Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مسار إضافي إلى ملك الشياطين 503

كلاهما ميت بالداخل +


الفصل 503: كِلاكما ميتٌ في الداخل

ضحك أكسيل قائلاً "بالطبع ، فكل أمٍ ترى في ابنها أجملَ خلق الاله ، وتلك حقيقة لا غبار عليها... ".

ورغم أن نبرته بدت متكلفة بعض الشيء في نهاية جملته ، وكأنه تذكر أن أمه قد رحلت ؛ ففي حيواته الثلاث لم ينعم برعاية أمه طويلاً ، بل لم يحظَ بها ولو لمرة واحدة.

ربتت الملكة على كتفه ، وقد استشعرت كآبته ، وقالت "على أية حال لا تشغل بالك بهذه الأمور. ركّز فقط على ما جئت من أجله. اعلم أنه لم يكن سهلاً إقناعها بذلك ؛ ففي الواقع ، أنا مندهشة لأنها وافقت من الأساس ".

وحين وقفت أمام باب معين ، أضافت الملكة بضع كلمات تحذيرية "أنت تعلم بالفعل ما ينبغي عليك فعله وما يجب أن تتجنبه. احرص على ألا تثير غضبها مهما حدث ، وإلا فإن وقع مكروه ، فلن يكون لي ولا لوسيان يدٌ في ذلك ".

وتابعت الملكة "قد تكون أجمل الزهور ، لكنها تخفي تحت بتلاتها أكثر الأشواك فتكاً. أنت هنا لتتعلم منها فن الحدادة ؛ فضع ذلك نصب عينيك طوال الوقت ، ولا تفكر في أي شيء آخر ".

ابتسم أكسيل بتهذيب وأجاب "أرجوكِ لا تقلقي يا صاحبة الجلالة. فقد درستُ في الأكاديمية ذاتها التي درست فيها ، وأنا أدرك تلك الأمور جيداً. اطمئني ".

طرقت الملكة الباب مرتين ، ثم قالت "تفضل بالدخول ، إنها بالداخل ".

وما إن استدارت الملكة لتغادر حتى تبدلت ملامح أكسيل إلى برود وحقد كاد أن يُجمّد الجحيم ، وحدث نفسه "كيف تجرأت هذه الأفعى العاهرة على الحديث عنها بتلك الطريقة ؟ ".

كاد أكسيل أن يمزقها إرباً لما تفوهت به من كلمات تجديف بحق صوفيا ، فغمض عينيه وأخذ نفساً عميقاً ليضبط أعصابه. فلم يكن بوسعه السماح لمشاعره بالخروج عن السيطرة مجدداً. تباً كان عليه أن يكون حذراً للغاية.

بعد شهيق عميق آخر ، وطأ بقدميه داخل قاعة التدريب ، دافعاً الأبواب الثقيلة التي تطلبت منه جهداً غير يسير.

وما إن فُتح الباب حتى وصل إلى أذنيه صليل الفولاذ وهو يرتطم بالحجر.

تحولت نظراته إلى اليسار ، حيث كان هناك طيف فائق الجمال ، يرتدي ملابس سوداء بالكامل ، يتحرك كظلٍّ قاتلٍ ببراعة ورشاقة مذهلتين ، حيث كان سيفها الأسود يغرس في نقاط ضعف دُمى التدريب الحجرية.

بالطبع لم تكن الدمى تتحطم ؛ فالندوب التي تلحق بها كانت تلتئم تلقائياً بفعل المصفوفات السحرية المنتشرة في الأرجاء. لم تكن نيتها تدمير الدمى ، بل كانت تتدرب على فن المبارزة.

يا للآلهة ، كم كانت فاتنة! حيث كانت تقنياتها تبدو كرقصة ظلامية و كلما أطلت النظر إليها ، سُحبت إلى أعماقها أكثر.

كان الهواء يتأجج كلما اخترق نصلها الجزيئات الخفية. ودون أن تشعر ، تشكلت عاصفة صامتة من الرياح داخل قاعة التدريب كانت مجرد نتاج لحركاتها.

تلاشت عناصر ظلامها الشامل داخل الجدران ، كأنها تلتهم الضوء الذي ينير المكان تماماً كإله شرير من عالم آخر يبتغي ابتلاع الحياة بأسرها.

أخيراً توقف نصلها الانسيابي الرشيق ، والتفتت تلك الراقصة الدموية ، لتصطدم عيناها الحمراوان المروعتان بعيني أكسيل الزرقاوين. اضطر لبذل جهد ظاهر كي لا يتفاعل ويبقى فاقداً للمشاعر.

حيّاها باحترام ، محنياً رأسه قليلاً "شكراً لتمحيص طلبي يا آنسة الأمازونيه ، إنه لشرف لي ".

اختفى السيف من يد الأمازونيه ، ثم اقتربت منه والظلام يلتف فى الجوار. وحين صارت على بُعد خطوات ، أمالت رأسها بفضول ، ووصل صوت صوفيا العذب والسام إلى مسامعه "هل تعرف لمَ وافقت على طلبك يا أكسيل ؟ ".

ثم سألت "هذا اسمك ، أليس كذلك ؟ ".

نظر إليها أكسيل بدهشة ، متسائلاً كيف عرفت اسمه. بفضل طبيعتها الباردة ، ما كان لهذا أن يحدث ، ومع ذلك ها هي تناديه باسمه. أثارت تلك الفكرة ابتسامة خفيفة على وجهه.

ولأنه عجز عن إبعاد بصره عنها ، تنحنح أكسيل طارداً تلك الأفكار. بدا أن سحرها قد أصبح أكثر خطورة من ذي قبل. ثم تساءل في سره: هل كانت تطلق العنان لسحرها عن قصد لتختبره ؟

أجاب أكسيل أخيراً "أعتذر يا آنسة الأمازونيه ، لكنني لا أعلم ".

أراد أن يسترسل ، لكنه آثر الصمت في النهاية.

ظلت الأمازونيه تنظر إليه بنظرة مسلية ، بينما استمر أكسيل في تجنب التقاء الأعين. لو أراد ، لاستطاع مقاومة سحرها ، لكنه أدرك أن استمراره في النظر إليها سيجعل إرادته تنهار أمام ذلك الوجه الفاتن ؛ فسيغرق لا محالة في تلك العيون المروعة. لذا لم يملك سوى إشاحة نظره بخجل بينما كانت صوفيا تواصل محاولاتها لافتتانه.

صدق حدسه ، فقد أطلقت صوفيا ضحكة عذبة وقالت "أنت مثير للاهتمام حتى لوسيان ربما كان ليفقد صوابه من شدة السحر الذي أبثه الآن ، لكنك تواصل الصمود وكأن شيئاً لم يكن. أنت حداد تعاويذ موهوب ، أليس كذلك ؟ ".

أومأ أكسيل بتردد ، بينما كان يشتمها في سره "تباً! كنت أعلم ، هذه المجنونة تحاول التلاعب بعقلي ".

سألت "أنت لا تستخدم أي أداة سحرية لصد سحري ، أليس كذلك ؟ ".

هز أكسيل رأسه فوراً "مع كامل الاحترام يا آنسة الأمازونيه... ".

فقاطعته "الآنسة صوفيا ، يمكنك مناداتي بهذا الاسم ".

نظر إليها أكسيل في عينيها للحظة وتريث ، ثم قال "لكنني لا أعتقد أن هذا مسموح به ، أليس كذلك ؟ ".

سخرت صوفيا "إذن يمكنك الرحيل ".

صمت أكسيل ، وتحولت نظراته إلى تعقيد.

تنهدت صوفيا "عليك أن تنفذ ما أقوله يا أكسيل ، إن أردت أن تتعلم الحدادة على يدي ".

لم يملك أكسيل سوى الإيماء ، وبصوت مخنوق بعض الشيء ناداها باسمها "فهمت يا آنسة صوفيا ".

ثم تابع "لا ، لا أملك القدرة على صنع أداة كهذه ، لأنني أحتاج لمعرفة أدق تفاصيل عمل سحرك ؛ وبغير ذلك فالأمر مستحيل ".

ابتسمت وقالت "أنت غريب يا أكسيل ، تختلف عن كل أولئك الحثالة الذين يحدقون بي بشهوة دفينة أو أحياناً مفضوحة و كلاب لا تكاد تكبح جماح رغباتها ".

بدت ملامح أكسيل شاردة ، وقال بنبرة تهكمية على نفسه "ربما تظنين أنني مختلف ، لكن ربما... في داخلي أنا تماماً مثل أي شخص آخر ".

كانت كلماته صادقة بطريقة ما ؛ فبينما كان عاجزاً عن الشعور بأي حب حقيقي تجاهها في تلك اللحظة إلا أنه في أعماق عقله لم يكن أحد يرغب بها أكثر منه. حتى دون مشاعر كان يريد امتلاكها لمجرد الرغبة في ذلك.

سابقاً كان ذلك خياراً نابعاً من مشاعر جياشة لا تكاد تُسيطر عليها ، لكنه الآن اختيار بوعي تام ، لا بدافع الهوس. لا أكثر ولا أقل.

لكن صوفيا اومأت "لا ، لا أشعر بذرة من تلك المشاعر تجاهك. و يمكنك التظاهر أمام أي شخص آخر ، لكن ليس أمامي. أوه ، أعتقد أنني أعرف... ".

هذه المرة ، هي من ترددت ، وسألت "ربما أنت مخصي ؟ ".

كاد أكسيل يلفظ جرعة من الدم من شدة الصدمة. تبدد هدوؤه المصطنع ، وشد على قبضتيه ، وتحولت ملامحه إلى برود وغضب عارم.

ولأول مرة ، خطى خطوة نحو صوفيا ، وتسرب قليل من نية القتل منه دون أن يشعر.

قال أكسيل كلمة بكلمة ، واضعاً وجهه أمام وجهها "يا آنسة صوفيا ، أنا رجل سليم تماماً ، أم ترغبين أن أثبت لكِ ذلك الآن ؟ يمكنني فعل ذلك إن شئتِ ".

"بفففف ، هاهاهاهاهاها " انفجرت صوفيا ضاحكة من تعبيراته الغاضبة وهي تتراجع خطوات.

واضعة يدها على وجهها ، قالت وسط ضحكاتها "أخيراً تفاعلت... وتوقفت عن التظاهر ".

وأضافت بعد أن استعادت هدوءها بصعوبة "بتلك العيون الميتة وتلك المشاعر السلبية المتدفقة ، تشبه الجثة أكثر من كونك كائناً حياً. و لكنني أظن أنك لست ميتاً حياً متنكراً في النهاية ".

ما زال الغضب يعتريه ، سخر أكسيل "تحدثي عن نفسك. تتظاهرين بالضحك ، وتزيّفين مشاعر لا تشعرين بذرة منها. أليست الجثة الحقيقية هنا هي أنتِ ؟ ".

تلاشت الابتسامة عن وجه صوفيا ، وبردت عيناها "أظن أننا خرجنا عن الموضوع لم أخبرك بعد بالسبب الذي دفعني للموافقة على مقابلتك ، أليس كذلك ؟ ".

بقي أكسيل صامتاً ، غير راغب في السماح لهذه العاهرة بالتلاعب بعقله أكثر "في ذلك اليوم ، حين مررت بجانبك ، لماذا كنتِ على تلك الحال ؟ لماذا كنتِ على وشك الموت ؟ ".

"ويفضل أن تكون صادقاً " ضغطت عليه ، وعيناها الحمراوان معلقتان به كحيوان مفترس يراقب فريسته.

لم يخشها أكسيل ، وتحدّاها قائلاً "وإلا ماذا ؟ ".

في لحظة ، انغرس سيف أسود عند عنقه ، مخترقاً جلده بضعة مليمترات ، وهمست "يمكنك التجربة لترى ما سيحدث ، إن لم تكن صادقاً بالطبع ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط