Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

جوهر يلتهم الفن 46

[الأشباح والشياطين والوحوش الضارية والكنوز السماوية] +


الفصل 46: الفصل 45: [الأشباح ، الشياطين ، الوحوش الضارية ، والكنوز السماوية]

بعد رحيل جماعة "غوانغ شين " الثلاثة ، وفي غضون يومين فقط ، توافدت عدة مجموعات من فصائل مختلفة إلى جبل "كانيون " وهي: قاعة الحوت الأبيض للفنون القتالية ، وقاعة "فانغكون " للسيف ، وعصابة البحار الأربعة. حيث كان "مينغ الجبل الاخضر " و "تيار سحابة السماء " شخصيتين بارزتين في فصائلهما حتى "تشاو وي " الذي يشغل منصب سيد القاعة لم يكن شخصية يمكن تجاهلها. وبمجرد استشعارهم لوجود خطب ما لم يكن بوسع الفصائل الكبرى أن تغض الطرف وتخاطر بإحباط عزائم أتباعها.

ولسوء حظهم كانوا مقدرين أن يأتوا محملين بالاستياء ويغادروا خائبين. ففي الواقع كان "وو داو " دقيقاً جداً في تدمير الجثث ومحو كل الأثر ، لدرجة أنه أزال حتى أدنى علامة على "تاي سوي " الجسد والدم. لم يتمكنوا حتى من الجزم ما إذا كان القاتل بشراً أم "تاي سوي " مما جعلهم يفتقرون لأي مشتبه به ولو على سبيل الظن. ولقد كان مقدراً لهذه القضية أن تصبح ملفاً طي النسيان لفترة طويلة قادمة....

أما "وو داو " فبعد مغادرته جبل "كانيون " أجرى بعض الاستقصاءات ليعرف موقع المقر الرئيسي لقاعة الحوت الأبيض للفنون القتالية ، كما كون فهماً عاماً لهيكلها التنظيمي. حيث كانت قاعة الحوت الأبيض فصيلاً ظهر في محافظة "غوانغتشنج " خلال العقود الأخيرة ؛ فباستغلال إرث طائفة الحوت العملاق السابقة والأساليب الحديدية لقيادتها ، أصبحت سريعاً واحدة من الأسياد المتسلطين في محافظة "غوانغتشنج " قادرة على منازلة عصابة البحار الأربعة.

أما سيد كبيريها فهو "تشي كانغهاي " الذي تشير الشائعات إلى أنه سيد من طائفة "تشي البدائية " خضع للميلاد الثالث وفتح "جسر السماء والإنسان " في بحر التشي (دانتين) الخاص به. و لقد بلغت قبضته "قبضة الحوت المتسلط " وجسده المصفى بتقنية "تدريب الحوت العملاق الأفقي " حالة من الكمال ، مما أكسبه سمعة مهيبة. وفي عالم "جيانغ هو " بمحافظة "غوانغتشنج " كان معروفاً سراً بلقب "ملك الحوت الأبيض " وهو لقب يضعه في كفة موازية لـ "مينغ هواي شان " "ملك الحوت الأسود " وزعيم عصابة البحار الأربعة في الجنوب.

كانت قاعة الحوت الأبيض التي يقودها أكثر من مجرد فصيل عادي. فعلى مدى العقود ، ومع استمرار ضعف سلالة "دالي " تغلغل الفساد في الحكومات المحلية ، وأصبحت القوانين واللوائح الرسمية شبه معدومة. توسعت مختلف فصائل "جيانغ هو " وشتى أطياف الحياة بوقاحة خلال هذه الفترة ، وكانت قاعة الحوت الأبيض واحدة من أكبرها. واليوم لم تكتفِ قاعاتهم القتالية بالانتشار في كل مكان ، حيث السادة كالسحاب عدداً وتناهز أتباعهم عشرة آلاف ، بل امتد نفوذهم إلى كل تجارة وصناعة في الجزء الشمالي من محافظة "غوانغتشنج ". من بيوت الدعارة وأوكار القمار ، إلى الموانئ والمطاعم وشركات الحراسة والمناجم ، بل واحتكار قطاع الأمن... لقد أصبحت قاعة الحوت الأبيض ، وهي قاعة الفنون القتالية اسماً فقط ، تكتلاً ضخماً يجمع "القبضة ، والسلطة ، والثروة ".

كان حلم لا يحصى من عامة الناس الكادحين الانضمام إليها ليصبحوا من النخبة ؛ يتفوقون على غيرهم ، ولا يحملون هماً لمأكل أو ملبس. ويمكن القول إنه في الجزء الشمالي من "غوانغتشنج " كانت إرادة قاعة الحوت الأبيض أكثر نفاذاً من كلمة حاكم الحاكمة ؛ لقد كانوا الأباطرة الخفيين بلا منازع. وما إن يظفر أحدهم بمنصب في تلك القاعة حتى ينال كل ما يشتهي ؛ فالثروات والجواري في متناول اليد ، ويمكنه عملياً التصرف دون خوف من حساب داخل الحاكمة. وإذا أراد "وو داو " استغلال نفوذهم لجمع المعلومات حول الظواهر الغريبة بسرعة ، فإن شبكة الاستخبارات الواسعة لقاعة الحوت الأبيض ستلبي احتياجاته حتماً.

بعيداً عن معرفة أخبار قاعة الحوت الأبيض لم يهرع "وو داو " إلى مدينة "لانكانغ " حيث يقع مقر القاعة. حيث كان فهمه لهذا العالم الغريب محدوداً للغاية ، خاصة فيما يتعلق بالجانب الخارق ؛ فلم يكن يعرف حتى بعض المعارف الأساسية. لذا بعد مغادرة جبل "كانيون " وبينما كان يتوجه نحو مدينة مقاطعة "لانكانغ " أبطأ خطاه ليتعلم عن "الجانب الخارق " لهذا العالم من أناس مختلفين. وكما يقول المثل العربي "سافر تسد " أو "من سافر عرف " وبعد بضعة أيام ، تجمعت شتى المعلومات ، وتخلص "وو داو " أخيراً من جهله ، وصار بوسعه الآن ربط الخيوط ببعضها ، مندمجاً حقاً في هذا العالم ، ومكتسباً فهماً أساسياً لأسرار "مسار الإنسان الخارق ".

أما عن الظواهر الغريبة التي كانت أكثر ما يشغل باله ، فرغم ندرة معلوماتها في عالم "جيانغ هو " إلا أنها طالما وجدت ، فلا بد أن هناك من يعلم عنها. المعلومات الأساسية كان "وو داو " قد استوعبها بالفعل بعد التحقيق والاستفسار والمقارنة من مصادر متعددة. وبشكل عام ، تنقسم الظواهر التي تجلت في العالم إلى ثلاث فئات "المخادعون " "الشياطين " و "الوحوش الضارية ".

"المخادعون " الذين يعني اسمهم "الغرابة " يتشكلون من أرواح الكائنات الحية بعد موتها. وبسبب الخوف من الموت المغروس في جينات الحياة ، وُصِمت هذه الكيانات -التي تمثل الموت- عبر العصور من خلال الحكايات الشفوية والسجلات الغريبة بأنها نذير شؤم وظلام ورعب ، وأصبحت تدريجياً مرادفة لكل ما هو غريب. والآن ، مع تراجع حظ "مسار الإنسان " في سلالة "دالي " بدأت هذه الكائنات المرعبة التي كانت توجد فقط في قصص الأشباح ، في الظهور في العالم حقيقةً. ولأن حالات ظهورها نادرة ، فإن "المجال الخارق " لا يملك فهماً كاملاً عنها ولا يمكنه تصنيفها إلا بناءً على مستوى خطورتها.

ينتمي "المخادعون " إلى نوع واحد ، وجميعهم يحملون علامة "زهرة اللوتس الين " على جباههم. "اللوتس الأبيض " يدل على "الروح الهائمة " ؛ فهي كيانات بلا شكل ولا ذكاء ، يمكنها تملك الأجساد وقتل البشر ليلاً أو نهاراً ، والمعدل العادي من البشر يموت فور ملامستها ، ولا يقوى على مقاومتها سوى مزارعي "بناء الأساس " الذين بلغوا "القوة الإلهية العظيمة " حيث يتقد التشي والدماء في أجسادهم كالأتون. أما "اللوتس الأسود " فيدل على "الشبح الشرس " ؛ وبينما يمتلك قدرات الروح الهائمة إلا أنه يتمتع بذكاء كامل ، ويمكن لعقولهم التأثير على العالم المادي ، مما يسمح لهم بالتحكم في البشر ، وحتى مزارعي ما دون مستوى القوة الإلهية ، كما يمكنهم إحداث "تلوث روحي " وخلق أوهام ، مما يجعلهم شديدي الخطورة.

زهرة اللوتس الأسود ذات الطبقة الواحدة تعادل في قوتها "الميلاد الأول " والطبقتان تعادلان "الميلاد الثاني " والثلاث طبقات تعادل "الميلاد الثالث ". ومع ذلك فإن هذه المقارنة فيها بعض المبالغة ؛ ففي الواقع ، وباستثناء "مسار الخلود " فإن مزارعي "المسار القتالي " و "المسار العسكري " ممن هم دون مستوى "الفطرة " ولم يفتحوا "جسر السماء والإنسان " يبتعدون عن أشباح اللوتس الأسود الشرسة مسافة شاسعة. والسبب هو أن الاعتماد على القوة الغاشمة وحدها يجعل من الصعب إلحاق أي ضرر بهم. ورغم أن المسار القتالي بعد "الميلاد الثاني " يمتلك "درع الروح " والمسار العسكري يمتلك "نصل الجندي المغطي للجسد " اللذين يمكن استخدامهما لمهاجمة المخادعين إلا أن هؤلاء لا يقفون كالتماثيل الخشبية لتسمح لهم بضربهم ؛ فهم بلا شكل ولا جسد و يمكنهم اختراق الجدران ، والطيران على ارتفاعات منخفضة ، والاختباء عبر تملك الآخرين... إنهم مزعجون للغاية. ناهيك عن ذكائهم ؛ فإذا استفززت واحداً ولم تقضِ عليه ، سيتشبث بك كـ "القراد في جلد البعير " ينتظر لحظة ضعف لينقض عليك.

والأهم من ذلك كله ، أنك لا تستطيع "أكل " هذه الكائنات. أولئك الذين بلغوا مستوى "الفطرة " فما فوق قد يتمكنون من الإمساك بواحد باستخدام "شعلة روحية " قوية وتنقيت بـ "قوة السماء والأرض " لتغذية أرواحهم الإلهية ، لكن حتى هذا أمر شاق. فكلا المسارين القتالي والعسكري يركزان على صقل الجسد المادي ، ولا يتخصصان في الروح الإلهية مثل "مسار الخلود " الذي يصل حتى لإشعال "نار الروح الإلهية ". إنها عملية مضيعة للوقت والجهد ، وما يُكتسب من تنقية أحدهم لا يعوض الطاقة المستهلكة ؛ فالخسارة أكبر من الربح. أما من هم دون مستوى الفطرة ، فحتى لو نجحوا في الإمساك بواحد ، فلن يتمكنوا إلا من قتله ، مما يجعل مجهودهم هباءً منثوراً. و في ظل هذه الظروف ، يميل المزارعون من غير "مسار الخلود " إلى تجاهل المخادعين ، ولا يريدون شيئاً من تلك "الكومة من الشوك " وكما يقول المثل العربي "لا تضع يدك في العش حتى تعرف ما فيه " فهم في عالم "جيانغ هو " يطلقون عليهم لقب "القنافذ ". أما عن إيذائهم للناس... فليس كل المزارعين أبطالاً يهتمون بالعامة ؛ فالقتال حتى الموت بلا فائدة ؟ عليهم أن يكونوا مجانين! علاوة على ذلك ليسوا هم من يتعرضون للأذى.

أما عما إذا كان هناك "مخادعون " أكثر رعباً من أشباح اللوتس الأسود ، فلم يكن لدى "وو داو " سبيل للمعرفة ، إذ لا توجد سجلات أو معلومات متداولة في "جيانغ هو " بهذا الشأن. وهذا لم يكن ينطبق فقط على "المخادعين " بل هو ذات الحال مع "الشياطين ". تقاس قوة الشياطين بسنوات تدريبهم ؛ من مئة إلى أربعمئة عام ، هذه هي المرحلة التي يكتسب فيها الشيطان طبيعة بشرية ويطور ذكاءه ، بما يعادل المراحل الأربع لـ "بناء الأساس ". عند خمسمئة عام و يمكنهم اتخاذ هيئة بشرية ، مكملين جذور حكمتهم ، وتصبح ذكاؤهم وروحانيتهم لا تختلف عن البشر. وما يصل إلى ثمانمئة عام ، يعادل المراحل الثلاث لـ "كسر الشرنقة ". ولكن ، جسد الشيطان المصفى بـ "التشي الروحي " لفترات طويلة يمتلك حيوية شديدة الصمود ، وقد طوروا بعض "تقنيات الشياطين " الفطرية ؛ لذا من حيث قوه الجوهر ، هم أقوى بكثير من المزارعين في نفس المرحلة. خذ "تاي سوي " الجسد والدم كمثال ؛ فقد كان تحوله بعيداً عن الاكتمال ، ومع ذلك تمكن من هزيمة سيد في مرحلة "كسر الشرنقة " وأربعة أسياد في ذروة "القوة الإلهية " بل يمكن القول إنه أبادهم تماماً. أما ما بعد ثمانمئة عام ، والذي يعادل "السيد الفطرة " فلا توجد سجلات حالياً.

وبالنسبة للفئة الأخيرة "الوحوش الضارية " فالسجلات عنها في "جيانغ هو " أقل ندرة ؛ فهم الأندر على الإطلاق. تتحول الوحوش الضارية من أشياء مادية جامدة وشريرة وتأتي بشتى الأشكال والأحجام ؛ أحجار ، منازل ، أدوات ، ملابس ، أحذية... حتى ظاهرة طبيعية يمكنها ، بحظ عاثر ، أن تتفاعل مع "طاقة السماء والأرض " وتصبح تجسيداً لوحش ضارٍ. الحادثة الوحيدة المسجلة لوحش ضار يؤذي الناس تأتي من محافظة "وانشان " المجاورة ؛ حيث يقال إن سيفاً صدئاً من مقبرة قديمة أصبح وحشاً ضارياً وشرب دماء مئات القرويين في ليلة واحدة ، لكن تم إخضاعه لاحقاً من قبل مجموعة من الأشخاص الغامضين. وهناك تكهنات بأن هذه المجموعة قد تكون من منظمة أسسها "سلف لي العظيم " لمراقبة الجانب المظلم من الأمة ، وهي المنظمة المعروفة بـ "نصل الحارس " - "جينغزي "!

إلى جانب معلومات "الجانب الخارق " عرف "وو داو " أيضاً ما هي "الكنوز السماوية " التي لاحظها سابقاً ؛ وهي العناصر التي يمكنها كسر قيود أعضاء "الفطرة " الثلاثة الكبرى والسماح لـ بني آدم بخطو "طريق التسامي ". وبعد تواصله مع الكثير من أفراد "جيانغ هو " فهم أخيراً ماهيتها. وكلما فكر فيها ، يثير شعور غريب في قلب "وو داو " ؛ فبالمعنى الدقيق "الكنوز السماوية " يصوغها "خارقو " هذا العالم أنفسهم!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط