الفصل 832: الفصل 416: رجل السمك الشاهوا (الجزء الثاني)
عندما كان شيا نان يُنفّس عن ضغطه بالغيلان خضراء الجلد ، ما الذي كان يجد فيه متعةً تحديداً ؟
كان ذلك التحوّل التامّ الذي يعتري وجوه الغيلان ، تلك الوجوه التي تُغطّيها الندوب وتَغصّ بتعابيرَ جمّة ، من حماسها الدمويّ الأوّليّ لاكتشاف الفريسة البشرية إلى ذعرها المرتعِب حين تواجه حتفها الوشيك ؛
لقد قدّر لهذه المخلوقات الوضيعة تحوّلها من صخبٍ مُجلجل إلى صمتٍ مطبق ، وهي ترتعد رهبةً من حضوره ، كما كان يولي اهتماماً بالغاً لمراقبة ردود أفعالها – سواء أكانت تقاوم بيأس ، أو تحاول الفرار ، أو تخون رفاقها.
كان الإحساس البديع حين تخترق سلاحُه اللحمَ عن كثب ، والارتداد الملموس للحياة القذرة وهي تنفلت من بين يديه ، واللذة الفورية لتمزيق وتفتيت تلك الأجساد الآثمة الهشّة ؛
صرخات لا تُحصى ابتلعها حدّ السيف ، وأوكار الغيلان التي تحوّلت إلى بقايا ممزّقة حتى علّمته بضع كلمات بسيطة من لغة الغيلان ، مثل "فريسة " "مغامر " "اهرب " "أنقذ ".
بعد معركة ، وهو يقف وحيداً وسط فوضى الجثث ، مُغطّى بالدماء ، بعد أن تحوّلت البيئة الصاخبة بلا انقطاع إلى سكونٍ مطبق كان يشعر بذلك السلام العميق والأجوف ، وكأنّ العالم كله يتلاشى.
غير أنّ التجربة مع البرمائيين الشاهوا كانت أقلّ إرضاءً بكثير.
كانوا طوال القامة ، يعملون في جماعات ، لكنّ أعدادهم كانت تقارب نصف أعداد مستعمرة غيلان عادية ، وكان كل فردٍ منهم أقوى بكثير مقارنةً بالغيلان.
مع ذلك بالنسبة لـ شيا نان كانت الضربة الواحدة يكفى لكلّ عدو.
ولكن عندما اخترقت نصله الحراشف الصلبة ، وشقّت طريقها عبر الجلد والعضلات والعظام الأكثر مرونة... كان الإحساس مختلفاً تماماً.
عند مواجهة أعداء أقوياء وشبه لا يُقهرون ، قد يُبدي البرمائيين خوفاً كالغيلان ، لكنّ ذكاءهم الأعلى وحضارتهم البدائية عنت أنّ مواقفهم افتقرت إلى ذات التحوّل الذي تقوده الغرائز الحيوانية والرغبات البشرية والذي أظهرته الغيلان.
علاوة على ذلك كان هذا أول لقاء لـ شيا نان مع شيطان كهذا ، مختلفاً تماماً عن الغيلان التي تركت ندوباً نفسية عميقة عليه في بداية عبوره لهذا العالم.
مما جعل تجربة قطع رؤوس هؤلاء الالبرمائيين الذين يربو عددهم على العشرة غير سارّة على الإطلاق.
لقد تعامل معهم ببساطة كشياطين عادية صادفها خلال مهمته ، وقطع رؤوسهم على عجل دون مزيد من الاشتباكات.
"صوت شقّ! "
الشفرة السوداء الرماديّ شقّ قوساً مثالياً في الهواء.
"شقّ الدوامة " المعزّز ببراعته الجسديه الهائلة ، جعل من سيف "سقوط الرماد " الحادّ أصلاً أكثر فتكاً.
في لحظة ، تحطّمت وتمزّقت الحراشف والعضلات والدماء عند العنق.
آخر رجل سمك من الشاهوا في الميدان فقد رأسه.
واقفاً ساكناً ، أخرج شيا نان قطعة قماش من حقيبة خصره ليمسح بها الشفرة ، وألقى نظرة على درعه الملطّخ بدماء الأسماك الزرقاء المتوهّجة ، وعقد حاجبيه قليلاً.
لكن كان واقفاً على الشاطئ ، والمحيط الشاسع يمتدّ بجانبه.
لم يكن لديه حالياً أي وسيلة لتنظيف درعه.
كمعلومة أساسية بين مغامري الجزر الجنوبية ، فإنّ غسل المعدات المعدنية بماء البحر هو خيار خاطئ قطعاً.
فالملح في مياه البحر يُسرّع تآكل الدرع بشكل كبير ، ويُضعف البنية المعدنية الداخلية بشكل ملحوظ ، مما يجعله أكثر عرضة للتشقّق ، وهو ما يعادل انتحاراً بطيئاً للمغامر ؛
وبمجرد تبخّر الماء ، تتكون بلورات الملح المتبقية على شكل جزيئات صغيرة تلتصق بين صفائح الدرع ومفاصله ، مما يزيد من التآكل ويُصدر ضوضاء تفضح موقع المرء.
وبما أنّ "نبض المَطهر " الخاصّ به كان قد تضرّر بالفعل بعد معركته مع "الكاهن البلّوري " فإنّ شيا نان لن يُقدم أبداً طوعاً على تقصير عمر هذه المعدات أكثر.
لقد كانت قطعةً أثريةً مسحورةً جيدة ، وإن لم تكن مقدّراً لها أن تنتقل إلى الأجيال القادمة ، فعلى الأقلّ ، يجب أن تكون قابلة للاستخدام لمراتٍ قليلة أخرى.
بعد أن نظّف سيف "سقوط الرماد " بعناية ، أغمد شيا نان سيفه.
ألقى نظرة على جثث البرمائيين الملقاة على الأرض ، وأخذ يتأمّل ملياً.
في هذه الأثناء لم يمرّ سوى حوالي عشر دقائق منذ أن غادر كوخه المُطلّ على الجرف ليصل إلى هذا الكهف الواقع على الشعاب المرجانية.
بفضل ما أعدّه إليسون كان مستعداً للقتال قبل وصوله بالفعل.
وكما هو متوقع ، صادف البرمائيين الشاهوا هؤلاء على المسار المؤدّي من الشاطئ إلى الكهف الذي ذكره الآخرون.
كان الجرف الصخريّ عن يساره ، والبحر عن يمينه ، مما جعل الالتفاف مستحيلاً.
كان قتال هذه الشياطين الضارية أمراً لا مفرّ منه ، وهذا ما أدركه شيا نان تماماً.
لكن الغريب ، أنه عندما وصل كانت هناك بالفعل العديد من جثث البرمائيين على الشاطئ.
وكانت الجروح غير منتظمة ، كما لو أنها عضة وحشٍ ما.
توقّع أنّ ، قبل أن يواجهوه ، ربما يكون البرمائيين هؤلاء قد تعرّضوا لهجوم شيطان آخر بالفعل.
بهذا الشكل ، لقد كانوا سيئي الحظ حقاً.
بناءً على إدراك شيا نان كان البرمائيين هؤلاء قد ماتوا قبل عدة ساعات ، حين لم تكن سفينة "الغراب الأسود " قد وصلت إلى اليابسة من البحر بعد.
لذلك ربما لم يكن هذا الشيطان يلاحقهم ، بل كان نوعاً يسكن الجزيرة.
وربطاً لهذا بمهمّة مجموعة قراصنة "برميل زيت السمكة الطائرة " تكوّنت لديه بعض التكهّنات في قلبه.
خلال المعركة ، ظلّ في حالة تأهّب قصوى ، يُراقب بصفة خاصة أي تهديدات قادمة من البحر.
لكنّ ربما بسبب قدرة الخصم على التخفّي التي تفوق إدراكه ، أو أنهم ببساطة لم يكونوا بالجوار لم يكتشف شيا نان أي إشارات حتى الآن.
قد يحتاج إلى التقدّم نحو الكهف الذي ذكره إليسون ليكتشف الأمر...
توقّفت أفكاره فجأة.
رفع شيا نان رأسه فجأة نحو مدخل الكهف ، ويدُه اليمنى تستقرّ غريزياً على مقبض سيفه المغمد.
لكن في غضون ثانية واحدة ، مستشعراً شيئاً ما ، استرخت جسده بهدوء ، وسقطت يده عن المقبض.
ثم خرج مباشرة نحو مدخل الكهف دون إخفاء خطواته....
"لا تتوتروا ، إنه أنا. "
رفع يده نحو عضويّ "فرقة مخلب السمكة الفضّيّة الصقرية " الواقفين بتوتّر من مسافة ، أحدُهما يمسك سلاحه وكأنه خائف ، خطا شيا نان فوق الجثث المتناثرة ، مقترباً ببطء.
"شيا نان! ؟ "
"كيف أتيت إلى هنا ؟ "
فوجئ أولاً ثم ابتهج بظهور شيا نان ، تفاعَل قائد الفرقة نيك.
لم يبدُ ألتون ، نصف الأورك ، متفاجئاً كثيراً ، واقفاً هناك بابتسامة عريضة ، ويُلوّح له من بعيد.
"هذه قصة طويلة ، لكن ماذا عنكم ؟ ألا ينبغي أن تكونوا تستمتعون بالوليمة في القرية ، لماذا أتيتم إلى هذا المكان ؟ "
أومأ برأسه بأدب للشخصية الصغيرة بجانبه ، سأل شيا نان نيك و ليدا ، نصف الجان.
وبينما كانت نظراته تجول على الفريق ، بالإضافة إلى غياب (بون كارد) نصف الأورك ، والتعبيرات المعقّدة على وجهيْ الاثنين كان يتكهّن بهدوء في قرارة نفسه.
وكما هو متوقع ، جاء الجواب الذي توقّعه.
"لقد هوجمت القرية من قبل الشياطين ، وانفصل (بون كارد) خلال القتال وتم اختطافه. وتتبعنا رائحة الشيطان العالقة إلى هنا ، وقد قام ستيفن وغريغوري بالفعل بسدّ الجانب الآخر من الجرف الشمالي مع آخرين "
"إذن ، هل بعض هذه الجثث تركتها ذلك الشيطان أيضاً ؟ "
رفع شيا نان حاجباً ، متأكّداً من نيك.
بحلول هذا الوقت ، وإذ يقفان أمام المغامر ذي الشعر الأسمر الذي ترك ذات مرة انطباعاً عميقاً لدى "فرقة مخلب السمكة الفضّيّة الصقرية " خلال القتال البحري ، أدرك نيك وليدا أنّ جثث البرمائيين على الشاطئ ، بالإضافة إلى سقوطها بفعل عضّات الشياطين ، قد قُتلت أيضاً بحدّ سيفه.
تلاشى الغموض من قلبيهما ، وشرحا التفاصيل لـ شيا نان.
"بالنظر إلى الآثار ، هذا هو الحال. "
"هذا الشيطان على الأرجح مائيّ أيضاً قويّ وثقيل ، يمتلك بعض الذكاء لكنه لا يستخدم الأسلحة غالباً ، ويميل إلى القتال اليدويّ. "
مُراجعاً المعلومات التي لاحظها وأدركها ، أومأ شيا نان برأسه قليلاً ، وكان سلوكه هادئاً ، على الرغم من أنّ الدماء وقطع اللحم عليه لم تكن تتناسب تماماً مع المشهد.
"إذن ، هل تخططون للتعمّق أكثر ؟ "
"بالتأكيد! " أومأ نيك برأسه بحزم ، ألقى نظرة خاطفة على ليدا ، نصف الجان ، بجانبه. "حتى لو لم يبقَ سوى جثة ، فإنّ بون كارد ما زال زميلي. "
مُدركاً التصنّع في سلوكهما ، وإذ أدرك أنّ أفكارهما الداخلية ربما اختلفت عما قالاه لم يكشفهما شيا نان ، بل أومأ برأسه موافقاً.
كان بحاجة إلى استكشاف كهف الشعاب المرجانية قرب الشاطئ الذي قد يحمل أدلة متعلقة بـ مورتون ، وبالمثل كانا ينويان الغوص فيه للعثور على آثار بون كارد. تداخلت الأهداف والمسارات ، مما أتاح التعاون.
"إذن ، لنذهب ، لا ينبغي أن يكون بعيداً جداً. "