الفصل 281: المجلد الثامن ، الفصل 263 - عودة حاصد الأرواح.
"آه... لقد وصل ضيوفنا أخيراً ".
تردد صدى ذلك الصوت البارد من أعلى السقالة ، حيث التفت المخلوق المُرتدي للرداء ببطء لينظر إلينا من الأعلى. وبينما رفعنا أبصارنا لنواجه نظراته الجوفاء ، تبين لنا عظم فكه الأبيض الناصع ، وأصابعه العظمية الطويلة التي كانت تقبض على مطرقة ذات مظهر بسيط. ومع ذلك كان هذا الكائن الميت الحي يفتقر إلى الهيبة ، وهو أمرٌ أثار قلقنا بالنظر إلى خطورة الموقف.
لم يكن يبعث بهالة تسحق الأرواح أو يضمر حقداً تراكم عبر عقود. ولو لم نكن قد رأينا الأدلة بأعيننا ، لكان من السهل أن نعتبره شخصاً عادياً ، لولا وجوده في أعماق ذلك السرداب ، ووقوفه بجانب ما لا شك فيه أنه جوهر ذلك المكان الملعون.
رغبت في استخدام "بصيرة الروح " لألقي نظرة على ماهية هذا الوحش ، لكنني لم أجرؤ على ذلك و ربما قامت "أفاستا " بتعزيز قدراته ، لكن حجم "المانا " الطافية في الأرجاء كان غير مسبوق ؛ فلم يكن من الصعب تخيل أنني لن أرى سوى وميضٍ أعمى قبل أن أفقد بصري تماماً ، إذ إن التحديق في قرص الشمس ربما كان أقل ضرراً من ذلك.
تقدم "بوين " بخطوات موزونة بينما كان يرمق الميت الحي بنظرات حادة ، وسأل "وماذا تكون أنت بالضبط ؟ يبدو الأمر وكأنك كنت تتوقع قدومنا ".
رد الوحش "ماذا ؟ ومن ؟ وما أهمية ذلك الآن ؟ لقد نسيت منذ زمن بعيد. وبالطبع ، كنا نتوقعكم ؛ فمن ذا الذي لا يلاحظ مجموعة متميزة من الأفراد أمثالكم وهم يعيثون فساداً في ديارهم ؟ "
بدت على وجه "بوين " علامات الحيرة ، لكنه هز رأسه قائلاً "إنها المرة الأولى التي أرى أو أسمع فيها حارساً لسرداب يتحدث. لا أظن أنك ستكون مستعداً للكشف عن كل ما تعرفه حول هذا الأمر من أجل سلامة العالم ، أليس كذلك ؟ "
انبعث من الوحش ضجيج غريب أشبه بطقطقة العظام كان أقرب إلى الضحك ، فقال "أنا ؟ الحارس ؟ لستُ كذلك. و لقد رحل أولئك منذ زمن ، لقد دمرتموهم. و يمكن اعتبار أنني كنت حرفياً من نوع ما ، لكن ذلك كان منذ أمدٍ بعيد على ما أظن ؛ أما الآن فأنا أقرب إلى كوني خادماً ".
تساءل "فارنير " بتوتر "إنه... ليس الحارس ؟ وإذاً أولئك كانوا ؟ ولكن... "
كان رد الفعل فورياً ؛ إذ قبض الكثير منا على أسلحتنا بإحكام أكبر وبدأنا نمسح الغرفة بحثاً عن أي تهديد. فإذا كان لا بد من تصديق هذا المخلوق ، فهذا يعني وجود ما هو أخطر بكثير هنا ؛ يتربص في مكان ما ، لا يمكننا رؤيته أو الشعور به.
استدرج "بوين " الوحش بالسؤال "ولماذا يحتاج السرداب إلى خادمٍ غير حمايةِ أسواره ؟ أستبعد تماماً أنك مجرد منظف ".
أجاب المخلوق باستهانة وهو يلوح بمطرقته "لا ، ولستُ منظفاً عادياً أيضاً. ومهمتي أوشكت على الانتهاء ؛ فقد كانت مهمة طويلة وشاقة. وأشعر بنوع من الحماس على الرغم من أنني لم أشعر لقرون سوى بالغضب ".
زمجر اللورد "فاسكيز " "وما عساها تكون هذه المهمة العظيمة ؟ "
عاد الوحش إلى عمله ، يطرق مسماراً غليظاً ليثبت سلسلة بلون الدم على جبل الكريستالات ، وقال "لماذا أخبركم بينما يمكنني أن أريكم ؟ ولكنكم متعجلون ، ورحلتكم كانت طويلة. أعتقد أن مكافأةً ما باتت واجبة ؛ إنها مسألة انتقام. انتقامٌ بسيط ، لكنه حلو المذاق ".
تردد صدى المطرقة في القاعات الصامتة بدويٍّ رعدي لا يمكن لأداة عادية أن تصدره. وحتى من الأسفل ، كنت أشعر بالاهتزازات في عظامي.
قبض اللورد "فاسكيز " على مقبض فأسه الأخضر المخيف وانحنى مستعداً ، ثم زأر "أوقفوا هذا المخلوق! أيّاً كان ما يفعله ، فإنه لا ينذر بخير! "
في تلك اللحظة بالذات ، نطق الوحش القديم بأمر واحد "أيها القائد ، حرر السلاسل ".
وأخيراً ، سُمعت حركة ما. لم تتوقف حركاتنا بسبب شيء أمامنا ، بل بسبب حركات خاطفة جاءت من الأعلى ، في ظلام الغرفة.
تناهى إلى أسماعنا صفير الرياح حين ظهرت الأشكال في بؤرة الضوء ؛ لقد كانوا حاشية "الدولاهان " الموتى الأحياء الذين واجهناهم سابقاً. ومع ذلك كان هناك شيء منفرٌ بشأنهم. وبينما كانت الجثث الهامدة تهوي من الهواء ، وكل منها يشهر سلاحه ، اندفعوا نحو السلاسل المتصلة بالأعمدة ، بعيداً عن أي منا.
لم يكن بوسعنا سوى مراقبتهم وهم يقطعون السلاسل بكامل قوة سقوطهم. تلاشت السلاسل العظيمة تحت ضربات أسلحتهم ، مع تمزق المعدن وصوت تحطم الحجارة. تناثرت جثث الغيلان على الأرضية الحجرية لتتحول إلى أشلاء من الدم النتن والدروع ، وقد أتمت مهمتها.
وبينما تحررت السلاسل من قيودها ، انطلقت تلتف وتصعد نحو الظلام ، محطمة الأعمدة الحجرية في زوبعة من المعدن القرمزي والحجارة ، وكأن قوة خفية عظيمة تجذبها. استمرت الجثة المتحدثة في عملها ببساطة ، ولم تنهض الغيلان مجدداً بعد أن تجمعت دماؤهم على الأرضية المتصدعة.
اضطررنا للمراوغة والابتعاد عن الحجارة المتساقطة ، والاحتماء بالسحر الذي استجمعناه معاً. وبحلول الوقت الذي انتهت فيه العاصفة وبدأنا في الوقوف مجدداً ، ساد دويٌّ هائل لرياح عاتية بينما ارتطم طيف أسود بالمساحة المفتوحة ، مرسلاً موجة من الغبار والحجارة في الهواء.
تم صَدُّ موجة الصدمة بفضل دم "سيلفيا " الذي حمانا ، وما إن تلاشى الضجيج حتى أسقطت الحاجز. وكأن ذلك الحاجز كان الوحيد الذي يكبح جماح شيء ما ، تسللت هالة دموية مخيفة في الأجواء حين انتصب الكيان الضخم إلى كامل طوله.
بدا جسد المخلوق وكأنه مصنوع من حجر أسود كالفحم ، تجري على طول جسده الهزيل شقوق قرمزية عميقة مثل العروق. ومع ذلك كان الجزء السفلي من جسده مفقوداً ؛ ولم يكن يحمله سوى خيط باهت من الظلال الداكنة. التوت ذراعا المسخ الطويلتان من جذعه السميك ، وانتهت أصابع يديه بخناجر حادة كالشفرات. انبثقت من جسده رقبة ملتوية حملت شكلاً غامضاً لرأس حجري مثلث ، لكن لم يكن هناك سوى ظلام فارغ حيث يفترض أن يكون الوجه.
كان "بوين " أول من استجاب ، فتراجع خطوة إلى الوراء وقد ارتسم الرعب على وجهه ؛ إذ تلاشت كل ذرة من الهدوء أو العزم أمام ذلك المخلوق.
قال "بوين " بذعر "جرح... كيف... كيف يتواجد 'جرح ' هنا في 'إيليرسيوم ' ؟ وليس مجرد جرح صغير بل 'جرح غائر ' ؟ إنهم... يفترض بهم أن يستقروا في أعماق 'الندبة ' ".
تحرك اللورد "فاسكيز " بارتباك وسأل "هل يمكننا قتاله ؟ "
هز "بوين " رأسه على الفور "لا أعلم. المرة الوحيدة التي رأى فيها أي شخص مخلوقاً كهذا كانت حين أفلت أحدهم إلى 'الكثبان '. لقد مات الآلاف ، وبقيت مملكة بأكملها خاوية قبل أن يتم القضاء عليه... يفترض بهم أن يضعفوا كلما ابتعدوا عن مصدر 'الندبة ' ".
"إذاً يمكن القضاء عليه. سأذهب أولاً... "
لكن اللورد "فاسكيز " قُطِع عليه كلامه حين انقض المخلوق. حيث كانت صورته اللاحقة تشبه ظلاً ملتوياً ، وفي طرفة عين ، أصبح أمامنا. لم ينجح اللورد "فاسكيز " إلا في رفع فأسه بينما كانت ذراع المخلوق تكتسح في اتجاهه. أطاح "الجرح " بإله الحرب بضربة واحدة.
لم ألحظ سوى وميض من درع "الميثريل " الممزق وجرح غائر عبر وجه الرجل قبل أن يُقذف ليصطدم بعمود حجري. حيث كان الشعور بتشكل نوى التعاويذ لحظياً ، وكان "رمح النار " الخاص بي قد قارب على التشكل ، وكذلك كان حال الآخرين. ومع ذلك كان الوحش سريعاً جداً.
انزلق عبر الأرض وقلص المسافة إلى "بوين " في لحظه. تراجعت يده إلى الخلف ، وانقبضت أصابعه الشبيهة بالمخالب ، مستعدة لاختراق ذلك "البشري " الضئيل. حيث أطلق "بوين " موجة من النار ، لكن اللهب لم يؤثر شيئاً في جسد الحجر الأسمر.
واجه سيفٌ واحدٌ المخالب حين حاول البروفيسور "غاريسون " صد الضربة عن "بوين ". ولكن مثل اللورد "فاسكيز " أُلقي البروفيسور "غاريسون " بعيداً بلا حول ولا قوة من شدة القوة ، تاركاً جسده شقاً عميقاً في الحجر وهو ينزلق عبره.
انهمرت النيران والجليد والدماء على الوحش ، لكن سحرنا كان غير فعال تماماً ضده ؛ بل إنه لم يتفاعل معه على الإطلاق. ومع ذلك تحرك ضد الهدفين اللذين كانا يهاجمان. حدق وجهه المظلم نحو "سيريلا " و "سيلفيا " بينما كانتا تركضان نحوه.
تراجع الوحش إلى الخلف وأغرز مخالبه في الأرض ، مغرقاً إياها عميقاً في الحجر ، ثم مزق الأرض ليقتلع صخوراً ويرسلها تندفع نحوهما. أُجبرت الاثنتان على التراجع تحت هذا الهجوم العنيف ، ولم أملك سوى وقت كافٍ للابتعاد والمراوغة عما تجاوزني منها. وللأسف لم تكن "تيسارا " و "فارنير " محظوظين كذلك.
سمعت صرخة "تيسارا " وأنين "فارنير " من الألم ، لكنني لم أستطع الالتفات. حيث كان الهواء من حولي يصطخب ، وكان التنفس مؤلماً بينما تحولت نيراني البرتقالية إلى اللون الأبيض. وعلى الرغم من أنني كنت أستنفد كل ما أملك من "مانا " وأقوم بتوجيهها بشكل صحيح والحفاظ على كل التركيز الذي أحتاجه كان الأمر يبدو كأنه أبدٌ من الزمن.
كان "الجرح " قد حول اهتمامه مجدداً نحو "بوين " وهو يتحرك نحوه. انفتحت يده المخلبية ، مستعدة لاختطاف الساحر ، لكن طيفاً آخر اعترضه. حيث كانت هناك صرخة ، تلتها أسبلاش من الدماء ؛ لقد حمت السيدة "توروس " "بوين " بجسدها. لم ينجح رمحها إلا في صد بعض الأصابع المخلبية ، ثم نجح أحدها في الانغراس في لحمها. و لقد مزق الإصبع درعها ، وبرز معظمه من ظهرها.
أمر الهيكل العظمي بهدوء "هذا يكفي. ارمِها هنا ، أيها الوحش ".
ارتجف جسد "الجرح " عند سماع الأمر وكأنه يحاول مقاومته. حيث أطلق الوحش عواءً بلا صوت أرسل القشعريرة في عمودي الفقري ، لكن الأمر كان عقاباً لا جدوى منه. مزق الوحش ذراعه للخلف وقذف بالسيدة "توروس " نحو جبل الكريستالات. ارتطم جسدها به وسط أسبلاش من الدم ، وانزلق ليترنح على السطح ، تاركاً خلفه أثراً أحمر.
عوى "بوين " "لا! "
جززت على أسناني بينما تكثفت النيران البيضاء أخيراً لتصبح زجاجاً أزرق. ومع جاهزية التعويذة ، أطلقتها. تردد صدى دويٍّ هائل في القاعات بينما انطلق "المدفع الكهرومغناطيسي " نحو الوحش. بالنظر إلى مسافتنا كان من المستحيل عليه المراوغة ، لكن المخلوق كاد ينجح في ذلك.
تحرك جسده للخلف ، لكن ليس بالقدر الكافي للإفلات. أصابت تعويذتي الوحش مباشرة في كتفه. انبعث صوت تصدع الحجر ، وارتفعت أصوات العشرات تلو العشرات من الأصوات غير البشرية ؛ كان الأمر أشبه بآلاف البشر يصرخون ألماً. لم يخدش الضجيج أذنيَّ فحسب ، بل اخترق عقلي أيضاً ؛ كان شعوراً كإبر ساخنة تُغرس في عقلي. و سقطت على ركبتي ، وشعرت بحرارة تتسرب من أنفي وأذنيَّ.
نجحت في رفع بصري ، وانجرفت عيناي نحو جسد السيدة "توروس " الساكن. فى الجوار كانت هناك غبشة من "المانا " تبدو وكأنها تتسرب حرة من جسدها. و في الوقت نفسه ، رأيت أمي التي نجحت في الوصول إليها وكانت تحاول سحبها بعيداً ، لكن كلما شَدَّت وجذبت كانت السيدة "توروس " لا تتزحزح ، وكأنها مقيدة بجبل الكريستالات بسلاسل غير مرئية.
بدأت دماء السيدة "توروس " تصطخب وتشتعل بينما أطلقت بلورات الجوهر توهجاً أعمى. و بدأت السلاسل المعلقة حول الجبل وعلى الجدران في التحرك ؛ في البداية لم تكن سوى ارتعاش خفيف ، لكن مع تزايد ضياء الضوء الأعمى ، بدأت تقرقع في الغرفة بلا سيطرة ، متمزقة من مكان تثبيتها.
قال الهيكل العظمي "أخيراً. و لقد تم الأمر. لا أطلب منك سوى أن تتذكر اتفاقنا ، أيها الإله الصغير ".
اندفعت السلاسل عبر الهواء مثل الصواريخ مباشرة نحو "الجرح " والتفت حوله مقيدةً إياه. وبينما كانت تعصر المسخ ، بدأت في الانكماش ، لتلتف هي الأخرى حول الجوهر. حيث كان الضوء ساطعاً لدرجة أنني بالكاد استطعت رؤية ظل أمي وهو يفر من وهجه.
اضطررت لإغلاق عينيَّ والنظر للأسفل لتجنب الضوء. كل ما استطعت سماعه هو عويل "الجرح " غير البشري وصوت تكسر الحجر والزجاج. انتشرت حرارة متفجرة من المركز ، غامرة إياي. و شعرت بـ "المانا " الخاصة بي تتدفق وهي تمتلئ بسرعة حتى الحافة.
لكن ذلك الشعور الرائع كان عابراً ، حيث انتشر ألم حارق عبر جسدي. حيث كانت "المانا " التي تتواجد دائماً في جسدي لا يمكن السيطرة عليها ؛ لقد كانت تعيث فساداً في روحي ، مهددة بالانفجار أو تمزيقي من الداخل. حيث صرخت ، لكن لم يخرج صوت من فمي ؛ لم يكن هناك سوى الضوء الساطع وعويل "الجرح ".
ثم لم يعد هناك شيء.
نجحت في التقاط أنفاس متقطعة وفتحت عينيَّ ببطء. حيث كان جسدي ممزقاً بين النشوة والألم الأعمى ، وكانت عاصفة تضطرم غير مرئية بداخلي. ومع ذلك لم أكن قادراً على صرف نظري.
كان جبل الكريستالات قد اختفى ، وكذلك الهيكل العظمي المتحدث ، وحلَّ محل "الجرح " شيء آخر تماماً. و لقد اختفى جسده الحجري الأسود ، وحل محله غلاف أبيض ناصع ؛ بقيت بعض آثار السواد على أطرافه ، لكن الأبيض كان يبدو نقياً جداً ، وكأنه مصنوع من نور.
في منتصف الصدر كانت هناك بلورة ساطعة تتوهج بـ "المانا " المحيطة. حيث كان الرأس الآن مخروطاً مشعاً من الضوء الخالص ، ومن ظهره انبثقت زوج من الأجنحة الملائكية. و لقد حَلَّت محل الرعب الذي كان يمثله "الجرح " مخلوقٌ رائع ذو طبيعة معاكسة.
ومع ذلك وعلى الرغم من مظهره كان الكيان يبعث بهالة دموية مظلمة ومريبة تسحق الروح. وبدا العالم من حوله وكأنه يرتجف وينكمش عند مجرد حضوره.
توقف الكيان للحظة ليتفحص يديه المخلبيتين برأسه الذي يخلو من الوجه. وبدا راضياً ، فترك ذراعيه تتدليان بجانبه ، وتحدث بجوقة تقشعر لها الأبدان من آلاف الأصوات:
"آه... 'بيلور '. أحد أخلص أتباعنا. و لقد أنجزت شيئاً مذهلاً حقاً في هذا الوقت القصير والمناسب. فلم يكن بوسعنا توقع المزيد. لذلك سنفي باتفاقنا إلى نهايته ".
شعرت بذلك قبل أن أعرف حتى ما سيحدث. حتى بدون عيون ، كنت أعلم أين ينظر المخلوق. تلوت أحشائي كعقد ، وتحرك جسدي الذي يعاني من الألم بسرعة هائلة. و تدفقت "المانا " عبر جسدي كالنهر الهائج ؛ تمزقت أوتاري ، وتكسرت عظامي ، وتسربت الدماء من كل مكان يمكنها الخروج منه.
لكن ذلك لم يهم. حتى لو كانت هذه نهايتي ، فسأشتري لهم بعض الوقت.
تحرك الكيان بسرعة جعلت "الجرح " يبدو بطيئاً. تحركت يده المخلبية وشقت الهواء نحو "سيلفيا " و "سيريلا " لكن جسدي ورمحي اعترضاها أولاً.
شاهدت رمحي يتحطم إلى شظايا ، واقتلعت القوة وحدها ذراعي. ومع ذلك نجحت في غرس قدميَّ في الأرض بسحر الجاذبية ، لكن الهجمة التالية رفعتني عن الأرض كطفل. حيث اخترقني أحد الأصابع المخلبية تماماً كما حدث للسيدة "توروس ".
اجتاحني وميض لحظي من الألم. فلم يكن جسدي فحسب ، بل كياني بأكمله شعر وكأنه قد قُطِع. حيث كان الألم أسوأ من أي شيء شعرت به ، مهما كان عابراً. ببساطة ، لا شيء يمكن مقارنته به.
الجزء الوحيد المحظوظ هو أنني بالكاد حصلت على فرصة لإدراك الأمر. و بعد لحظة لم أعد أشعر بشيء. لم أرَ شيئاً. لم أسمع شيئاً.
لأن كل شيء قد تلاشى.
—
منظور سيلفيا تالجان:
حدث كل ذلك في لحظه ؛ هُزم الجميع تقريباً بضربة واحدة. حتى السيدة "توروس " ماتت ، وعرفت ذلك لمجرد أن دمها كان تفوح منه رائحة مختلفة عن المعتاد ، وكان هناك شيء خاطئ تماماً بشأن الأمر ؛ لقد كان غير طبيعي بكل المقاييس!. و لكنني لم أملك حتى الوقت للصرخ لأن كل شيء تغير عندما...
ظهر ذلك الشيء.
التنانين "الليش " "الدولاهان " وحتى "الوايرم " بدوا شاحبين بالمقارنة. ذلك الشيء لم يكن حتى من هذا العالم ؛ هذا ما أخبرني به حدسي. شيء مستحيل قد هبط إلى العالم ، وكان هنا ليدمره.
بينما كان الوحش يفحص يديه المخلبيتين ويتحدث بأصوات لا حصر لها تسحق الروح ، شعرت بنظراته تخترقني. حيث كانت ثقيلة ، ورفض جسدي التحرك ؛ لم أرد شيئاً أكثر من الانكماش والزوال ، لكنني لم أستطع الحراك. لا لم أجرؤ على التحرك.
شاهدت جسده يتوتر ويتحرك ، ولكن حين رمشت بعيني ، شممت فجأة رائحة مألوفة تزداد حدة ، وهوى قلبي في أعماقي. تناثر سائل دافئ على وجهي حين فتحت عيني. ضاعت صرختي في الفراغ حين شاهدت درع "كالادين " وسلاحه يتحولان إلى شظايا وذراعيه تُقطع بوضوح. ومع ذلك نجح في الصمود ، لكن ذلك كان قبل أن يخترقه إصبع يشبه السيف ويرفع جسده الهامد في الهواء.
شاهدت برعب ، وأجبرت جسدي على التحرك ؛ مدت يدي للقبض عليه ، لكنها توقفت. ولم تكن هي الشيء الوحيد الذي توقف ؛ كان الأمر كما لو أن العالم نفسه قد توقف عن الحركة.
سقطت الدماء على الأرض ، الكيان الذهبي و كل شيء توقف.
عدا صوت خطوات تقترب خلفي.
بمجرد أن أصبحوا على يميني ، نجحت في تحريك عينيَّ ورؤية المظهر الجانبي للشخصية. حيث كان... مألوفاً. رجل ضخم ، ممتلئ الجسد ، ذو بشرة داكنة وعيون ذهبية ثاقبة. حيث تمايل حرير ملابسه الجميلة مع حركاته بينما وضع يداً مغطاة بالأحجار الكريمة على لحيته وراح يمسدها.
نظر إليَّ ورفع حاجبيه ، لكنه أومأ لنفسه بعد ذلك وقال بتنهيدة "لا ينبغي أن أتفاجأ برؤيتك ، آنسة سيلفيا. ففي نهاية المطاف أنتِ أيضاً جزء من 'القطيع ' حتى لو كان ذلك رغماً عنك ".
ديغوزمان ؟
"هذا صحيح... آه ، ربما تتساءلين لماذا أنا هنا ؟ لكن كوني على ثقة ، أنا فقط أفي بجزئي من الاتفاق - اتفاق مهم للغاية في الواقع. للأسف ، جانبي لن يأتي دون عواقب ، سأتحمل معظمها ، لكن لا يمكنني التراجع عن هذا ".
ماذا ؟ ماذا تعني بذلك ؟
تنهد الرجل الغامض بعمق ونظر بقلق نحو الكيان الذهبي "يمكنني... إعطاء الجميع فرصة أخرى تقريباً ، لكن في فعل ذلك سأضع أشياء في مسارها لا يمكنني أنا نفسي توقعها. لا يسعني إلا أن آمل أن هذه المقامرة ستكون جديرة بكل هذا ".
أنت! يمكنك إنقاذ "كالادين " ؟! والجميع الآخرين ؟! إذاً افعلها! يمكنك أخذ روحي! لا يهمني ما أنت! سأدفع الثمن ، أياً كان!
أطلق الرجل ضحكة ودودة بدت في غير محلها في هذا الإعداد وهز رأسه "ليس لديك ما أريده ، وهذا الاتفاق كان بيني وبينه. ومع ذلك... لا يمكنني منع الآخر من العبور الآن. إنه... مختلف جداً عن 'الوكلاء ' المعتادين. و لقد ظل قوياً ، ولم يزدد إلا قوة منذ وصوله. و الآن ستطلق أفعالي ما تبقى من حاجز ضئيل لدى الشاب 'كالادين ' ، ولست متأكداً حتى مما سيحدث نتيجة لذلك. و لكن لا يسعني إلا أن أضع إيماني في الحاضر ، على ما أظن ".
ضحك "يا للسخرية! لقد نسيت منذ زمن بعيد كيف يبدو الشعور بالوجود في الظلام! "
أنا—أنا لا أفهم!
التفت "ديغوزمان " ببطء نحوي "لكنك ستفهمين قريباً ، بما أنه هنا بالفعل الآن. ولدي شعور بأنه سيكون أكثر من قادر على التعامل مع هذا التجسد الصغير. لن أراكِ مجدداً ، آنسة سيلفيا تالجان. و لكنني آمل حقاً أن يزدهر مستقبلك ليصبح ما كان مقدراً له أن يكون ".
مع كلماته جاء سيلٌ من الرغبة في القتل. فلم يكن جباراً أو ساحقاً للروح كما كان هذا الكيان المشع ، لكنه كان حاداً ، خطيراً ، ومخيفاً ببرودته. و... مألوفاً.
لا—مجدداً ؟ كيف—
توقفت أفكاري حين خيم شكل آخر فوق "ديغوزمان ". كنت قد رأيته من قبل ، لكن فقط في رأسي حين حبسني "الهلام " في أحلامي الخاصة. والآن كان شكله أوضح بكثير.
كان يرتفع فوق "ديغوزمان " وكان جسده مغطى بدروع سوداء ناعمة مصنوعة من معدن مجهول. خطوط قرمزية تتبعت جسده ونبضت وهمهمت بقوة غير معروفة. و نظر إليَّ من خلال قناعه الزجاجي أحمر اللون كالدماء.
"حان وقت العمل ".
ملاحظة المؤلف- اضغط على هذا الرابط للعمل الفني! هتتبس://ي.يمغيور.كوم/زونسبشتش.جبيغ