Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1297

غاية ؟


الفصل 1297: الغرض؟

انهمرت التقارير الاستخباراتية المتنوعة على غرفة القيادة في قلعة "ريفر روك" كالسيل العارم، حتى إن ضباط الأركان والموظفين المدنيين لم يجدوا متسعاً لالتقاط أنفاسهم؛ فكانوا يعالجون المعلومات بحمى وتوتر، ثم يسلمون النتائج إلى "سورون" و"ريتشارد" لاتخاذ القرارات الحاسمة.

"سيدي، لقد تم صد هجوم جيش (الدم الأسود)، وهو الآن في حالة مواجهة مباشرة مع العدو، ويستغيث طالباً الدعم من قوات التعزيز."

"سيدي، تمكنت كتائب الفرسان السحريين الثلاث التي أرسلناها من سحق كتيبة الفرسان السحريين المستهدفة في ضربة استباقية، وبلغت نسبة خسائرنا عشرين بالمائة."

"سيدي، عثر فيلق (كولسون) على ثغرة في دفاعات العدو، وهو الآن يحرز تقدماً في العمق."

"سيدي، لقد سقط الجنرال (لورانس) شهيداً في أرض المعركة. استعدنا جثته، لكن أكثر من نصف قواته قد أُبيدت، والمعنويات في الحضيض، وبنية الوحدة باتت على شفا الانهيار..."

"سيدي..."

"..."

تفكير مستمر، وتحليل دقيق، ثم اتخاذ للقرار.

كل قرار يُتخذ هنا يترتب عليه مصير مئات أو آلاف الأرواح، لكنه في هذا المكان لا يعدو كونه عملية حسابية بسيطة.

"أصدروا أمراً لجيش (الدم الأسود) بالصمود لنصف ساعة إضافية مهما كان الثمن، لكسب الوقت حتى وصول التعزيزات."

"وجهوا كتائب الفرسان السحريين الثلاث بالانسحاب فوراً وإعادة تنظيم صفوفها، ثم التوجه لدعم جيش (الدم الأسود)."

"أمروا فيلق (كولسون) بإنشاء خط دفاعي متين بعد التقدم لمسافة كافية وتأمين المنطقة. وبدعم من القوات اللاحقة، ليكن هدفهم اختراق خط دفاع شعب (سيكا)."

"يُستبعد جيش (لورانس) من خطة العمليات، ويحل محله فيلق (النصل الدموي) الاحتياطي، وليستعد الفيلق السابع التابع للجيش الحليف الثاني للاختراق خلال ساعة واحدة."

"اطلبوا..."

مر الوقت كلمح البصر، والحدود تشهد صراعاً مريراً يتبادل فيه الطرفان الهجوم والدفاع.

وبعد كفاح مرير استمر ليلة كاملة، وتكبد ثلاثة فيالق لخسائر جسيمة، تحقق الاختراق المنشود أخيراً في القطاع الشمالي من ساحة المعركة، وتحديداً في الموقع الذي استهدفه فيلق (كولسون) في البداية. هنا، رجحت كفة الحرب لصالح تحالف (سوما).

ثم بدأت مرحلة تثبيت المكاسب بأي ثمن، لصد الهجوم المضاد الذي شنته مملكة (سيكا).

ومع انقضاء يوم كامل آخر، صار التفوق جلياً لا غبار عليه؛ فقد تم تمزيق خطوط دفاع مملكة (سيكا) بالكامل تقريباً، وبدأت قواتها بالتراجع مخلفة وراءها أكواماً من الجثث التي لا تحصى.

ظن الجميع أن الحرب قد وضعت أوزارها أخيراً...

لكن الواقع كان غير ذلك.

فجيش مملكة (سيكا) ليس بالعدو المستهان به؛ فحتى مع اختراق خطوطه الدفاعية، لم يسقط في فخ الهزيمة النكراء، بل نفذ انسحاباً تكتيكياً منظماً تحت غطاء من قوات الحماية الخلفية الباسلة.

وبعد تقبل بعض الخسائر، نجح جيش مملكة (سيكا) في التمركز عند خط الدفاع الثاني ليعيد الكرة ويواجه هجوم تحالف (سوما) من جديد.

ولم يجد تحالف (سوما) بداً من مواجهة هذا الصمود، فبعد إعادة تنظيم وجيزة للركب، شن هجوماً كاسحاً آخر.

وهكذا اشتعلت شرارة المعركة الكبرى من جديد.

وعندما خضبت الدماء وجه الأرض الممتدة بلا نهاية، سقط خط الدفاع الثاني لمملكة (سيكا).

ثم تلاه الثالث، فالموقع الرابع.

وعندما تهاوى خط الدفاع الخامس والأخير لجيش مملكة (سيكا)، أعلن رسمياً عن هزيمته، واضطر للتخلي عن مساحات شاسعة من أراضيه والتوغل نحو الداخل، في محاولة بائسة لمقايضة الأرض بالوقت لعلها تمنحه فرصة لشن هجمات مضادة مستقبلاً.

بدا وكأن الحرب قد بلغت خاتمتها فعلاً...

𝙫.𝓶

لكن ذلك لم يحدث.

فبعد الاختراق المضني للخطوط الخمسة، تراجع جيش مملكة (سيكا) ولاحقه تحالف (سوما) بإصرار؛ فقد حان الوقت أخيراً لقطف ثمار الجهد الشاق.

كان المشهد يشبه إلى حد كبير التنقيب في الأطلال بشق الأنفس وصولاً إلى النهاية، لفتح صندوق كنز يفيض بالثروات. وبدلاً من الخلود إلى الراحة، انصب التركيز كله على كيفية استخلاص هذه الكنوز وتأمينها.

وفي غرفة القيادة، وبدلاً من السكون، دبت حركة ونشاط مضاعفان؛ حيث صدرت أوامر لا تنقطع، تهدف إلى إلحاق أقصى ما يمكن من خسائر بفلول جيش مملكة (سيكا)، واحتلال المدن العسكرية المهجورة والحصون والقلاع في أسرع وقت ممكن...

اندفعوا! اندفعوا! اندفعوا!

واستمر هذا الاستنفار خمسة أيام بلياليها حتى انتهى أخيراً... أخيراً.

تجرع جيش مملكة (سيكا) مرارة الخسارة التي بلغت نحو نصف قوته، حيث أُبيد فيلقان مشتركان بالكامل، وبعد التخلي عن رقعة واسعة من الأراضي، تحصنوا في عمق حدود دولتهم، حيث غدا من الصعب الوصول إليهم لمواصلة المطاردة.

وفي الوقت نفسه، كانت العمليات المكثفة والمطولة التي خاضها تحالف (سوما) قد استنزفت قوات الخطوط الأمامية وقوات الإمداد إلى أقصى حد، فصار استمرار الملاحقة القسرية ضرباً من العبث، بل وقد ينقلب وبالاً وخسارة فادحة إذا ما باغته العدو بهجوم مضاد.

وعليه، بدأ تحالف (سوما) رسمياً في إعادة تنظيم صفوفه، واستيعاب الأراضي المحتلة، وتوحيد القوات استعداداً للمرحلة الثانية من الهجوم.

وفي غمرة ذلك، وجد (ريتشارد) أخيراً فرصة ليريح جسده المنهك.

أما القائد الأعلى "سورون بونابرت"، فلم يغمض له جفن لأيام، فكانت عيناه محمرتين كالجمر من فرط السهر. وعندما تسلم التقرير العسكري الختامي الذي أكد استقرار الوضع تماماً، تنفس الصعداء والتفت نحو (ريتشارد).

"سيد ريتشارد، يمكننا الآن أن ننعم ببعض الراحة لبضعة أيام."

"هممم..." اكتفى (ريتشارد) بهذه الهمهمة، إذ لم تكن لديه رغبة في الحديث مع "سورون" في تلك اللحظة؛ فلطالما رد عليه بكلمات مقتضبة سابقاً ليعود وينغمس في العمل لخمسة أيام متواصلة. فالتحدث مع رجل مثل "سورون" يتطلب حذراً شديداً.

واستطرد "سورون" قائلاً: "إن الفضل في نجاح هذه الحرب يعود في جزء كبير منه إليك يا لورد ريتشارد. حين قدمتَ إلى قلعة (ريفر روك)، توهمتُ أنك هنا للمراقبة فحسب، وكنتُ أتمنى ألا تثير المشاكل. لم أكن أتوقع قط أن يكون هدفك هو مد يد العون، بل وقد أظهرتَ حنكة فذة في القيادة. لا أجرؤ على القول إننا ما كنا لننتصر لولاك، ولكن لولا وجودك، لكان بلوغ ما نحن عليه الآن أشق بكثير."

كانت الكلمات معسولة ومرضية... لكنها لم تسمن ولم تغنِ من جوع... استمع (ريتشارد) لثناء "سورون" ورد برقة غامضة دون أن يبدي تفاعلاً حقيقياً: "آه..."

"سأرفع طلباً للثناء عليك بعد انقضاء هذه الحرب ليتسنى للإمبراطور مكافأتك بما تليق به مكانتك. أما الآن، يا لورد ريتشارد، فلا شك أن التعب قد نال منك، فاذهب ونل قسطاً وافراً من الراحة."

"حسناً، وداعاً!" لوح (ريتشارد) بيده مودعاً، ثم انسل مسرعاً من غرفة القيادة، قبل أن يمنحه الطرف الآخر أي حجة لإبقائه.

في الخارج، لم يدرِ متى أشرقت الشمس، فقد كان الوقت ظهيرة، وأشعتها ترسل وهجاً ساطعاً.

وبينما كان يخطو تحت ضياء الشمس، داهمه شعور بالارتباك، وبدأ يتساءل بصدق عن جدوى ما يفعله ومعنى الحياة بعد تلك الأيام المضنية.

بصراحة، مر بظروف أخرى كانت مرهقة للقدر نفسه، وربما أشد، لكنها كانت دائماً لأهدافه الخاصة. أما الآن، فما الغاية من كل هذا؟

تنهد (ريتشارد) بعمق وهو يحاول ترتيب أفكاره المبعثرة.

لنضع النقاط على الحروف.

لقد توجه إلى (شايا) تلبية لدعوة من العجوز ذي الوجه المتجهم "أوسكار"، وكان يطمح أيضاً لاستغلال علاقاته لاستعارة الكتب من المكتبة الملكية التابعة للتحالف لفك رموز نص "بالتا".

لكن "أوسكار" أوضح له أن استعارة الكتب من المكتبة الملكية ليس بالأمر الهين، مما أدى لتعثر خطته. ومع ذلك، عرض "أوسكار" تزويده ببعض المراجع بصفة مبدئية، وتحرجاً من أخذ دون عطاء، قدم له (ريتشارد) معلومات عن أماكن الخواتم الملونة الخاصة بـ (بي بي).

ومن حيث لا يحتسب، أشعلت مملكة (سيكا) فتيل التوتر على الحدود، مما جر تحالف (سوما) إلى حرب شاملة. وهنا تدخل "أوسكار" مجدداً، عارضاً عليه السماح بالوصول إلى كنوز المكتبة الملكية، وحتى النسخ النادرة منها، شريطة أن يعمل (ريتشارد) مستشاراً قيادياً يوجه الجيش نحو النصر.

وقد أوضح حينها أنه يفتقر للخبرة في القيادة، خوفاً من ألا يقدم النفع المطلوب، إلا أن "أوسكار" طمأنه بأنه يستطيع تولي المنصب صورياً دون التزام فعلي، إذ سيتكفل الآخرون بالتفاصيل، وإن رغب في المساعدة، فله مطلق الحرية في تحريك الجيوش أيضاً.

بمعنى آخر، كان من المفترض أن يتمتع بالسلطة المطلقة دون أدنى مسؤولية.

ومن البديهي أن هذا الأمر لا يستقيم عقلاً. ولفهم مآرب "أوسكار" وإمبراطور التحالف الحقيقية، عمد عند وصوله إلى قلعة (ريفر روك) إلى إجراء اختبارات ليتيقن مما إذا كان الأمر كما زعمه "أوسكار"، أي منحه تلك الصلاحيات حقاً.

لكن مَن كان يتوقع أنه في غمار الاختبار، وجد نفسه غارقاً حتى أذنيه؟ فقد تم إثبات الصلاحيات فعلاً، لكن المسؤوليات سرعان ما تبعتها؛ إذ استنزف "سورون" طاقته ليلاً ونهاراً لمدة أسبوع كامل، لإنجاز معركة اختراق الدفاعات الحدودية.

فهل كان هذا هو المأرب الحقيقي لـ "أوسكار" وإمبراطور التحالف منذ البداية؟



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط