الفصل 413: تايجي البائسة
كان حفيف الثياب وقرقعة الحلي العظمية نذيرًا باقتراب تلك المرأة المحلية ذات البشرة المدهونة بالزيت، والتي كانت تحمل أوامر صارمة بإرضاء كايدن.
كانت خطاها مضطربة، تشوبُ كل واحدة منها رجفة توتر تسري في ساقيها العاريتين. ومع أنها بذلت وسعها لرسم ابتسامة مغوية، إلا أن كايدن، الخبير بنظرات النساء الصادقة والعازمة على إغوائه، أدرك فورًا زيف تلك الابتسامة.
لم يعكس وجهها سوى الخوف واليأس.
تلاقت عيناها بعيني كايدن، فتوسلت إليه بنظرات خرساء قائلة: "أرجوك، اقبلني..."
فهم الرسالة على الفور.
لم تكن راغبةً في ذلك، بل مُكرهة عليه، ولم يكن لرأيها في الأمر أي وزن.
وفجأة، انبعثت همسة مخنوقة من جانبه:
"... تايجي؟"
التفت كايدن ليجد نايرا، تلك الفتاة المراهقة الجالسة ضمن مجموعته، وقد اعتصرت يديها في حجرها حتى غارت أظافرها في راحتيها كادت تُدميها. شحب لون بشرتها البرونزية، وصكت أسنانها بقوة أبرزت عظام فكها ورقبتها، وبدت الصدمة جلية في عينيها.
قد لا يعرف كايدن هذه المرأة التايجية، لكن نايرا كانت تعرفها حق المعرفة.
كان من المحال تجاهل مزيج الإدراك والأسى والغضب المتصاعد في صدر الفتاة المحلية الشابة.
لم تكن الفتاة التي تُدعى تايجي غريبة؛ إذ كانت تكبر نايرا بأربع سنوات، ونشأتا معًا كصديقتين حميمتين، وربما بمثابة شقيقتين. ملأت تايجي وحشة طفولة نايرا؛ كونها الوحيدة في عائلتها، فضحكتا معًا، وجمعتا التوت سويًا، وتشاركتا أحلام الفرار من المحمية لرؤية العالم الخارجي.
كان حديثهما يتم همسًا، خوفًا من نظرة الشيوخ وجميع البالغين الذين رأوا في العالم الخارجي هلاكًا، وفي الكائنات الشاحبة وحوشًا جشعة في هيئة بشر.
ثم حلت الوحوش الحقيقية.
مات والد تايجي في الليلة ذاتها التي قضى فيها والد نايرا. ولكن، بينما نجت نايرا ووالدتها ليرا من "خدمة" زعماء القبيلة الدنيئين —لكون الأم سلعة مستعملة في نظرهم، والابنة نحيلة لا تثير الشهوة— لم تكن تايجي الشابة، الجميلة، والموفورة الصحة، بمثل حظهما.
تجمدت تايجي في مكانها.
انحرفت أنظارها فجأة لتستقر على نايرا. تراقص ضوء المصباح على وجه تايجي كاشفًا عن عينيها الداكنتين الواسعتين المرتجفتين وهما تحدقان في الفتاة الصغرى. انفرجت شفتاها الملونتان وكأنها تهم بالحديث، لكن الكلمات احتبست في حلقها.
كان انشغالها بمهمة "إغواء الغريب" قد أنساها ملاحظة الفتاة التي تعدها أختًا صغرى محبوبة تجلس بجواره.
عكس الزيت المدهون على بشرتها الضوء، جاعلاً إياها تبدو شبه شفافة، لكن ذاك البريق عجز عن مواراة الخزي الذي كسا ملامحها. ارتعد جسدها حين أدركت أن نايرا الصغيرة البريئة تشهد هذا المنظر المشين لها.
لم ترغب تايجي أبدًا أن ترى نايرا هذا.
لم تحرك نايرا ساكنًا، بينما اصطرع الغضب والذهول على محياها، وبدا الهواء من حولهم يزداد ثقلاً مع كل ثانية.
كانت نايرا تعلم أن تايجي جزء من حاشية الزعيم كوالدتها، لكنها جهلت التفاصيل... فلم يُسمح لها بدخول "المنزل الكبير" من قبل. وعندما كانت والدتها تعود بعد انتهاء نوبتها، لم تخبرها قط بما يدور خلف الأبواب المغلقة.
والآن، بات المشهد ماثلًا أمام المراهقة بكل وضوح.
وقد احتقرت ذلك بكل كيانها.
تنقلت عينا كايدن بينهما، يجمع خيوط الحكاية بصمت دون أن ينبس ببنت شفة: ماضٍ مشترك، ورابطة ممزقة، ورعب مكبوت... كل شيء كان حاضرًا. الفتاة الأكبر سنًا التي كانت يومًا بمثابة الأخت، تقف الآن هنا مسلوبة الكرامة، مُجبرة على الخضوع لتقديم نفسها له تحت إمرة فاريك.
ولم يكن حال نايرا أفضل كثيرًا؛ فإحداهما أمة للمتعة، والأخرى عبدة للكادحين في مهام انتحارية. كلتاهما كانتا تتجرعان كأس العذاب.
حدقت تايجي في نايرا للحظة طويلة مرتجفة. اضطربت شفتاها وتلاحقت أنفاسها بصعوبة. كان الخزي المرتسم على وجهها لا يُطاق؛ اعتذار عجز لسانها عن نطقه، وصداقة قديمة شعرت أنها فقدت الحق في التمسك بها. لقد كانت امرأةً ملوثة، بينما كانت نايرا مشرقةً ونقية.
لكن فجأة، تغير شيء في نظرتها. لم يختفِ الحزن، بل ازداد قسوة، متحولاً إلى قناع من العزيمة اليائسة. خفضت رأسها، وابتلعت غصة حلقها، وأجبرت جسدها على الحركة مجددًا، مستأنفة خطواتها البطيئة نحو كايدن.
راقب كايدن المرأة وهي تقترب وتنهد في سرّه. لقد وجد نفسه في مأزق حقيقي.
إن صدّها، فُسّر ذلك فشلاً لها. ومهما كان ما ينتظرها بعد ذلك، فالأرجح أنه عقاب، وربما ألم... أو ما هو أسوأ.
لكن ماذا لو قبل؟ ماذا لو سمح بحدوث هذا الفعل... سمح لجسدها المدهون بالزيت والمرتجف أن يلامسه، بينما يجلس نساؤه بالقرب منه يشاهدون؟
لا، لم يكن هذا من شيمه.
ربما امتلك كايدن حريمًا، نعم، لكن ذلك لم يكن دليلاً على الانغماس في الملذات، بل كان دليلاً على الثقة والمودة. كل امرأة بجانبه تقبلته، وشاركته همومه، ومنحته مكانة في قلبها. لم تكن نساؤه مجرد جوائز، بل كنّ أندادًا له.
حتى لو لم تكن الأمازونيات في الغرفة، لما فعل ذلك. إن خيانتهن بهذه الطريقة، بدافع الشفقة أو الضغط، من شأنها أن تبخس قيمة كل ما بنوه معًا.
لم يرغب حقًا في أن تُقدّم له هذه المرأة ذاتها. ولكن في الوقت نفسه، رقّت عيناه وهو ينظر إلى المرأة المرتجفة: "يا لكِ من مسكينة..."
ثم تحرك خيال بجانبه.
وقفت آريا.
وعلى عكس الرجل الذي كانت برفقته، لم تواجه الأمازونيه القمرية أي صعوبة في حسم الموقف.
اشرأبت الأعناق نحو صوت نهوضها من مقعدها.
سارت الفتاة الشرسة، ابنة ساحات القتال والتدريب، لتقف حائلاً بين كايدن وتايجي. كانت عيناها حادتين، لكن ثغرها افترّ عن ابتسامة هادئة. رفعت يدها رافضةً السماح للمرأة بالاقتراب.
لم تكن هذه إحدى نوبات تملك آريا وغيرتها، بدليل أنها لم ترمِ تايجي بنظرة حادة، ولم تشتم أو تهدد.
انصرف انتباهها إلى الشخص الذي كان يسترخي على مقربة شديدة من مجموعتهم، وهو ما لم يرق لها.
فاريك.
كان جالسًا باسترخاء في مقعده يدخن غليونًا طويلاً منحنيًا. تصاعد الدخان حوله كالضباب، بينما لمعت عيناه من خلاله مترقبة رد الفعل.
هذا ما كان يريده طوال الوقت: أن يرى ما سيفعله كايدن.
اخترق صوت آريا الصمت المعبق بالدخان كالنصل.
"كفى."
جمدت الكلمة الواحدة الهواء في الصدور. حتى النار خفت أزيزها.
"لقد جئنا إلى هنا احترامًا لشعبكم. لنتفاهم، ونتحدث، ونتشارك. ولكن هذا..."، وانتقلت نظرتها نحو تايجي التي كانت متسمرة في مكانها، "... هذا يتعارض مع كل ما نؤمن به."
عادت عيناها الحادتان كضوء القمر لتخترقا فاريك.
"نُقدّر كرم الضيافة الذي أبدته قبيلتكم لنا حتى الآن؛ فالمأوى نفسه يُعدّ ترفًا نادرًا في هذه الأصقاع. ولكن إجبار امرأة على الترفيه عن الضيوف ليس كرم ضيافة، بل هو اغتصاب. لا ينبغي للمضيف الكريم أن يُعرّض ضيوفه لمثل هذا الأمر، فضلاً عن اضطرارهم لإثارة جلبة لإيقافه."
بدأت الهمسات تدور على الفور.
سرت الهمسات بين أفراد القبيلة المجتمعين كالتيار، وقد اتسعت أعينهم دهشةً وذهولاً. لم يجرؤ أحد على مخاطبة فاريك بهذه اللهجة منذ توليه الحكم—على الأقل لم يعش أحد ليحكي ما حدث.
تلاشت ابتسامة فاريك.
ولأول مرة منذ وصولهم، تجهم وجهه، وازداد الهواء ثقلاً حتى كاد يخنق الضعفاء مثل نايرا.
لكن سرعان ما زفر الهواء، وتصاعد الدخان من غليونه ببطء إلى الأعلى مرة أخرى، وعادت الابتسامة المألوفة إلى شفتيه.
ضحك ضحكة خفيفة، وقال فاريك بهدوء: "آه... يبدو أن هناك سوء تفاهم". لكن نظره لم يلتفت إلى آريا ولو للحظة، بل استقرت عيناه على كايدن، وكأن الرجل هو من خاطبه وليس المرأة؛ فربما لم يكن كبرياؤه ليتحمل الاعتراف بما حدث.
كان من الواضح أن الرجل يجد صعوبة في تجاوز الموقف. "يبدو أن خادمتي قد تسببت لك في هذا الإحراج بسبب سوء فهم منها. لا بد أنها أوّلت تعابير وجهك على أنها دعوة."
أدار رأسه نحو المرأة المحلية المرتجفة، وانخفض صوته إلى نبرة آمرة: "اعتذري عن خطئك".
انتفض جسد تايجي بالكامل رعبًا من نبرة صوته.