا تتيح مجالاً لحوار عميق.
ووفقاً لما تم الاتفاق عليه مسبقاً في الجماعة كان من المحتمل أن يكون كل من "الإمبراطور " و "الأبله " و "الناسك " لاعبين من الجماعة نفسها ، لكن "لين سيزي " لم يسعَ للبحث عنهم على الفور ؛ لأن عدد اللاعبين الذين دخلوا قاعة المشاهدين حينها لم يتجاوز الستة أو السبعة ، وهو ما يمثل ثلث معسكر "المستقيم " تقريباً ، علاوة على أن لاعبي الجماعة السابعة عشرة ربما أُسندوا إلى معسكر "المعكوس ". ولو بدا "لين سيزي " متلهفاً أكثر من اللازم في تتبع أشخاص بعينهم منذ البداية ، فقد يسترعي ذلك انتباه البعض ، مما يتيح لهم نصب الفخاخ لاستغلال هذا الاهتمام.
اكتفى "لين سيزي " باختيار مقعدٍ عشوائي وجلس ، ثم أخذ يرمق الشاشات المتعددة. فقد كانت القاعة تحتوي على نحو اثنتي عشرة شاشة موزعة في أرجاء مختلفة ، يتاح للمشاهدين حرية اختيار ما يرغبون في مراقبته منها. وكانت هذه الشاشات تعرض ما إذا كانت هناك قواعد خاصة مطبقة في الغرفة المعنية. وإضافة إلى ذلك وُجد أسفل كل شاشة زر خاص يحمل أيقونة مكبر صوت صغير ؛ وبضغطه يمكن للمشاهد بدء عملية تصويت ، فإذا حظي الاقتراح بموافقة أكثر من نصف المشاهدين ، يُبث صوت تلك الغرفة.
غير أن قواعد اللعبة نصت أيضاً على ألا يستمع المشاهدون إلا إلى صوت غرفة واحدة في الوقت ذاته ، وأنه إذا اتفق كل من "الحكيم " و "اللص " داخل الغرفة على حجب الصوت ، فيمكنهما منع المشاهدين من سماعه.
أما اللاعبون الآخرون ، مثل "لين سيزي " فلم يبادروا بالتواصل المباشر مع بعضهم بعضاً ، بل التزموا بمسافة تليق بالاحترام المتبادل. وبعد لحظات ، نهض "لين سيزي " واتجه نحو إحدى الشاشات. كُتب أسفل الشاشة معلومات تشير إلى "↓العدالة ضد ↑الساحر ". وكانت هناك شاشات أخرى تحمل دلالات مشابهة ، توضح طبيعة طرفي النزاع ، وتحديداً "العدالة المعكوسة " التي تلعب دور "الحكيم " و "الساحر المستقيم " الذي يلعب دور "اللص ".
ضغط "لين سيزي " على الزر أسفل الشاشة لبدء التصويت ، وسرعان ما رفع بقية اللاعبين بطاقات "موافق " الخاصة بهم ، فانساب صوت غرفة اللعب تلك بوضوح:
"يُعد 'الأبله ' نقطة انطلاق كل شيء ، فهو يرمز إلى الاحتمالات اللانهائية ؛ بينما يمثل 'العربة ' المحطة السابعة في الرحلة ، ويرمز إلى القدرة على السيطرة على القوى المتعارضة من خلال قوة الإرادة وتحقيق انتصارات مرحلية. لذا أخمّن أن قيمة قسائم الثروة في 'العربة ' هذه أكبر مما هي عليه لدى 'الأبله '. "
عاد "لين سيزي " إلى مقعده ، بينما اتجهت أنظار المشاهدين الآخرين نحو تلك الشاشة. و في الحقيقة لم يكن الكثير من المشاهدين يدركون أي مباراة ينبغي عليهم مراقبتها ؛ فلقد كانت اللعبة في بدايتها ولم يكن الجميع على دراية تكفى بالقواعد. و كما أن عملية التحضير المحددة للاعبي "الحكيم " لم تكن مرئية ، وبعد الانتقال مباشرة إلى ساحه القتال ، شعر الكثير من المشاهدين ببعض التخبط. و لكن ، وبغض النظر عن أي سبب خاص ، طالما اختار أحد المشاهدين غرفة لبث صوتها كان بقية المشاهدين يوافقون على ذلك.
وسرعان ما تركز انتباه جميع المشاهدين على تلك الغرفة. فقد كان "↑الساحر " يتكهن بالنتائج بينما يقتطع ببراعة كميات كبيرة من قسائم الثروة من خصمه. أثار هذا الموقف أحادي الجانب دهشة الكثيرين ، لكنه لم يكن بالنسبة لهم أنباءً سيئة ؛ فالمشاهدون في تلك الغرفة كانوا جميعاً من معسكر "المستقيم " مما يعني أنهم ينتمون إلى المعسكر ذاته الذي ينتمي إليه "↑الساحر ". ومع أنهم لم يعرفوا الجماعة التي ينتمي إليها بالتحديد إلا أنه على الأقل سيحقق فوزاً إضافياً لمعسكر "المستقيم " الحالي.
كان ما يقلق الجميع أكثر هو كيفية حدوث ذلك ؛ هل يعقل أن هذه اللعبة تحتوي بالفعل على قواعد خفية ؟ وهل يمكن للمرء حقاً تأكيد قيم قسائم الثروة داخل الصناديق الخشبية من خلال الروحانيات والتكهن ؟ إن إصابة التقديرات السبعة للأحجام منذ البداية لا يمكن تفسيرها بالاحتمالات على الإطلاق. وسرعان ما سيغادر هؤلاء المشاهدون القاعة ليشاركوا بأنفسهم في اللعبة ؛ فإذا لم يتمكنوا من كشف هذا الأمر ، سواء كانوا في دور "الحكيم " أو "اللص " فقد يجدون أنفسهم في موقف شديد الضعة. وماذا لو كان هناك لاعبون مشابهون لـ "↑الساحر " في معسكر "المعكوس " أيضاً ؟ سيكون ذلك أمراً جللاً.
كان اللاعبون في الغرف الأخرى يلعبون أيضاً وبعضهم جلب كميات كبيرة من قسائم الثروة ، لكن الموقف في هذه الغرفة كان الأكثر حسماً. ومع أن "↑الساحر " لم يحقق دخلاً فعلياً مرتفعاً للغاية بسبب قلّة قسائم الثروة التي كانت بحوزة "↓العدالة " إلا أن الأمر ترك انطباعاً عميقاً في أرواح المشاهدين.
انتهت اللعبة سريعاً ، وظهرت رسائل الإخطار المقابلة في قاعة المشاهدين وفي غرفة استراحة كل لاعب:
[انتصارات معسكر المستقيم: 4]
[انتصارات معسكر المعكوس: 3]
لم تظهر أي معلومات أخرى غير ذلك. وبحسب القواعد ، فمن المفترض أن تُسجَّل قسائم الثروة التي حصدها كل لاعب على حدة ، وإجمالي قسائم الثروة التي حصدتها الجماعة ، لكنها لا تُعرض مباشرة لجميع اللاعبين.
نهض المشاهدون الواحد تلو الآخر ؛ تبادل بعضهم نظرة أخيرة ، بينما عاد آخرون مباشرة إلى غرف استراحتهم....
كانت الجولة التالية من اللعبة على وشك البدء ، لكن "هي شياوجون " لم يدرك بعد موطن الخطأ.
"لماذا بالضبط... الأمر غير مفهوم تماماً... إذا كانت هذه معلومات خاصة لا يراها إلا اللاعبون الذين يفهمون بطاقات التاروت ، فأخشى أن الوقت قد فات لفهمها الآن ، أليس كذلك ؟ المهمة العاجلة هي التفكير في كيفية تقليل الخسائر في المرة القادمة التي أكون فيها 'حكيماً ' في اللعبة. بالنظر إلى القواعد ، لا يمكنني سوى التفكير في 'القواعد الخاصة بالحكيم '! بصفتي الحكيم ، يمكنني ابتكار قاعدة بنفسي والتفاوض مع اللص للعب وفق هذه القاعدة الجديدة ، بدلاً من الاستراتيجية الثانية. وإذا لم يوافق اللص ، فلن يكون أمامه سوى اتباع الاستراتيجية الأولى ، وهي اختيار 10 صناديق ليأخذها. بهذه الطريقة ، إذا وضعت قسائم ثروة بقيم متفاوتة لكنها ليست متباعدة بشكل صارخ في الصناديق الاثنتين والعشرين ، فلن أخسر كثيراً مهما أخذ. و لكن المشكلة هي... أي نوع من القواعد يجب أن أفكر فيه ؟ يجب أن تكون هذه القاعدة ضمن إطار اللعبة ، وتبدو عادلة وممكنة التنفيذ ، ولا تحتوي على ثغرات واضحة. وإلا ، فبمجرد اكتشاف ثغرة ، قد تكون خسارتي فادحة... "
بعد انتهاء الجولة الأولى لم يكن لدى اللاعبين سوى دقيقتين أو ثلاث دقائق لحساب قسائم الثروة والخروج ، ثم البدء مباشرة في الجولة التالية ، لذا كان الوقت ضيقاً للغاية. ولحسن الحظ كانت هوية "هي شياوجون " هذه المرة هي "اللص " لذا خلال الدقائق الخمس التي سبقت البدء الرسمي للجولة الثانية ، بينما كان "الحكيم " الخصم يجهز الميدان كان ما زال لديه بعض الوقت للتفكير.
بدأت الجولة الثانية رسمياً ، وفُتح "باب اللص " بضجيج. فلم يكن "هي شياوجون " قد توصل بعد إلى استراتيجية جيدة بشكل خاص ، ولم يكن أمامه سوى المضي قدماً في اللعبة. ومع ذلك وبالمقارنة مع دوره كـ "حكيم " فإن دور "اللص " كان يسبب ضغطاً نفسياً أقل بكثير ؛ لأنه يستطيع اختيار الاستراتيجية الأولى ، واختيار 10 صناديق من أصل 22 دون تفكير عميق. وبغض النظر عن أي شيء كان بإمكانه الحصول على بعض قسائم الثروة ولن يخسر بشكل فادح.
عند دخوله الغرفة ، وجد أن من يلعب دور "الحكيم " هذه المرة هو "الإمبراطور " المستقيم.