كان للعجوز قرنان ضخمان يعلوان رأسه ، وانبعثت من بين حاجبيه هالةٌ من الوقار.
ضيّق العجوز عينيه ، وأمعن النظر في "وانغ تشان " ثم قال بنبرة يملؤها الارتباك الصريح "كيف لِمُجرد إنسيٍّ مثلك أن يحمل هالة التنين ؟ "
شعر "وانغ تشان " بالذهول ، وقال "التنين ؟ "
"أجبني عما سألتك. "
وبينما كان يتحدث ، تجهم وجه العجوز وازدادت ملامحه قسوة ، ثم اندفع بسرعة خاطفة نحو "وانغ تشان ". وقبل أن يتمكن الأخير من رد الفعل ، شعر بيدٍ غليظة تقبض على عنقه وتُثبته بقوة ضد الجدار.
تغيرت ملامح "وانغ تشان " وسارع قائلاً "لعل السبب هو أنني حصلتُ سابقاً على درعٍ يُدعى (درع التنين السماوي) ، فربما لا تزال هالة التنين عالقةً به ، وهو ما جعل جنابك تسيء الظن. "
ضيّق العجوز عينيه ، وحدّق في "وانغ تشان " طويلاً قبل أن يلقي به جانباً ، ثم سأله بكلماتٍ واضحة مخارج الحروف "أين درع التنين السماوي ؟ "
رسم "وانغ تشان " ابتسامةً مريرة ، وهز رأسه قائلاً "في ذلك الحين ، داخل بعض الأطلال ، واجهتُ كائناً فائق القوة. وبعدها ، انبثقت روحٌ من درع التنين السماوي وساعدتني على صد ذلك الكائن ، لكنها تلاشت بعد ذلك. "
"أهذا صحيح حقاً ؟ " استفسر العجوز بصوتٍ عميق.
أومأ "وانغ تشان " برأسه بسرعة كأنه دمية ، وقال "إنه الحق كل الحق. ليس لدي أدنى نية لخداعك. و علاوة على ذلك ففي ظل تفاوت القوى الهائل بيننا ، لن أجرؤ على الكذب عليك ؛ فأنا لا أزال حريصاً على حياتي. "
كان "وانغ تشان " يستشعر أن قوة هذا العجوز خارقةٌ للعادة ، فلو أراد الطرف الآخر قتله ، لما استغرق الأمر منه سوى نقرة إصبع ، دون أن يملك أي فرصة للمقاومة.
حوّل العجوز نظره عن "وانغ تشان " بعد أن ضيّق عينيه ، وقال "على الرغم من ضَعفِ (تدريبك) يا بني ، فإن العثور على درع التنين السماوي ضربٌ من ضروب الحظ. لن أؤاخذك على جُرم اقتحامك لهذا المكان اليوم. "
"احزم أمتعتك فوراً وغادر كهف هذا الشيخ الوقور. "
أدرك "وانغ تشان " الأمر على الفور ؛ فـ "خيال التنين " الغامض الذي رآه في الخارج كان يرتبط بوضوح بهذا العجوز.
وبعد أن حُلّت الألغاز لم يظهر "وانغ تشان " أي نية للرحيل ، بل نظر إلى العجوز بنظرة عاجزة ، ثم هز رأسه قائلاً "أود الرحيل حقاً ، لكن لا سبيل لي للخروج. و لقد جُذبتُ إلى هنا بفعل لوحٍ صخري ، ولا أعلم حتى ما هو هذا المكان ، ولا من تكون أنت. "
قال العجوز بصوتٍ عميق "أنا لستُ إنسياً بطبيعة الحال. "
"يمكنك أن تناديني بـ (مبجل التنين الأزرق). "
أومأ "وانغ تشان " برأسه ، وسار نحو جانب "مبجل التنين الأزرق " ثم تابع سؤاله "بما أنك قلت إن لقاءنا مقدّر ، والآن وقد دخلتُ كهفك عن غير قصد ، فهل أتساءل إن كان بجعبتك شيءٌ تمنحني إياه ؟ "
"لا يمكنك أن تدعني أرحل خالي الوفاض ، أليس كذلك ؟ "
"إن حدث ذلك ووصلت الأنباء بعد رحيلي بأن مبجل التنين الأزرق شخصٌ بخيلٌ للغاية ، ألن يكون هذا سيئاً لسمعتك ؟ "
عند سماع هذا ، تكدرت ملامح مبجل التنين الأزرق ، وقبض على يده بقوة ، فشعر "وانغ تشان " بالأرض تهتز بعنف. سارع الأخير إلى إشهار (نصل النار العميقة) ليثبت جسده. عندها فقط ، نظر "وانغ تشان " إلى المبجل أمامه وقال ببطء "أقول لك ، أيها العملاق أنت حقاً تفتقر إلى أخلاقيات القتال! "
"ألم تقل إن لقاءنا مقدّر ؟ "
"الآن أنا أستعد للرحيل ، وإذا كنت لا ترغب في إعطائي شيئاً ، فلن أجادلك. و لكن لم أتخيل قط أنك ستحاول مهاجمة ناشئٍ مثلي. و إذا انتشر هذا الخبر ، هل تظن أن ذلك سيكون في صالح سمعتك ؟ "
عند سماع ذلك عبس مبجل التنين الأزرق قليلاً ، بينما ابتسم "وانغ تشان " ؛ فقد بدا أن طريقته بدأت تؤتي ثمارها. حيث كان هذا المبجل متقدماً في السن ويقدر وجهه (مكانته) كثيراً ، وهو ما منح "وانغ تشان " ثغرةً يستغلها.
استطرد "وانغ تشان " بسرعة "إذاً ، من أجل سمعتك ، لماذا لا تخبرني سريعاً إن كان هناك شيءٌ يمكنك منحه لي ؟ "
عبس المبجل الواقف بجانبه قليلاً ، وبعد تفكير عميق وطويل ، قال أخيراً "لم أتوقع أن تكون بهذه الطمع الذي لا يرتوي. و لقد دخلت كهفي ، وقد أظهرتُ لك أعظم الرحمة بعدم قتلك ، ومع ذلك لا تزال أيها المشاغب تطمع في الحصول على فوائد مني. أتحسبني رحيماً لدرجة أنني لن أقتلك ؟ "
لوح "وانغ تشان " بيده بسرعة قائلاً "لم أقل يوماً إنك شخص رحيم. فبإمكان المرء أن يستشف من أساليبك أنك من طينة العظماء الذين يقتلون دون أن يرف لهم جفن. ووفقاً لما قلته ، فإن جميع الوحوش الشيطانية في (قمة الألف ذروة) قد لقيت حتفها على يديك ، وهذا لا يظهر مدى قوة بأسك فحسب ، بل مدى روعتك أيضاً. "
"تطاولٌ وقح! "
اندفع مبجل التنين الأزرق فوراً نحو "وانغ تشان " وهوت مخلب تنين ضخم باتجاه صدره.
تغيرت ملامح "وانغ تشان " ورفع غريزياً (نصل النار العميقة) في يده ليصد المخلب الضخم.
بدوِيٍّ عالٍ ، ارتد "وانغ تشان " عدة خطوات إلى الوراء ، وساءت ملامحه كثيراً ، وقبض على صدره وبصق دماً ، لكنه لم يظهر أي خوف. بل نظر إلى المبجل أمامه وقال كلمة بكلمة "أقول لك ، لماذا تتصرف أيها الشخص الوقور بقلة مروءة ؟ ألم أقل للتو ؟ أي فخرٍ ستجنيه من التنمر على ناشئ ؟ فالفارق بين قوتينا شاسع ، وحتى لو قتلتني هنا ، فأي إنجازٍ أو فائدة ستجنيها من ذلك ؟ "
وقف مبجل التنين الأزرق واضعاً يديه خلف ظهره ، وألقى نظرة على "وانغ تشان " برضا وأومأ مبتسماً. حيث كان عليه أن يعترف بأن هذا الفتى الصغير -رغم صغر سنه ولسانه السليط- يمتلك قوةً نادرة.
استغل مبجل التنين الأزرق الفرصة ليشاكس "وانغ تشان " أكثر ، فتجمدت نظراته وقال فجأة "ألم تكن قبل قليل تهدد بأنك ستخرج لتشوه سمعتي ؟ إذا قتلتك هنا ، فكيف ستتمكن من الخروج حياً لتقول أي شيء ؟ "
"إذاً ، هذا ما زال يحمل الكثير من المنافع لي. حسناً أيها الصبي ، كُفّ عن هراءك هنا ، وأخبرني بوصيتك الأخيرة ؛ دَعني أرى إن كانت لديك أمنياتٌ لم تتحقق ، ربما أستطيع مساعدتك في تلبيتها. "
لم يظهر "وانغ تشان " أي خوف ، واقترب فوراً من المبجل وقال مبتسماً "صدق أو لا تصدق ، لدي بالفعل شيء أحتاج مساعدتك فيه ، ويمكنك مساعدتي فيه بسهولة ، الأمر يعتمد فقط على ما إذا كنت راغباً في ذلك أم لا. "
"لكن اطمئن ، أنا لا أجبر أحداً على فعل شيء ، وإذا لم تكن تملك تلك القدرة ، فلن أضيف شيئاً. "
عند سماع ذلك تغيرت تعابير وجه مبجل التنين الأزرق فوراً ؛ فقد شعر وكأن كبرياءه أُلقي به على الأرض ودِيس بلا رحمة. وفي اللحظة التالية ، اتسعت عيناه وقال ببرود "أيها الفتى ، من أين لك هذا الجرأة لتتفوه بكل هذا الهراء ؟ ألا تعلم مدى رعب قوتي ؟ حتى لو طلبت مني أن أقطف النجوم من السماء لاستطعت فعل ذلك من أجلك. دعني أصارحك ، لا يوجد شيء في هذا العالم لا يستطيعه هذا الشيخ الوقور. "
ابتسم "وانغ تشان " وقال بسرعة "حسناً ، في هذه الحالة ، لماذا لا تمنحني كل (تدريبك) ؟ هكذا سأتفوق عليك ، وسأموت حينها وأنا راضٍ. "
عند سماع هذا ، اتسعت عينا مبجل التنين الأزرق ، وقفز في الهواء من شدة الغضب حتى كاد لحيته تقف انتصاباً ، وصاح "أيها الناشئ الوضيع عديم الحياء! كيف تجرؤ على التآمر عليَّ هنا ؟ "
"لو فعلتُ حقاً كما طلبتَ ونقلتُ لك كل شيء ، ألن تتسيد عليَّ حينها أيها الصبي وتتخلص مني ؟ أراهن أنك لن تظهر لي أي رحمة حينها! "
ابتسم "وانغ تشان " دون أن يخفي نواياه ، وكتّف ذراعيه ونظر إلى المبجل أمامه قائلاً "حسناً و كلٌ منا يعرف ما يدور في ذهن الآخر ، علاوة على ذلك أنت لا تنوي قتلي ، فلماذا تستمر في محاولة تخويفي هنا ؟ "
"من أخبرك أنني لا أريد قتلك ؟ "
تمتم مبجل التنين الأزرق بضيق "أنت مليء بالنوايا الخبيثة أيها الصبي ، أتمنى لو أستطيع قتلك الآن ؛ فبموته سينقص العالم بلاءً. "
"أنت من يضيع الوقت هنا أيها الصبي. "
ابتسم "وانغ تشان " وقال بسرعة "حسناً ، لن أمزح معك بعد الآن. ومع ذلك يراودني فضولٌ كبير حول سبب بقائك هنا دائماً ؛ فأنا أشعر أن قوتك هائلة للغاية ، ولا أظن أن هناك مكاناً في السماء أو الأرض يمكنه حبسك ، أليس كذلك ؟ "
عند سماع هذا ، مرت لمحة من السرور على وجه المبجل ، تلتها هزة رأسٍ يائسة. جلس إلى جانبٍ وتنهد ، ثم قال ببطء "لديك بعض الفراسة أيها الصبي. و لكن اختياري للبقاء هنا هو رغبتي الخاصة ؛ لا علاقة للأمر بالآخرين ، ولا يمكن لأحدٍ إجباري على البقاء. "
"كل شيء... ليس سوى تكفيرٍ عن الذنوب. "
"حسناً ، لقد التقينا صدفةً ، ولا داعي لأن أخبرك بالكثير! "
"إن لم يكن لديك شيءٌ آخر ، فارحل! "