تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

اللعنة الأبدية (ري) 92

لتكون فائزاً +

الفصل الثاني والتسعون: الفصل 56.2: لكي تكون ظافراً

الفصل 56.2: لكي تكون ظافراً

قطرت الدماء مرة أخرى ، ثم تلتها قطرة ثانية ، ملطخةً رداءه العلوي بمزيد من البقع.

حدق "أورايليان فيل " في تلك البقع وكأنها إهانة موجهة إليه ؛ لم يكن الألم هو ما يزعجه ، بل ذاك التلطخ الذي أصاب هيئته.

لقد لوثت تلك الدماء مسيرته المهنية ، صورته ، ومكانته. تباطأ تنفسه وأصبح مدروساً ، بينما كانت "فنونه الروحية " تتكيف غريزياً لاستعادة توازنه وترميم الضرر الذي لحق به. ورغم أنها لم تكن سوى وخزة طفيفة وسطحية إلا أنها كانت أكثر من ذلك في حقيقتها.

ومع ذلك فقد كانت إصابة حقيقية.

لم يتحرك الحكم بعد ؛ فقد كان حاله كحال الجمهور ، غارقاً في متابعة النزال.

رفع "فيل " بصره إلى "كيران " بعينين محتقنتين بالدماء. وللمرة الأولى منذ اعتلاء الحلبة ، فُتحت عيناه على اتساعهما كانتا يقظتين تماماً ، وقد تجلت فيهما زرقة مثالية خلابة.

قال "فيل " بصوتٍ مسموعٍ وأكثر قوة ، مع وقفةٍ قصيرةٍ قبل أن يكمل ، بنبرةٍ تختلف قليلاً عما سبق "إذاً… هكذا تعمل فنونك الروحية. ظننتُ في البدء -وقد خاب ظني- أنها تعيد توجيه كل ما تلمسه ، لكنني الآن أظن أنني أدركتُ كنهها. إن فنونك الروحية مصممة لتعكس كل ما يملي عليك عقلك عكسه ، ولكن ، هل لها من عيوب ؟ "

تابع "فيل " يتمتم لنفسه بينما كان ينفض الغبار عن ملابسه "ماذا يحدث إن لم تبادر بالرد في الوقت المناسب ؟ وهل تملك حق الاختيار فيما تعكسه ، أم أن هناك شروطاً معينة يجب توافرها لتفعيل هذه القدرة ؟ "

لم يرد "كيران " على أسئلة "فيل " فوراً ، فقد كانت ذراعاه ترتجفان من شدة الإجهاد ؛ فالمواجهة الأخيرة استنزفت منه أكثر مما أراد الاعتراف به ، وكانت رئتاه تتوقدان من شدة البرد.

قال "كيران " أخيراً "أنا لا أقرر ، إنها تفعل ذلك بمحض إرادتها ".

ضحك "فيل " بخفوت لم تكن ضحكة سخرية بل كانت تقديراً لإجابة "كيران " على تساؤلاته.

"فنٌّ روحيٌّ خطيرٌ حقاً عليك ، وعليّ بالأخص. "

حرك كتفه محاولاً اختبار نطاق حركته المتاح ؛ قاومه الجرح ، شاداً أوتاره ليذكره بوجوده ، بينما كان القماش المزين بالذهب يزداد قتامة.

من حولهما كانت أرضية الحلبة قد تحولت إلى دمار ؛ فوهات ، وشقوق ، وحجارة مهشمة تتوزع كآثار حصارٍ مدمر. لم يعد هذا نزالاً في المبارزة ، ولم يكن كذلك منذ فترة.

رفع "فيل " سيفه "الفوي " مجدداً مصوباً إياه نحو رأس "كيران ".

بدأ هجومه ، ولكن هذه المرة لم يضطرب الهواء بعنف ، ولم تئن الأرض ، بل كان القدر الذي استحضره مقيداً ومضغوطاً بشدة حتى كاد لا يتسرب إلى العالم الخارجي.

انحنى "روي " بجسده إلى الأمام في المدرجات.

قال "روي " بهدوء "إنه لا يكبح قواه ، بل يكثفها ".

ابتلع "بروك " ريقه وقال "هذا أسوأ ، أليس كذلك ؟ "

أجاب "أجل ".

زفر "فيل " نفساً عميقاً ، ثم تحرك.

لم يكن هناك استعراض ، لا قوة انفجارية ، ولا انحناء درامي للبيئة المحيطة ، بل كانت خطوة واحدة ، وُضعت بإتقان ، تلتها طعنةٌ بدت وكأن وقوعها حتمي لا محالة.

رفع "كيران " نصله ، ووقع الاصطدام.

لجزءٍ من الثانية ، شعر "كيران " بكل ما غيّر "فيل " في الضربة ؛ الوزن ، الاتجاه ، والقوة.

صرخت "البرانا " داخل "كيران " وهو يتلقى الضربة بكاملها ، سامحاً لها بالنفاذ عبر دفاعاته ، وعبر وقفته ، وداخل جسده. انثنت ركبتاه ، وتشقق الحجر تحت قدميه.

ثم… قام بتحويل مسارها ، لا إلى الخارج ولا نحو "فيل " ؛ فقد أدرك أنه لو عكسها على "فيل " لقام الأخير بصدها ثم مهاجمته ، وهو يعلم أن "كيران " مفترضٌ به ألا يملك السيطرة على فنه الروحي.

لذا قام "كيران " بصد "صدة الهجوم ".

وجّه الانعكاس نحو الأسفل ، فتلاشت تلك القوة داخل الحلبة المحطمة ، وانغرست عميقاً في أساس "الكولوسيوم ". عوت الأرض حين تشتت القوة ، وابتلعتها طبقات الحجر والتراب في الأسفل.

كان رد الفعل فورياً.

اتسعت عينا "فيل " ؛ لقد أُصيب بالذهول لأن "كيران " لم يقع في فخه.

فقد "فيل " توازنه الذي كان مثالياً حتى تلك اللحظة ؛ ليس بسبب القوة المفرطة ، بل لأنه لم يجد شيئاً يستند إليه ، فقد عجز فنه الروحي عن إيجاد مقاومة يرتكز عليها.

اندفع "كيران " إلى الأمام.

كانت حركته مجردة من الجمال ، مفعمة باليأس ، وإنسانية للغاية.

لا أناقة ، ولا تقنية تستحق الثناء.

بل مجرد عزيمة.

ارتطم كتف "كيران " بصدر "فيل " طارداً الهواء من رئتيه. أفلت السيف من قبضة "فيل " ليترنح على الحجر ، وواصل "كيران " اندفاعه ، ضاغطاً بنصله على حنجرة "فيل " وهما يتوقفان عند حافة الحلبة المحطمة.

حلّ الصمت مجدداً.

صمتٌ حقيقي هذه المرة.

تجمد الحكم في مكانه ، حائراً بين غريزته وعدم تصديقه لما يرى.

استلقى "فيل " ساكناً ، وصدره يعلو ويهبط بحدة ، وعيناه مسمرتان في عيني "كيران ". وببطءٍ وتأنٍ ، رفع كلتا يديه.

لقد كان هذا الجيل الجديد مختلفاً بالفعل.

قال "… أنا أستسلم ".

وقعت هذه الكلمات كالصاعقة ، أشد وطأة من أي ضربة. لنصف ثانية لم يحدث شيء.

ثم…

"الفائز هو كيران نازاروف! "

انفجر "الكولوسيوم ".

انهار الصوت كالموج العارم ؛ هتافات ، صرخات ، وأهازيج. لم تكن باسم "فيل " بل باسمه هو الذي شق عنان المدرجات بذهول وإعجاب. حيث كان "بروك " يصرخ بكلمات غير مفهومة ، و "تاناكا " كان واقفاً على قدميه ، بينما زفر "روي " بارتياح ، وقد زال التوتر عن كتفيه أخيراً.

تراجع "كيران " للوراء ، مخفضاً نصله أخيراً.

لماذا استسلم بهذه السرعة ؟ كان بإمكانه مواصلة القتال.

خانته قدماه ، فسقط على ركبة واحدة ، يلهث بشدة ، ويداه ترتجفان بلا سيطرة بينما كان الأدرينالين يتلاشى من جسده. دار العالم من حوله ، وبدا الضجيج بعيداً مجدداً ، لكنه لم يعد فارغاً.

اعتدل "فيل " في جلسته ببطء متألماً ، ثم ضحك.

ضحكة كاملة ، لا قيد لها.

قال "… إذاً ، لهذا السبب استسلمت ، هه. لكي تكون ظافراً ، ليس عليك أن تقهر العالم ".

نظر إلى "كيران " بما يشبه الاحترام.

"عليك فقط أن تخرج قليلاً عن المألوف. "

هرع المسعفون إلى الحلبة ، وتحرك الحكم أخيراً ، بينما ظل الجمهور يهدر.

سأل "كيران " دون أن ترتسم البسمة على وجهه "أخبرني إذاً ، لماذا استسلمت ؟ "

بادل "فيل " "كيران " ابتسامةً رداً على سؤاله ، بينما كانت الدماء تسيل بغزارة من فمه ، وبعضها يقطر على سيفه.

ولكن حين حدق في الحجارة المحطمة تحته ، وفي الدماء التي على نصله ، وفي صدى تلك القوة التي لا تزال تتردد في عظامه…

كان يدرك شيئاً واحداً.

إن هذا الانتصار سيلاحقه.

وكذلك ستلاحقه تلك الكذبة.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط