Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

شبح في القصر 4

النار والدخان +


الفصل الرابع: نارٌ ودخان

كان جناح الإمبراطور الخاص يفوح برائحة الأوركيد الخافتة ، حيث كانت الموقد يتوهج ، وشاشةٌ مزخرفة تلقي بظلالٍ دافئة على الأرضية المصقولة.

اتكأت السيده تشين بدلالٍ على كتف "تشاو روي " مستندةً بيدها برقةٍ على كمه كأنها لم تكن يوماً في موضعٍ غيره. و انطلق ضحكها ناعماً وعذباً وهي تصب له النبيذ.

همست قائلة "جلالة الإمبراطور ، هل سمعت تلك الأقاويل ؟ يقولون إن الأخت ليان ظهرت في مراسم التحية الصباحية اليوم ، بل ويهمس البعض بأنها تحدثت دون تعثر ".

رفع "تشاو روي " كأسه وتعبير وجهه لا يشي بشيء ، وقال "أهذا حقاً ما حدث ؟ "

أمالت السيده تشين رأسها وعيناها تلمعان "يبدو أنها بدأت أخيراً تتعلم كيف تتصرف بوقار ، لكن يظل الجميع يدرك أن ذلك ليس سوى قناعٍ زائف. حتى الخدم يضحكون خلف أكمامهم ".

انفرجت شفتا "تشاو روي " عن ابتسامةٍ خلت من الدفء "دعيها تلعب دور الرزانة ، فذلك لن يغير من جوهرها شيئاً ".

أشرقت ابتسامة السيده تشين بجرأةٍ وجمال ، واقتربت منه أكثر خافضةً صوتها "وما هي عليه في الحقيقة... ليس المرأة التي تحظى بمكانةٍ في قلبك ".

وضع "تشاو روي " كأسه برفقٍ محدثاً رنيناً خفيفاً ، وتعلقت عيناه للحظاتٍ بالبخار المتصاعد من النبيذ قبل أن يقول ببرود "ذلك أمرٌ لن يتغير أبداً ".

المُبجل ضحكها كأنه خرير الحرير ، مفعماً بزهو الانتصار ، ورفعت كأسها لتلامس كأسه وبريق الظفر في عينيها.

ولكن بينما كان النبيذ ينساب في حلق "تشاو روي " عادت إلى ذهنه جملةٌ واحدة -هادئة وموزونة ، قيلت في ذلك الصباح في قاعةٍ باردة- "لا ينبغي للإمبراطور أن يترك وحيداً ".

شدَّ قبضته على الكأس ، ثم طرد تلك الفكرة بقوة وهو يرمش بعينيه.

---

على الجانب الآخر من القصر كانت "قاعة العنقاء " تعج بصخب القدور والأحاديث المرتجفة.

صاحت "سو مي " بحزم "قربوا الملفوف أكثر! " بينما كانت خادمتان صغيرتان تهرولاند بالسلال. ثم تابعت "وليقم أحدكم بغسل التسنغبيل جيداً هذه المرة ، فسموها لا تحب الإهمال ".

كان المطبخ يعبق برائحة المرق والتسنغبيل ودخان السجل ، والنار تتراقص في الموقد ، تلقي بوميضها على الأواني النحاسية.

وفي قلب تلك الفوضى كانت "القرينة ليان " تقف.

لقد شمرت أكمامها الحريرية بعناية ، ولا تزال دبابيس الشعر تلمع في كعكتها ، بينما كانت يداها تتحركان ببراعةٍ واثقة لمن اعتادت تقطيع الخضراوات آلاف المرات. انحنت فوق لوح التقطيع ، تشرِّح البصل الأخضر إلى شرائح دقيقة بإيقاعٍ جعل الجميع يلوذون بالصمت.

تبادلت الخادمات نظراتٍ حائرة.

همست إحداهن "سموها... هي حقاً تجيد... "

قالت "سو مي " زاجرةً "احذري! لا ترفعي صوتكِ بالحديث ".

ومع ذلك كانت أعينهنَّ تلمع بشيءٍ يشبه الإعجاب.

---

وفي هذه الأثناء كانت الأرواح في أبهى حالاتها المشاكسة.

كانت "فين يو " تتنقل في المطبخ كطفلةٍ تلهو ، وشبحها الشاحب يتردد في الأرجاء وهي تمد يدها نحو السلال والجرار. "أوه! فطرٌ مجفف! لا يمكنني تذوقه ، لكنني أذكر كم كان لذيذاً ومطاطياً ".

بحركةٍ درامية ، أمالت السلة قليلاً لتسقط بعض الحبات على الأرض ، فشهقت الخادمات وأسقطنَ مغارفهنَّ.

"من.. ما هذا ؟! "

انتشلت "أنانيا " -أو "ليان آن " كما يعرفها القصر ، لكنها لا تزال "أنانيا " في نظر نفسها- السلةَ لتعيد توازنها ، واضعةً يدها على صدغها. همست في سرها "فين يو ، كفي عن ترويعهم ".

تذمرت "فين يو " وهي تطفو مقتربةً "لكنه أمرٌ مضحك! وجوههنَّ تبدو كالبط المذعور ".

أما "وي رونغ " فقد سار ضاحكاً مباشرةً عبر دخان الموقد ، ورفع مغرفةً بيد واحدة ، فانطلقت الخادمة المسؤولة عن التنظيف بصرخةٍ حين رأت المغرفة ترتفع في الهواء من تلقاء نفسها.

صرخت وهي تجثو على ركبتيها "أشباح! "

قالت "أنانيا " بحدةٍ خافتة وهي ترمق الهواء الفارغ "كفى! إذا كنتنَّ ترغبنَّ في اللهو ، فافعلن ذلك في مكانٍ آخر. نحن هنا للطبخ. بهدوء ".

ظهر "لي شن " بجانبها ، وكانت هيئته أكثر رصانة ، وتعبيرات وجهه مشوبةً بصبرٍ منهك "إنهنَّ لا يرتدعين. و لكن مرقكِ موزونٌ جيداً ، أضيفي القليل من الملح ".

خفَّ غضب "أنانيا " ؛ قلبت القدر ، وأضافت رشةً من الملح ، ثم تذوقته مجدداً. فتعمقت النكهة وأصبحت غنيةً ودافئة.

ابتسمتً خفيفة وقالت "هكذا أفضل ".

---

عادت الخادمات إلى عملهنَّ ، يختلسن النظرات إلى سيدتهنَّ وهي تقلب الحساء بتركيزٍ هادئ. فكنَّ يتوقعنَ نوبات الغضب والغطرسة والحلي والغرور ، لكنها كانت تتحرك كمن اعتادت المطابخ ، واعتادت الدفء ، واعتادت العمل.

ضغطت "سو مي " على شفتيها ، وفخرٌ خفيّ يشعُّ من عينيها.

لقد أصبحت سموها مختلفةً الآن.

---

اقتربت "فين يو " مرةً أخرى ، تحدق في القدر المغلي بعينيها الواسعتين "أنانيا ، اصنعي لي وعاءً! أرجوكِ ؟ "

تمتمت "أنانيا " "أنتِ لا تستطيعين تناول الطعام ".

ردت "فين يو " وهي تنفخ وجنتيها "يمكنني أن أتظاهر بذلك! "

ضحك "وي رونغ " بقوة "ستظل تحوم حول القدر طوال الليل مثل قطةٍ جائعة ".

هزت "أنانيا " رأسها وهي تخفي ابتسامتها خلف المغرفة "لو أطعمتكِ كلما طلبتِ ، لما بقي شيءٌ للأحياء ".

شهقت "فين يو " بتمثيل "يا لكِ من قاسية القلب! "

ضحك "لي شن " برفق "على العكس تماماً ، إنها ألطف كلمةٍ يمكن أن تقولها لكِ ".

قلبت "أنانيا " القدر ، وكان البخار يتصاعد ليلامس وجهها. ولأول مرة في هذا القصر البارد ، شعرت بشيءٍ يشبه الوطن.

نارٌ ، ومرقٌ ، وضحكات.

وثلاثة أرواحٍ أبت إلا أن تظل بجانبها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط