Switch Mode

نظام اصطياد الأشباح 565

مجرد سؤال ، هل أنت خائف ؟_1


في غياهب جبل "غوي ين"، هل كان يعتزم حقاً المضيَّ في رحلةٍ إلى أغواره؟ رمق "تشو هاو" كلاً من "ما تشنج يو" ورفاقه بنظرةٍ ثابتة، ثم قال بلهجةٍ لا تقبل الجدل: "امضوا أنتم قُدُمًا".

سارع "ما تشنج يو" بالسؤال والاستفهام يملأ نبرته: "وماذا عنك؟".

فأجابه "تشو هاو": "عليَّ أن أنفذ إلى الأعماق لأستطلع الأمر، فلا بد من استئصال شأفة جبل غوي ين تماماً".

أدرك الثلاثة حينها أن مرافقتهم لـ "تشو هاو" لن تعدو كونها عبئاً يثقل كاهله ويحدُّ من حركته، وشعر "ما تشنج يو" بصدق هذا الخاطر، فلم يجد بُداً من الإيماء برأسه موافقاً. وقال بنبرةٍ يملؤها الوجل: "استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، انتبهوا لأنفسكم، سأكون هنا في انتظار عودتكم".

كانت عبارة "سأنتظر عودتكم" تحمل في طياتها معانٍ غامضة ومشاعر جياشة، إلا أنها انبثقت من أعماق قلب "ما تشنج يو" بصدقٍ تام.

«في تلك الهنيهة، استُحيلت قرية جبل "غوي ين" إلى أتونٍ من الجحيم، حيث عاثت الأشباح الشرسة في الأرض فساداً، تقتل وتفتك في كل حدبٍ وصوب.»

حاول أهالي القرية الفرار بجلودهم، بيد أن الأشباح الشرسة كانت لهم بالمرصاد، ولولا التدخل الحاسم من "تشاو يون" وصحابته، لذهب الجميع طعمةً للمنايا وما نجا منهم أحد.

لقد دأب سكان هذه القرية على استعباد تلك الأرواح، وتحويلها قسراً إلى أشباحٍ شرسة، مما غرس في نفوس تلك الكيانات كراهيةً متأصلةً وضغينةً لا تمحوها الأيام. وبما أن بعض تلك الأشباح كانت على درايةٍ بمواضع أسرِ أقرانها، فقد أطلقت سراحهم جميعاً، فارتفع في التوِّ واللحظة عويلٌ ونحيبٌ صكَّ مسامع القرية، وسط رقصةٍ شيطانيةٍ فوضويةٍ تخلع القلوب.

لم يداخل "تشو هاو" أيُّ ذرةٍ من شفقةٍ إزاء هذا المشهد، فقد أزفت الآزفة وحان الوقت ليتجرعوا وبال أمرهم ويذوقوا ثمن أفعالهم النكراء.

وبينما كان "تشو هاو" يهمُّ باقتحام الجبل، أبصر شيخاً مضرخاً بدمائه يزحف بوهنٍ نحو مذبح القرية؛ إنه "السيد الثالث". ارتقى العجوز المذبحَ بشقِّ الأنفس، وراح يقرع الطبل بهمةٍ يائسة.

"بوم! بوم! بوم!"

دوى صوت الطبل واهتزت له الأركان، مخترقاً سكون الجبال العاتية.

خرَّ "السيد الثالث" على ركبتيه متحاملاً على أوجاعه، وصرخ بأعلى صوته: "أيها السلف الأعظم! لقد بلغت القلوب الحناجر في قرية جبل غوي ين! نناشدك أن تخرج من مكمنك لتسحق عدونا وتبيد خضراءهم!".

رأى "تشو هاو" ذلك فاستبدَّ به السخرية، وقال في نفسه: "حبذا! إن خرجوا طواعيةً فقد كفوني مؤونة البحث عنهم، سأنتظرهم هنا".

«وبعد برهةٍ وجيزة، انبعثت ريحٌ صرصرٌ سوداء من غياهب الجبل.» وما إن عاين القرويون الناجون هذا المشهد حتى تعالت صيحات الابتهاج منهم.

"لقد تجلى السلف! لقد ظهر السلف!"
"يا سلفنا العظيم، كن لنا ظهيراً ونصيراً! وافتك بهؤلاء الغزاة!"

ارتعدت فرائص الأشباح الشرسة التي كانت تفتك بالناس عند رؤية تلك الرياح السوداء، وسارعت بالتواري في غيابات الغابة.

رمق "تشو هاو" تلك الرياح السوداء مفعلاً قدرة "التقييم".

القوة القتالية: ١٣٠٠٠. وهذا يضاهي قوة "ملك أشباح متوسط المستوى". إن الإطاحة به ستمنحه غنيمةً باردةً من نقاط الخبرة، وهو الذي بات على أعتاب الارتقاء بمستواه. وأخيراً، أقبل الصيدُ الذي سيحقق له مأربه!

استبشر "السيد الثالث" أيما استبشار، وبنظرةٍ يقطر منها الحقد، وجه حديثه لـ "تشو هاو" هادراً: "أيها الفتى، لقد حفرت قبرك بيدك، وأنت هالكٌ لا محالة!".

بيد أنه بُهت حين رأى بريق عيني "تشو هاو"؛ لم يكن لمعانَ ذعرٍ، بل بريقَ نهمٍ كمن يترقب مأدبةً شهيةً تقفزُ طواعيةً إلى إنائه. لم يصدق "السيد الثالث" ما رآه، وارتسمت على محياه علامات الحيرة والدهشة.

ثم اشتدت الرياح السوداء، متجسدةً في صورة ظلٍّ شبحيٍّ مهيب، يناهز طوله ثمانية أمتار، كبردٍ أسودٍ يجلل الآفاق. ثم ما لبث هذا الظل أن استحال إلى شبحٍ شرسٍ ينبعث من قلب الريح، يشع بطاقةٍ روحيةٍ طغيانية.

"من هذا الذي يجرؤ على تعكير صفو خلوة هذا الملك؟"

كان هذا الشبح ملكاً "نصف طيفيّ" يعتزل الناس في أعماق الجبال ممارساً طقوس تأمله، فكان من الطبيعي أن يستشيط غضباً لإفساد خلوته.

أدرك "تشو هاو" جليّة الأمر في التو؛ إذن فهذه هي "المهمة الفائقة من الرتبة S". ما سكان هذه القرية إلا أدواتٌ ثانوية، أما القوة الضاربة والجوهره الحقيقي لجبل "غوي ين" فيكمن في هذه الأغوار.

وقبل أن ينبس "السيد الثالث" ببنت شفة، قاطعه "تشو هاو" قائلاً باحتقار: "مجرد رُوحٍ شريرة وتتجرأ على مناداة نفسك ملكاً؟ هل هذه القوة المزعومة لجبل غوي ين محصورةٌ فيك وحدك؟".

حدّق شبح الرياح السوداء في "تشو هاو" بعينين تشتعلان غضباً، وشكّلت الدوامة الخبيثة وجهاً شبحياً يثير الرعب في النفوس: "من أنت؟ وكيف تجاسرت على المجيء إلى هنا وإثارة هذه القلاقل؟".

سخر "تشو هاو" منه، ووضع يديه خلف ظهره بوقارٍ مصطنع قائلاً: "أنا تشو هاو، وسيكون هذا الاسم هو آخر ما تذكره في وجودك".

«رنين... لقد حصد المستضيف من خلال سلوكه المهيب ١٠٠٠ نقطة من نقاط الهيبة بقوة.»

استشاط الشبح غضباً؛ فهذا البشري يتكلم بغطرسةٍ منقطعة النظير! إن لم يلقنه درساً قاسياً، فسيظن الناس أن جبل "غوي ين" مرتعٌ لكل من هبَّ ودب.

ولكن، ما إن جهر "تشو هاو" باسمه، حتى دبت الرعدة في أوصال "السيد الثالث". لم يكونوا يدركون من يكون هذا الفتى، لكن اسمه الآن ألقى في قلوبهم الرعب. فمنذ أمدٍ قريب، زلزل حدثٌ عظيم أركان "عالم الين واليانغ"، حيث قام شخصٌ واحد بمطاردة ملوك الشياطين الثلاثة العظام، وطار صيت ذلك الشخص في الآفاق تحت اسم "تشو هاو". والغالب أن هذا الفتى الواقف أمامهم هو ذاته ذلك البطل المغوار.

وبالفعل، صرخ أحد الناجين وقد تملكه الذهول: "أأنت... أنت هو تشو هاو حقاً؟".

"ماذا؟ تشو هاو! إنه هو بعينه!"

ساد الوجوم والذهول من تبقى من أهالي القرية.

وعندما تيقن "السيد الثالث" من الأمر، لجلج لسانه من الفزع قائلاً: "أيها السلف الأعظم، احذر... إنه... إنه تشو هاو!".

كان شبح الرياح السوداء معزولاً في خلوته عن أخبار العالم الخارجي، فلم يحرك الاسم فيه ساكناً، بل أعلن بغرورٍ أعمى: "لا يهمني مَن يكون! اليوم، سأجعل هذا الغرَّ يثوي هنا للأبد ويصبح عبداً ذليلاً لأشباح الجبل!".

انقضَّ الشبح من الأعالي، مطلقاً صيحةً ثاقبة تمزق نياط القلوب، كأنها موجاتٌ فوق صوتية من شأنها أن تذهب بالعقول. وضع الناجون أيديهم على آذانهم هرباً من سطوة الصوت، لكن قوته كانت كفيلةً بأن تنزف أنوفهم دماً.

سخر "تشو هاو" من هذا الصنيع، فقد كان وعيه الروحي من المنعة بمكان، فبينما كان هذا العويل لا يُطاق للبشر العاديين، كان بالنسبة له مجرد لغوٍ لا طائل منه.

أراد "تشو هاو" أن يختبر مكنون قوته الحالية، فحرك معصمه بخفة، لتظهر في يده ورقة تعويذة صفراء؛ "تعويذة قمع الأرواح"، وهي من أبسط التعاويذ المستخدمة. ومثل هذه التعويذة في العادة لا تقوى على دحر ملك أشباح، بل ولا تملك القوة لمواجهة شبحٍ قاتلٍ مظلم.

بيد أن "تشو هاو" نفث فيها من طاقته الروحية الحقيقية، فبدأت التعويذة تتوهج بسناءٍ باهر، وتجسد حوله ختمٌ مشعٌّ من النور، انطلق كالسهم نحو الشبح المنقض.

"فرقعة!"

دوى انفجارٌ هائل، وانبعث ضوءٌ ذهبيٌّ ساطع، ضرب الشبح بقوةٍ كأنها مطرقةٌ ثقيلة تهوي على بيضةٍ هشّة.

تعالت صرخة الشبح الهائج مدويةً وهو يرى نصف جسده يتحطم ويتلاشى بفعل تلك القوة الجبارة. إن إصابةً كهذه تستلزم منه ستين عاماً من التدريب الشاق ليستعيد عافيته. لقد أحدثت الضربة فجوةً عميقة في هيئته الطيفية، ولم يكن هذا هجوماً مادياً عادياً، بل كان ضرراً مباشراً أصاب جوهر روحه.

"أنت! كيف... كيف فعلت هذا؟!"

تلعثم الشبح من فرط الرعب، فقد سبق له أن واجه أساتذة "الين واليانغ"، وكانت تلك التعويذة التي استخدمها "تشو هاو" عاديةً لا قيمة لها في نظره، ومع ذلك، فقد تمكن هذا الفتى من إطلاقها بقوةٍ تزيد عن قدرتها الطبيعية بمائة ضعف!

"سحقاً لهذا البلاء!"

شعر الشبح بكيانه ينهار أمام ناظريه.

وفي الحقيقة، بينما كان الشبح يعاني من هذا الانهيار النفسي، لم يكن حال "تشو هاو" أفضل منه بكثير من الناحية الذهنية. فرغم أن تلك الضربة كانت استعراضاً مذهلاً للقوة لفت أنظار الجميع، إلا أنه بمستوى طاقته الحقيقية الحالي، لا يستطيع تكرارها إلا مرةً واحدة! نعم، مرةً واحدةً لا غير! والآن، قد نضبت طاقته الروحية تماماً.

لكن "تشو هاو" حافظ على ثبات جأشه ولم يُظهر أيَّ اضطراب، بل تفاخر بصلابةٍ قائلاً: "هذا المعلم الداويّ يمكنه استخدام هذا النوع من القوة عشرة آلاف مرة دون كَلل. أخبرني الآن، هل نال الخوف منك مأخذه؟".

«رنين... حصد المستضيف ١٠٠٠ نقطة هيبة إضافية جراء هذا الاستعراض المرعب.»

"يا ويحي! عشرة آلاف مرة؟!"

تغلغل الرعب في أعماق الشبح وسرى في أوصاله.

في تلك اللحظة، استجمع "السيد الثالث" شتات نفسه وصاح متلعثماً: "أيها السلف الأعظم! احذر، فهذا الـ (تشو هاو) هو الذي أذاق ملوك الشياطين الثلاثة العظام مرارة الهزيمة وطاردهم في كل فج!".

عند سماع ذلك، اعتصره الرعب كمن أبصر حتفه بعينيه، فازداد فزعاً على فزعه. حدّق بالشيد الثالث بنظرةٍ تفيض غلاً، وقال في نفسه: "لقد أوردني هذا الوغد موارد الهلاك! خصمٌ بهذه السطوة... كيف لي أن أقوى على منازلته؟".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط