Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1284

إله عسكري


الفصل 1284: الفصل 1282: إله الحرب

بعد تفكيرٍ عميق، اتخذ ريتشارد قراره أخيراً؛ لقد وافق.

نعم، لقد اختار الموافقة.

بصرف النظر عما يضمره أوسكار وإمبراطور التحالف من نوايا، فإن هذا الأمر يصب في مصلحته بلا أدنى شك، لذا كان على استعدادٍ تام لتحمل بعض المخاطر.

وبمجرد إبلاغ أوسكار بقرار الموافقة، بدا وكأن عجلة الزمن قد تسارعت؛ إذ توالت الأحداث تباعاً بسرعةٍ مذهلة لا تدع مجالاً لأي شخص لاستيعابها أو الاستمتاع بلحظاتها.

ومع تباشير الفجر، وكما توقع أوسكار، قدم تحالف "سوما" إعلان حربٍ رسمي إلى سفير مملكة "سيكا"، مُعلناً بذلك بدء العمليات العسكرية رسمياً.

عقب ذلك، عقد إمبراطور التحالف اجتماعاً موسعاً، أصدر خلاله جملة من المراسيم لإعادة هيكلة أجهزة الدولة وتأهيبها لحالة الحرب. وبعد الفراغ من إصدار المراسيم، ثبّت الاجتماع هوية القائد العام للحرب، ثم أعلن عن استحداث منصبٍ رفيع -مستشار القيادة- ومُنح فوراً لريتشارد.

وفي غضون دقائق معدودة، تحول ريتشارد من شخصية مغمورة لا وزن لها إلى قطبٍ بارز في تحالف "سوما"، حيث أُغدقت عليه الألقاب والمناصب، وخُصص له قصرٌ وراتبٌ مجزٍ وجميع الامتيازات الأخرى؛ ولم يكن هناك فرقٌ يذكر بين ما حدث والواقع، باستثناء... أن كل شيء تم بسرعةٍ خاطفة لا تسمح برصد أي ثغرات.

لكن المعضلة الكبرى كانت تكمن في تلك السرعة الفائقة.

في العادة، عندما يرتقي شخصٌ ما إلى مكانةٍ تعلو رفاقه بكثير، يُوصف الأمر بأنه "ارتقاءٌ كالسهم"، وفي لغة هذا العالم، يُشبه ذلك أن يتم ربط المرء بسهم منجنيق عملاق ثم يُقذف به نحو عنان السماء كشهابٍ منطلق.

أما بالنسبة لريتشارد، فقد كان الأمر كما لو أنه رُبط بعشرة سهامٍ عملاقة من الأقواس المستعرضة، ثم قُذف به كالقذيفة نحو السماء.

لقد قفز من العدم إلى أن أصبح ثاني أهم شخصية في جيش التحالف بأسره، محطماً بذلك كافة الأعراف والتقاليد العسكرية السابقة.

كان الأمر سريعاً، بل سريعاً لدرجةٍ غير معقولة.

ثم تلت ذلك أحداثٌ أكثر سرعة.

فبمجرد انقضاء اجتماع الإمبراطور، لم يتسنَّ لريتشارد حتى رؤية القصر الذي مُنح له، إذ أُرسل فوراً إلى الخطوط الأمامية للقاء قائد الحرب المتمركز هناك لوضع الخطط العسكرية العاجلة.

وهكذا، وبعد ثلاثة أيام في وقت الظهيرة، استقل ريتشارد -برفقة حاشية من المرؤوسين الجدد وبأوامر مباشرة من الإمبراطور- عربةً اتجهت صوب العاصمة الغربية لتحالف "سوما"، وهي قلعة "صخرة الشعاب" الحصينة.

وعلى أعتاب قلعة "صخرة الشعاب"، أزاح ريتشارد ستارة العربة، لتستقبله عيناه برؤية تلك المدينة العسكرية المهيبة.

بدت القلعة وكأنها سدٌّ منيع، بجدرانٍ شاهقة يتجاوز ارتفاعها عشرين متراً وسمكها عشرة أمتار، يكسوها سوادٌ حالك كأنها قُدَّت من الحديد الصلب.

وكلما اقتربت العربة، خُيل للمرء أن الجدران تزأر ولها حياةٌ تخصها، وكأنها وحوشٌ أسطورية مكبلة بالأغلال، تنضح بهيبةٍ طاغية وصرامةٍ عسكرية حادة.

وبينما كان ريتشارد يرمق هذه المدينة العسكرية بنظراته، ارتجفت عيناه؛ فبكل صراحة، بدا له كل ما يمر به حتى اللحظة سريالياً ومجافياً للواقع.

إذ إن كل ما جرى في الأيام القليلة الماضية كان يشبه الدفع المتعجل إلى موقفٍ محدد، وكأن تحالف "سوما" العظيم لم يجد أحداً يفقه في الشؤون العسكرية سواه، ولم يكن أمامه خيارٌ سوى الزج به في هذا المعترك.

لكن، هل يعقل هذا؟

بالطبع لا، فلا بد أن هناك مكيدةً تُدبّر في الخفاء.

ولكن، ما هي تلك المكيدة؟

لم يستطع سبر أغوار الأمر بعد.

"آآآه..."

زفر ريتشارد زفيراً عميقاً، ثم ألقى نظرةً أخيرة على قلعة "صخرة الشعاب"، ودخلها وهو يغرق في حيرةٍ شديدة.

بمجرد الدخول، طغت على المكان أجواءٌ مشحونة بالتوتر العسكري؛ حيث كانت فيالق الجنود تجوب الشوارع في مسيراتٍ مستمرة، والخيالة يركضون جيئةً وذهاباً، والقوات تتحرك بكثافة، مما أعطى شعوراً قوياً بأن عاصفةً هوجاء على وشك الاندلاع.

ومما استرعى الانتباه أن الجنود، باختلاف رتبهم، كانوا يؤدون التحية العسكرية بانتظام عند مرور موكب ريتشارد؛ وربما لم يكونوا على علمٍ بشخصه كمستشارٍ للقيادة، لكن النقوش الذهبية القاتمة على عربته، والتي ترمز لرتبة جنرال، حتمت عليهم أداء التحية، وإلا لاعتُبر ذلك خرقاً صريحاً للوائح العسكرية.

تمتم ريتشارد في نفسه: "هذا... أمرٌ يثير الفضول حقاً... ورغم وضوح المؤامرة، إلا أنها نُفذت بأكثر الطرق واقعية... على الأقل لن يشعر المرء هنا بأنه غريبٌ عن الديار..."

وبينما كان يراقب الجنود وهم يؤدون التحية، لمح أمام الموكب رجلاً نحيفاً يرتدي رداءً أبيض، يرافقه حارسان على متن جيادهما لاستقباله.

أوقف الرجل جواده بالقرب من القافلة، ورفع صوته متسائلاً: "هل أنت اللورد ريتشارد من "شايا"؟"

رفع ريتشارد حاجبيه، وترجل من العربة، ثم حدق في الرجل وأجاب: "نعم، أنا هو. ومن تكون أنت؟"

"تحية طيبة لك، أيها اللورد ريتشارد." انحنى الرجل ذو الرداء الأبيض بوقار، وقد بدت آثار السنين واضحة على وجهه الأربعيني، وقال: "أنا كبير المخططين الاستراتيجيين لهذه الحرب، وقد كلفني قائد الحرب باستقبالك. لقد بلغه وصولك إلى قلعة "صخرة الشعاب"، وهو يرجو حضورك فوراً إلى المجلس العسكري الأعلى. فالوقت لا يرحم، وقوات مملكة "سيكا" تشن غاراتٍ شعواء داخل حدودنا، وهناك حشودٌ ضخمة تتجمع على التخوم، متأهبة لشن هجومٍ كاسح في أي لحظة. لا وقت للتأخير."

كانت نبرة الرجل تنم عن جديةٍ بالغة، فأومأ ريتشارد برأسه وقال: "مفهوم."

ثم استقل عربته مجدداً وتَبِع الرجل إلى قصر القيادة داخل القلعة.

ودخل القصر، حيث التقى ريتشارد بالقائد الأعلى لهذه الحرب الوطنية - سورون بونابرت.

يُعد سورون بونابرت أسطورةً حية في أرجاء البلاد؛ فقد وُلد في كنف عائلة عسكرية عريقة تدين بالولاء لتحالف "سوما"، وانخرط في سلك الجندية في سنٍ مبكرة، حيث خدم لأكثر من عقدين من الزمان، خاض خلالها مئات المعارك الضارية دون أن يتذوق طعم الهزيمة لمرة واحدة.

نعم، لم يعرف الانكسار قط.

قد يبدو من المنطقي أن يُعزى تفوقه في بداياته إلى قدراته الفذة أو استهانة خصومه به، ولكن حتى بعد أن طبقت شهرته الآفاق، وحين واجه أعداءً استبسلوا وبذلوا الغالي والنفيس للنيل منه، استمر في حصد الانتصارات بلا استثناء، مما أجبر الجميع على خلع رداء الاحترام له وجعل نجاحه يبدو وكأنه ضربٌ من الخيال.

إلا أنه كان يُبرر عدم هزيمته بقوله إنه لا يقود إلا الحروب التي يضمن كسبها؛ فهو ليس إلهاً، بل مجرد بشرٍ ملمٍّ بخفايا الشؤون العسكرية، ولا يمكنه بأي حالٍ القفز فوق المنطق الذي يقضي بصعوبة استخدام قوة ضئيلة لهزيمة عدو يفوقها عشرة أضعاف، وحتى لو سمحت الظروف بحدوث ذلك نادراً، فإن مثل هذه المعجزات لا تتكرر.

كان سجله الناصع يعتمد بشكلٍ أساسي على قوة القوات التي يقودها؛ فما دامت كفته أرجح من كفة العدو، كان يطوعها لتحقيق النصر المحتوم. ولم يكن يلجأ إلى الحيل والمؤامرات إلا كملاذٍ أخير في أحلك الظروف.

ويبقى مدى صدق كلماته طي الكتمان، ولكن بفضل تلك القناعة، كانت القوات التي يقودها في أي معركة تتمتع بثقةٍ عمياء ومعنوياتٍ ناطحة للسحاب، مهما بلغت قتامة الموقف؛ فطالما أن هذا الجنرال الذي لا يُقهر موجودٌ بينهم، فلا بد أن قوتهم تتفوق على عدوهم بطريقةٍ ما.

ماذا؟ هل عددنا أقل؟ هل عتادنا أقدم؟ إذن فلا بد من وجود ميزة استراتيجية كبرى في مكانٍ آخر!

باختصار، النصر هو الغاية والوسيلة الوحيدة.

وبهذا النهج، غدا شخصيةً أسطورية داخل تحالف "سوما"؛ ففي أي مكانٍ تندلع فيه أزمة، وبمجرد وصوله لتولي زمام الأمور، تُحل المعضلات وتنجلي الغمة سريعاً.

ومنذ توليه القيادة في قلعة "صخرة الشعاب"، أحبط هجماتٍ متتالية شنتها مملكة "سيكا"، محولاً القلعة إلى حصنٍ منيع يُضرب به المثل في الصمود.

ومع مرور الوقت، لُقب بـ "إله الحرب".

إنه العبقري العسكري الشاب الذي لم يطوِ عقد الأربعين بعد.

هذا هو سورون بونابرت!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط