Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

كوماندوز عالم الموت: مولود من جديد 228

المجلد 8 الفصل 209- ظلال الحرب.+


الفصل 228 - المجلد الثامن ، الفصل 209 - ظلال الحرب.

صباح الخير جميعاً.

أود بدايةً أن أعرب عن خالص شكري لتفهمكم خلال هذا التأخير غير المتوقع. و لقد ألمَّ بي المرض في الأسبوع الماضي ، ورغم كل محاولاتي للتعافي إلا أن حالتي الصحية قد تدهورت. وبعد جولتين من المضادات الحيوية وعلاجات متنوعة ، بدأت أتحسن أخيراً ، لكنني لم أستعد كامل عافيتي بعد ، لذا قررت تأجيل الفصل القادم إلى يوم الأربعاء الموافق السابع عشر. و آمل أن يمنحني هذا الوقت الإضافي فرصة لاستعادة قوتي والوقوف على قدمي من جديد.

على أية حال يا له من وقت عصيب للمرض ، أليس كذلك ؟ حسناً ، لقد وصلنا إلى المجلد الجديد ، ولديّ بعض أعمال الغلاف الفنية الجديدة لـ "كالادين " لتستمتعوا بها بالتزامن مع ذلك. يبدأ المجلد الثامن بإيقاع هادئ نوعاً ما ، لكننا سنشهد أحداثاً متسارعة وقوية في الأجزاء الوسطى منه. أما بالنسبة لنهاية المجلد هذه المرة ، فقد قررت إجراء تغيير طفيف في خطتي الأصلية ، وآمل أن تؤتي هذه الخطوة ثمارها.

شكراً لكم مجدداً جميعاً ، وأراكم في الأسبوع القادم. وتذكروا ، انضموا إلى خادم "ديسكورد " للبقاء على اطلاع بكل ما يتعلق بالقصة ، بما في ذلك حملة التمويل الجماعي "كيك ستارتر " ونشر المجلد الأول ، وأي تأجيلات قد تطرأ.

---

سارت الرحلة الأولية مع طيور "الجريفون " بسلاسة. ورغم الإرهاق وثقل كل ما مررنا به ، واصلنا التقدم. و لقد تركت الأحداث الأخيرة نفوسنا في حالة من التوتر ؛ كان النوم عزيزاً ، والراحة ترفاً لا نملك ترف التمتع به. ومع ذلك كنا مشدودين إلى هذه المخلوقات الطائرة ، نحلق في عنان السماء ، وتفكرنا معلق بما ينتظرنا في الأفق.

علاوة على ذلك فإن سحر التحليق في الأجواء الباردة ليلاً ونهاراً على ارتفاع شاهق قد تلاشى بسرعة. حيث كان أحدنا يبقى مستيقظاً بينما يحاول الآخر نيل قسط من الراحة. أما ميلا ودالين فقد كانا يجلسان بيننا ويغطان في النوم معظم الوقت.

تستطيع طيور الجريفون حمل شخصين بالغين وطفل كحد أقصى. حيث استخدمنا "خواتم الأبعاد " الخاصة بنا لحمل الأمتعة ، ولحسن الحظ ، تصرفت الوحوش كما وُعدنا ؛ إذ طارت مباشرة إلى وجهتنا دون الحاجة إلى توجيهات أو أوامر. لم نتوقف إلا لإعطائها الماء والطعام ، بالإضافة إلى فترات توقف قصيرة لقضاء الحاجة.

ما كان سيستغرق أربعة أيام بالمركبة لم يتطلب سوى ما يزيد قليلاً عن يوم واحد على ظهور الجريفونات. حيث كان ذلك بفضل كون هذه الجريفونات قد رُبّيت خصيصاً للسرعة والقدرة على التحمل ، بخلاف تلك المستخدمة في الحروب التي يجب أن تستوفي معايير أكثر دقة وجودة. و كما ساعدنا أن الطيران مباشرة إلى الوجهة أسرع بطبيعته من سلك طرق متعرجة يتربص فيها الوحوش وقطاع الطرق ، وتعرقلها عوائق شتى.

عند وصولنا إلى الحصن كانت عملية تبديل الجريفونات سريعة وفعالة. لم نلمس الأرض لأكثر من ثلاثين دقيقة في المجموع قبل أن ننطلق مجدداً نحو العاصمة ، وهو ما أثار استياء ميلا التي تمتمت بشكواها في صدري. سحبتُ عباءتي فى الجوار وضممتها بإحكام.

"سنصل إلى الديار قريباً. "

حلّقنا عبر الحواجز غير المرئية التي تحمي العاصمة. اجتاحنا شعور مزعج بغثيان داخلي كالموجة ، لكننا نسينا ذلك سريعاً حين أطللنا على العاصمة الصامتة. بدت المدينة للوهلة الأولى طبيعية ، ولكن عندما دققت النظر ، رأيت أجزاءً مدمرة من المنازل والأحياء. فلم يكن ذلك فحسب ، بل كان من المدهش رؤية القليل من الناس خارج منازلهم ؛ إذ بدا معظم المواطنين مختبئين بالداخل ، ولم يكن يتحرك في الخارج سوى دوريات من الحراس المسلحين والجنود.

ولم يكن ذلك ليشمل الانطباع العام للمكان ؛ فكأن سحابة داكنة تخيم على العاصمة بأسرها تمتص بهجة الناس المعتادة. حيث كان لا يمكن وصف جو المدينة إلا بأنه متوتر وموحش. لا... بل كان إحساساً مألوفاً.

شعبٌ على وشك خوض الحرب.

صدر صرير عالٍ عن يميننا ، حيث اعترضنا سربٌ من فرسان الجريفون. ردت جريفوناتنا بصرير مماثل ، فواكبنا الفرسان لبقية الطريق حتى وصلنا إلى القصر الملكي. حيث كان الجنود يغصون بالأرجاء ، وقد نُصبت الخيام في كل مساحة متاحة يمكن رؤيتها.

لم تكن هناك سوى خيمة كبيرة ، منعزلة عن البقية ، تتسع لهبوطنا. حطت الوحوش ، وهرع مجموعة من المروضين لإبعادها ، بينما اقتربت منا مجموعة صغيرة. استدرتُ محدقاً في الظلام حيث كان من المفترض أن يكون الوجه ، لكن "لين " كانت تخفي هويتها باستخدام أداة زنزانتها.

إذاً ، فالأمر سيء لدرجة أنها تتحرك في العلن...

قالت "لين " وصوتها مشوه ومضطرب بسبب أداة الزنزانة "أعتذر عن إزعاجكم فور وصولكم ، فأنا على يقين من حاجتكم للراحة والإجابات ، لكنني بحاجة للتحدث مع فارنير وكالادين وألانيس على الفور ".

حدقت أمي التي ظلت صامتة معظم الرحلة ، في "لين " بغضب ، لكنني تقدمت للأمام وأومأت برأسي. ففي نهاية المطاف ، إذا كانت "لين " هنا وتطلبنا ، فلا بد أن الأمر في غاية الأهمية. و نظرت إليّ سيلفيا بقلق ، فأخبرتها أن تأخذ ميلا إلى مكان آمن في الوقت الراهن.

نظرت إلى والدي وفارنير ، فأومآ بجدية. قلت "سنذهب. قودي الطريق ".

أرشدتنا "لين " إلى خيمة القيادة الكبيرة. حيث كانت مجموعة من المسؤولين والفرسان رفيعي المستوى يهرعون ذهاباً وإياباً ، وبعضهم ينحني فوق الطاولات ليدقق في الوثائق وخرائط المدينة.

قالت "لين " وهي تقودنا إلى طاولة كبيرة في الخلف "بصراحة ، نحن بحاجة إلى معرفة ألانيس أكثر من أي شيء آخر ، لكننا ارتأينا أن كلاكما يجب أن يكون على دراية بما حدث ".

أشارت بإصبعها إلى حي النبلاء القديم ، حيث كانت تقيم "عشيرة الظل ". وقالت بصراحة "لا توجد طريقة أفضل لقول هذا ، سأكون مباشرة ؛ فقد انشقت عشيرة الظل ، أو غالبيتهم على الأقل ، وانضموا إلى المتمردين مسببين فوضى عارمة بين السكان ".

غار قلبي في صدري بينما شهق فارنير. وحنى والدي رأسه بينما تابعت "لين " "ومع ذلك نحن على يقين من أن ليس كل 'الجان ' وافقوا على هذا الوضع. فقد قاد زعيم عاصفة الظل والحارس الملكي السابق 'بارين ' المحاربين ضد لومينار وأتباعها. و لقد شهدت ذلك بأم عيني ".

تمتم الأب "فهمت... ".

سألت "لين " "كانت منطقة معسكر الجان مفروشة بالجثث ، وكانت علامات المعركة والاقتتال الداخلي واضحة للعيان. حالياً ، نُصب في مركز المعسكر حجاب من الظلال. لا يمكننا الرؤية من خلاله ، ولا يمكننا دخوله. و لقد قوبلت أي محاولات للتواصل مع من بالداخل بصمت مطبق ، كما باءت محاولات كسره بالسحر بالفشل. هل لديك أي علم بأي شيء يا ألانيس قلب الظل ؟ ".

تنهد الأب بعمق وأومأ ببطء "لم أكن أعلم بهذا القدر. حيث كان هناك قلق وخلاف بين الفصائل ، لكنني لم أتخيل أبداً أن يصل الأمر إلى هذا الحد. وأجل ، ذلك الحاجز نصبه الكاهن والكاهنة ، أنا متأكد من ذلك. إنهما يتناوبان على إمداده بالمانا. أستطيع الدخول ".

قالت "لين " بسرعة وهي تبدأ في إعطاء الأوامر للمسؤولين "إذاً لا يجب أن نضيع الوقت. قد يكون هناك ناجون يحتاجون لمساعدتنا ".

سأل فارنير بهدوء "والداي... هل هما على قيد الحياة ؟ ".

التفتت "لين " برأسها قليلاً وقالت "لم يكونا من بين الجثث ، ولم نأسرهما أيضاً ".

قال الأب "سيكون والداك بخير يا فارنير. فوالدك ليس من النوع الذي يدير ظهره لشعبه ".

حنى فارنير رأسه وتمتم بوهن "أجل... هذا صحيح. لا بد أنهما بخير ".

قفزنا إلى مركبة و تبعهتنا مجموعة من الفرسان والطاقم الطبي. لم تكن الرحلة طويلة ، لكنها بدت كأنها دهر. فكنت قلقاً على العمة إليسيا ، وسيديدا ، وحتى زيدراي. حيث كان لدي حدس بأن زيدراي وسيديدا لن ينشقا لصالح المملكة المقدسة... لكن العمة إليسيا كانت مختلفة.

إنها محاربة ، وزوجها وابنها جزء من الفصيل نفسه. و إذا كان معظم المحاربين قد قرروا الوقوف إلى جانب المملكة المقدسة بينما وقفت الكاهنة مع زيدراي ضدهم...

كانت التخمينات مفتوحة. لم أكن متفاجئاً تماماً من انضمام بعض أعضاء عشيرة الظل إلى "أوروتال " فقد كانوا مرتزقة ومحاربي أجر معظم حياتهم. فمن المنطقي أن يرغب الكثيرون في مواصلة نمط الحياة ذاك بدلاً من الاستقرار في لومينار للأبد. و لكن حرق الجسور وقتال بعضهم البعض حتى الموت... هذا ما أدهشني حقاً. لا بد أن التوتر بين عشيرة الظل كان أشد مما توقعت.

هذا يجيب أيضاً عن تساؤلي بشأن ما حدث مع "تيرستوس " ولماذا غادر البطولة فجأة دون قتال. لا بد أنه وصلته أخبار الانقسام الوشيك وعاد إلى دياره. ولم يكن لدي أدنى شك في الجانب الذي اختاره في النهاية.

قالت "لين " "لقد وصلنا ".

ترجلنا من المركبة مشكلين خطاً دفاعياً. حيث كان الجنود والفرسان والسحرة يقفون خلف الحواجز ، يراقبون الكتلة الظلية الداكنة في وسط المستوطنة. بنظرة سريعة كان جزء كبير من البلدة الصغيرة داخل العاصمة قد دُمّر.

كان الزجاج محطماً في واجهات المتاجر ، والأبواب مخلوعة وملقاة أشلاءً ، والمنازل منهارة أو محترقة حتى التفحم. حيث كانت رائحة الموت في كل مكان ، إلى جانب بقع وبرك من الدماء الجافة.

سارت "لين " نحو حارس ملكي ، وبكلمات قليلة ، بدأ الحارس بإعطاء الأوامر "تحركوا وتفرقوا! اتخذوا المصفوفات! ".

تابعت "لين " حديثها "لا نعلم ما الذي يكمن خلف الحاجز. سنتخذ محيطاً دفاعياً تحسباً لأي هجوم. و إذا حاول أحدهم مهاجمتنا بنوايا عدائية... ".

قال الأب "لن يحدث ذلك. أعدكم أنني سأتعامل مع الأمر ".

قاطعتها قائلاً "انتظري لحظة ".

غذيت عيني اليسرى بالمانا ، فتغير العالم أمام ناظري. أمكنني رؤية التعويذة نفسها ، متجسدة ومحفوظة بالمانا. حيث كانت تمتد حتى السماء ، بل وتغوص تحت الأرض ، مشكلة حاجزاً متقناً. دفعت المزيد من المانا إلى عيني وتخطيت الحاجز الأول ، لأرى مساحة واسعة فارغة وتعويذة ثانية أصغر.

قلت "هناك حاجزين. ما بين الحاجز الأول والثاني مساحة أظنها أرضاً مكشوفة. لا يوجد شيء حي هناك ".

أومأ الأب "وماذا عن الثاني ؟ لا بد أن هناك أناساً بالداخل ".

أومأت بدوري ودفعت المزيد من المانا لعيني. حيث ركزت وشعرت بوخز من عدم الارتياح في مؤخرة رأسي وأنا أقرب الرؤية لأخترق البنية المتوهجة المكونة من المانا ، والتي كانت التعويذة.

قلت "خلف الحاجز الثاني... أرى... أكثر من مئة شخص متجمعين ومتراصين بالداخل. و من الصعب تحديد عدد الأحياء بدقة ، لكنني أرى الكثير من الأرواح الصغيرة ؛ لا بد أنهم أطفال ".

استنتج الأب "إذاً احتمال أن يقاتلونا ضئيل ".

هزت "لين " رأسها المقنع وقالت "لدي أوامر بتأمين هذا المكان ، ولا نعلم ماذا يجري سوى أنهم على قيد الحياة. لن أسحب قواتنا حتى يصبح الموقع آمناً ".

وضعت يداً على كتف والدي وقلت "إنها محقة يا أبي. لا يمكنني التمييز بين المعادي والصديق في هذا الموقف. ورغم وجود الكثير من الأطفال إلا أنني أرى الكثير من البالغين أيضاً—حتى بعضهم أقوياء جداً ".

تمتم الأب "إذاً سأبذل قصارى جهدي ".

سار الحارس الملكي الذي كان معنا نحو "لين " وأدى تحية سريعة "نحن جاهزون وننتظر الأوامر ".

أمرت "لين " "هناك حاجزين. الخارجي لا يحتوي على أحياء ، لكن ابقوا متيقظين لأي أفخاخ مادية. الثاني يحتوي على مجموعة كبيرة من الأحياء ، بمن فيهم أطفال. أبلغوا الجميع بهذه المعلومات الجديدة وأخبروا الرماة والسحرة ألا يطلقوا النار إلا بأمر مني ".

"علم ، يا سيدتي ".

التفتت "لين " إلى والدي وقالت "إذاً كل شيء يتوقف عليك يا ألانيس قلب الظل. سنبقى خلفك ما لم يطرأ خطر ".

قال الأب مع انحناءة خفيفة "شكراً لك ".

بدأ فارنير ووالدي وأنا نمشي نحو الحاجز الظلي. حيث كان الجميع يحيطون بالكرة الكبيرة ، بانتظار تلاشيها. وبينما كنا نسير نحوها ، شد فارنير كُمي.

تمتم فارنير "كالادين... هل... ".

قلت بصدق "لم أقابل والديك من قبل ، لذا لا أعرف عما أبحث. و كما أن هناك الكثير من الناس ، لذا ما لم يكونوا يتمتعون بقوة هائلة وأرواح ساطعة... فلن أستطيع التمييز ".

تمتم "أجل... هذا صحيح... لا ينبغي أن أزعجك ، آسف... ".

تألم فارنير وبدا عليه الحزن بوضوح. حيث كانت عيناه الورديتان ، المنتفختان من كثرة السهر ، غائرتين في وجهه ، وشفتاه متشققتان من الريح والبرد. ومثله مثل الجميع لم ينم كثيراً في الأيام القليلة الماضية. والآن عاد إلى دياره ليجد كل شيء مدمراً ، وشعبه ميتين أو خائنين للمكان الذي عاش فيه. ومما زاد الطين بلة كان والداه ، عائلته الوحيدة في العالم أجمع ، مفقودين.

شعرت بالأسى الشديد لأجله. فلم يكن بوسعي أن أقدم له سوى كلماتي ووقوفي بجانبه.

أمسكت عضده ونظرت في عينيه مباشرة "ابقَ قوياً يا فارنير. ثق بعائلتك. سنتجاوز كل هذا معاً ".

قال الأب وهو يمشي مباشرة إلى الحاجز "سأبدأ الآن ".

مدّ والدي ذراعيه ، فزحفت خيوط من الظل من تحته وابتلعت يده بالكامل. تشكلت الظلال على هيئة نصل طويل استخدمه لطعن الحاجز الظلي. ومع ذلك لم يخترقه ، بل استمر في طعن الحاجز في ما بدا عشوائياً. ولكن سرعان ما برز نمط معين.

سألت "أتحاول التواصل مع السحرة الذين يمسكون بالحاجز ؟ ".

أومأ الأب "أخبرتني زيدراي منذ سنوات طويلة أنني إذا نصبت حاجزاً يوماً ما ، فستفتحه لي إذا طرقت عليه بنمط معين. لم أنسَ ذلك قط ".

سألت "أرى... وهل هذا كله سحر ظل حقاً ؟ ألا يمكن لسحر الضوء أن يخترقه ؟ ".

استمر الأب في ضرب الحاجز بإيقاع. "لا. و في الحقيقة ، هذا الحاجز مكون من سحر الظل وسحر الحواجز. زيدراي موهوبة في كلتا مدرستي السحر. إنها ساحرة أفضل مني حتى ".

بطعنة أخيرة ، تلاشى الحاجز الظلي فوراً. وحينها ، صدمنا الواقع.

رائحة الموت والتعفن.

تردد أنين مسموع من كل حولنا. تراجع الجنود والجميع خطوة إلى الوراء عندما ضربت الرائحة أنوفهم. حتى أنني رأيت حارساً من "الوحوش البشرية " يتقيأ. ولم يكن ذلك بسبب الرائحة فحسب ، فالمشهد أمام الجميع كان مروعاً بالقدر نفسه.

لقد دارت رحى معركة دموية. حيث كانت الجثث متناثرة في كل مكان ، غارقة في برك من دمائها الجافة ، مع فوهات خلفتها تأثيرات سحرية قوية وأجساد ممزقة إرباً. حيث كان القتلى كثر ، ولم يكونوا جميعاً من المحاربين ؛ فقد كان هناك العديد من المدنيين بينهم. وكانوا جميعاً موتى.

وقف الحاجز الأخير في المركز. و نظر والدي إلى المشهد ، وقبضتا يداه مضمومتان ، لكن وجهه كان خالياً من المشاعر. حيث كان فارنير في حالة صدمة وهو يتعثر للأمام ، يقلب الجثث ليرى وجوههم.

مشيت "لين " خلفي وقالت بوقار "علينا المضي قدماً. أقسم لك أننا سنساعد في التعامل مع الجثث وتنظيف المكان تحت إمرتك بمجرد أن تصبح الأمور آمنة ، سيد قلب الظل ".

لكن الأب كان يتحرك بالفعل. سار فوق أكوام الجثث والخيام المحترقة والأسلحة المكسورة في صمت رهيب. تبعته عن كثب ، أفحص وجوه الموتى لأرى إن كنت أعرف أحداً ، لكنني لم أفعل. لم أكن مقرباً من الكثيرين ممن عاشوا في المعسكر ، لكن الأمر كان يفطر القلب على أية حال. حيث كان واضحاً أن الأب وفارنير عرفا بعضهم ؛ فقد عاشا هنا واعتبروا هذا المكان وطناً.

عبرنا صفاً من الخيام وما بدا أنه خط دفاعي. حيث كانت قد أقيمت جدران ترابية من قبل السحرة ، ولطخت الدماء الجافة الحجارة ، واستلقت الجثث فوقها في خندق صغير. حيث كان هناك محاربون هنا أكثر بكثير مما كانوا على الجانب الآخر.

مشط الجنود والفرسان الجثث والمنازل بينما اتجهنا مباشرة إلى الحاجز الأخير. حيث كان القتال هنا أكثر شراسة. والمزيد من علامات السحر عالي المستوى تملأ الأرض المتندبة. حيث كانت منازل وخيام بأكملها قد مُحيت ، بالكاد بقيت قصاصات تدل على وجودها يوماً ما.

وعند قدمي الحاجز الأخير كان هناك جبل... جبل من الجثث. حيث كان من السهل معرفة ما حدث هنا. فقد كان المدافعون بظهورهم إلى الكرة الظلية. بدا صحيحاً أن ليس كل المحاربين وراقصي الظل قد انحازوا لجدّي. فقد صمد الكثيرون ضد أبناء جلدتهم. و لكن كان هناك أيضاً متمردون بعباءات بيضاء مألوفة أُلقي بهم في خضم الفوضى.

توقف والدي قبل الوصول إلى الجبل بقليل. و نظر إليه ، والدموع تنهمر على وجهه. تابعت نظره وأغمضت عيني ببطء. أردت أنا أيضاً أن أبكي و ربما لمجرد أنني كنت متعباً وغاضباً. و لكنني كنت أعلم أن ذلك ليس صحيحاً. و من بين كل الأشخاص الذين تمنيت بشدة أن يكونوا على قيد الحياة... كانت هي من عاملتني بكل دفء ولطف رغم أنها بالكاد تعرفني.

كانت قد أخبرتني أننا عائلة ، بغض النظر عما يقوله الآخرون. حيث تمنيت لو كان لدي المزيد من الذكريات معها أو لو أنني ذهبت لرؤيتها والتحدث معها فقط... لكنني لن أتمكن من فعل ذلك أبداً لأن العمة إليسيا قد ماتت ، لا تزال واقفة ، ورمح مكسور في يد واحدة ورأس رجل ميت في الأخرى.

رمح مكسور في ساقها ، وآخر في صدرها ، وسهم في عنقها. حيث كانت الأخيرة قبل الحاجز. وأمامها كان بحر من أعدائها المقتولين. جان ، بشر ، وحوش بشرية—لقد قتلتهم جميعاً بالرمح والسحر.

أجاب الأب بصوت مخنوق "هـ.. هل ستساعدني يا كال ؟ ".

"أجل... "

تسلقنا جبل الجثث ، وساعدت والدي على تحرير جثة شقيقته من الكومة. حملها برفق إلى الأسفل ووضعها على الأرض. كسر الرمح الذي كان ما زال في صدرها وجثا بجانبها. مرر يديه المرتجفتين ببطء على خدها وأغمض عينيها اللتين كانتا لا تزالان مفتوحتين.

"كال... "

"أجل يا أبي... "

"هل تمنحني لحظة ؟ "

تراجعت للوراء وتحركت إلى مكان آخر. و لقد رأيت وسمعت والدي يبكي من قبل ، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أسمعه فيها ينتحب. لم أرغب أبداً في سماع والدي أو أي شخص آخر يصدر مثل ذلك الصوت مجدداً. ورغم أن ذلك قد يكون مستحيلاً إلا أنني نظرت إلى السماء وقطعت وعداً جديداً لنفسي ولعائلتي.

"أولئك الذين فعلوا هذا اليوم... سيندمون على ذلك. "



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط