Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام عاهل التنين 1034

- من يجرؤ +


«إنَّ ما فعله جلالة الإمبراطور بهذا الإمبراطور هو أمرٌ لم ينجح في تحقيقه أيُّ إمبراطورٍ قبله». هكذا قال ، ثم ألقى بنظرةٍ فاحصةٍ على البارون والفيكونت ، قبل أن يلتفت نحو الآخرين.

«لقد نجح ببراعة في تفريق نبلاء هذه الإمبراطورية ؛ حتى باتت الإمبراطوريات المنافسة لنا لا تقيمُ لنا وزناً في الوقت الراهن».

«دوق فرديناند ، لا يمكنك تقوّل الافتراءات على جلالته لمجرد أنه أحكم سيطرته على منجم أحجار الروح في إقليمك». في تلك اللحظة ، دخل القاعة رجلٌ ذو شعرٍ أشقر طويل.

كان هذا الرجل أحد شيوخ طائفة "فرسان الليل " التي تقع في غرب "إمبراطورية التنين السماوي " وهي طائفةٌ ترتبط بالإمبراطورية بتحالفٍ وثيق ؛ لذا كان من المتوقع أن تُرسل الطائفة مبعوثاً عنها اليوم.

وما إن سمع فرديناند كلمات الحكيم حتى تبدلت ملامحه ، وفقد هدوءه المعهود.

«أوتخبرني أنَّ هذا هو الصواب ؟ أين العدالة في ذلك ؟ حتى الإمبراطور لا يحق له انتزاع ملكيةٍ من إقليمي فجأةً دون إجراءاتٍ قانونيةٍ أو سببٍ وجيه».

ضحك فيكتور بسخريةٍ واستهزاء: «الإمبراطور هو مالك هذه الإمبراطورية بأسرها وحاكمها ، وأنتم أيها النبلاء ما أنتم إلا رعاةٌ لأرضه نيابةً عنه. متى شاء ، استردَّ ما منحه لكم ، ولا حيلة لكم في ذلك».

وما إن سمع النبلاء هذا الكلام حتى تغيرت ملامحهم جميعاً ، ولم يقتصر الأمر على فرديناند وحده.

ورغم أنَّ كلمات فيكتور حملت حقيقةً مريرة إلا أنَّ سماعها بهذه المباشرة القاسية من شخصٍ غريبٍ جعل وقعها أشدَّ وطأة ؛ فقد بدت كإهانةٍ مباشرة ، كما لو أنَّ أحدهم قد صفعهم على وجوههم أمام الجميع.

كان من الصعب إخفاء مشاعر المهانة ، وازداد الجو داخل القاعة ثقلاً.

«فيكتور توقف عن مخاطبة الكلاب على السفينة الغارقة». كانت "السفينة الغارقة " تشبيهاً للفصيل الذي يقف ضد الإمبراطور ، والنبلاء هم الكلاب الرازحة على متن تلك السفينة.

لم يكن أحدٌ في القاعة مغفلاً ؛ فجملةٌ واحدةٌ كانت كفيلةً بإثارة غضب كلِّ من يعارض الإمبراطور.

في تلك الأثناء ، اتجهت أنظار الجميع ، بمن فيهم فيكتور وفرديناند وكاسيان ، نحو المدخل ، ليروا زعيمة طائفة "فرسان الليل " وهي تدخل القاعة ، ويتبعها حكيمٌ آخر.

كانت واحدةً من أجمل نساء القارة الرئيسية ، إذ يُقال إنَّ جمالها يضاهي جمال الآلهة السبع ، لكنَّ شخصيتها كانت شديدة البرود والتحسب.

كان اسمها "صوفيا إيزابيل مارتينيز ".

زعيمة الطائفة ، وإحدى مؤسسات "طائفة فرسان الليل ". كانت صوفيا من أكثر الشخصيات احتراماً ورهبةً في القارة الرئيسية ، ولم يكن هناك من يجهل هويتها.

بمجرد دخولها القاعة ، شعر الجميع بانخفاضٍ مفاجئٍ في درجة الحرارة. ومع كل خطوةٍ تخطوها كانت ذراتُ ثلجٍ صغيرة تتساقط من جسدها على الأرض ثم تتلاشى.

كان طولها يبلغ مترين ، ولها شعرٌ بلون الثلج الأزرق ، صففته على شكل كعكةٍ مضفرةٍ أنيقةٍ ، وثبتته بدبوس شعرٍ أرجوانيٍ فاتح ، يحمل على أحد جانبيه تصميم ندفة ثلجٍ أرجوانيةٍ داكنة.

ارتدت "كيمونو " أبيضَ بسيطاً وأنيقاً كان اللون الأبيض رمزاً لطهرها. ورغم أنها عاشت لأكثر من خمسة عشر ألف عام إلا أنَّ زعيمة الطائفة ظلت عذراء ، ولم تخالط أي رجلٍ في الألف عام الأخيرة.

ورغم فضفاضة الكيمونو الأبيض إلا أنه لم ينجح في إخفاء تقاسيم جسدها ؛ فقد كانت تتمتع بصدرٍ ممتلئٍ ومستديرٍ يجذب الأنظار ويثير حسد النبيلات ، وخصرٍ نحيل ، وظهرٍ يثير في أرواح الرجال نوايا سيئة.

كانت صوفيا تدرك ذلك لذا دأبت على إخفاء وجهها خلف حجابٍ شفاف ؛ يبدو للناظر شفافاً ، لكنَّ رؤية ملامحها الحقيقية من خلفه كانت أمراً مستحيلاً.

وما إن خطت داخل القاعة حتى بدأ الحشد من النبلاء يتهامسون فيما بينهم.

«ملكة جليد الشمال هنا». ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها العامة قبل أن تصبح زعيمةً للطائفة. حيث كانت واحدةً من أصغر الشيوخ سناً وعضواً مؤسساً في "طائفة فرسان الليل ".

وبعد رحيل زعيم الطائفة الأول ، اختيرت صوفيا لقيادة الطائفة ، ومنذ ذلك الحين رسخ لقبها كـ "ملكة جليد الشمال ".

«ما الذي جاء بها إلى هنا ؟». لو كان الأمر يتعلق بالعائلة المالكة أو مسألة إمبراطوريةٍ كبرى ، لكان حضور زعيمة واحدةٍ من أقوى الطوائف في القارة منطقياً ، وما كان ليثير أي استغراب.

لكنَّ هذا مجرد جنازةِ نبيل حتى وإن كان من جنرالات الإمبراطورية. فلو مات أحد شيوخ "طائفة فرسان الليل " لما حضر الإمبراطور بنفسه جنازته ، والأمر ذاته ينطبق هنا. فمنزلة زعيمة الطائفة تضاهي منزلة الإمبراطور.

عادةً لم يكن هذا الحدث من النوع الذي يحضره شخصٌ بمكانتها ، فصاحبة هذا النفوذ والرفعة ليست بحاجةٍ لحضور تجمعٍ كهذا. ولهذا السبب تحديداً كان الجميع في حالةٍ من الذهول والارتباك لرؤية "ملكة جليد الشمال " هنا.

«أليس الأمر واضحاً ؟».

«إنها لم تأتِ من أجل الجنازة ، بل لترى إن كانت الشائعات صحيحة». فهذا أمرٌ لا يمكن لجيران "إمبراطورية التنين السماوي " تجاهله ، لأنَّ الحرب الأهلية ستؤثر عليهم جميعاً ، سواء أرادوا المشاركة فيها أم لا.

«ناهيك عن أنَّ زعيمة الطائفة تربطها صداقةٌ وثيقةٌ بالإمبراطور الحالي». هذا ما كان يعلمه الجميع في هذه القاعة ؛ فكل نبيلٍ يدرك أنَّ الإمبراطور والزعيمة يعرفان بعضهما منذ قرون ، وتجمعهما علاقةٌ قوية لم تصل حدَّ الصداقة الحميمة ، لكنهما بالتأكيد ليسا غريبين.

لقد تلاقت رؤاهما السياسية ، ولذا كان كلٌ منهما يدعم الآخر بقوة.

وبينما كانت "ملكة جليد الشمال " تمرُّ بجانب الدوق فرديناند توقفت للحظة ، وقالت دون أن تلتفت إليه:

«إن تجرأ أديتيا باينيث على العودة ، فسأقطعُه إرباً بيديَّ ، وألقي بأشلائه للكلاب التي تهيمُ خارج أسوار طائفتي».

ثم واصلت سيرها نحو الدوق كاسيان.

غير أنَّ الكلمات التي نطقت بها بنبرةٍ عاديةٍ أحدثت ضجةً كبيرة بين النبلاء ؛ إذ بدأ بعضهم ممن كانوا يفكرون في الانحياز إلى أديتيا ضد الإمبراطور الحالي ، يعيدون النظر في قراراتهم.

نظر الكثير من النبلاء إلى بعضهم البعض بتردد.

لكنَّ الدوق فرديناند لم يُبدِ أيَّ تعبير ، واكتفى بابتسامةٍ ساخرة. التفت إلى البارون والفيكونت ، اللذين كان يحدثهما سابقاً ، وقال: «يبدو أنَّ الكلاب والكلبات التي اعتادت النباح وهز ذيولها بحماسٍ حول العائلة المالكة ، قد أصبحت تملك بعض الشجاعة الآن».

«لم ننسَ بعدُ أشخاصاً معينين كانوا يتصرفون مثل كلبةِ العائلة المالكة».

قيلت هذه الكلمات بنبرةٍ طبيعية ، وسمعتها "ملكة الجليد " وكان أول من تأثر بها هو فيكتور ؛ إذ استحال تعبير وجهه قبيحاً ، وكأنه أُجبر على تجرع القذارة.

لكنَّ الشخص الأكثر شعوراً بالإهانة كانت صوفيا ؛ فهي لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يجرؤ دوقٌ مغمورٌ على وصفها بـ "الكلبة ".

توقفت صوفيا واستدارت ببرود ، ونظرت إلى الدوق فرديناند بنظراتٍ جليدية.

رغبت صوفيا في قتله فوراً ، ولكن قبل أن تتحرك ، قال كاسيان دون أن يلتفت: «هذه جنازة ، وأتوقع من الجميع التحلي ببعض اللياقة وعدم إثارة المتاعب». كان من الواضح أنَّ كلامه موجهٌ لصوفيا.

عند سماع ذلك كفت صوفيا عن التصرف.

فلو قتلت فرديناند في نوبة غضب ، لكان ذلك نذيراً بانهيار سمعتها ، ولتُدولت سيرتها كـ "المرأة التي لم تتحمل بضع كلماتٍ من نبيلٍ تافهٍ فأثارت الفوضى في جنازة ". لكن هذا لا يعني أنها ستمرر الأمر.

كانت قد أعدت خططاً لهذا الرجل بمجرد انتهاء الجنازة.

«يبدو أنني لن أقتل كلباً واحداً فحسب ، بل كلبين». كانت تقصد أديتيا بكلمة "كلب ".

بالنسبة للجميع كان هذا ضرباً من الجنون ؛ فوصف فردٍ من العائلة المالكة بالكلب -حتى وإن كان منفياً ولم يعد رسمياً جزءاً منها- هو تجاوزٌ لخطٍ أحمر لم يجرؤ أحدٌ على تخطيه.

نعم ، على الورق لم يعد أديتيا من العائلة المالكة ، هذا صحيح.

لكنَّ الحقيقة كانت غير ذلك.

فدماء العائلة المالكة لا تزال تجري في عروقه. وبنطقها لتلك الكلمات لم تكن صوفيا تهينه فحسب ، بل كانت تهين تلك الدماء مباشرةً.

«هل نادى أحدهم حفيدي بالكلب ؟».

بوممممم!!!!!!

انطلق هالةُ مستزرعٍ في ذروة المرتبة السابعة على الجميع. حيث كانت نية القتل لدى هذا الشخص ثقيلةً لدرجة أنَّ الخدم فقدوا وعيهم على الفور فلم يتمكنوا من تحمل ضغطِ نية القتل الخانق.

التفت الجميع إلى المدخل.

عند البوابة كانت هناك مجموعةٌ صغيرة يقودها رجلٌ عجوزٌ يتكئ على عصا خشبية. حيث كان العجوز يحدق ببرودٍ في شخصٍ واحدٍ فقط ، وهي صوفيا.

وبمجرد رؤيته ، تغيرت ملامح صوفيا حتى هي ؛ ففي عينيها الباردتين ، ظهرت مسحاتٌ من الخوف. وإن وُجدت أيُّ ورقةٍ رابحةٍ في هذه الإمبراطورية ، فهي هذا العجوز.

«لماذا هو هنا ؟» تساءلت صوفيا في سرها.

----------------

أشكركم حقاً من كل قلبي لكل من قدم الدعم بتذاكر ذهبية وهدايا قيمة. و آمل أن نستمر على هذا المنوال!!!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط