Switch Mode

سيد إضعاف الخصم 1238

الفصل 1238+


الفصل 1238

بعد أن استفرغ الماركيز كامو غضبه بوابل من الكلام ، راح يرتجف ، وقد استبدّ به السخط حتى كاد يهوي بنفسه على سيغفريد في أية لحظة.

كان غضبه مفهوماً تماماً ، فالحادثة التي دُنِّست فيها الأميرة إيرين على يد سيغفريد ، ودُفعت بعدها إلى إنهاء حياتها لم تهز كيانه وحده ، بل زعزعت أعماق كل مواطن في الإمبراطورية المارشيونية.

"يا لكَ من شيطانٍ وقحٍ! أظننتَ حقاً أنك ستفلتُ بفعلتكَ دون عقاب ؟! " زأر الماركيز كامو.

لكن بالرغم من كل هذا الغضب الذي اعتلى الماركيز لم يرمش لسيغفريد جفنٌ واحد.

"هاه! لقد أرسلوا خصماً عنيداً حقاً " قال سيغفريد متهكماً. ثم استند بكسل إلى عرشه ، وعبث بأنفه غير مكترث ، فأخرج ما علق به ومسحه على مسند ذراعه.

"أُفٍّ! "

"يا صاحب الجلالة...! هذا أمرٌ لا يليق...! "

"إنه مقرفٌ للغاية... "

وفي غفلة تامة عن اشمئزاز وزرائه من أفعاله ، راح سيغفريد يحكّ أذنه بخنصره.

"آه ، لقد أخبرته مراراً ألا يتصرف هكذا... "

"صاحب الجلالة... عليك أن تولي اهتماماً لكيف ينظر إليك الآخرون... "

أغمض وزراء الإمبراطورية البرواتينية أعينهم بقوة ، خجلاً من العرض الفظ الذي بدر من إمبراطورهم.

أما الماركيز كامو ، فقد ازداد غضبه اتقاداً واشتعالاً.

"أنت... أنت...! " زأر مجدداً. "لقد اخترق غضب شعبنا عنان السماء! كيف تجرؤ على تدنيس صاحبة السمو الإمبراطوري ودفعها إلى حتفها ، ثم تجلس هنا تسخر منا ؟! أي جنون هذا ؟! أين ذرةٌ من إنسانيتك ؟! أين حشمتك كإنسان ؟! "

توقف سيغفريد عن حك أذنه ، وسحب خنصره ، ثم نفض شمع الأذن باتجاه الماركيز.

ثم ضيّق عينيه وسأل "هل لديك أي دليل ؟ "

"د-دليل... ؟ " تمتم الماركيز كامو ، وقد اعتراه الذهول.

"نعم ، دليل. هل هو بحوزتك أم لا ؟ "

"لقد تركت صاحبة السمو الإمبراطوري الأميرة إيرين وصية قبل أن تزهق روحها! إن لم يكن هذا دليلاً كافياً ، فما عساه يكون غيره ؟! "

"أحقا هذا ؟ "

"لن تفلت! ستدفع ثمن آثامك! " زمجر الماركيز كامو..

"آه ؟ ومن ذا الذي سيجعلني أدفع ؟ " تهكم سيغفريد.

"صاحب الجلالة الامبراطور ، حاكم الإمبراطورية المارشيونية العظمى ، سينزل حكمه عليك! ستُسوّى أراضيك بالأرض ، ويُستعبد شعبك ، ويُذبح كل فرد من أقاربك!

"ولكن صاحب الجلالة حاكم كريم ورحيم ، فقد يمنحك موتاً خالياً من الألم إن تبتَ عن جرائمك واستسلمتَ! "

"آه يا له من أمر مرعب! إني أرتعد فرقا بالفعل! " تهكم سيغفريد.

"م-ماذا ؟! كيف تجرؤ على السخرية من كرم صاحب الجلالة الإمبراطور ؟! " ردّ الماركيز كامو بحدة.

"إذاً أنت تقول إنني دنّست الأميرة إيرين ، وإنها أنهت حياتها بعد أن اكتشفت أنها تحمل طفلي. أهذا ما تقصده ؟ " سأل سيغفريد.

"هل تطلب حقاً وكأنك لا تعلم ما فعلته ؟! هل تتظاهر بالبراءة الآن ؟! هل لديك أدنى فكرة عما اقترفته يداك ؟! "

في تلك اللحظة بالذات.

أعلن كبير أمناء القصر ، ميتاطرون ، قائلاً "لقد وصلت صاحبة السمو الإمبراطوري ، الأميرة إيرين فون بوستيريوري! "

دب... دب...

خطت إيرين بخطوات واثقة نحو القاعة ، سارحةً مباشرة على السجادة الحمراء في منتصف قاعة العرش....!

تسمّر الماركيز كامو في مكانه ، وقد صُعق عندما رأى الأميرة التي اعتقد أنها ميتة ، حية ترزق ، بل وتسير مباشرة نحوه.

"م-ما الذي يجري هنا ؟ ما هذا... ؟ "

لم يكن الماركيز كامو يعلم أن الأمر برمّته كان خدعة دبرها الامبراطور شتوتغارت وجهاز المخابرات ، فاعتراه الذهول حتى فقد النطق حين رآها حية وبصحة جيدة.

"ص-صاحبة السمو الإمبراطوري... ؟ " تمتم الماركيز كامو.

صفعة!

صفعت إيرين الماركيز كامو بقوة على وجهه.

"كيف تجرؤ على رفع رأسك والنظر إليّ مباشرة بعينيك القذرتين ؟! " زمجرت إيرين.

"أُغْغْكْ! "

"اخفض بصرك ، أيها الحشرة. "

لطالما عاملت إيرين نبلاء الإمبراطورية المارشيونية بهذه الطريقة. حيث كان الماركيز كامو نبيلاً فخوراً ومتغطرساً ، لكنه لم يكن سوى حشرة أمام الأميرة الإمبراطورية.

طبعاً كانت قد فقدت لقبها كأميرة إمبراطورية بعد انحيازها للإمبراطورية البرواتينية ، لكنها في هذه اللحظة كان بمقدورها معاملة الماركيز كيفما تشاء مستخدمةً رتبتها.

فلم يعد لديها ما تخسره على أي حال.

"مهلاً " نادى سيغفريد. ثم اعتدل في جلسته وسأل بصوت منخفض "من هنا بالتحديد لا يدرك فظاعة ما يفعل ؟ "

"ه-هذا شرير...! "

"بعد كل ما فعلته لمساعدة إمبراطوريتكم ، أهذه هي طريقة رد الجميل ؟ تأتون إلى إمبراطوريتي وتلقون بالاتهامات الباطلة بمؤامراتكم الحقيرة ؟ "...

"أخبروا ذلك الوغد ، شتوتغارت ، بهذا. سأحضره قريباً ، فليغسل عنقه وينتظرني. "

"كيف تجرؤ! " اشتعل غضب الماركيز كامو مجدداً. وبالرغم من كونه في موقف حرج للغاية لم يتمالك نفسه إلا أن انفجر غضباً بعد سماعه سيغفريد يهين الامبراطور شتوتغارت. "كيف يجرؤ مغامر حقير مثلك على التفوه باسم صاحب الجلالة الامبراطور ، حاكم المارشيونية الجبارة— "

"اصمت! " قاطعه سيغفريد ، مطلقاً هالته المليئة بنية القتل.

"غرررك—! "

انقضّت الهالة التي أطلقها سيغفريد على الماركيز كامو ، ضاغطةً عليه حتى اختنق وراح يلهث يائساً باحثاً عن نسمة هواء.

"هررك! هاف! هاف! "

شخصية هامشية مثله لم يكن ليحلم بمقاومة هالة سيغفريد القاتلة. و في الحقيقة كان بإمكان سيغفريد أن يقتله دون أن يرفع إصبعاً واحداً لو أراد.

"آآآآه! "

"غرررك! "

حتى الفرسان الذين رافقوا الماركيز لم يكونوا أفضل حالاً.

"بإمكاني قتلكَ حيث تقف قبل أن ترمش حتى. و لكن يجب أن يحمل أحدهم رسالتي ، أليس كذلك ؟ لذا سأبقي على حياتكم ولكن... " قال سيغفريد ببرود ، تاركاً نهاية كلماته معلقة. ثم أضاف دون أدنى أثر للمشاعر "اتركوا ذراعيكم الاثنتين هنا. "

وقبل أن يرتد صدى كلماته في الهواء.

وش!

اندفعت شفرات هالة ملتهبة ، فقطعت ذراعي الماركيز كامو والفارسين اللذين رافقاه.

لم تلطخ قطرة دم واحدة السجادة تحت أقدامهم ، فالحرارة اللافحة لشفرات الهالة كانت قد كوت الجروح على الفور وأغلقتها بإحكام قبل أن تتسرب قطرة دم واحدة.

"أووواااغ! "

"آآآرغغغ! "

"غ-غااااغك! "

دوّت صرخاتهم في أرجاء قاعة العرش.

"عالجوا جراحهم وأعيدوهم إلى ديارهم " قال سيغفريد ، وصوته يخلو من أي دفء وهو يصدر الأمر.

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة! "

هرع المعالجون المنتظرون في الجوار ، فباشروا معالجة جراحهم قبل أن يسحبوا الماركيز وفرسانه بعيداً.

"أفّ! " زفر سيغفريد ، كابتاً غضبه. ثم أمر "من هذه اللحظة فصاعداً ، لا تدخروا جهداً في نشر الحقيقة في جميع أنحاء القارة. دعوا الناس يعلمون أن الإمبراطورية المارشيونية قد دبرت مؤامرة حقيرة لقتل الأميرة إيرين وتلفيق التهمة لي. "

وعند أمره ، انحنى الوزراء جميعاً وأجابوا بصوت واحد:

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة! "

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة! "

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة! "

وأخيراً ، بدأ الهجوم المضاد للإمبراطورية البرواتينية.

***

في غضون ذلك كان ميشيل غارقاً في المهام الإدارية. حيث كان يراجع العرائض التي وردت من أقاليم الإمبراطورية عندما لاحظ فجأة شيئاً غريباً.

"همم ؟ ما هذا ؟ "

كانت الوثائق أمامه غريبة على نحو غير مألوف ، والسبب كان بسيطاً.

"هل كان الفساد منتشراً بهذا الشكل في إمبراطوريتنا دائماً ؟ "

أفادت معظم العرائض الواردة من الأقاليم عن فساد مستشرٍ وطغيان من قبل نبلاء الأقاليم. ووفقاً للتقارير ، فقد ارتفعت معدلات الضرائب في الأراضي والبلدات الحدودية الصغيرة بشكل مفاجئ قبل ثلاثة أشهر ، مما جعل البقاء على قيد الحياة مستحيلاً على عامة الناس.

"حتى أولئك الذين كانوا نزيهين من قبل ، يُتهمون الآن بالفساد ؟ "

والغريب في الأمر أن العديد من نبلاء الأقاليم الذين يحكمون تلك المناطق كانوا معروفين بنزاهتهم وكفاءتهم وفضائلهم. وبالرغم من ذلك فقد بدأوا فجأة في اضطهاد شعبهم قبل ثلاثة أشهر ، وساءت الأمور إلى درجة أن الناس لم يعد بوسعهم التنفس تحت وطأة هذا الظلم.

"هناك شيء مريب حتماً في هذا الأمر. حيث يجب أن أبلغ صاحب الجلالة الإمبراطور بهذا. "

شعر ميشيل أن هناك أمراً آخر يختمر ، فتوجه فوراً إلى سيغفريد.

فالنُّبلاء المعنيون لم يكونوا من النوع الفاسد الذي يستنزف شعبه حتى النخاع. وحقيقة أنهم تغيروا بهذه الصورة الجذرية ، وفي آن واحد كانت ببساطة غريبة جداً على ميشيل لدرجة لا يمكن تجاهلها.

"هل حدث شيء كهذا ؟ "

"نعم ، يا صاحب الجلالة. "

"ولكن ، لماذا فجأة ؟ "

استمع سيغفريد إلى التقرير ولم يستطع أن يستوعب الأمر.

كان المسؤولون والنُّبلاء في الإمبراطورية البرواتينية معروفين بنزاهتهم.

سيغفريد نفسه ، وبالرغم من كونه إمبراطوراً كان يسعى شخصياً لحل المشاكل ، بل وأنقذ العالم من الدمار مرات لا تحصى. فكيف يجرؤ المسؤولون والنُّبلاء على الفساد طالما كان شخص مثله يحكم الإمبراطورية ؟

علاوة على ذلك كان ما يقرب من تسعة وتسعين بالمئة من مواطني الإمبراطورية البرواتينية أتباعاً أتقياء لكنيسة الأبطال التي تقدس سيغفريد. فأن يقوم المسؤولون والنُّبلاء بابتزازهم أو الإساءة إليهم ، لهو أمر لا يمكن تصوره — إلا إذا كانوا يلقون بأنفسهم إلى التهلكة.

في الواقع كانت عقوبات ارتكاب الفساد في الإمبراطورية البرواتينية شديدة لدرجة أن أي شخص يُقبض عليه متلبساً بقبول الرشاوى يمكن أن يُرسل إلى المشنقة ويفقد رأسه.

"يبدو هذا مريباً جداً بالنسبة لي " قال سيغفريد ، وهو يفرك ذقنه.

"بالتأكيد يا صاحب الجلالة " أجاب ميشيل بإيماءه.

"سأحقق في هذا الأمر بنفسي. "

"هاه ؟ أليس هذا شيئاً يستطيع المفتشون التعامل معه ؟ "

"لا. الأسماء في القائمة ليست لأشخاص يتصرفون هكذا عادةً. و لكن حقيقة أنهم تغيروا فجأة في ثلاثة أشهر فقط تعني أن الأمر ليس ظاهرة طبيعية. و هذا ليس مجرد فساد أفراد يسيئون استخدام سلطاتهم. "

"إذن ، هل تقصد... "

"إما أنها مؤامرة من الإمبراطورية المارشيونية ، أو تأثير كيان شيطاني هرب من زنزانة قديمة. "

"هذا الأخير يبدو أكثر احتمالاً. "

"مهما كان الأمر ، سأحقق في هذه المسأله بنفسي وأحلها إن استطعت. وعليك أن تركز على شؤون إمبراطوريتنا الأخرى. "

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة. "

وبذلك انطلق سيغفريد بنفسه للتحقيق في الطفرة المفاجئة في الفساد داخل الإمبراطورية البرواتينية.

***

وفي غضون ذلك كانت الإمبراطورية المارشيونية تواجه أعظم لحظة مهينة منذ تأسيسها.

كانت خطتهم الأصلية تهدف إلى تلفيق التهمة لسيغفريد وإعادة توجيه غضب الشعب نحو الإمبراطورية البرواتينية.

لكن تلك الخطة فشلت فشلاً ذريعاً عندما تبيّن أن إيرين حية ، بل وانحازت إلى جانب الإمبراطورية البرواتينية. و لقد كشفت المؤامرة الدنيئة للإمبراطورية المارشيونية ، بل وأدانتهم علناً.

بالطبع ، تحوّل الرأي العام بالكامل ، واشتعل غضب الشعب الموجه نحو الإمبراطورية المارشيونية أشدّ من أي وقت مضى.

اللعنه الالهيه على الامبراطور! ألم يكفه ذبح جميع أقاربه ليصعد إلى العرش حتى لجأ إلى استغلال أخته الصغرى الوحيدة ؟ "

"أعلم ذلك أليس كذلك ؟ أن تكون بارداً وقاسياً شيء ، لكن ما فعله هو... إنه أسوأ من البهائم. "

"يا لها من مؤامرة حقيرة! يا للعار! كنت أتعامل مع تجار من ممالك أخرى بالأمس ، ولن تصدقوا مدى خجلي! و لم أستطع النطق بكلمة واحدة أمامهم! "

"السلطة حقاً شيء مرعب... أن تصل الأمور إلى حد تلفيق تهمة الاغتصاب الشنيع للبطل الذي أنقذ العالم مرات عديدة... "

"ألم يتجاوز هذه المرة كل الحدود ؟ تشويه سمعة شخص شيء ، لكن التخطيط لقتل أختك من أجل ذلك فقط ؟ واو... "

شعر شعب الإمبراطورية المارشيونية بالخجل والغضب وخيبة الأمل العميقة بعد سماع الحقيقة. وتحطم الفخر الذي كانوا يتمتعون به كمواطنين لأعظم إمبراطورية في العالم إلى أشلاء.

لم تحاول "الإمبراطورية العظمى " قتل أميرتها فحسب ، بل قامت أيضاً بتلفيق تهمة الاغتصاب لإمبراطور دولة حليفة. حيث كان هذا انحداراً جديداً لـ "أعظم إمبراطورية " في العالم ، وأمراً لم يحلم مواطنوها أبداً بأنه ممكن.

استبدّ الغضب بالامبراطور شتوتغارت بعد تلقيه التقرير. ومع ذلك وكما جرت العادة ، ظل صامتاً وجامداً ، كابتاً سخطه.

"أعدموا جميع المتورطين في هذه المسأله " أمر الامبراطور شتوتغارت ، وصوته خالٍ من أي عاطفة.

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة. "

كاد الامبراطور شتوتغارت لا ينجح في إخماد غضبه إلا بأمره بإعدام كل من شارك في هذه المؤامرة.

"لقد كنت سيفاً ذا حدين منذ البداية ، سيغفريد فون بروا... " تمتم. لم يرغب في شيء أكثر من غزو الإمبراطورية البرواتينية في تلك اللحظة بالذات.

لكن لسوء الحظ لم تكن الإمبراطورية المارشيونية في وضع يسمح لها بشن حرب شاملة.

فالأوبئة كانت لا تزال مستشرية داخل الإمبراطورية لدرجة أن جيشهم الذي يبلغ قوامه مليون جندي كان سيباد بالوباء قبل أن يتمكنوا حتى من الوصول إلى حدود الإمبراطورية البرواتينية.

"يبدو أن سيغفريد فون بروا ليس على دراية بتاريخ هذا العالم... فما من أحد تحدى الإمبراطورية المارشيونية العظمى إلا ولقي حتفه أشدّ العذاب " تمتم بصوت خافت.

ثم رفع رأسه أخيراً وأمر "استدعوا نايدلبرغ. "

"أمرك مطاع ، يا صاحب الجلالة. "

لقد عزم الامبراطور شتوتغارت على البدء بالتحضير لحرب شاملة ضد سيغفريد فون بروا والإمبراطورية البرواتينية ، وذلك باستدعاء نايدلبرغ الذي كان قد خُفّض إلى مجرد عبد عقاباً له على إخفاقاته في حادثة ثوران جبل رأس التنين.

***

في هذه الأثناء ، توجه سيغفريد إلى أقاليم الإمبراطورية البرواتينية للتحقيق في قضايا الفساد.

كان الفيكونت رالف فيكونتاً تابعاً للامبراطورية البرواتينية ونبيلاً يحكم إقليماً صغيراً. حيث كان أحد المساهمين في تأسيس الإمبراطورية ، واشتهر بصدقه ونزاهته واستقامته.

بالإضافة إلى ذلك اشتهر بإخلاصه لزوجته ، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه رومانسي حتى النخاع. حيث كان مخلصاً لزوجته لدرجة أن الشعراء نظموا القصائد وغنوا الأغاني عنه.

كونه حظي بقصائد وأغانٍ تتغنى بإخلاصه كان دليلاً قاطعاً على شخصيته كرجل فاضل.

لكن رالف الذي قابله سيغفريد بعد عامين لم يعد هو نفس الرجل الصادق والرومانسي.

"أهلاً بك في إقليمنا المتواضع ، يا صاحب الجلالة الإمبراطور! "

رحب الفيكونت رالف بسيغفريد بأقصى درجات التبجيل والبذخ ، لكن المشكلة كانت أن هذا النوع من الاستقبال الفخم كان بالضبط ما يكرهه سيغفريد أكثر من أي شيء آخر.

"ماذا تنتظرون أيها الجميع ؟! ابدأوا العرض! لقد شرفنا صاحب الجلالة بحضوره! سيكون الليلة ليلةً عامرة بالمتعة! "

وعند أمر الفيكونت رالف ، بدأت المأدبة.

لكن هذه لم تكن وليمة عظيمة عادية.

اندفعت حشود من الشابات شبه العاريات إلى القاعة واحتشدن حول سيغفريد.

"أ-هل هذا نوع من النوادى الليلية الملعونة ؟! ما هذا بحق الجحيم ؟! " صرخ سيغفريد في داخله.

لقد ذُهل تماماً في اللحظة التي تحولت فيها قاعة المأدبة إلى ما يشبه الكباريه.

"هيهيهيه! يا صاحب الجلالة الإمبراطور! "

اقترب الفيكونت رالف من سيغفريد ، وهو يفرك كفيه ببعضهما.

"لقد أعددت خصيصاً نساءً شاباتٍ غضّاتٍ طرياتٍ لمتعتكم هذه الليلة! "

"هاه... ؟ "

"هيهيهيه! تفضلوا بالانغماس في الفجور بما يرضي قلب جلالتكم! أنا ، خادمكم المتواضع ، سأقدم وليمة لا تُنسى من النشوة! "



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط