الفصل 1168: الفصل 22: مسيرة التوبة_4
"لا تستطيع قتلي ، لا تنسَ العقيدة التي تخدمها! "
واصل غامي التراجع ، منكمشاً في الزاوية ؛ لم يكن يدرك حقيقة ما حلّ بيورك ، واعتمد فقط على العقيدة التي شدّت وثاق يورك بإحكام ، آملاً أن تنقذ حياته في هذه اللحظة.
حقاً ، إنها العقيدة! من أجل العقيدة كان بوسع يورك أن يدع خطاياه تمر دون عقاب. ومن أجلها ، مات ميتةً تثير السخرية. ومن أجلها أيضاً ، سيعفو عنه بلا شك.
"أعلم ، أعلم " صدح صوت يورك ببرودة وقسوة ، ودوّت ضحكة ملتوية من حنجرته "لا تخف أيها الطفل ، أنا أشعر بذات الألم الذي تشعر به أنت. "
رفع غامي رأسه ، فأدرك حينها أن السلاسل الشائكة كانت قد أحكمت قبضتها على يورك بالكامل ، وكل حركة ، وكل لكمة كانت تزيد من إحكام السلاسل ، فتتغلغل أشواكها أكثر في لحمه.
كان ألماً لا يُتصور ، وتساءل غامي كيف ليورك أن يتحمل كل هذا ؛ لكن ما زاد غامي انكساراً هو أن يورك ، رغم كل هذا العذاب كان ما زال يبتسم.
مدّ يده وربت بحنان على رأس غامي ، مهمساً "أيها الطفل ، سأقاسمك الألم ، لست وحدك. "
كانت عينا يورك القرمزيتان تفيضان بالشفقة "ليس هذا خطأك يا غامي. "
صُعق غامي.
"إنه أنا من فعل ذلك رحمتي هي التي أدت بك إلى السقوط في غياهب الظلام ، وعليّ أن أحمل ذات الخطيئة التي تحملها ، لذا... "
رفع يورك غامي ، وصوته يجلجل كالرعد.
"اعترف لي أيها الطفل. "
قال يورك بينما وجه لكمة قوية ، سحق بها صدر غامي هذه المرة ، فأضحى قفصه الصدري مهشماً ، وأضلاعه المتكسرة تتقلب في أحشائه كالشفرات الحادة ، وراح يتقيأ دماً كثيفاً وشظايا.
"أعترف ، أيها الكاهن ، أعترف ، أنا آسف. "
لقد حطم شبح العذاب والموت كل ما تبقى من عقل غامي ، وراح يبكي بكاءً مراً.
هز يورك رأسه "لا يا بني ، إيمانك لم يبلغ درجة التقوى التي تكفي. "
خدشت الأشواك فخذ غامي ، فتمزقت مساحات واسعة من جلده بفعل أشواكها الحادة. الألم المبرح جعله يصرخ صرخات متواصلة لا يستطيع التحكم بها ، لكن لا أحد يسمع ندبه ، فالأصوات التي تزداد هديراً كالرعد قد أغرقت كل ما فيه من بؤس.
"لا بأس أيها الطفل ، لدينا متسع من الوقت لنجعلك تتوب. "
رفع يورك يده ، فتقطرت دماء سلالة الليل من يده ، وتسللت إلى فم غامي. و في لمحة ، أحس غامي بقوة شريرة ، الشيطان الهائج راح يستجوبه عبر الدم المنتقل إليه ، مصغياً إلى خياراته.
أدرك غامي غريزياً أن قبول هذه القوة سينقذه من مطاردة قابض الأرواح ، لكن بمجرد أن يقبل قوة الخلود ، أدرك ما سيعانيه تالياً ؛ سيكون ألماً لا متناهياً.
نظر غامي إلى يورك كان وجه يورك ما زال يحمل تلك الابتسامة الباردة كالثلج ، كتمثال مقدس قد لوثته القذارة وبقع الدماء.
"أنا آسف ، أنا آسف... "
واصل غامي التوسل ، في غضون ذلك كانت حدقتا عينيه تتلونان تدريجياً بلون الدم ، وبدأ بطنه الممزق يلتئم ، لكن ما إن تجمعت الأنسجة حتى تمزقت مرة أخرى بفعل الأشواك.
يشفى ، يُمزّق ، يشفى ، يُمزّق...
ببركة دماء سلالة الليل ، امتلك غامي قوة حياة هائلة ، وكأنها عقاب وحشي لم يجرؤ غامي على مواجهة الموت ، ولم يستطع تحمل هذا الألم الشديد ؛ لقد ابتلعه دوامة من التناقضات ، تنهشه وتسحقه.
امتلأت إرادته المتبقية بالتشققات حتى فقد عقله تماماً ، وداخل هذا الوعي الذي يكاد يكون فوضوياً ، ظلت الكلمات تتردد في ذهنه كأنها لعنة.
"اعترف لي أيها الطفل. "